زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿تَحِيَّتُهُمْ﴾ الهاء والميم كناية عن المؤمنين.
فأما الهاء في قوله :﴿يَلْقَوْنَهُ﴾ ففيها قولان :
أحدهما : أنها ترجع إلى الله عز وجل. ثم فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أن معناه : تحيتهم من الله يوم يلقونه سلام. وروى صهيب عن النبي ﷺ أن الله يسلم على أهل الجنة. والثاني : تحيتهم من الملائكة يوم يلقون الله : سلام، قاله مقاتل. وقال أبو حمزة الثمالي : تسلم عليهم الملائكة يوم القيامة، وتبشرهم حين يخرجون من قبورهم. والثالث : تحيتهم بينهم يوم يلقون ربهم سلام، وهو أن يحيي بعضهم بعضا بالسلام، ذكره أبو سليمان الدمشقي.
والقول الثاني : أن الهاء ترجع إلى ملك الموت، وقد سبق ذكره في ذكر الملائكة. قال ابن مسعود : إذا جاء ملك الموت لقبض روح المؤمن قال له : ربك يقرئك السلام. وقال البراء بن عازب : في قوله :﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ﴾ قال : ملك الموت، ليس مؤمن يقبض روحه إلا سلم عليه. فأما الأجر الكريم، فهو الحسن في الجنة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى