محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٩ من سورة الأحزاب في ١١٠ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٩ من سورة الأحزاب

١١٠ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُوَاْ إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمّ طَلّقْتُمُوهُنّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسّوهُنّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنّ مِنْ عِدّةٍ تَعْتَدّونَهَا فَمَتّعُوهُنّ وَسَرّحُوهُنّ سَرَاحاً جَمِيلاً﴾.
يقول تعالى ذكره : يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله إذَا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ ثُمّ طَلّقْتُمُوهُنّ مِنْ قَبْلِ أنْ تَمَسّوهُنّ يعني من قبل أن تجامعوهنّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنّ مِنْ عِدّةٍ تَعْتَدّوَنها يعني : من إحصاء أقراء، ولا أشهر تحصونها عليهنّ، فمتعوهنّ يقول : أعطوهنّ ما يستمتعن به من عرض أو عين مال. وقوله : وَسَرّحُوهُنّ سَرَاحا جَمِيلاً يقول : وخلوا سبيلهنّ تخلية بالمعروف، وهو التسريح الجميل. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا عليّ، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا إذَا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ ثُمّ طَلّقْتُمُوهُنّ مِنْ قَبْل أنْ تَمَسّوهُنّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنّ مِنْ عِدّةٍ تَعْتَدّوَنها فهذا في الرجل يتزوّج المرأة، ثم يطلقها من قبل أن يمسها، فإذا طلقها واحدة بانت منه، ولا عدّة عليها تتزوّج من شاءت، ثم قرأ : فَمَتّعُوهُنّ وَسَرّحُوهُنّ سَرَاحا جَمِيلاً يقول : إن كان سمى لها صداقا، فليس لها إلا النصف، فإن لم يكن سمى لها صداقا، متّعها على قدر عسره ويُسره، وهو السراح الجميل.
وقال بعضهم : المتعة في هذا الموضع منسوخة بقوله : فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا إذَا نَكَحْتُمُ المُؤْمِنات. . . إلى قوله : سَرَاحا جَمِيلاً قال : قال سعيد بن المسيب : ثم نسخ هذا الحرف المتعة وَإنْ طَلّقْتُمُوهُنّ مِنْ قَبْل أنَ تَمَسّوهُنّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنّ فَريضَةً فنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ.
حدثنا ابن بشار وابن المثنى، قالا : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، قال : سمعت قتادة يحدّث عن سعيد بن المسيب، قال : نسخت هذه الآية يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا إذَا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ ثُمّ طَلّقْتُمُوهُنّ مِنْ قَبْل أنْ تَمَسّوهُنّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنّ مِنْ عِدّةٍ تَعْتَدّوَنها فَمَتّعُوهُنّ قال : نسخت هذه الاَية التي في البقرة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وقوله (بِإِذْنِهِ) يقول: بأمره إياك بذلك (وَسِرَاجًا مُنِيرًا) يقول: وضياء لخلقه يستضيء بالنور الذي أتيتهم به من عند الله عباده (مُنِيرًا) يقول: ضياء ينير لمن استضاء بضوئه، وعمل بما أمره، وإنما يعني بذلك: أنه يهدي به من اتبعه من أمته. وقوله (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلا كَبِيرًا) يقول تعالى ذكره: وبشر أهل الإيمان بالله يا محمد بأن لهم من الله فضلا كبيرا: يقول: بأن لهم من ثواب الله على طاعتهم إياه تضعيفا كثيرا، وذلك هو الفضل الكبير من الله لهم، وقوله (وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ) يقول: ولا تطع لقول كافر ولا منافق؛ فتسمع منه دعاءه إياك إلى التقصير في تبليغ رسالات الله إلى من أرسلك بها إليه من خلقه (وَدَعْ أذَاهُمْ) يقول: وأعرض عن أذاهم لك، واصبر عليه، ولا يمنعك ذلك عن القيام بأمر الله في عباده، والنفوذ لما كلفك.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد قوله (وَدَعْ أذَاهُمْ) قال: أعرض عنهم.
حدثني بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَدَعْ أذَاهُمْ) أي: اصبر على أذاهم.
وقوله (وَتَوَّكْل عَلَى اللَّهِ) يقول: وفوض إلى الله أمورك، وثق به؛ فإنه كافيك جميع من دونه، حتى يأتيك بأمره وقضاؤه (وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا) يقول: وحسبك بالله قيما بأمورك، وحافظا لك وكالئا.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا (٤٩)﴾
يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله (إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ) يعني: من قبل أن تجامعوهن (فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا) يعني من إحصاء أقراء، ولا أشهر تحصونها عليهن؛ (فَمَتِّعُوهُنَّ) يقول: أعطوهن ما يستمتعن به من عرض أو عين مال. وقوله (وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا) يقول: وخلوا سبيلهن تخلية بالمعروف، وهو التسريح الجميل.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا) فهذا في الرجل يتزوج المرأة، ثم يطلقها من قبل أن يمسها، فإذا طلقها واحدة بانت منه، ولا عدة عليها تتزوج من شاءت، ثم قرأ (فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا) يقول: إن كان سمى لها صداقا، فليس لها إلا النصف، فإن لم يكن سمى لها صداقا، متعها على قدر عسره ويسره، وهو السراح الجميل.
وقال بعضهم: المتعة في هذا الموضع منسوخة بقوله (فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ).
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ... ) إلى قوله (سَرَاحًا جَمِيلا) قال: قال سعيد بن المسيب: ثم نسخ هذا الحرف المتعة (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ).
حدثنا ابن بشار وابن المثنى، قالا ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة،

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
هذه الآية الكريمة فيها أحكام(١) كثيرة. منها : إطلاق النكاح على العقد وحده، وليس في القرآن آية أصرح في ذلك منها، وقد اختلفوا في النكاح : هل هو حقيقة في العقد وحده، أو في الوطء، أو فيهما ؟ على ثلاثة أقوال، واستعمال القرآن إنما هو في العقد والوطء بعده، إلا في هذه الآية فإنه استعمل في العقد وحده ؛ لقوله :﴿إِذَا نَكَحْتُمُ(٢) الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾. وفيها دلالة لإباحة طلاق المرأة قبل الدخول بها.
وقوله :﴿الْمُؤْمِنَاتِ﴾ خرج مخرج الغالب ؛ إذ لا فرق في الحكم بين المؤمنة والكتابية في ذلك بالاتفاق. وقد استدل ابن عباس، وسعيد بن المسَيَّب، والحسن البصري، وعلي بن الحسين، زين العابدين، وجماعة من السلف بهذه الآية على أن الطلاق لا يقع إلا إذا تقدمه نكاح ؛ لأن الله تعالى قال :﴿إِذَا نَكَحْتُمُ(٣) الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾، فعقب النكاح بالطلاق، فدل على أنه لا يصح ولا يقع قبله. وهذا مذهب الشافعي، وأحمد بن حنبل، وطائفة كثيرة من السلف والخلف، رحمهم الله تعالى.
وذهب مالك وأبو حنيفة، رحمهما الله، إلى صحة الطلاق قبل النكاح ؛ فيما إذا قال :" إن تزوجت فلانة فهي طالق ". فعندهما متى تزوجها طلقت منه. واختلفا فيما إذا قال :" كل امرأة أتزوجها فهي طالق ". فقال مالك : لا تطلق حتى يعين المرأة. وقال أبو حنيفة، رحمه الله : كل امرأة يتزوجها بعد هذا الكلام تطلق منه، فأما الجمهور فاحتجوا على عدم وقوع الطلاق بهذه الآية.
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن منصور المروزي، حدثنا النضر بن شُمَيْل، حدثنا يونس - يعني : ابن أبي إسحاق - سمعت آدم مولى خالد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال :[ إذا قال ](٤) : كل امرأة أتزوجها فهي طالق، قال : ليس بشيء من أجل أن الله تعالى يقول :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ الآية.
وحدثنا محمد بن إسماعيل الأحْمَسِي، حدثنا وَكِيع، عن مطر، عن الحسن بن مسلم بن يَنّاق(٥)، عن ابن عباس قال : إنما قال الله تعالى :﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾، ألا ترى أن الطلاق بعد النكاح ؟ !
وهكذا روى محمد بن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : قال الله :﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ فلا طلاق [ قبل النكاح ](٦).
وقد ورد الحديث بذلك عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال : قال رسول الله ﷺ :" لا طلاق لابن آدم فيما لا يملك ". رواه الإمام أحمد والترمذي، وأبو داود، وابن ماجه(٧). وقال الترمذي :" هذا حديث حسن ". وهو أحسن شيء روي في هذا الباب. وهكذا روى ابن ماجه عن علي، والمِسْوَر بن مَخْرَمَة عن رسول الله ﷺ أنه قال :" لا طلاق قبل نكاح " (٨).
[ وفي الآية دليل على أن المسيس مطلق، ويراد به الوطء ](٩).
وقوله(١٠) :﴿فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ : هذا أمر مجمع عليه بين العلماء : أن المرأة إذا طلقت قبل الدخول بها لا عدة عليها فتذهب فتتزوج في فورها مَنْ(١١) شاءت، ولا يستثنى من هذا إلا المتوفى عنها زوجها، فإنها تعتد منه أربعة أشهر وعشرا، وإن لم يكن دخل بها بالإجماع أيضا.
وقوله :﴿فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا﴾ : المتعة هاهنا أعم من أن تكون نصف الصداق المسمى، أو المتعة الخاصة إن لم يكن قد سمى لها، قال الله تعالى :﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧]، وقال ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٦].
وفي صحيح البخاري، عن سهل بن سعد وأبي أسيد ؛ أن رسول الله ﷺ تزوج أميمة بنت شَرَاحيل، فلما أدخلت(١٢) عليه بسط يده إليها، فكأنها كرهت ذلك، فأمر أبا أسيد أن يجهزها ويكسوها ثوبين رازقيَّين(١٣).
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، رضي الله عنهما : إن كان سمى لها صداقا، فليس لها إلا النصف، وإن لم يكن سمى لها صداقا فأمتعها على قدر عسره ويسره، وهو السراح الجميل.
١ - في ت "اشتملت على أحكام"..
٢ - في ت: "نكحتموا"..
٣ - في ت: "نكحتموا"..
٤ - زيادة من ت..
٥ - في ت: "وروى أيضا بإسناده"..
٦ - زيادة من ف، أ..
٧ - المسند (٢/١٨٩) وسنن الترمذي برقم (١١٨١) وسنن أبي داود برقم (٢١٩١) وسنن ابن ماجه برقم (٢٠٤٧)..
٨ - سنن ابن ماجه برقم (٢٠٤٨) من طريق علي بن الحسين، عن هشام بن سعد، عن الزهري، عن عروة، عن المسور، به. وقال البوصيري في الزوائد (٢/١٣٢): "هذا إسناد حسن، علي بن الحسين وهشام بن سعد مختلف فيهما". وبرقم (٢٠٤٩) من طريق جويبر، عن الضحاك، عن النزال بن سبرة، عن علي، به. وقال البوصيري في الزوائد (٢/١٣٢): "هذا إسناد ضعيف لاتفاقهم على ضعف جويبر بن سعيد البجلي، لكن لم ينفرد به جويبر، فقد رواه البيهقي في الكبرى (٧/٣٢٠) من طريق معاذ العنبري، عن حميد الطويل، عن الحسن عن علي به، ثم رواه من طريق سعيد عن جويبر به موقوفا من الطريقين معا"..
٩ - زيادة من ت..
١٠ - في هـ: "قال"..
١١ - في ت: "في فورها متى" وفي أ: "في قرئها من"..
١٢ - في ت: "فلما دخلت" وفي ف، أ: "فلما أن دخلت"..
١٣ - صحيح البخاري برقم (٥٢٥٦، ٥٢٥٧)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ العَرْزَمي (١)، عَنْ شَيْبَان النَّحْوِيِّ، أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ، عَنْ عِكْرِمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (٢) قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ -وَقَدْ كَانَ أَمَرَ عَلِيًّا وَمُعَاذًا أَنْ يَسِيرَا إِلَى الْيَمَنِ -فَقَالَ: "انْطَلِقَا فَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا، وَيَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا، إِنَّهُ قَدْ أُنْزِلَ عَلِيَّ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾.
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرِ بْنِ حُمَيْدٍ الْبَزَّازِ الْبَغْدَادِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَالِحٍ الْأَزْدِيِّ، عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ [بْنُ مُحَمَّدِ] (٣) بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيِّ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ (٤). وَقَالَ فِي آخِرِهِ: "فَإِنَّهُ قَدْ أُنْزِلَ (٥) عَلِيَّ: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا عَلَى أُمَّتِكَ وَمُبَشِّرًا بِالْجَنَّةِ، وَنَذِيرًا مِنَ النَّارِ، وَدَاعِيًا إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ بِإِذْنِهِ، وَسِرَاجًا مُنِيرًا بِالْقُرْآنِ".
وَقَوْلُهُ: ﴿شَاهِدًا﴾ أَيْ: لِلَّهِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ، وَأَنَّهُ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، وَعَلَى النَّاسِ بِأَعْمَالِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ﴿وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾، [كَقَوْلِهِ: ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ ] (٦) [الْبَقَرَةِ: ١٤٣].
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ أَيْ: بَشِيرًا لِلْمُؤْمِنِينَ بِجَزِيلِ الثَّوَابِ، وَنَذِيرًا لِلْكَافِرِينَ مِنْ وَبِيلِ الْعِقَابِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ﴾ أَيْ: دَاعِيًا لِلْخَلْقِ إِلَى عِبَادَةِ رَبِّهِمْ عَنْ أَمْرِهِ لَكَ بِذَلِكَ، ﴿وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ أَيْ: وأمرُك ظَاهِرٌ فِيمَا جِئْتَ بِهِ مِنَ الْحَقِّ، كَالشَّمْسِ فِي إِشْرَاقِهَا وَإِضَاءَتِهَا، لَا يَجْحَدُهَا إِلَّا مُعَانِدٌ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ﴾، أَيْ: لَا تُطِعْهُمْ وَ [لَا] (٧) تَسْمَعْ مِنْهُمْ فِي الَّذِي يَقُولُونَهُ (٨) ﴿وَدَعْ أَذَاهُمْ﴾ أَيِ: اصْفَحْ وَتَجَاوَزْ عَنْهُمْ، وكِلْ أَمْرَهُمْ إِلَى اللَّهِ، فَإِنَّ فِيهِ كِفَايَةً لَهُمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا﴾.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا (٤٩)﴾.
هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ فِيهَا أَحْكَامٌ (٩) كَثِيرَةٌ. مِنْهَا: إِطْلَاقُ النِّكَاحِ عَلَى الْعَقْدِ وَحْدَهُ، وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ آيَةٌ أَصْرَحُ فِي ذَلِكَ مِنْهَا، وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي النِّكَاحِ: هَلْ هُوَ حَقِيقَةً فِي الْعَقْدِ وَحْدَهُ، أَوْ فِي الْوَطْءِ، أَوْ فِيهِمَا؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالِ، وَاسْتِعْمَالِ الْقُرْآنِ إِنَّمَا هُوَ فِي الْعَقْدِ وَالْوَطْءِ بَعْدَهُ، إِلَّا فِي هَذِهِ الْآيَةِ فَإِنَّهُ اسْتُعْمِلَ فِي الْعَقْدِ وَحْدَهُ؛ لِقَوْلِهِ: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ (١٠) الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾. وَفِيهَا دَلَالَةٌ لِإِبَاحَةِ طَلَاقِ الْمَرْأَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ بها.
(١) في أ: "عبد الله القرشي".
(٢) في ت: "ثم روى ابن أبي حاتم بإسناده إلى ابن عباس".
(٣) زيادة من ت، ف، والمعجم.
(٤) المعجم الكبير (١١/٣١٢) وقال الهيثمي في المجمع (٧/٩٢) :"وفيه عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ العرزمي وهو ضعيف".
(٥) في ت، أ: "أنزلت".
(٦) زيادة من ت، ف، أ.
(٧) زيادة من ت.
(٨) في أ: "في الذين يتولونهم".
(٩) في ت "اشتملت على أحكام".
(١٠) في ت: "نكحتموا".
وَقَوْلُهُ: ﴿الْمُؤْمِنَاتِ﴾ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ؛ إِذْ لَا فَرْقَ فِي الْحُكْمِ بَيْنَ الْمُؤْمِنَةِ وَالْكِتَابِيَّةِ فِي ذَلِكَ بِالِاتِّفَاقِ. وَقَدِ اسْتَدَلَّ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدُ بْنُ المسَيَّب، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، زَيْنُ الْعَابِدِينَ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ إِلَّا إِذَا تَقَدَّمَهُ نِكَاحٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ (١) الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾، فَعَقَّبَ النِّكَاحَ بِالطَّلَاقِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَلَا يَقَعُ قَبْلَهُ. وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَطَائِفَةٍ كَثِيرَةٍ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى.
وَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ، رَحِمَهُمَا اللَّهُ، إِلَى صِحَّةِ الطَّلَاقِ قَبْلَ النِّكَاحِ؛ فِيمَا إِذَا قَالَ: "إِنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةً فَهِيَ طَالِقٌ". فَعِنْدَهُمَا مَتَى تَزَوَّجَهَا طُلِّقَتْ مِنْهُ. وَاخْتَلَفَا فِيمَا إِذَا قَالَ: "كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ". فَقَالَ مَالِكٌ: لَا تُطَلَّقُ حَتَّى يُعَيِّنَ الْمَرْأَةَ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ: كُلُّ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا بَعْدَ هَذَا الْكَلَامِ تُطَلَّقُ مِنْهُ، فَأَمَّا الْجُمْهُورُ فَاحْتَجُّوا عَلَى عَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِهَذِهِ الْآيَةِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْل، حَدَّثَنَا يُونُسُ -يَعْنِي: ابْنَ أَبِي إِسْحَاقَ -سَمِعْتُ آدَمَ مَوْلَى خَالِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: [إِذَا قَالَ] (٢) : كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ، قَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ الْآيَةَ.
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الأحْمَسِي، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ مَطَرٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ يَنّاق (٣)، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾، أَلَا تَرَى أَنَّ الطَّلَاقَ بَعْدَ النِّكَاحِ؟!
وَهَكَذَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ اللَّهُ: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ فَلَا طَلَاقَ [قَبْلَ النِّكَاحِ] (٤).
وَقَدْ وَرَدَ الْحَدِيثُ بِذَلِكَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا طَلَاقَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ". رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ (٥). وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ". وَهُوَ أَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ. وَهَكَذَا رَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَلِيٍّ، والمِسْوَر بْنِ مَخْرَمَة عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ" (٦).
[وَفِي الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَسِيسَ مُطْلَقٌ، وَيُرَادُ بِهِ الْوَطْءُ] (٧).
(١) في ت: "نكحتموا".
(٢) زيادة من ت.
(٣) في ت: "وروى أيضا بإسناده".
(٤) زيادة من ف، أ.
(٥) المسند (٢/١٨٩) وسنن الترمذي برقم (١١٨١) وسنن أبي داود برقم (٢١٩١) وسنن ابن ماجه برقم (٢٠٤٧).
(٦) سنن ابن ماجه برقم (٢٠٤٨) من طريق علي بن الحسين، عن هشام بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ المسور، به. وقال البوصيري في الزوائد (٢/١٣٢) :"هذا إسناد حسن، علي بن الحسين وهشام بن سعد مختلف فيهما". وبرقم (٢٠٤٩) من طريق جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ، عن علي، به. وقال البوصيري في الزوائد (٢/١٣٢) :"هذا إسناد ضعيف لاتفاقهم على ضعف جويبر بن سعيد البجلي، لكن لم ينفرد به جويبر، فقد رواه البيهقي في الكبرى (٧/٣٢٠) من طريق معاذ العنبري، عن حميد الطويل، عن الحسن عن علي به، ثم رواه من طريق سعيد عن جويبر به موقوفا من الطريقين معا".
(٧) زيادة من ت.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٤٩ } ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾
يخبر تعالى المؤمنين، أنهم إذا نكحوا المؤمنات، ثم طلقوهن من قبل أن يمسوهن، فليس عليهن في ذلك، عدة يعتدها(١)  أزواجهن عليهن، وأمرهم بتمتيعهن(٢)  بهذه الحالة، بشيء من متاع الدنيا، الذي يكون فيه جبر لخواطرهن، لأجل فراقهن، وأن يفارقوهن فراقًا جميلاً، من غير مخاصمة، ولا مشاتمة، ولا مطالبة، ولا غير ذلك.
ويستدل بهذه الآية، على أن الطلاق، لا يكون إلا بعد النكاح. فلو طلقها قبل أن ينكحها، أو علق طلاقها على نكاحها، لم يقع، لقوله :﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ فجعل الطلاق بعد النكاح، فدل على أنه قبل ذلك، لا محل له.
وإذا كان الطلاق الذي هو فرقة تامة، وتحريم تام، لا يقع قبل النكاح، فالتحريم الناقص، لظهار، أو إيلاء ونحوه، من باب أولى وأحرى، أن لا يقع قبل النكاح، كما هو أصح قَوْلي العلماء.
ويدل على جواز الطلاق، لأن اللّه أخبر به عن المؤمنين، على وجه لم يلمهم عليه، ولم يؤنبهم، مع تصدير الآية بخطاب المؤمنين.
وعلى جوازه قبل المسيس، كما قال في الآية الأخرى ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾
وعلى أن المطلقة قبل الدخول، لا عدة عليها، بل بمجرد طلاقها، يجوز لها التزوج، حيث لا مانع، وعلى أن عليها العدة، بعد الدخول.
وهل المراد بالدخول والمسيس، الوطء كما هو مجمع عليه ؟ أو وكذلك الخلوة، ولو لم يحصل معها وطء، كما أفتى بذلك الخلفاء الراشدون، وهو الصحيح. فمن دخل عليها، وطئها، أم لا، إذا خلا بها، وجب عليها العدة.
وعلى أن المطلقة قبل المسيس، تمتع على الموسع قدره، وعلى المقتر قدره، ولكن هذا، إذا لم يفرض لها مهر، فإن كان لها مهر مفروض، فإنه إذا طلق قبل الدخول، تَنَصَّف المهر، وكفى عن المتعة، وعلى أنه ينبغي لمن فارق زوجته قبل الدخول أو بعده، أن يكون الفراق جميلاً، يحمد فيه كل منهما الآخر.
ولا يكون غير جميل، فإن في ذلك، من الشر المرتب عليه، من قدح كل منهما بالآخر، شيء كثير.
وعلى أن العدة حق للزوج، لقوله :﴿فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ﴾ دل مفهومه، أنه لو طلقها بعد المسيس، كان له عليها عدة [ وعلى أن المفارقة بالوفاة، تعتد مطلقًا، لقوله :﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ الآية ](٣)
وعلى أن من عدا غير المدخول بها، من المفارقات من الزوجات، بموت أو حياة، عليهن العدة.
١ - كذا في النسختين ولعل الصواب تعتدها..
٢ - كذا في ب، وفي أ: بتمتعهن..
٣ - زيادة من: ب..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤٩} ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا﴾.
يخبر تعالى المؤمنين، أنهم إذا نكحوا المؤمنات، ثم طلقوهن من قبل أن يمسوهن، فليس عليهن في ذلك، عدة يعتدها (١) أزواجهن عليهن، وأمرهم بتمتيعهن (٢) بهذه الحالة، بشيء من متاع الدنيا، الذي يكون فيه جبر لخواطرهن، لأجل فراقهن، وأن يفارقوهن فراقًا جميلا من غير مخاصمة، ولا مشاتمة، ولا مطالبة، ولا غير ذلك.
ويستدل بهذه الآية، على أن الطلاق، لا يكون إلا بعد النكاح. فلو طلقها قبل أن ينكحها، أو علق طلاقها على نكاحها، لم يقع، لقوله: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ فجعل الطلاق بعد النكاح، فدل على أنه قبل ذلك، لا محل له.
وإذا كان الطلاق الذي هو فرقة تامة، وتحريم تام، لا يقع قبل النكاح، فالتحريم الناقص، لظهار، أو إيلاء ونحوه، من باب أولى وأحرى، أن لا يقع قبل النكاح، كما هو أصح قَوْلي العلماء.
ويدل على جواز الطلاق، لأن الله أخبر به عن المؤمنين، على وجه لم يلمهم عليه، ولم يؤنبهم، مع تصدير الآية بخطاب المؤمنين.
وعلى جوازه قبل المسيس، كما قال في الآية الأخرى ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾
وعلى أن المطلقة قبل الدخول، لا عدة عليها، بل بمجرد طلاقها، يجوز لها التزوج، حيث لا مانع، وعلى أن عليها العدة، بعد الدخول.
وهل المراد بالدخول والمسيس، الوطء كما هو مجمع عليه؟ أو وكذلك الخلوة، ولو لم يحصل معها وطء، كما أفتى بذلك الخلفاء الراشدون، وهو الصحيح. فمن دخل عليها، وطئها، أم لا إذا خلا بها، وجب عليها العدة.
وعلى أن المطلقة قبل المسيس، تمتع على الموسع قدره، وعلى المقتر قدره، ولكن هذا، إذا لم يفرض لها مهر، فإن كان لها مهر مفروض، فإنه إذا طلق قبل الدخول، تَنَصَّف المهر، وكفى عن المتعة، وعلى أنه ينبغي لمن فارق زوجته قبل الدخول أو بعده، أن يكون الفراق جميلا يحمد فيه كل منهما الآخر.
ولا يكون غير جميل، فإن في ذلك، من الشر المرتب عليه، من قدح كل منهما بالآخر، شيء كثير.
وعلى أن العدة حق للزوج، لقوله: ﴿فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ﴾ دل مفهومه، أنه لو طلقها بعد المسيس، كان له عليها عدة [وعلى أن المفارقة -[٦٦٩]- بالوفاة، تعتد مطلقًا، لقوله: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ الآية] (٣).
وعلى أن من عدا غير المدخول بها، من المفارقات من الزوجات، بموت أو حياة، عليهن العدة.
(١) كذا في النسختين ولعل الصواب تعتدها.
(٢) كذا في ب، وفي أ: بتمتعهن.
(٣) زيادة من: ب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٠ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام تفسير الشافعي — الشافعي مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير ابن خويز منداد — ابن خويزمنداد تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
تَمَسُّوهُنَّ
تَدْخُلُوا بِهِنَّ، وَتُجَامِعُوهُنَّ.
عِدَّةٍ
مُدَّةٍ تَنْتَظِرُ فِيهَا المَرْأَةُ.
تَعْتَدُّونَهَا
تُحْصُونَهَا عَلَيْهِنَّ.
فَمَتِّعُوهُنَّ
أَعْطُوهُنَّ مِنْ أَمْوَالِكُمْ مَا يَتَمَتَّعْنَ بِهِ بِحَسَبِ وُسْعِكُمْ؛ جَبْرًا لِخَوَاطِرِهِنَّ.
وَسَرِّحُوهُنَّ
طَلِّقُوهُنَّ.
جَمِيلًا
بِلَا أَذًى، أَوْ ضَرَرٍ.

إعراب الآية ٤٩ من سورة الأحزاب

من كتاب: إعراب القرآن

تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وفرق محمد بن يزيد بين التحية والسّلام، فقال: التحيّة تكون لكلّ دعاء والسلام فخصوص، ومنه يُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً [الفرقان: ٧٥].

[سورة الأحزاب (٣٣) : آية ٤٥]

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (٤٥)
نصب على الحال. قال سعيد عن قتادة: شاهِداً على أمته بالبلاغ وَمُبَشِّراً بالجنة وَنَذِيراً من النار.

[سورة الأحزاب (٣٣) : آية ٤٦]

وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً (٤٦)
وَداعِياً إِلَى اللَّهِ أي إلى شهادة أن لا إله إلّا الله، بِإِذْنِهِ قال: بأمره. وَسِراجاً مُنِيراً قال: كتاب الله جلّ وعزّ. قال أبو جعفر: التقدير على قوله وداعيا إلى توحيد الله جلّ وعزّ وذا سراج أي ذا كتاب بين، وأجاز أبو إسحاق أن يكون بمعنى وتاليا كتابا.

[سورة الأحزاب (٣٣) : آية ٤٧]

وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلاً كَبِيراً (٤٧)
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ والباء تحذف من مثل هذا، ولا يجوز دخول اللام في الخبر.

[سورة الأحزاب (٣٣) : آية ٤٨]

وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً (٤٨)
وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذاهُمْ تأوّله أبو إسحاق بمعنى: دع الأذى الذي يؤذونك به أي لإنجازهم عليه حتى تؤمر فيهم بشيء. وتأوّله غيره لا تؤذهم وكان هذا عنده من قبل أن يؤمر بالقتال.

[سورة الأحزاب (٣٣) : الآيات ٤٩ الى ٥٠]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلاً (٤٩) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللاَّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ اللاَّتِي هاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (٥٠)
فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ «من» زائدة للتوكيد. وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً عطف أي وأحللنا لك امرأة مؤمنة. إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ قال أبو إسحاق: إن وهبت نفسها للنبيّ حلّت له.
وقرأ الحسن أن وهبت بفتح الهمزة، و «إن» في موضع نصب. قال أبو إسحاق: فهي لأن وهبت، وقال غيره: إنّ وهبت بدل الاشتمال من امرأة خالِصَةً نصب على الحال.
قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ قال قتادة الذي فرض جلّ
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٤٩ من سورة الأحزاب

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ

إبدال الهمزة واواً وإظهار التاء مكسورة

ورش عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

إبدال الهمزة واواً وادغام التاء في الثاء

السوسي عن أبي عمرو

تحقيق الهمزة الساكنة واظهار التاء مكسورة

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة حفص عن عاصم أبو الحارث عن الكسائي شعبة عن عاصم الدوري عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر رويس عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو روح عن يعقوب قالون عن نافع قنبل عن ابن كثير إسحاق عن خلف البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف

تَمَسُّوهُنَّ

(تُمَآسُّوهُنَّ) بضم التاء وبألف بعد الميم تمد 6 حركات

خلف عن حمزة إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي إسحاق عن خلف خلاد عن حمزة

(تَمَسُّوهُنَّ) بفتح التاء وحذف الألف بعد الميم

قالون عن نافع روح عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم ورش عن نافع حفص عن عاصم

عَلَيْهِنَّ

(عَلَيْهُنَّ) بضم الهاء

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب

(عَلَيْهِنَّ) بكسر الهاء

إسحاق عن خلف ورش عن نافع إدريس عن خلف البزي عن ابن كثير قالون عن نافع قنبل عن ابن كثير حفص عن عاصم ابن جمّاز عن أبي جعفر الدوري عن أبي عمرو ابن وردان عن أبي جعفر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر خلاد عن حمزة شعبة عن عاصم خلف عن حمزة
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤٩ من سورة الأحزاب

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ:«لا طلاق فيما لا تملك، ولا بيع فيما لا تملك، ولا عِتق فيما لا تملك، ولا وفاء نذر فيما لا تملك، ولا نذر إلا فيما ابتُغي وجه الله تعالى، ومَن حلف على معصية فلا يمين له، ومَن حلف على قطيعة رحم فلا يمين له»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١١‏/‏٣٨١-٣٨٢ (٦٧٦٩)، ١١‏/‏٣٩٢-٣٩٣ (٦٧٨٠، ٦٧٨١)، ١١‏/‏٥٢٥ (٦٩٣٢)، وأبو داود ٣‏/‏٥١٣-٥١٤ (٢١٩٠، ٢١٩١، ٢١٩٢) واللفظ له، والترمذي ٣‏/‏٤١ (١٢١٧)، والنسائي ٧‏/‏١٢ (٣٧٩٢)، وابن ماجه ٣‏/‏٢٠٢ (٢٠٤٧)، والحاكم ٢‏/‏٢٢٢ (٢٨٢٠)، ٤‏/‏٣٣٣ (٧٨٢٢). قال الترمذي: «حديث حسن صحيح، وهو أحسن شيء روي في هذا الباب». وقال في العلل الكبير ص١٧٣ (٣٠٢): «سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقلت: أيُّ حديث في هذا الباب أصح في الطلاق قبل النكاح؟ فقال: حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده». وقال الحاكم في الموضع الثاني: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن الملقن في تحفة المحتاج ٢‏/‏٢٠٦ (١١٨٤): «بإسناد صحيح». وقال العيني في عمدة القاري ٢٣‏/‏١٩٧: «بإسناد صحيح». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦‏/‏٣٩٣-٣٩٤ (١٩٠٠): «إسناده حسن».
٢
عن عائشة: أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا طلاق إلا بعد نكاح، ولا عتق إلا بعد ملك»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٤٥٤ (٣٥٦٩). قال ابن أبي حاتم في علل الحديث ٤‏/‏٨٠ (١٢٧١): «قال أبي: هذا حديث منكر». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢‏/‏١٥٣ (١٠٦٢): «وهذا لا يصح».
٣
عن جابر بن عبد الله، أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «لا طلاق فيما لا تملك، ولا عتق فيما لا تملك»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٢٢٢ (٢٨١٩)، ٢‏/‏٤٥٥ (٣٥٧٢، ٣٥٧٣). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال ابن حجر في بلوغ المرام ٢‏/‏٩٩ (١٠٨٢): «وهو معلول».
٤
عن المسور بن مخرمة، عن النبي ﷺ قال: «لا طلاق قبل نكاح، ولا عتق قبل مِلك»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن ماجه ٣‏/‏٢٠٢ (٢٠٤٨). قال البوصيري في مصباح الزجاجة ٢‏/‏١٢٦ (٧٢٩): «هذا إسناد حسن». وقال ابن حجر في بلوغ المرام ٢‏/‏٩٩ (١٠٨٣): «إسناده حسن، لكنه معلول». وقال المناوي في التيسير ٢‏/‏٥٠١: «إسناده حسن». وقال الألباني في الإرواء ٧‏/‏١٥٢ (٢٠٧٠): «صحيح».

تفسير الآية، وأحكامها

٥ أقوال
١
تفسير السُّدِّيّ: ﴿من قبل أن تمسوهن﴾، يعني: تُجامِعُوهُنَّ١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧١٣-٧١٤.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ﴾ يعني: إذا تزوجتم المصدِّقات بتوحيد الله، ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ يعني: مِن قبل أن تجامعوهن؛ ﴿فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِن عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها﴾ إن شاءت تزوَّجَْت مِن يومها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٠٠.
٣
قال يحيى بن سلّام: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِن عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها﴾ إذا طلّق الرجلُ المرأةَ -قبل أن يدخل بها- واحدةً فقد بانتْ منه بتلك الواحدة، وهي أملك بنفسها، يخطبها مع الخُطّاب، وليس عليها عدة منه، ولا من غيره، حتى تُزوج إن شاءت مِن يومها الذي طلقها فيه؛ لأنه لم يطأها فتعتد مِن مائه مخافة أن تكون حُبْلى، ولها نصف الصداق، فإن أغلق عليها بابًا أو أرخى عليها سِترًا فقد وجب عليه الصداق كاملًا، ووجبت عليها العِدَّة، وإن طلَّقها ثلاثًا قبل أن يدخل بها لم يتزوجها حتى تنكح زوجًا غيره إلا أن يُفرِّق الطلاق، فيقول: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق. فإنها تبين بالأولى، وليس ما طلَّق بعدها بشيء، وهو خاطب من الخُطّاب، فإن تزوجها كانت عنده على تطليقتين١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧٢٨.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ﴾ الآية، قال: هذا في الرجل يتزوج المرأةَ ثُمَّ يُطَلِّقُها من قبل أن يمسها، فإذا طلقها واحدةً بانت منه، ولا عدة عليها، تتزوج مَن شاءت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُن﴾ الآية، قال: التي نُكِحت ولم يُبْنَ بها، ولم يُفرض لها؛ فليس لها صداق، وليس عليها عِدَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

تفسير

٥ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ وسَرِّحُوهُنَّ سَراحًا جَمِيلًا﴾، يقول: إن كان سمّى لها صداقًا فليس لها إلا النصف، وإن لم يكن سمّى لها صداقًا متَّعها على قدْر عُسْره ويُسْره، وهو السراح الجميل١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ كثير (١١/١٨٩): «المتعة ههنا أعم مِن أن تكون نصف الصداق المسمى، أو المتعة الخاصة إن لم يكن قد سمي لها، قال الله تعالى: ﴿وإنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ وقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ﴾، وقال عز وجل: ﴿لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ومَتِّعُوهُنَّ عَلى المُوسِعِ قَدَرُهُ وعَلى المُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعًا بِالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلى المُحْسِنِينَ﴾، وفي صحيح البخاري عن سهل بن سعد، وأبي أسيد رضي الله عنهما قالا: إن رسول الله ﷺ تزوج أميمة بنت شراحيل، فلمّا أن دخلت عليه بسط يده إليها، فكأنها كرهت ذلك، فأمر أبا أسيد أن يجهزها ويكسوها ثوبين رازقيَّين».
٢
عن الحسن البصري، قال: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ لكل مطلَّقة متاع، دُخل أو لم يُدخل بها، فُرض لها أو لم يُفرض لها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ وسَرِّحُوهُنَّ سَراحًا جَمِيلًا﴾، يعني: حَسنًا في غير ضِرار١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٠٠.
٤
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ فهو منسوخ إذا كان قد سَمّى لها صداقًا، إلا أن يكون لم يُسمّ لها صداقًا فيكون لها المتعة ولا صداق لها، فإن كان سَمّى لها صداقًا ثم طلّقها قبل أن يدخل بها فإن لها نصف الصداق ولا متعة لها... ، ﴿وسَرِّحُوهُنَّ سَراحًا جَمِيلًا﴾ إلى أهلهن، لا تكون المرأة والرجل في بيت وليس بينهما حُرمَة، وإذا مات الرجل قبل أن يدخل بامرأته توارثا ولها الصداق كاملًا، وإنما يكون لها النصف إذا طلقها١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧٢٧-٧٢٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٧/١٣٠): «هذه الآية خصصت آيتين: إحداهما: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ فخصصت هذه الآية من لم يدخل بها، وكذلك خصصت من ذوات الثلاثة الأشهر، وهُنَّ مَن قَعَدْن عن المحيض، ومَن لم يحضن مِن صغير المطلقات قبل البناء».
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- أنه تلا: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُن﴾، قال: فلا يكون طلاقٌ حتى يكونَ نِكاحٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٤١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

النسخ في الآية

٧ أقوال
١
عن عبد الله بن عمر، في قوله: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾، قال: هي منسوخة، نسختها الآية التي في البقرة [٢٣٧]: ﴿فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢
عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ﴾ إلى قوله: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾، قال: هي منسوخة، نسختها الآية التي في البقرة [٢٣٧]: ﴿وإنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ وقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ﴾، فصار لها نصف الصداق، ولا متاع لها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٢٩ بنحوه، وأخرجه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧٢٧ بلفظ: جُعلتْ لها المتعة في هذه الآية، فلما نزلت الآية التي في البقرة: ﴿وإنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ وقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ﴾ جعل لها النصف، ولا متاع لها.
٣
عن الحسن البصري، وأبي العالية الرياحي، قالا: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ ليست بمنسوخة، لها نصف الصداق، ولها المتاع١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤
عن الحسن البصري -من طريق قرة بن خالد- أنه كان يقول: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ لها المتاع، وليست بمنسوخة١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧٢٨.
٥
قال قتادة بن دعامة: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ هذه الآية منسوخة بقوله: ﴿فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة:٢٣٧]١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏٥٢، وتفسير البغوي ٦‏/‏٣٦٢. وعلقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧٢٧.
٦
عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله- أنه قال: ﴿والمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة:٢٢٨]، وقال: ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ﴾ [الطلاق:٤]، فنسخ واستثنى منها، فقال: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِن عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وسَرِّحُوهُنَّ سَراحًا جَمِيلًا﴾، وقال: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وعَلَيْها ما اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة:٢٨٦]١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٣‏/‏٦٧-٦٨ (١٥٢)-.
٧
قال يحيى بن سلام: قوله: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ فهو منسوخ إذا كان قد سمى لها صداقًا، إلا أن يكون لم يسم لها صداقًا فيكون لها المتعة ولا صداق لها، فإن كان سمى لها صداقًا ثم طلقها قبل أن يدخل بها فإن لها نصف الصداق، ولا متعة لها، نسختها الآية التي في البقرة [٢٣٦-٢٣٧]: ﴿لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ومَتِّعُوهُنَّ عَلى المُوسِعِ قَدَرُهُ وعَلى المُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعًا بِالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلى المُحْسِنِينَ * وإنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ وقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ﴾ ولا متاع لها إلى آخر الآية... والعامة على أنها منسوخة١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧٢٧-٧٢٨.

من أحكام الآية

٥ أقوال
١
عن سعيد بن جبير، قال: سُئِل ابنُ عباس عن الرجل يقول: إن تزوجتُ فلانةً فهي طالق. قال: ليس بشيءٍ، إنما الطلاق لمن يملك، قال: فإنّ ابن مسعود كان يقول: إذا وقَّتَ وقتًا فهو كما قال؟ فقال: رحم الله أبا عبد الرحمن، لو كان كما قال لقال الله: يا أيها الذين آمنوا اذا طلقتم النساء ثم نكحتموهن. ولكن إنما قال: ﴿إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢
عن عبد الملك ابن جريج قال: بلغ ابنَ عباس أنّ ابن مسعود يقول: إن طلّق ما لم ينكح فهو جائز. فقال ابنُ عباس: أخطأ في هذا، إنّ الله تعالى يقول: ﴿إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾، ولم يقل: إذا طلقتم المؤمنات ثم نكحتموهن١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١١٤٦٨).
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ما قالها ابن مسعود، وإن يكن قالها فزلَّة من عالم -في الرجل يقول: إن تزوجتُ فلانة فهي طالق-، قال الله تعالى ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾، ولم يقل: إذا طلَّقتم المؤمنات ثم نكحتموهن١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في سننه ٧‏/‏٣٢٠-٣٢١.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: إذا قال: كل امرأة أتزوّجها فهي طالق. أو: إن تزوَّجتُ فلانة فهي طالق. فليس بشيء، إنما الطلاق لمن يملك، من أجل أن الله يقول: ﴿إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦‏/‏٤٣٢-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥
عن حسين بن ثابت، قال: جاء رجل إلى علي بن الحسين، فسأله عن رجل قال: إن تزوجتُ فلانة فهي طالق. قال: ليس بشيء، بدأ الله بالنكاح قبل الطلاق، فقال: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
التفسير بالمأثور لسورة الأحزاب كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٩ من سورة الأحزاب

٧ وقفات في هذه الآية

  • وسرحوهن سراحا جميلا﴾ ﴿واهجرهم هجرا جميلا﴾ حتى في لحظات العتاب والفراق كُن جميل الأخلاق .

    — إبراهيم العقيل

  • سمى الله الطلاق سراحًا، ووصفه بالجميل، وقيده بالإحسان، وأمر فيه بالتمتيع فقال: (فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا )، (أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) فهل تدبر المطلقون ذلك؟

    — إبراهيم سعيد الدوسري

  • (وسرحوهن سراحا جميلا) حتى في لحظات الفراق كن جميل الأخلاق

    — إبراهيم العقيل

  • فى أصعب اللحظات يريدك الله أن تكون جميلا (وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا) (فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ) (وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا) (فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا)

    — بدون مصدر

  • برنامج لمسات بيانية سورة الأحزاب أية 49

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالى: (يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ المُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ. .) الآية. التقييدُ بالمؤمنات خرج مَخْرج الغالب، وإِلَّا فالكتابياتُ مثلهنَّ فيما ذُكر في الآية.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

  • برنامج التفسير الفقهي سورة الأحزاب آية 49

    — سعد الشثري

الناسخ والمنسوخ في الآية ٤٩ من سورة الأحزاب

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِذَا نَكَحْتُمُ ٱلْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً ﴾

قولُه تعالى: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ وسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً﴾:
يُحتَمَلُ أن تكون المطَلَّقةُ في هذه الآية التي قد سمّى لها صداقًا فيكون هذا منسوخاً بقوله: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُم﴾ [البقرة: ٢٣٧]. [أوجبَ الله للمطلقة قبلَ الدخول بها - التي كان فُرِضَ لها - نِصْفَ ما فُرِضَ لها، فَنَسخَ الإِمتاعَ.
وقيل: هو نَدْبٌ وليس بفرض، فهو مُحْكَم غيرُ منسوخ - على هذا القول -.
ويحتملُ أن تكون هي التي لم يُسَمَّ لها كالتي في البقرة في قوله:﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ فتكون كالتي في البقرة على الندب أو على النسخ.
وكذلك القولُ في قوله: ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً﴾(إلا) أنها في من سمِّي لها فتكون منسوخةً لقوله: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾] لأن النساء اللواتي خيَّرَهُنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس منهنّ من لم يُسَمَّلها صَداق.
والأحسن أن يكون على الإِحسان والتَّفَضُّلِ عليهن لا على الفرض والحتم، خيَّرَهُنَّ بين أن يَبْقَيْنَ معه وبين أن يُحْسِن إليهنّ ويسرحهن فاخترن البقاء. والدليل على أنه ليس بفرض أنه غيرُ محدودٍ ولا معلوم قدره، وليس المفروضاتُ كذلك، ألا ترى إلى قولِه: ﴿وإِذَا حَضَرَ القسمة أولوا القُرْبَى واليَتَامَى والمَسَاكِينُ فارزُقُوهُم مِنْهُ﴾ [النساء: ٨]، فأمر بإعطائهم من التركة، فلما لم يكن ذلك شيئاً محدوداً ولا معلوماً، عُلِمَ أنه ندبٌ وحضٌّ لا فرض. وعليه كُلُّ الناس. وقد بيَّنا هذا بأشبع من هذا الشرح في سورة البقرة.

ترجمات معاني الآية ٤٩ من سورة الأحزاب

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(49) O you who have believed, when you marry believing women and then divorce them before you have touched them [i.e., consummated the marriage], then there is not for you any waiting period to count concerning them. So provide for them and give them a gracious release.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال