بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذِكْراً كَثِيراً﴾ يعني : اذكروا الله باللسان. وروي عن النبي ﷺ أنه قال :«إنَّ هِذِه القُلُوبَ لَتَصْدَأُ كَمَا يَصْدَأُ الحَدِيدُ ». قيل : يا رسول الله فما جلاؤها ؟ قال :«تِلاوَةُ كِتَابِ الله عَزَّ وَجَلَّ، وَكَثْرَةُ ذِكْرِهِ ».
وذكر أن أعرابياً سأل النبي ﷺ فقال : إن شرائع الإسلام قد كثرت، فأنبئني منها بأمر أتشبث به. فقال :«لاَ يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبَاً مِنْ ذِكْرِ الله عَزَّ وَجَلَّ ». ويقال : ليس شيء من العبادات أفضل من ذكر الله تعالى، لأنه قدر لكل عبادة مقداراً، ولم يقدر للذكر، وأمر بالكثرة فقال :﴿اذكروا الله ذِكْراً كَثِيراً﴾ يعني : اذكروه في الأحوال كلها. لأن الإنسان لا يخلو من أربعة أحوال. إما أن يكون في الطاعة، أو في المعصية، أو في النعمة، أو في الشدة. فإذا كان في الطاعة ينبغي أن يذكر الله عز وجل بالإخلاص، ويسأله القبول والتوفيق. وإذا كان في المعصية ينبغي أن يذكر الله عز وجل بالامتناع عنها، ويسأل منه التوبة منها والمغفرة. وإذا كان في النعمة يذكره بالشكر ؛ وإذا كان في الشدة يذكره بالصبر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى