تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( تحيتهم يوم يلقونه سلام ) وفيه أقوال : أحدها : أن معنى " يلقونه " أي : يلقون الله تعالى، والسلام من الله تعالى لهم إثبات السلامة الأبدية والأمن من الآفات. وقيل : يسلم الله عليهم تسليما.
والقول الثاني : أن معنى قوله :" يلقونه " أي : ملك الموت عليه السلام، وقد وردت الكناية عن غير مذكور في مواضع كثيرة من القرآن. قال البراء بن عازب : ما من مؤمن إلا ويسلم عليه ملك الموت إذا أراد قبض روحه. والقول الثالث : أن المراد منه تسليم الملائكة، ومعناه : أنهم إذا بعثوا سلم عليهم ملائكة الله وبشروهم بالجنة.
وقوله :( وأعد لهم أجرا كريما ) أي : الجنة، واعلم أنه قد ورد أخبار في الحث على ذكر الله تعالى ؛ منها ما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال :«يقول الله تعالى : أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني »(١).
وقد ثبت أيضا عن النبي ﷺ قال :«يقول الله تعالى : إذا ذكرني العبد في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم. . » (٢) الخبر.
وفي بعض المسانيد أن النبي ﷺ قال :«من عجز عن الليل أن يكابده، وجبن عن العدو أن يجاهده، وبخل بالمال أن ينفقه، فعليه بذكر الله تعالى »(٣).
١ - رواه مسلم (١٧/٣-٥ رقم ٢٦٧٥)، والترمذي (٥/٥٤٢ رقم ٣٦٠٣) وقال: حسن صحيح، والنسائي في الكبرى (٤/٤١٢ رقم ٧٧٣٠)، وابن ماجه (٢/١٢٥٥ رقم ٣٨٢٢) عن أبي هريرة مرفوعا به..
٢ - تقدم في الذي قبله..
٣ - رواه البزار (٢/٣٩٢-٣٩٣ رقم ٢٠٧٩- مختصر الزوائد)، والطبراني في الكبير (١١/٨٤ رقم ١١١٢١)، وابن النجار في ذيل تاريخ بغداد (١٨/٢٢٠). وقال البزار: لا نعلمه إلا من هذا الطريق، وأبو يحيى كوفي معروف لا نعلم به بأسا، وتعقبه الحافظ ابن حجر في تلخيصه بقوله: ضعفه الجمهور..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى