البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿تحيتهم يوم يلقونه﴾ : أي يوم القيامة.
﴿سلام﴾ : أي تحية الله لهم.
يقول للمؤمنين : السلام عليكم، مرحباً بعبادي الذين أرضوني باتباع أمري، قاله الرقاشي.
وقيل : يحييهم الملائكة بالسلامة من كل مكروه.
وقال البراء بن عازب : معناه أن ملك الموت لا يقبض روح المؤمن حتى يسلم عليه.
وقال ابن مسعود : إذا جاء ملك الموت لقبض روح المؤمن قال : ربك يقرؤك السلام، قيل : فعلى هذا الهاء في قوله :﴿يلقونه﴾ كناية عن غير مذكور، وقيل : سلام الملائكة عند خروجهم من القبور.
وقال قتادة : يوم دخولهم الجنة يحيي بعضهم بعضاً بالسلام، أي سلمنا وسلمت من كل مخوف.
وقيل : تحييهم الملائكة يومئذ.
وقيل : هو سلام ملك الموت والملائكة معه عليهم، وبشارتهم بالجنة.
والتحية مصدر في هذه الأقوال أضيف إلى المفعول، إلا في قول من قال إنه مصدر مضاف للمحيي والمحيا، لا على جهة العمل، لأن الضمير الواحد لا يكون فاعلاً مفعولاً، ولكنه كقوله :
﴿وكنا لحكمهم شاهدين﴾ أي للحكم الذي جرى بينهم، وليبعث إليهم، فكذلك هذه التحية الجارية بينهم هي سلام.
وفرق المبرد بين التحية والسلام فقال : التحية يكون ذلك دعاء، والسلام مخصوص، ومنه :﴿ويلقون فيها تحية وسلاماً﴾ والأجر الكريم : الجنة،

تفسير هذه الآية من كتب أخرى