الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ : إنْ قيل : ما الفائدةُ بالإِتيان ب " ثم "، وحُكْمُ مَنْ طُلِّقَتْ على الفورِ بعد العَقْد كذلك ؟/ فالجوابُ : أنه جَرَى على الغالب. وقال الزمخشري :" نَفْيُ التوهُّم عَمَّن عسى يَتَوَهَّمُ تفاوُتَ الحُكْمِ بين أَنْ يُطَلِّقَها قريبة العهدِ بالنكاح، وبين أن يَبْعَدَ عهدُها بالنكاح وتتراخى بها المدةُ في حيالةِ الزوجِ ثم يُطَلِّقها ". قال الشيخ " واستعمل عَسَى صلةً ل " مَنْ " وهو لا يجوز ". قلتُ : يُخَرَّجُ قولُه على ما خُرِّجَ عليه قولُ الشاعر :
وهو إضمارُ القول.
قوله :" تَعْتَدُّوْنَها " صفةٌ ل " عِدَّة " و " تَعْتَدُّونها " تَفْتَعِلُونها : إمَّا مِن العَدَدِ، وإمَّا مِن الاعتدادِ أي : تَحْتَسِبُونها أو تَسْتَوْفون عَدَدَها مِنْ قولِك : عَدَّ الدراهمَ فاعتدَّها. أي : استوفى عَدَدها نحو : كِلْتُه فاكتاله، ووَزَنْتُه فاتَّزَنَه. وقرأ ابن كثير في روايةٍ وأهلُ مكةَ بتخفيف الدال. وفيها وجهان، أحدهما : أنها من الاعتدادِ، وإنما كَرِهوا تضعيفَه فَخَفَّفوه. قاله الرازي قال :" ولو كانَ من الاعتداءِ الذي هو الظلمُ لَضَعُفَ ؛ لأنَّ الاعتداءَ يتعدَّى ب على ". قيل : ويجوز أَنْ يكونَ من الاعتداء وحَذَفَ حرفَ الجرِّ أي : تَعتَدُون عليها أي : على العِدَّة مجازاً ثم تَعْتَدُوْنها كقوله :
أي : لقضى عليَّ. قال الزمخشري :" وقُرِئ " تَعْتَدُونها " مخففاً أي : تعتدون فيها. كقوله :
وقيل : معنى تَعْتَدُونها أي : تَعْتَدُوْن عليهنَّ فيها. وقد أنكر ابنُ عطية القراءةَ عن ابن كثير وقال :" غَلِطَ ابنُ ابي بَزَّة عنه " وليس كما قال. والثاني : أنها من العُدْوان والاعتداء، وقد تقدَّم شَرْحُه، واعتراضُ أبي الفضل عليه : بأنه كان ينبغي أَنْ يتعَدَّى ب " على "، وتقدَّم جوابُه. وقرأ الحسن " تَعْدُّونها " بسكون العين وتشديدِ الدالِ، وهو جمعٌ بين ساكنَيْن على غيرِ حَدَّيْهما.
| وإني لَرامٍ نَظْرَةً قِبَلَ التي | لَعَلِّي وإنْ شَطَّتْ نَواها أَزورها |
قوله :" تَعْتَدُّوْنَها " صفةٌ ل " عِدَّة " و " تَعْتَدُّونها " تَفْتَعِلُونها : إمَّا مِن العَدَدِ، وإمَّا مِن الاعتدادِ أي : تَحْتَسِبُونها أو تَسْتَوْفون عَدَدَها مِنْ قولِك : عَدَّ الدراهمَ فاعتدَّها. أي : استوفى عَدَدها نحو : كِلْتُه فاكتاله، ووَزَنْتُه فاتَّزَنَه. وقرأ ابن كثير في روايةٍ وأهلُ مكةَ بتخفيف الدال. وفيها وجهان، أحدهما : أنها من الاعتدادِ، وإنما كَرِهوا تضعيفَه فَخَفَّفوه. قاله الرازي قال :" ولو كانَ من الاعتداءِ الذي هو الظلمُ لَضَعُفَ ؛ لأنَّ الاعتداءَ يتعدَّى ب على ". قيل : ويجوز أَنْ يكونَ من الاعتداء وحَذَفَ حرفَ الجرِّ أي : تَعتَدُون عليها أي : على العِدَّة مجازاً ثم تَعْتَدُوْنها كقوله :
| تَحِنُّ فَتُبْدِيْ ما بها مِنْ صَبابةٍ | وأُخْفي الذي لولا الأسى لقَضاني |
| ويومٍ شَهِدْناه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . | . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . |
| ويومٍ شَهِدْناه سُلَيْمى وعامِراً | قليلٍ سوى الطَّعْنِ النِّهالِ نوافِلُهْ |