محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٠ من سورة الأحزاب في ١١٩ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٧٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٠ من سورة الأحزاب

١١٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿يَأَيّهَا النّبِيّ إِنّآ أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاّتِيَ آتَيْتَ أُجُورَهُنّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمّآ أَفَآءَ اللّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمّكَ وَبَنَاتِ عَمّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاَتِكَ اللاّتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنّبِيّ إِنْ أَرَادَ النّبِيّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِيَ أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلاَ يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللّهُ غَفُوراً رّحِيماً﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : يا أيّها النّبِيّ إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْوَاجَكَ اللاّتي آتَيْتَ أُجُورَهُنّ يعني : اللاتي تزوّجتهنّ بصداق مسمى، كما :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : أزْوَاجَكَ اللاّتي آتَيْتَ أُجُورَهُنّ قال : صدقاتهنّ.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : يا أيّهَا النّبِيّ إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْوَاجَكَ اللاّتي آتَيْتَ أُجُورَهُنّ قال : كان كل امرأة آتاها مهرا، فقد أحلها الله له.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : يا أيّها النّبِيّ إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزَوَاجَكَ اللاّتي آتَيْتَ أُجُورَهُنّ. . . إلى قوله : خِالصَةً لَكَ مِنْ دُون المُؤْمِنِينَ فما كان من هذه التسمية ما شاء كثيرا أو قليلاً.
وقوله : وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ ممّا أفاءَ اللّهُ عَلَيْكَ يقول : وأحللنا لك إماءك اللواتي سبيتهنّ، فملكتهنّ بالسباء، وصرن لك بفتح الله عليك من الفيء وَبَناتِ عَمّكَ وَبَناتِ عَمّاتِكَ وَبَناتِ خالِكَ وبَناتِ خالاتِكَ اللاّتي هاجَرْنَ مَعَكَ فأحلّ الله له ﷺ من بنات عمه وعماته وخاله وخالاته، المهاجرات معه منهنّ دون من لم يهاجر منهنّ معه، كما :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا عبد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن السدي، عن أبي صالح، عن أمّ هانىء، قالت : خطبني النبيّ ﷺ، فاعتذرت له بعذري، ثم أنزل الله عليه : إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْوَاجَكَ اللاّتي آتَيْتَ أُجُورَهُنّ. . . إلى قوله اللاّتِي هاجَرْنَ مَعَكَ قالت : فلم أحلّ له، لم أهاجر معه، كنت من الطلقاء.
وقد ذُكر أن ذلك في قراءة ابن مسعود :«وَبَناتِ خالاتِكَ وَاللاّتِي هاجَرْنَ مَعَكَ » بواو وذلك وإن كان كذلك في قراءته محتمل أن يكون بمعنى قراءتنا بغير الواو، وذلك أن العرب تدخل الواو في نعت من قد تقدم ذكره أحيانا، كما قال الشاعر :
فإِنّ رُشيدا وَابنَ مَرْوَانَ لَمْ يَكُنْلِيَفْعَلَ حتى يَصْدُرَ الأَمْرُ مَصْدَرَا
ورشيد هو ابن مروان. وكان الضحاك بن مزاحم يتأوّل قراءة عبد الله هذه أنهنّ نوع غير بنات خالاته، وأنهنّ كل مهاجرة هاجرت مع النبيّ ﷺ. ذكر الخبر عنه بذلك :
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في حرف ابن مسعود :«وَاللاّتِي هاجَرْنَ مَعَكَ » يعني بذلك : كلّ شيء هاجر معه ليس من بنات العمّ والعمة، ولا من بنات الخال والخالة.
وقوله : وَامْرأَةً مُؤْمِنَةً إنْ وَهَبَتْ نَفْسَها للنّبِيّ يقول : وأحللنا له امرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي بغير صداق، كما :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : وَامْرأةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها للنّبِيّ بغير صداق، فلم يكن يفعل ذلك، وأحلّ له خاصة من دون المؤمنين.
وذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله :«وَامْرأةً مُؤْمِنَةً وَهَبَتْ نَفْسَها للنّبِيّ » بغير إن، ومعنى ذلك ومعنى قراءتنا وفيها «إن » واحد، وذلك كقول القائل في الكلام : لا بأس أن يطأ جارية مملوكة إن ملكها، وجارية مملوكة ملكها.
وقوله إنْ أرَادَ النّبِيّ أنْ يَسْتَنْكِحَها يقول : إن أراد أن ينكحها، فحلال له أن ينكحها إذا وهبت نفسها له بغير مهر خالِصَةً لَكَ يقول : لا يحلّ لأحد من أمّتك أن يقرب امرأة وهبت نفسها له، وإنما ذلك لك يا محمد خالصة أخلصت لك من دون سائر أمتك، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ المُؤْمِنِينَ يقول : ليس لامرأة أن تهب نفسها لرجل بغير أمر وليّ ولا مهر، إلا للنبيّ، كانت له خالصة من دون الناس. ويزعمون أنها نزلت في ميمونة بنت الحارث أنها التي وهبت نفسها للنبيّ.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : يا أيّها النّبِيّ إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْوَاجَكَ. . . إلى قوله خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ المُؤْمِنِينَ قال : كان كل امرأة آتاها مهرا فقد أحلها الله له إلى أن وهب هؤلاء أنفسهنّ له، فأحللن له دون المؤمنين بغير مهر خالصة لك من دون المؤمنين إلا امرأة لها زوج.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن صالح بن مسلم، قال : سألت الشعبي عن امرأة وهبت نفسها لرجل، قال : لا يكون، لا تحلّ له، إنما كانت للنبيّ ﷺ.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله : إنْ وَهَبَتْ نَفْسَها فقرأ ذلك عامة قرّاء الأمصار : إنْ وَهَبَتْ بكسر الألف على وجه الجزاء، بمعنى : إن تهب. وذُكر عن الحسن البصري أنه قرأ :«أنْ وَهَبَتْ » بفتح الألف، بمعنى : وأحللنا له امرأة مؤمنة أن ينكحها، لهبتها له نفسها.
والقراءة التي لا أستجيز خلافها في كسر الألف لإجماع الحجة من القرّاء عليه.
وأما قوله : خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ المُؤْمِنِينَ ليس ذلك للمؤمنين. وذُكر أن لرسول الله ﷺ قبل أن تنزل عليه هذه الآية أن يتزوّج أيّ النساء شاء، فقصره الله على هؤلاء، فلم يعدُهن، وقصر سائر أمته على مثنى وثلاث ورُباع. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا المعتمر بن سليمان، قال : سمعت داود بن أبي هند، عن محمد بن أبي موسى، عن زياد رجل من الأنصار، عن أبيّ بن كعب، أن التي أحلّ الله للنبيّ من النساء هؤلاء اللاتي ذكر الله يا أيّها النّبِيّ إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْوَاجَكَ اللاّتي آتَيْتَ أُجُورَهُنّ. . . إلى قوله : فِي أزْوَاجِهِمْ وإنما أحلّ الله للمؤمنين مثنى وثُلاث ورُباع.
وحدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : يا أيّها النّبِيّ إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْوَاجَكَ. . . إلى آخر الاَية، قال : حرّم الله عليه ما سوى ذلك من النساء وكان قبل ذلك ينكح في أيّ النساء شاء، لم يحرّم ذلك عليه، فكان نساؤه يجدن من ذلك وجدا شديدا أن ينكح في أيّ الناس أحبّ فلما أنزل الله : إني قد حرّمت عليك من الناس سوى ما قصصت عليك، أعجب ذلك نساءه.
واختلف أهل العلم في التي وهبت نفسها لرسول الله ﷺ من المؤمنات، وهل كانت عند رسول الله ﷺ امرأة كذلك ؟ فقال بعضهم : لم يكن عند رسول الله ﷺ امرأة إلا بعقد نكاح أو ملك يمين، فأما بالهبة فلم يكن عنده منهنّ أحد. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا يونس بن بكير، عن عنبسة بن الأزهر، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال : لم يكن عند رسول الله ﷺ امرأة وهبت نفسها.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، أنه قال في هذه الاَية : وَامْرأةً مُؤْمِنَةً إنْ وَهَبَتْ نَفْسَها للنّبِيّ قال : أن تهب.
وأما الذين قالوا : قد كان عنده منهن، فإن بعضهم قال : كانت ميمونة بنت الحارث. وقال بعضهم : هي أمّ شريك. وقال بعضهم : زينب بنت خزيمة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، عن ابن عباس، قال : وَامْرأةً مُؤْمِنَةً إنْ وَهَبَتْ نَفْسَها للنّبِيّ قال : هي ميمونة بنت الحارث.
وقال بعضهم : زينب بنت خزيمة أمّ المساكين امرأة من الأنصار.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، قال : ثني الحكم، قال : كتب عبد الملك إلى أهل المدينة يسألهم، قال : فكتب إليه عليّ، قال شعبة : وهو ظني عليّ بن حسين، قال : وقد أخبرني به أبان بن تغلب، عن الحكم، أنه عليّ بن الحسين، الذي كتب إليه، قال : هي امرأة من الأسد يقال لها أمّ شريك، وهبت نفسها للنبيّ.
قال : ثنا شعبة، قال : ثني عبد الله بن أبي السفر، عن الشعبي، أنها امرأة من الأنصار، وهبت نفسها للنبيّ، وهي ممن أرجأ.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : ثني سعيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن خولة بنت حكيم بن الأوقص من بني سليم، كانت من اللاتي وهبن أنفسهنّ لرسول الله ﷺ.
قال : ثني سعيد بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال : كنا نتحدّث أن أمّ شريك كانت وهبت نفسها للنبيّ ﷺ، وكانت امرأة صالحة.
وقوله : قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أزْوَاجِهِمْ يقول تعالى ذكره : قد علمنا ما فرضنا على المؤمنين في أزواجهم إذا أرادوا نكاحهنّ مما لم نفرضه عليك، وما خصصناهم به من الحكم في ذلك دونك، وهو أنا فرضنا عليهم أنه لا يحلّ لهم عقد نكاح على حرّة مسلمة إلا بوليّ عَصَبة وشهود عدول، ولا يحلّ لهم منهنّ أكثر من أربع. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عبد الله بن أحمد بن شبوّيَه، قال : حدثنا مطهر، قال : حدثنا عليّ بن الحسين، قال : ثني أبي، عن مطر، عن قتادة، في قول الله : قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أزْوَاجِهِمْ قال : إن مما فرض الله عليهم أن لا نكاح إلا بوليّ وشاهدين.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أزْوَاجِهِمْ قال : في الأربع.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أزْوَاجِهِمْ قال : كان مما فرض الله عليهم أن لا تزوّج امرأة إلا بوليّ وصداق عند شاهدي عدل، ولا يحلّ لهم من النساء إلا أربع، وما ملكت أيمانهم.
وقوله : وَما مَلَكَتْ أيمانُهُمْ يقول تعالى ذكره : قد علمنا ما فرضنا على المؤمنين في أزواجهم، لأنه لا يحلّ لهم منهنّ أكثر من أربع، وما ملكت أيمانهم، فإن جميعهن إذا كنّ مؤمنات أو كتابيات، لهم حلال بالسباء والتسرّي وغير ذلك من أسباب الملك. وقوله : لِكَيْلا يَ
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قال: سمعت قتادة يحدث عن سعيد بن المسيب، قال: نسخت هذه الآية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا) قال: نسخت هذه الآية التي في البقرة.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاتِكَ اللاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٥٠)﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ) يعني: اللاتي تزوجتهن بصداق مسمى.
كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد قوله (أَزْوَاجَكَ اللاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ) قال: صدقاتهن.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ) قال: كان كل امرأة آتاها مهرا فقد أحلها الله له.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ... ) إلى قوله (خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) فما كان من هذه
التسمية ما شاء كثيرا أو قليلا.
وقوله (أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ) يقول: وأحللنا لك إماءك اللواتي سبيتهن، فملكتهن بالسباء، وصرن لك بفتح الله عليك من الفيء (وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاتِكَ اللاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ) فأحل الله له صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم من بنات عمه وعماته وخاله وخالاته، المهاجرات معه منهن دون من لم يهاجر منهن معه.
كما حدثنا أَبو كريب، قال: ثنا عبد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن السدي، عن أَبي صالح، عن أم هانئ، قالت: خطبني النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم فاعتذرت له بعذري، ثم أنزل الله عليه (إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ... ) إلى قوله (اللاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ) قالت: فلم أُحل له؛ لم أهاجر معه، كنت من الطلقاء.
وقد ذكر أن ذلك في قراءة ابن مسعود (وَبَنَاتِ خَالاتِكَ وَالَّلاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ) بواو، وذلك وإن كان كذلك في قراءته محتمل أن يكون بمعنى قراءتنا بغير الواو، وذلك أن العرب تدخل الواو في نعت من تقدم ذكره أحيانا، كما قال الشاعر:
فإنَّ رُشَيدًا وَابْنَ مَرَوَانَ لَم يَكُنْلِيَفْعَلَ حَتَّى يَصْدُرَ الأمْرُ مَصْدَرًا (١)
ورشيد هو ابن مروان، وكان الضحاك بن مزاحم يتأول قراءة عبد الله هذه أنهن نوع غير بنات خالاته وأنهن كل مهاجرة هاجرت مع النبي صَلَّى الله
(١) البيت من شواهد الفراء: (معاني القرآن، مصورة الجامعة ص ٢٥٧) قال عند قوله تعالى: (وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك)، وفي قراءة عبد الله، يعني ابن مسعود: (وبنات خالك وبنات خالاتك واللاتي هاجرن معك) فقد تكون المهاجرات هن بنات الخال والخالة وإن كانت فيه الواو، فقال: واللاتي، والعرب تنعت بالواو وبغير الواو، كما قال الشاعر: (فإن رشيدا وابن مروان... إلخ). وأنت تقول في الكلام: إن زرت أخًا لك وابن عمك القريب لك؛ وإن قلت: والقريب لك. كان صوابا. وقد نقله المؤلف عن الفراء. وأوضحه بقوله في البيت: ورشيد هو ابن مروان.
عَلَيْهِ وَسَلَّم.
ذكر الخبر عنه بذلك:
حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في حرف ابن مسعود (وَالَّلاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ) يعني بذلك: كل شيء هاجر معه ليس من بنات العم والعمة، ولا من بنات الخال والخالة.
وقوله (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ) يقول: وأحللنا له امرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي بغير صداق.
كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد قوله (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ) بغير صداق، فلم يكن يفعل ذلك وأحل له خاصة من دون المؤمنين.
وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ) بغير إن، ومعنى ذلك ومعنى قراءتنا وفيها إن واحد، وذلك كقول القائل في الكلام: لا بأس أن يطأ جارية مملوكة إن ملكها، وجارية مملوكة ملكها.
وقوله (إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا) يقول: إن أراد أن ينكحها فحلال له أن ينحكها وإذا وهبت نفسها له بغير مهر (خَالِصَةً لَكَ) يقول: لا يحل لأحد من أمتك أن يقرب امرأة وهبت نفسها له، وإنما ذلك لك يا محمد خالصة أخلصت لك من دون سائر أمتك.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) يقول: ليس لامرأة أن تهب نفسها لرجل بغير أمر ولي ولا مهر، إلا للنبي، كانت له خالصة من دون الناس ويزعمون أنها نزلت في ميمونة بنت الحارث أنها التي وهبت نفسها للنبي.
حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله
(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ... ) إلى قوله (خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) قال: كان كل امرأة آتاها مهرا فقد أحلها الله له إلى أن وهب هؤلاء أنفسهن له، فأحللن له دون المؤمنين بغير مهر خالصة لك من دون المؤمنين إلا امرأة لها زوج.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن صالح بن مسلم، قال: سألت الشعبي عن امرأة وهبت نفسها لرجل، قال: لا يكون لا تحل له، إنما كانت للنبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.
واختلفت القراء في قراءة قوله: (إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا) فقرأ ذلك عامة قراء الأمصار (إِنْ وَهَبَتْ) بكسر الألف على وجه الجزاء، بمعنى: إن تهب. وذكر عن الحسن البصري أنه قرأ: (أَنْ وَهَبَتْ) بفتح الألف، بمعنى: وأحللنا له امرأة مؤمنة أن ينكحها؛ لهبتها له نفسها.
والقراءة التي لا أستجيز خلافها في كسر الألف لإجماع الحجة من القراء عليه.
وأما قوله (خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) ليس ذلك للمؤمنين، وذكر أن لرسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قبل أن تنزل عليه هذه الآية أن يتزوج أي النساء شاء، فقصره الله على هؤلاء، فلم يعدهن، وقصر سائر أمته على مثنى وثلاث ورباع.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت داود بن أبي هند، عن محمد بن أَبي موسى، عن زياد رجل من الأنصار، عن أُبَي بن كعب، أن التي أحل الله للنبي من النساء هؤلاء اللاتي ذكر الله (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ... ) إلى قوله (فِي أَزْوَاجِهِمْ) وإنما أحل الله للمؤمنين مثنى وثلاث ورباع.
وحدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أَبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ... ) إلى آخر الآية، قال: حرم الله عليه ما سوى ذلك من النساء، وكان قبل ذلك ينكح في أي النساء شاء، لم يحرم ذلك عليه، فكان نساؤه يجدن من ذلك وجدا شديدا أن ينكح في أي الناس أحب؛ فلما أنزل الله: إني قد حرمت عليك من الناس سوى ما قصصت عليك أعجب ذلك نساءه.
واختلف أهل العلم في التي وهبت نفسها لرسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم من المؤمنات، وهل كانت عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم امرأة كذلك؟ فقال بعضهم: لم يكن عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم امرأة إلا بعقد نكاح أو ملك يمين، فأما بالهبة فلم يكن عنده منهن أحد.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، عن عنبسة بن الأزهر، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال لم يكن عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم امرأة وهبت نفسها.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد أنه قال في هذه الآية (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ) قال: أن تهب. وأما الذين قالوا: قد كان عنده منهن فإن بعضهم قال: كانت ميمونة بنت الحارث. وقال بعضهم: هي أم شريك. وقال بعضهم: زينب بنت خزيمة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن ابن عباس، قال: (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ) قال: هي ميمونة بنت الحارث.
وقال بعضهم: زينب بنت خزيمة أم المساكين امرأة من الأنصار.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال: ثني الحكم، قال: كتب عبد الملك إلى أهل المدينة يسألهم، قال: فكتب إليه علي، قال شعبة: وهو ظني علي بن حسين، قال: وقد أخبرني به أبان بن تغلب، عن الحكم، أنه علي بن الحسين الذي كتب إليه، قال: هي امرأة من الأسد يقال لها أم شريك، وهبت نفسها للنبي.
قال: ثنا شعبة، قال: ثني عبد الله بن أبي السفر، عن الشعبي، أنها امرأة من الأنصار، وهبت نفسها للنبي، وهي ممن أرجأ.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني سعيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن خولة بنت حكيم بن الأوقص من بني سليم، كانت من اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.
قال: ثني سعيد بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: كنا نتحدث أن أم شريك كانت وهبت نفسها للنبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، وكانت امرأة صالحة.
وقوله: (قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ) يقول تعالى ذكره: قد علمنا ما فرضنا على المؤمنين في أزواجهم إذا أرادوا نكاحهن مما لم نفرضه عليك، وما خصصناهم به من الحكم في ذلك دونك وهو أنا فرضنا عليهم أنه لا يحل لهم عقد نكاح على حرة مسلمة إلا بولي عصبة وشهود عدول، ولا يحل لهم منهن أكثر من أربع.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عبد الله بن أحمد بن شبويه، قال: ثنا مطهر، قال: ثنا علي بن الحسين، قال: ثني أبي، عن مطر، عن قتادة في قول الله (قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا
عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ) قال: إن مما فرض الله عليهم أن لا نكاح إلا بولي وشاهدين.
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أَبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد (قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ) قال: في الأربع.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ) قال: كان مما فرض الله عليهم أن لا تزوج امرأة إلا بولي وصداق عند شاهدي عدل، ولا يحل لهم من النساء إلا أربع وما ملكت أيمانهم.
وقوله: (وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ) يقول تعالى ذكره: قد علمنا ما فرضنا على المؤمنين في أزواجهم، لأنه لا يحل لهم منهن أكثر من أربع، وما ملكت أيمانهم، فإن جميعهن إذا كن مؤمنات أو كتابيات، لهم حلال بالسباء والتسري وغير ذلك من أسباب الملك.
وقوله (لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) يقول تعالى ذكره: إنا أحللنا لك يا محمد أزواجك اللواتي ذكرنا في هذه الآية، وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي، إن أراد النبي أن يستنكحها؛ لكيلا يكون عليك إثم وضيق في نكاح من نكحت من هؤلاء الأصناف التي أبحت لك نكاحهن من المسميات في هذه الآية، وكان الله غفورا لك ولأهل الإيمان بك، رحيمًا بك وبهم أن يعاقبهم على سالف ذنب منهم سلف بعد توبتهم منه.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى مخاطبا نبيه، صلوات الله وسلامه عليه، بأنه قد أحل له من النساء أزواجه اللاتي أعطاهن مُهُورَهُنَّ، وهي الأجور هاهنا. كما قاله مجاهد وغير واحد، وقد كان مَهْرُه لنسائه اثنتي(١) عشرة أوقية ونَشّا وهو نصف(٢) أوقية، فالجميع خمسمائة درهم، إلا أم حبيبة بنت أبي سفيان فإنه أمهرها عنه النجاشي، رحمه الله، أربعمائة دينار، وإلا صفية بنت حُيَيّ فإنه اصطفاها من سَبْي خيبر، ثم أعتقها وجعل عتقها صداقها. وكذلك جُوَيرية بنت الحارث المصطلقية، أدى عنها كتابتها إلى ثابت بن قيس بن شماس وتزوجها، رضي الله عن جميعهن(٣).
وقوله :﴿وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ﴾ أي : وأباح لك التسري مما أخذت من المغانم(٤)، وقد ملك صفية وجويرية فأعتقهما وتزوجهما. وملك ريحانة بنت شمعون النضرية، ومارية القبطية أم ابنه إبراهيم، عليه السلام، وكانتا من السراري، رضي الله عنهما.
وقوله :﴿وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاتِكَ اللاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾ : هذا عدل وَسط بين الإفراط والتفريط ؛ فإن النصارى لا يتزوجون المرأة إلا إذا كان الرجل بينه وبينها سبعة أجداد فصاعدا، واليهود يتزوج أحدهم بنت أخيه وبنت أخته، فجاءت هذه الشريعة الكاملة الطاهرة بهدم إفراط النصارى، فأباح بنت العم والعمة، وبنت الخال والخالة، وتحريم(٥) ما فَرّطت(٦) فيه اليهود من إباحة بنت الأخ والأخت، وهذا بشع(٧) فظيع.
وإنما قال :﴿وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاتِكَ﴾ فَوَحَّدَ لفظ الذكر لشرفه، وجمع الإناث لنقصهن كقوله :﴿عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ﴾ [النحل: ٤٨]، ﴿يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [البقرة: ٢٥٧]، ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ [الأنعام: ١]، وله نظائر كثيرة.
وقوله :﴿اللاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾ قال ابن أبي حاتم، رحمه الله :
حدثنا محمد بن عمار بن(٨) الحارث الرازي، حدثنا عبيد الله (٩) بن موسى، حدثنا إسرائيل، عن السدي، عن أبي صالح(١٠)، عن أم هانئ قالت : خطبني رسول الله ﷺ فاعتذرت إليه بعذري، ثم أنزل الله :﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ﴾ إلى قوله :﴿اللاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾ قالت : فلم أكن أحل له، ولم أكن ممن هاجر معه، كنت من الطلقاء. ورواه ابن جرير عن أبي كُرَيْب، عن عبيد الله بن موسى، به(١١).
ثم رواه ابن أبي حاتم من حديث إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، عنها بنحوه.
ورواه الترمذي في جامعه(١٢). وهكذا قال أبو رَزين وقتادة : إن المراد : من هاجر معه إلى المدينة. وفي رواية عن قتادة :﴿اللاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾ أي : أسلمن. وقال الضحاك : قرأ ابن مسعود :" واللاتي هَاجَرْنَ مَعَك ".
وقوله :﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا﴾ أي : ويحل لك - يأيها النبي - المرأة المؤمنة إذا وهبت نفسها لك أن تتزوجها بغير مهر إن شئت ذلك. وهذه الآية توالى فيها شرطان، كقوله تعالى إخبارًا عن نوح، عليه السلام، أنه قال لقومه :﴿وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ [هود: ٣٤]، وكقول موسى :﴿يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ﴾ [يونس: ٨٤].
وقال هاهنا :﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا﴾ وقد قال الإمام أحمد(١٣) :
حدثنا إسحاق، أخبرنا مالك، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي ؛ أن رسول الله ﷺ جاءته امرأة فقالت : يا رسول الله، إني قد وَهَبت نفسي لك. فقامت قياما طويلا فقام رجل فقال : يا رسول الله، زَوّجنيها إن لم يكن لك بها حاجة. فقال رسول الله ﷺ :" هل عندك من شيء تُصدقها إياه " ؟ فقال : ما عندي إلا إزاري هذا. فقال رسول الله ﷺ :" إن أعطيتها إزارك جلستَ لا إزار لك، فالتمس شيئا ". فقال : لا أجد شيئا. فقال :" التمس ولو خاتما من حديد " فالتمس فلم يجد شيئا، فقال له النبي ﷺ :" هل معك من القرآن شيء ؟ " قال : نعم ؛ سورة كذا، وسورة كذا - لسور يسميها - فقال له رسول الله ﷺ :" زوجتكها بما معك من القرآن ".
أخرجاه من حديث مالك(١٤).
وقال الإمام أحمد : حدثنا عفان(١٥)، حدثنا مرحوم، سمعت ثابتا يقول(١٦) : كنت مع أنس جالسا وعنده ابنة له، فقال أنس : جاءت امرأة إلى النبي ﷺ فقالت : يا نبي الله، هل لك فيّ حاجة ؟ فقالت ابنته : ما كان أقل حياءها. فقال :" هي خير منك، رغبت في النبي، فعرضت عليه نفسها ".
انفرد بإخراجه البخاري، من حديث مرحوم بن عبد العزيز [ العطار ](١٧)، عن ثابت البُنَاني، عن أنس، به(١٨).
وقال(١٩) أحمد أيضا : حدثنا عبد الله بن بكر، حدثنا سِنان بن ربيعة، عن الحضرمي، عن أنس بن مالك : أن امرأة أتت النبي ﷺ فقالت : يا رسول الله، ابنة لي كذا وكذا. فذكرت من حسنها وجمالها، فآثرتك بها. فقال :" قد قبلتها ". فلم تزل تمدحها حتى ذكرت أنها لم تصدع ولم تَشْتَك شيئًا قط، فقال :" لا حاجة لي في ابنتك ". لم يخرجوه(٢٠).
وقال(٢١) ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا منصور بن أبي مُزَاحم، حدثنا ابن أبي الوضاح - يعني : محمد بن مسلم - عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة قالت : التي وهبت نفسها للنبي ﷺ خولة بنت حكيم(٢٢).
وقال ابن وهب، عن سعيد بن عبد الرحمن وابن أبي الزِّنَاد، عن هشام بن عروة، عن أبيه : أن خولة بنت حكيم بن الأوقص، من بني سُلَيم، كانت من اللاتي وَهَبْن أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم(٢٣).
وفي رواية له عن سعيد بن عبد الرحمن، عن هشام، عن أبيه : كنا نتحدث أن خولة بنت حكيم كانت وهبت نفسها لرسول الله ﷺ، وكانت امرأة صالحة(٢٤).
فيحتمل أن أم سليم هي خولة بنت حكيم، أو هي امرأة أخرى.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن إسماعيل الأحْمَسِي، حدثنا وَكِيع، حدثنا موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب، وعمر بن الحكم، وعبد الله بن عبيدة قالوا : تزوج رسول الله ﷺ ثلاث عشرة امرأة، ست من قريش، خديجة، وعائشة، وحفصة، وأم حبيبة، وسودة، وأم سلمة. وثلاث من بني عامر بن صَعْصَعَة، وامرأتان من بني هلال بن عامر : ميمونة بنت الحارث، وهي التي وهبت نفسها للنبي ﷺ، وزينب أم المساكين - امرأة من بني أبي بكر بن كلاب من القرطاء - وهي التي اختارت الدنيا، وامرأة من بني الجون، وهي التي استعاذت منه، وزينب بنت جحش الأسدية، والسبيتان صفية بنت حيي بن أخطب، وجويرية بنت الحارث بن عمرو بن المصطلق الخزاعية(٢٥).
وقال سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن ابن عباس :﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ قال : هي ميمونة بنت الحارث.
فيه انقطاع : هذا مرسل، والمشهور أن زينب التي كانت تدعى أم المساكين هي زينب بنت خُزَيمة الأنصارية، وقد ماتت عند النبي ﷺ في حياته، فالله أعلم.
والغرض من هذا أن اللاتي وهبن أنفسهن من النبي ﷺ كثير، كما قال(٢٦) البخاري، حدثنا زكريا بن يحيى، حدثنا أبو أسامة قال : هشام بن عروة حدثنا عن أبيه، عن عائشة قالت : كنت أغار من اللاتي وهبن أنفسهن من النبي ﷺ وأقول : أتهب امرأة(٢٧) نفسها ؟ فلما أنزل الله :﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ قلت : ما أرى ربك إلا يُسَارع في هواك(٢٨).
وقد قال(٢٩) ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسين، حدثنا محمد بن منصور الجعفي، حدثنا يونس بن بُكَيْر، عن عَنْبَسَة بن الأزهر، عن سِماك، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال : لم يكن عند رسول الله ﷺ امرأة وهبت نفسها له.
ورواه ابن جرير عن أبي كُرَيْب، عن يونس بن بُكَيْر(٣٠). أي : إنه لم يقبل واحدة ممن وهبت نفسها له، وإن كان ذلك مباحا له ومخصوصا به ؛ لأنه مردود إلى مشيئته، كما قال الله تعالى :﴿إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا﴾ أي : إن اختار ذلك.
وقوله :﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قال عكرمة : أي : لا تحل الموهوبة لغيرك، ولو أن امرأة وهبت نفسها لرجل لم تحل له حتى يعطيها شيئا. وكذا قال مجاهد والشعبي وغيرهما.
أي : إنها إذا فوضت المرأة نفسها إلى رجل، فإنه متى دخل بها وجب لها عليه بها مهر مثلها، كما حكم به رسول الله ﷺ في بَرْوَع(٣١) بنت واشق لما فوضت، فحكم لها رسول الله ﷺ بصداق مثلها لما توفي عنها زوجها، والموت والدخول سواء في تقرير(٣٢) المهر وثبوت مهر المثل في المفوضة لغير النبي ﷺ فأما هو، عليه السلام، فإنه لا يجب عليه للمفوضة شيء ولو دخل بها ؛ لأن له أن يتزوج بغير صداق ولا ولي ولا شهود، كما في قصة زينب بنت جحش، رضي الله عنها. ولهذا قال قتادة في قوله :﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾، يقول : ليس لامرأة تهب نفسها لرجل بغير ولي ولا مهر إلا للنبي ﷺ.
[ وقوله تعالى :﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ ] (٣٣) قال أبي بن كعب، ومجاهد، والحسن، وقتادة وابن جرير في قوله :﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ﴾ أي : من حَصْرِهم في أربع نسوة حرائر وما شاءوا(٣٤) من الإماء، واشتراط الولي والمهر والشهود عليهم، وهم الأمة، وقد رخصنا لك في ذلك، فلم نوجب عليك شيئا منه ؛ ﴿لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾.
١ - في ت: "ثنتي"..
٢ - في ت: "والنش النصف"..
٣ - في ت: "رضي الله عنهن أجمعين"..
٤ - في أ: "الغنائم"..
٥ - في أ: "وحرم"..
٦ - في ت: "ما حرموا"..
٧ - في ف، أ: "شنيع"..
٨ - في أ: "و"..
٩ - في أ: "عبد الله"..
١٠ - في ت: "روى ابن أبي حاتم بإسناده"..
١١ - تفسير الطبري (٢٢/١٥)..
١٢ - سنن الترمذي برقم (٣٢١٤) وقال: "هذا حديث حسن صحيح لا أعرفه إلا من هذا الوجه من حديث السدي"..
١٣ - في ت: "وقد روى البخاري ومسلم"..
١٤ - المسند (٥/٣٣٦) وصحيح البخاري برقم (٥١٣٥) وصحيح مسلم برقم (١٤٢٥) ولكنه عند مسلم من طريق يعقوب وعبد العزيز بن أبي حازم وسفيان بن عيينة والدراوردي وزائدة كلهم عن أبي حازم بنحوه..
١٥ - في أ: "عثمان"..
١٦ - في ت: "وروى البخاري أن ثابتا قال"..
١٧ - زيادة من أ..
١٨ - المسند (٣/٢٦٨) وصحيح البخاري برقم (٥١٢٠)..
١٩ - في ت: "وروى"..
٢٠ - المسند (٣/١٥٥)..
٢١ - في ت: "وروى"..
٢٢ - ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٧/٥٥) من طريق منصور بن أبي مزاحم، به..
٢٣ - رواه الطبري في تفسيره (٢٢/٢٣)..
٢٤ - رواه الطبري في تفسيره (٢٢/٢٣)..
٢٥ - ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (٥/٢٧٠) من طريق وكيع بلفظ: "تزوج رسول الله ﷺ امرأة من بني الجون فطلقها وهي التي استعاذت منه"..
٢٦ - في ت: "كما روى"..
٢٧ - في ت، أ: "المرأة"..
٢٨ - صحيح البخاري برقم (٤٧٨٨)..
٢٩ - في ت: "وروى"..
٣٠ - تفسير الطبري (٢٢/١٧)..
٣١ - في أ: "تزويج"..
٣٢ - في ت: "تقدير"..
٣٣ - زيادة من ت، أ..
٣٤ - في ت: "وما يشاء"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَقَوْلُهُ (١) :﴿فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ : هَذَا أَمْرٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ: أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا طُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا فَتَذْهَبُ فَتَتَزَوَّجُ فِي فَوْرِهَا مَنْ (٢) شَاءَتْ، وَلَا يُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا إِلَّا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ مِنْهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا بِالْإِجْمَاعِ أَيْضًا.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا﴾ : الْمُتْعَةُ هَاهُنَا أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ نِصْفَ الصَّدَاقِ الْمُسَمَّى، أَوِ الْمُتْعَةُ الْخَاصَّةُ إِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ سَمَّى لَهَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢٣٧]، وَقَالَ ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢٣٦].
وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَأَبِي أُسَيْدٍ؛ أن رسول الله ﷺ تَزَوَّجَ أُمَيْمَةَ بِنْتَ شَرَاحيل، فَلَمَّا أُدْخِلَتْ (٣) عَلَيْهِ بَسَطَ يَدَهُ إِلَيْهَا، فَكَأَنَّهَا كَرِهَتْ ذَلِكَ، فَأَمَرَ أَبَا أَسِيدٍ أَنْ يُجَهِّزَهَا وَيَكْسُوَهَا ثَوْبَيْنِ رازقيَّين (٤).
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: إِنْ كَانَ سَمَّى لَهَا صَدَاقًا، فَلَيْسَ لَهَا إِلَّا النِّصْفُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَّى لَهَا صَدَاقًا فَأَمْتِعَهَا عَلَى قَدْرِ عُسْرِهِ وَيُسْرِهِ، وَهُوَ السَّرَاحُ الْجَمِيلُ.
﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاتِكَ اللاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٥٠)﴾.
يَقُولُ تَعَالَى مُخَاطِبًا نَبِيَّهُ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، بِأَنَّهُ قَدْ أَحَلَّ لَهُ مِنَ النِّسَاءِ أَزْوَاجَهُ اللَّاتِي أَعْطَاهُنَّ مُهُورَهُنَّ، وَهِيَ الْأُجُورُ هَاهُنَا. كَمَا قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَقَدْ كَانَ مَهْرُه لِنِسَائِهِ اثْنَتَيْ (٥) عَشْرَةَ أُوقِيَّةً ونَشّا وَهُوَ نِصْفُ (٦) أُوقِيَّةٍ، فَالْجَمِيعُ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ، إِلَّا أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ فَإِنَّهُ أَمْهَرَهَا عَنْهُ النَّجَاشِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ، أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ، وَإِلَّا صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيّ فَإِنَّهُ اصْطَفَاهَا مِنْ سَبْي خَيْبَرَ، ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا. وَكَذَلِكَ جُوَيرية بِنْتُ الْحَارِثِ الْمُصْطَلِقِيَّةُ، أَدَّى عَنْهَا كِتَابَتَهَا إِلَى ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ وَتَزَوَّجَهَا، رَضِيَ اللَّهُ عَنْ جميعهن (٧).
(١) في هـ: "قال".
(٢) في ت: "في فورها متى" وفي أ: "في قرئها من".
(٣) في ت: "فلما دخلت" وفي ف، أ: "فلما أن دخلت".
(٤) صحيح البخاري برقم (٥٢٥٦، ٥٢٥٧).
(٥) في ت: "ثنتي".
(٦) في ت: "والنش النصف".
(٧) في ت: "رضي الله عنهن أجمعين".
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ﴾ أَيْ: وَأَبَاحَ لَكَ التَّسَرِّي مِمَّا أَخَذْتَ مِنَ الْمَغَانِمِ (١)، وَقَدْ مَلَكَ صَفِيَّةَ وَجُوَيْرِيَةَ فَأَعْتَقَهُمَا وَتَزَوَّجَهُمَا. وَمَلَكَ رَيْحَانَةَ بِنْتَ شَمْعُونٍ النَّضْرِيَّةَ، وَمَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةَ أُمَّ ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَكَانَتَا مِنَ السَّرَارِي، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاتِكَ اللاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾ : هَذَا عَدْلٌ وَسط بَيْنِ الْإِفْرَاطِ وَالتَّفْرِيطِ؛ فَإِنَّ النَّصَارَى لَا يَتَزَوَّجُونَ الْمَرْأَةَ إِلَّا إِذَا كَانَ الرَّجُلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا سَبْعَةُ أَجْدَادٍ فَصَاعِدًا، وَالْيَهُودُ يَتَزَوَّجُ أَحَدُهُمْ بِنْتَ أَخِيهِ وَبِنْتَ أُخْتِهِ، فَجَاءَتْ هَذِهِ الشَّرِيعَةُ الْكَامِلَةُ الطَّاهِرَةُ بِهَدْمِ إِفْرَاطِ النَّصَارَى، فَأَبَاحَ بِنْتَ الْعَمِّ وَالْعَمَّةِ، وَبِنْتَ الْخَالِ وَالْخَالَةِ، وَتَحْرِيمِ (٢) مَا فَرّطت (٣) فِيهِ الْيَهُودُ مِنْ إِبَاحَةِ بِنْتِ الْأَخِ وَالْأُخْتِ، وَهَذَا بَشِعٌ (٤) فَظِيعٌ.
وَإِنَّمَا قَالَ: ﴿وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاتِكَ﴾ فَوَحَّدَ لَفْظَ الذَّكَرِ لِشَرَفِهِ، وَجَمَعَ الْإِنَاثَ لِنَقْصِهِنَّ كَقَوْلِهِ: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ﴾ [النَّحْلِ: ٤٨]، ﴿يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢٥٧]، ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١]، وَلَهُ نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ.
وَقَوْلُهُ: ﴿اللاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارِ بْنِ (٥) الْحَارِثِ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدِ اللَّهِ (٦) بْنِ مُوسَى، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ (٧)، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ: خَطَبَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاعْتَذَرْتُ إِلَيْهِ بِعُذْرِي، ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿اللاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾ قَالَتْ: فَلَمْ أَكُنْ أَحِلُّ لَهُ، وَلَمْ أَكُنْ مِمَّنْ هَاجَرَ مَعَهُ، كُنْتُ مِنَ الطُّلَقَاءِ. وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي كُرَيْب، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، بِهِ (٨).
ثُمَّ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْهَا بِنَحْوِهِ.
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ (٩). وَهَكَذَا قَالَ أَبُو رَزين وَقَتَادَةُ: إِنَّ الْمُرَادَ: مَنْ هَاجَرَ مَعَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ قَتَادَةَ: ﴿اللاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾ أَيْ: أَسْلَمْنَ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: قَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ: "وَاللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَك".
وَقَوْلُهُ: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا﴾ أَيْ: وَيَحِلُّ لَكَ -يَأَيُّهَا النَّبِيُّ -الْمَرْأَةُ الْمُؤْمِنَةُ إِذَا وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَكَ أَنْ تَتَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ مَهْرٍ إِنْ شِئْتَ ذَلِكَ. وَهَذِهِ الْآيَةُ تَوَالَى فِيهَا شَرْطَانِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمِهِ: ﴿وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ [هُودٍ: ٣٤]، وَكَقَوْلِ مُوسَى: ﴿يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ﴾ [يُونُسَ: ٨٤].
(١) في أ: "الغنائم".
(٢) في أ: "وحرم".
(٣) في ت: "ما حرموا".
(٤) في ف، أ: "شنيع".
(٥) في أ: "و".
(٦) في أ: "عبد الله".
(٧) في ت: "روى ابن أبي حاتم بإسناده".
(٨) تفسير الطبري (٢٢/١٥).
(٩) سنن الترمذي برقم (٣٢١٤) وقال: "هذا حديث حسن صحيح لا أعرفه إلا من هذا الوجه من حديث السدي".
وَقَالَ هَاهُنَا: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا﴾ وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ (١) :
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي قَدْ وَهَبت نَفْسِي لَكَ. فَقَامَتْ قِيَامًا طَوِيلًا فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَوّجنيها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ تُصدقها إِيَّاهُ"؟ فَقَالَ: مَا عِنْدِي إِلَّا إِزَارِي هَذَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنْ أَعْطَيْتَهَا إِزَارَكَ جلستَ لَا إِزَارَ لَكَ، فَالْتَمِسْ شَيْئًا". فَقَالَ: لَا أَجِدُ شَيْئًا. فَقَالَ: "الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ" فَالْتَمَسَ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "هَلْ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ؟ " قَالَ: نَعَمْ؛ سُورَةُ كَذَا، وَسُورَةُ كَذَا -لِسُوَرٍ يُسَمِّيهَا -فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ".
أَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ (٢).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ (٣)، حَدَّثَنَا مَرْحُومٌ، سَمِعْتُ ثَابِتًا يَقُولُ (٤) : كُنْتُ مَعَ أَنَسٍ جَالِسًا وَعِنْدَهُ ابْنَةٌ لَهُ، فَقَالَ أَنَسٌ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، هَلْ لَكَ فِيَّ حَاجَةٌ؟ فَقَالَتِ ابْنَتُهُ: مَا كَانَ أَقَلَّ حَيَاءَهَا. فَقَالَ: "هِيَ خَيْرٌ مِنْكِ، رَغِبَتْ فِي النَّبِيِّ، فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا".
انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيُّ، مِنْ حَدِيثِ مَرْحُومِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ [الْعَطَّارِ] (٥)، عَنْ ثَابِتٍ البُنَاني، عَنْ أَنَسٍ، بِهِ (٦).
وَقَالَ (٧) أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا سِنان بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْنَةٌ لِي كَذَا وَكَذَا. فَذَكَرَتْ مِنْ حُسْنِهَا وَجَمَالِهَا، فَآثَرْتُكَ بِهَا. فَقَالَ: "قَدْ قَبِلْتُهَا". فَلَمْ تَزَلْ تَمْدَحُهَا حَتَّى ذَكَرَتْ أَنَّهَا لَمْ تُصَدِّعْ وَلَمْ تَشْتَك شَيْئًا قَطُّ، فَقَالَ: "لَا حَاجَةَ لِي فِي ابْنَتِكِ". لَمْ يُخَرِّجُوهُ (٨).
وَقَالَ (٩) ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحم، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْوَضَّاحِ -يَعْنِي: مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ -عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ (١٠).
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَابْنِ أَبِي الزِّنَاد، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ حَكِيمِ بْنِ الْأَوْقَصِ، مِنْ بَنِي سُلَيم، كَانَتْ مِنَ اللَّاتِي وَهَبْن أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (١١).
وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ خَوْلَةَ بنت حكيم
(١) في ت: "وقد روى البخاري ومسلم".
(٢) المسند (٥/٣٣٦) وصحيح البخاري برقم (٥١٣٥) وصحيح مسلم برقم (١٤٢٥) ولكنه عند مسلم من طريق يعقوب وعبد العزيز بن أبي حازم وسفيان بن عيينة والدراوردي وزائدة كلهم عن أبي حازم بنحوه.
(٣) في أ: "عثمان".
(٤) في ت: "وروى البخاري أن ثابتا قال".
(٥) زيادة من أ.
(٦) المسند (٣/٢٦٨) وصحيح البخاري برقم (٥١٢٠).
(٧) في ت: "وروى".
(٨) المسند (٣/١٥٥).
(٩) في ت: "وروى".
(١٠) ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٧/٥٥) من طريق منصور بن أبي مزاحم، به.
(١١) رواه الطبري في تفسيره (٢٢/٢٣).
كَانَتْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتِ امْرَأَةً صَالِحَةً (١).
فَيُحْتَمَلُ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ هِيَ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ، أَوْ هِيَ امْرَأَةٌ أُخْرَى.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الأحْمَسِي، حَدَّثَنَا وَكِيع، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، وَعُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالُوا: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثٌ عَشْرَةَ امْرَأَةً، سِتٌّ مِنْ قُرَيْشٍ، خَدِيجَةُ، وَعَائِشَةُ، وَحَفْصَةُ، وَأُمُّ حَبِيبَةَ، وَسَوْدَةُ، وَأُمُّ سَلَمَةَ. وَثَلَاثٌ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَة، وَامْرَأَتَانِ مِنْ بَنِي هِلَالِ بْنِ عَامِرٍ: مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ، وَهِيَ الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَزَيْنَبُ أَمُّ الْمَسَاكِينِ -امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي أَبِي بَكْرِ بْنِ كِلَابٍ مِنَ الْقَرْطَاءِ -وَهِيَ الَّتِي اخْتَارَتِ الدُّنْيَا، وَامْرَأَةٌ مِنْ بَنِي الْجَوْنِ، وَهِيَ الَّتِي اسْتَعَاذَتْ مِنْهُ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ الْأَسَدِيَّةُ، وَالسَّبِيَّتَانِ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، وَجُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْمُصْطَلِقِ الْخُزَاعِيَّةُ (٢).
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبة، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ قَالَ: هِيَ مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ.
فِيهِ انْقِطَاعٌ: هَذَا مُرْسَلٌ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ زَيْنَبَ الَّتِي كَانَتْ تُدْعَى أُمَّ الْمَسَاكِينِ هِيَ زَيْنَبُ بِنْتُ خُزَيمة الْأَنْصَارِيَّةُ، وَقَدْ مَاتَتْ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَيَاتِهِ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَالْغَرَضُ مِنْ هَذَا أَنَّ اللَّاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيرٌ، كَمَا قَالَ (٣) الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ حَدَّثَنَا عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغَارُ مِنَ اللَّاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَقُولُ: أَتَهَبُ امْرَأَةٌ (٤) نَفْسَهَا؟ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ قُلْتُ: مَا أَرَى رَبَّكَ إِلَّا يُسَارع فِي هَوَاكَ (٥).
وَقَدْ قَالَ (٦) ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحسين، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْر، عَنْ عَنْبَسَة بْنِ الْأَزْهَرِ، عَنْ سِماك، عَنْ عِكْرِمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمْ يَكُنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةً وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَهُ.
وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي كُرَيْب، عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْر (٧). أَيْ: إِنَّهُ لَمْ يَقْبَلْ وَاحِدَةً مِمَّنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَهُ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مُبَاحًا لَهُ وَمَخْصُوصًا بِهِ؛ لِأَنَّهُ مَرْدُودٌ إِلَى مَشِيئَتِهِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا﴾ أَيْ: إِنِ اخْتَارَ ذَلِكَ.
(١) رواه الطبري في تفسيره (٢٢/٢٣).
(٢) ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (٥/٢٧٠) من طريق وكيع بلفظ: "تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةٌ من بني الجون فطلقها وهي التي استعاذت منه".
(٣) في ت: "كما روى".
(٤) في ت، أ: "المرأة".
(٥) صحيح البخاري برقم (٤٧٨٨).
(٦) في ت: "وروى".
(٧) تفسير الطبري (٢٢/١٧).
وَقَوْلُهُ: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قَالَ عِكْرِمَةُ: أَيْ: لَا تَحِلُّ الْمَوْهُوبَةُ لِغَيْرِكَ، وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِرَجُلٍ لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى يُعْطِيَهَا شَيْئًا. وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ وَالشَّعْبِيُّ وَغَيْرُهُمَا.
أَيْ: إِنَّهَا إِذَا فَوَّضَتِ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا إِلَى رَجُلٍ، فَإِنَّهُ مَتَى دَخَلَ بِهَا وَجَبَ لَهَا عَلَيْهِ بِهَا مَهْرُ مِثْلِهَا، كَمَا حَكَمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَرْوَع (١) بِنْتِ وَاشَقٍ لَمَّا فَوَّضَتْ، فَحَكَمَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَدَاقِ مِثْلِهَا لَمَّا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، وَالْمَوْتُ وَالدُّخُولُ سَوَاءٌ فِي تَقْرِيرِ (٢) الْمَهْرِ وَثُبُوتِ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي الْمُفَوَّضَةِ لِغَيْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَّا هُوَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ لِلْمُفَوَّضَةِ شَيْءٌ وَلَوْ دَخَلَ بِهَا؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِغَيْرِ صَدَاقٍ وَلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ، كَمَا فِي قِصَّةِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا. وَلِهَذَا قَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾، يَقُولُ: لَيْسَ لِامْرَأَةٍ تَهَبُ نَفْسَهَا لِرَجُلٍ بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَلَا مَهْرٍ إِلَّا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
[وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ ] (٣) قَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ وَابْنُ جَرِيرٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ﴾ أَيْ: مِنْ حَصْرِهم فِي أَرْبَعِ نِسْوَةٍ حَرَائِرَ وَمَا شَاءُوا (٤) مِنَ الْإِمَاءِ، وَاشْتِرَاطِ الْوَلِيِّ وَالْمَهْرِ وَالشُّهُودِ عَلَيْهِمْ، وَهُمُ الْأَمَّةُ، وَقَدْ رَخَّصْنَا لَكَ فِي ذَلِكَ، فَلَمْ نُوجِبْ عَلَيْكَ شَيْئًا مِنْهُ؛ ﴿لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾.
(١) في أ: "تزويج".
(٢) في ت: "تقدير".
(٣) زيادة من ت، أ.
(٤) في ت: "وما يشاء".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٥٠ } ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾
يقول تعالى، ممتنًا على رسوله بإحلاله له ما أحل مما يشترك فيه، هو والمؤمنون، وما ينفرد به، ويختص :﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ أي : أعطيتهن مهورهن، من الزوجات، وهذا من الأمور المشتركة بينه وبين المؤمنين، [ فإن المؤمنين ](١)  كذلك يباح لهم ما(٢)  آتوهن أجورهن، من الأزواج.
﴿و﴾ كذلك أحللنا لك ﴿مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ أي : الإماء التي ملكت ﴿مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ﴾ من غنيمة الكفار من عبيدهم، والأحرار من لهن زوج منهم، ومن لا زوج لهن، وهذا أيضا مشترك.
وكذلك من المشترك، قوله ﴿وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ﴾ شمل العم والعمة، والخال والخالة، القريبين والبعيدين، وهذا حصر المحللات.
يؤخذ من مفهومه، أن ما عداهن من الأقارب، غير محلل، كما تقدم في سورة النساء، فإنه لا يباح من الأقارب من النساء، غير هؤلاء الأربع، وما عداهن من الفروع مطلقًا، والأصول مطلقًا، وفروع الأب والأم، وإن نزلوا، وفروع من فوقهم لصلبه، فإنه لا يباح.
وقوله ﴿اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾ قيد لحل هؤلاء للرسول، كما هو الصواب من القولين، في تفسير هذه الآية، وأما غيره عليه الصلاة والسلام، فقد علم أن هذا قيد لغير الصحة.
﴿و﴾ أحللنا لك ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ بمجرد هبتها نفسها.
﴿إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا﴾ أي : هذا تحت الإرادة والرغبة، ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ يعني : إباحة الموهبة(٣)  وأما المؤمنون، فلا يحل لهم أن يتزوجوا امرأة، بمجرد هبتها نفسها لهم.
﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ أي : قد علمنا ما على المؤمنين، وما يحل لهم، وما لا يحل، من الزوجات وملك اليمين. وقد علمناهم بذلك، وبينا فرائضه.
فما في هذه الآية، مما يخالف ذلك، فإنه خاص لك، لكون اللّه جعله خطابًا للرسول وحده بقوله :﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ﴾ إلى آخر الآية.
وقوله :﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وأبحنا لك يا أيها النبي ما لم نبح لهم، ووسعنا لك ما لم نوسع على غيرك، ﴿لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾ وهذا من زيادة اعتناء اللّه تعالى برسوله صلى اللّه عليه وسلم.
﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ أي : لم يزل متصفًا بالمغفرة والرحمة، وينزل على عباده من مغفرته ورحمته، وجوده وإحسانه، ما اقتضته حكمته، ووجدت منهم أسبابه.
١ - زيادة من: ب..
٢ - كذا في أ، وفي ب: من..
٣ - في ب: الموهوبة..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٥٠} ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاتِكَ اللاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾.
يقول تعالى، ممتنًا على رسوله بإحلاله له ما أحل مما يشترك فيه، هو والمؤمنون، وما ينفرد به، ويختص: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ أي: أعطيتهن مهورهن، من الزوجات، وهذا من الأمور المشتركة بينه وبين المؤمنين، [فإن المؤمنين] (١) كذلك يباح لهم ما (٢) آتوهن أجورهن، من الأزواج.
﴿و﴾ كذلك أحللنا لك ﴿مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ أي: الإماء التي ملكت ﴿مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ﴾ من غنيمة الكفار من عبيدهم، والأحرار من لهن زوج منهم، ومن لا زوج لهن، وهذا أيضا مشترك.
وكذلك من المشترك، قوله ﴿وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاتِكَ﴾ شمل العم والعمة، والخال والخالة، القريبين والبعيدين، وهذا حصر المحللات.
يؤخذ من مفهومه، أن ما عداهن من الأقارب، غير محلل، كما تقدم في سورة النساء، فإنه لا يباح من الأقارب من النساء، غير هؤلاء الأربع، وما عداهن من الفروع مطلقًا، والأصول مطلقًا، وفروع الأب والأم، وإن نزلوا، وفروع من فوقهم لصلبه، فإنه لا يباح.
وقوله ﴿اللاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾ قيد لحل هؤلاء للرسول، كما هو الصواب من القولين، في تفسير هذه الآية، وأما غيره عليه الصلاة والسلام، فقد علم أن هذا قيد لغير الصحة.
﴿و﴾ أحللنا لك ﴿امْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ بمجرد هبتها نفسها.
﴿إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا﴾ أي: هذا تحت الإرادة والرغبة، ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ يعني: إباحة الموهبة (٣) وأما المؤمنون، فلا يحل لهم أن يتزوجوا امرأة، بمجرد هبتها نفسها لهم.
﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ أي: قد علمنا ما على المؤمنين، وما يحل لهم، وما لا يحل، من الزوجات وملك اليمين. وقد علمناهم بذلك، وبينا فرائضه.
فما في هذه الآية، مما يخالف ذلك، فإنه خاص لك، لكون الله جعله خطابًا للرسول وحده بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ﴾ إلى آخر الآية.
وقوله: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وأبحنا لك يا أيها النبي ما لم نبح لهم، ووسعنا لك ما لم نوسع على غيرك، ﴿لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾ وهذا من زيادة اعتناء الله تعالى برسوله صلى الله عليه وسلم.
﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ أي: لم يزل متصفًا بالمغفرة والرحمة، وينزل على عباده من مغفرته ورحمته، وجوده وإحسانه، ما اقتضته حكمته، ووجدت منهم أسبابه.
(١) زيادة من: ب.
(٢) كذا في أ، وفي ب: من.
(٣) في ب: الموهوبة.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ
الإِمَاءِ الَّتِي تَكُونُ مِلْكًا خَالِصًا لَكَ.
أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ
أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْكَ بِالجِهَادِ.
خَالِصَةً لَّكَ
خَاصَّةً بِكَ.
حَرَجٌ
ضِيقٌ.

إعراب الآية ٥٠ من سورة الأحزاب

من كتاب: إعراب القرآن

تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وفرق محمد بن يزيد بين التحية والسّلام، فقال: التحيّة تكون لكلّ دعاء والسلام فخصوص، ومنه يُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً [الفرقان: ٧٥].

[سورة الأحزاب (٣٣) : آية ٤٥]

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (٤٥)
نصب على الحال. قال سعيد عن قتادة: شاهِداً على أمته بالبلاغ وَمُبَشِّراً بالجنة وَنَذِيراً من النار.

[سورة الأحزاب (٣٣) : آية ٤٦]

وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً (٤٦)
وَداعِياً إِلَى اللَّهِ أي إلى شهادة أن لا إله إلّا الله، بِإِذْنِهِ قال: بأمره. وَسِراجاً مُنِيراً قال: كتاب الله جلّ وعزّ. قال أبو جعفر: التقدير على قوله وداعيا إلى توحيد الله جلّ وعزّ وذا سراج أي ذا كتاب بين، وأجاز أبو إسحاق أن يكون بمعنى وتاليا كتابا.

[سورة الأحزاب (٣٣) : آية ٤٧]

وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلاً كَبِيراً (٤٧)
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ والباء تحذف من مثل هذا، ولا يجوز دخول اللام في الخبر.

[سورة الأحزاب (٣٣) : آية ٤٨]

وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً (٤٨)
وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذاهُمْ تأوّله أبو إسحاق بمعنى: دع الأذى الذي يؤذونك به أي لإنجازهم عليه حتى تؤمر فيهم بشيء. وتأوّله غيره لا تؤذهم وكان هذا عنده من قبل أن يؤمر بالقتال.

[سورة الأحزاب (٣٣) : الآيات ٤٩ الى ٥٠]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلاً (٤٩) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللاَّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ اللاَّتِي هاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (٥٠)
فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ «من» زائدة للتوكيد. وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً عطف أي وأحللنا لك امرأة مؤمنة. إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ قال أبو إسحاق: إن وهبت نفسها للنبيّ حلّت له.
وقرأ الحسن أن وهبت بفتح الهمزة، و «إن» في موضع نصب. قال أبو إسحاق: فهي لأن وهبت، وقال غيره: إنّ وهبت بدل الاشتمال من امرأة خالِصَةً نصب على الحال.
قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ قال قتادة الذي فرض جلّ
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٥٠ من سورة الأحزاب

من كتاب: المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

١٤٤ - قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٥٠)
* سَبَبُ النُّزُولِ:
أخرج الترمذي عن أم هانئ بنت أبي طالب قالت: خطبني رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فاعتذرت إليه فعذرني ثم أنزل اللَّه تعالى (إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ) قالت: فلم أكن أَحلُّ له لأني لم أُهاجر كنت من الطلقاء.
* دِرَاسَةُ السَّبَبِ:
هكذا جاء في سبب نزول هذه الآية. وقد ذكر هذا الحديث جمهور
المفسرين عند تفسيرها كالبغوي وابن العربي وابن عطية والقرطبي وابن كثير وابن عاشور.
قال البغوي: (اللاتي هاجرن معك إلى المدينة فمن لم تهاجر منهن معه لم يجز له نكاحها) اهـ.
ثم ساق الحديث الذي معنا.
وقال ابن العربي بعد سياق الحديث: (وهو ضعيف جدًا ولم يأتِ. هذا الحديث من طريق صحيح يحتج في مواضعه بها) اهـ.
وقال في موضع آخر: (ولهذا المعنى نزلت الآية في أم هانئ بأنها لم تكن هاجرت، فمنع منها لنقصها بالهجرة) اهـ.
والظاهر - والله أعلم - أن الحديث المذكور ليس سبباً لنزول الآية الكريمة لما يلي:
١ - أن إسناد الحديث ضعيف جداً لا يصح الاحتجاج به على نزول الآية بسبب القصة.
٢ - أن الحديث تناول قضية نكاح أم هانئ فقط بينما الآية تناولت إحلال أزواجه اللاتي آتاهن أجورهن، وما ملكت يمينه، وقريباته المهاجرات، والواهبات من البعيد حصر نزولها بسبب واحد، مع كثرة الأحكام التي تضمنتها.
٣ - أن الآية - والحال ما ذُكر - لم تعالج القضية في الماضي لأنها انتهت باعتذارها، وعذره إياها. ولم تعالجها في المستقبل لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يتزوج بعد فتح مكة.
وبناءً على ما تقدم فالظاهر - واللَّه أعلم - أن الآية نزلت ابتداءً لبيان أحوال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في النكاح ما الذي يحل ويحرم، وما الذي يخصه ويعم غيره.
ولعل مما يؤكد هذا أنه يبعد خفاء هذا على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مع حاجته إليه، حتى فتح مكة، نعم قد يتأخر نزول الآية، لكن العلم حاصل قبل نزولها واللَّه أعلم.
* النتيجة:
أن الحديث المذكور ليس سببًا لنزول الآية لضعف سنده وعدم التوافق بين القضية ونزول الآية واللَّه أعلم.
* * * * *

القراءات في الآية ٥٠ من سورة الأحزاب

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

النَّبِىُّ أَن

(النَّبِىُّ أَن) بياء مشددة مضمومة بعد الباء وبتحقيق همزة (أن)

قنبل عن ابن كثير هشام عن ابن عامر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي السوسي عن أبي عمرو ابن وردان عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو ابن جمّاز عن أبي جعفر خلاد عن حمزة رويس عن يعقوب شعبة عن عاصم البزي عن ابن كثير روح عن يعقوب إسحاق عن خلف خلف عن حمزة إدريس عن خلف حفص عن عاصم

(النَّبِىءُ أَن) بياء ساكنة تمد 3 حركات بعد الباء وبعدها همزة مضمومة محققة وبإبدال همزة (أن) واواً مفتوحة

قالون عن نافع

(النَّبِىءُ أَن) بياء ساكنة تمد 6 حركات بعد الباء وبعدها همزة مضمومة محققة وبإبدال همزة (أن) واواً مفتوحة

ورش عن نافع

النَّبِىُّ إِنَّآ

(النَّبِىُّ) بياء مشددة مضمومة بعد الباء بتحقيق همزة (إنّا)

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلاد عن حمزة خلف عن حمزة ابن ذكوان عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي هشام عن ابن عامر الدوري عن الكسائي السوسي عن أبي عمرو ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن أبي عمرو ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير رويس عن يعقوب البزي عن ابن كثير روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(النَّبِىءُ إِنَّا) بياء ساكنة تمد 3 حركات بعد الباء وبعدها همزة مضمومة محققة وبتسهيل همزة (إنا) أو إبدالها واواً مكسورة

قالون عن نافع

(النَّبِىءُ إِنَّا) بياء ساكنة تمد 6 حركات بعد الباء وبعدها همزة مضمومة محققة وبتسهيل همزة (إِنا) أو إبدالها واواً مكسورة

ورش عن نافع

عَلَيْهِمْ

(عَلَيْهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم

رويس عن يعقوب خلف عن حمزة روح عن يعقوب خلاد عن حمزة

(عَلَيْهِمْ) بكسر الهاء وإسكان الميم

حفص عن عاصم الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع الدوري عن الكسائي السوسي عن أبي عمرو أبو الحارث عن الكسائي هشام عن ابن عامر إسحاق عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر قالون عن نافع شعبة عن عاصم إدريس عن خلف

(عَلَيْهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير

لِلنَّبِىِّ إِنْ أَرَادَ

(لِلنَّبِىِّ إِنْ أَرَادَ) بياء مشددة مكسورة بعد الباء وبتحقيق همزة (إِن) وإسكان النون دون سكت وبتحقيق همزة (أرادَ)

قالون عن نافع روح عن يعقوب إسحاق عن خلف رويس عن يعقوب إدريس عن خلف البزي عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي السوسي عن أبي عمرو أبو الحارث عن الكسائي هشام عن ابن عامر خلاد عن حمزة ابن ذكوان عن ابن عامر خلف عن حمزة شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

(لِلنَّبِىِّ إِنَّ أَرَادَ) بياء مشددة مكسورة بعد الباء وبتحقيق همزة (إن) وإسكان النون مع السكت عليها وتحقيق همزة (أراد)

خلف عن حمزة

(لِلنَّبِىءِ إِنَ رَادَ) بياء ساكنة تمد 6 حركات بعد الباء وبعدها همزة مكسورة محققة وبتسهيل همزة(إن) أو إبدالها ياء ساكنة تمد حركتين أو ست حركات وبفتح النون وحذف الهمزة التي بعدها

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥٠ من سورة الأحزاب

١٢ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٧٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣٧ قولًا
١
عن عبد الله بن عمر، في قوله: ﴿قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أزْواجِهِمْ﴾، قال: لا يجاوز الرجلُ أربعَ نسوة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أزْواجِهِمْ﴾، قال: لا يُجاوِز الرجلُ أربعَ نسوة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٣٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ﴾، قال: فرض اللهُ أن لا تُنكَح امرأةٌ إلا بولي وصداق وشهداء، ولا ينكِح الرجلُ إلا أربعًا١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧٣١ بنحوه، وعبد الرزاق ٢‏/‏١١٩-١٢٠ من طريق معمر، وابن جرير ١٩‏/‏١٣٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وأخرج ابن جرير عنه ١٩‏/‏١٣٧ من طريق مطر بلفظ: إن مما فرض الله عليهم أن لا نكاح إلا بولي وشاهدين.
٤
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أزْواجِهِم﴾، يعني: ما أوجبنا عليهم١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧٣٠.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر الله عن المؤمنين، فقال: ﴿قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ﴾ يعني: ما أوجبنا على المؤمنين ﴿فِي أزْواجِهِمْ﴾ ألّا يتزوجوا إلّا أربع نسوة بمهر وبيِّنة، ﴿وما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ وأحللنا لهم ما ملكت أيمانهم، يعني: جِماع الولاية١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٠٢.
٦
قال يحيى بن سلّام: ﴿قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أزْواجِهِمْ﴾ فإن تزوج الرجلُ امرأةً ولم يُسمِّ لها صداقًا أو وهبها له الولي فرضيتْ، أو كانت بِكْرًا فزوَّجها أبوها، فإن ذلك جائز عليها، فلها ما اتفقوا عليه من الصداق، فإن اختلفوا فلها صداق مثلها، والنكاح ثابت١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧٣١. وقد أورد السيوطي عقب تفسير هذه الآية ١٢‏/‏٩١-٩٣ آثارًا عديدة عن حرمة وطء الحبالى مِن السبايا حتى يضعن.
٧
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾، قال: جعله الله في حِلٍّ مِن ذلك، وكان نبيُّ الله ﷺ يَقْسِم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ﴾ يا محمد ﴿حَرَجٌ﴾ في الهبة بغير مهر، فيها تقديم، ﴿وكانَ اللَّهُ غَفُورًا﴾ في التزويج بغير مهر للنبي ﷺ، ﴿رحيمًا﴾ في تحليل ذلك له١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٠٢.
٩
قال يحيى بن سلّام: قوله عز وجل: ﴿لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾ رجع إلى قصة النبي ﷺ١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧٣١.
١٠
عن إبراهيم النخعي -من طريق عبد الكريم-، ومحمد بن شهاب الزهري -من طريق معمر- في قوله: ﴿خالِصَةً لَكَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾، قالا: لا تحل الهبة لأحد بعد رسول الله - ﷺ -١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٧/ ٧٦ (١٢٢٧٠) عن الزهري وحده، وابن سعد ٨/ ٢٠١ عن الزهري وإبراهيم. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿خالِصَةً لَكَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾، قال: أحل له ذلك خاصة دون المؤمنين١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٥٠)، وأخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٣٢. وعزا السيوطيُّ نحوه إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
١٢
عن صالح بن مسلم، قال: سألتُ الشعبيَّ عن امرأة وهبت نفسها لرجل. قال: لا يكون، لا تَحِلُّ له، إنما كانت للنبي ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٣٣.
١٣
عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿خالِصَةً لَكَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾، قال: لا تحل الموهوبة لغيرك، ولو أنّ امرأة وهبت نفسها لرجل لم تَحِلَّ له حتى يعطيها شيئًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
١٤
عن طاووس بن كيسان -من طريق ابن طاووس- قال: ﴿خالِصَةً لَكَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾، لا يحل لأحد أن يهب ابنته بغير مهر إلا للنبي ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٣٤٢-٣٤٣.
١٥
عن الحسن البصري -من طريق سليمان بن أرقم- ﴿خالِصَةً لَكَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾: لا تكون الهبة بغير صداق إلا للنبي ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧٣٠.
١٦
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عبد الملك- ﴿خالِصَةً لَكَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾، قال في امرأة وهبت نفسها لرجل، قال: لا يصلح إلا بصداق، لم يكن ذلك إلا للنبي ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٢٢٦٥) بنحوه، وابن أبي شيبة ٤‏/‏٣٤٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿خالِصَةً لَكَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾، يقول: ليس لامرأة أن تهب نفسها لرجل بغير أمر ولِيٍّ ولا مهر، إلا للنبي ﷺ؛ كانت خاصة له من دون الناس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٣٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
١٨
عن مكحول، ومحمد بن شهاب الزهري -من طريق عبد الله بن عبيد- قالا: ﴿خالِصَةً لَكَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ لم تحل الموهوبة لأحد بعد رسول الله - ﷺ -١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٣٤٣.
١٩
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق معمر- قال: ﴿خالِصَةً لَكَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ لا يحل لرجل أن يهب ابنته بغير صداق، قد جعل الله ذلك للنبي ﷺ خاصة دون المؤمنين١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١١٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿خالِصَةً لَكَ﴾ الهبة، يعني: خاصة لك، يا محمد، ﴿مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ لا تحل هبة المرأة نفسَها بغير مهرٍ لغيرك مِن المؤمنين، وكانت أم شَرِيك قبل أن تهب نفسها للنبي ﷺ امرأة أبي الفكر الأزدي ثم الدوسي، مِن رهط أبي هريرة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٠١.
٢١
قال يحيى بن سلّام: قوله عز وجل: ﴿خالِصَةً لَكَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ لا تكون الهبة بغير صداق إلا للنبي ﷺ١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧٢٩-٧٣٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٧/١٣٣ بتصرف): «أجمع الناسُ على أن ذلك لا يجوز، إلا ما روي عن أبي حنيفة ومحمد بن الحسن وأبي يوسف أنهم قالوا: إذا وهبت فأشهد هو على نفسه بمهر فذلك جائز. فليس في قولهم إلا تجويز العبارة بلفظة الهبة، وإلا فالأفعال التي اشترطوها هي أفعال النكاح بعينه». وقال ابنُ تيمية (٥/٢٥٣): «ليس هذا لغيره باتفاق المسلمين».
٢٢
عن أُبَي بن كعب -من طريق زياد؛ رجل مِن الأنصار-: أنّ التي أحل الله للنبي من النساء هؤلاء اللاتي ذَكر الله: ﴿يا أيُّها النبي إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ اللّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُن﴾ إلى قوله: ﴿فِي أزْواجِهِمْ﴾، وإنما أحل الله للمؤمنين مثنى وثلاث ورباع١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٣٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٧/١٣٣): «يظهر من لفظ أبي بن كعب أن معنى قوله: ﴿خالصة لك﴾ يراد به جميع الإباحة؛ لأن المؤمنين قُصِروا على مثنى وثلاث ورباع».
٢٣
عن أُبَي بن كعب -من طريق موسى بن عبد الله-: ﴿قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أزْواجِهِمْ﴾ يعني: الأربع، يقول: يتزوَّج أربعًا إن شاء، ﴿وما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ ويطأ بملك يمينه كم شاء١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧٣١.
٢٤
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أزْواجِهِمْ﴾، قال: فرض عليهم ألّا نكاح إلا بوَلِيٍّ، وشاهدين، ومهر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن مردويه -كما في فتح الباري ٨‏/‏٥٢٦-.
٢٥
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- في قوله: ﴿قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أزْواجِهِمْ﴾، قال: فَرَض عليهم ألاَّ نكاح إلا بوَلِيٍّ وشاهدين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن مردويه -كما في فتح الباري ٨‏/‏٥٢٦-، وابن عدي في الكامل ٩‏/‏١٥ بزيادة قوله: وصدقة.
٢٦
عن أنس بن مالك -من طريق أبان- قال: ﴿خالِصَةً لَكَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ لم تَحِلَّ الهِبَةُ لأحد بعد رسول الله ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧٣٠.
٢٧
عن سعيد بن المسيب -من طريق يزيد بن عبد الله بن قسيط- قال: ﴿خالِصَةً لَكَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾، لا تحل الهبة لأحد بعد رسول الله ﷺ، ولو أصدقها سوطًا لحلَّت له١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧٢٠، وعبد الرزاق (١٢٢٧٢)، والبيهقي ٧‏/‏٥٥. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٢٨
عن أُبَيّ بن كعب -من طريق موسى بن عبد الله- قال: ﴿إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ اللّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ صداقهن، ﴿وما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمّا أفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وبَناتِ عَمِّكَ وبَناتِ عَمّاتِكَ﴾ حتى انتهى إلى قوله: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾ هؤلاء: العمة، والخالة، ونحوهن. وكان يقول: يتزوج من بنات عماته وبنات خالاته اللاتي هاجرن معه١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧٢٨.
٢٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿يا أيُّها النبي إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ﴾ إلى قوله: ﴿خالِصَةً لَكَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾، قال: فحرَّم الله عليه سوى ذلك من النساء، وكان قبل ذلك ينكح في أيِّ النساء شاء، لم يُحرِّم ذلك عليه، وكان نساؤُه يَجِدْن مِن ذلك وجْدًا شديدًا أن ينكح في أيِّ النساء أحب، فلمّا أنزل الله عليه: إني قد حرَّمت عليك من النساء سوى ما قصصتُ عليك. أعجب ذلكَ نساءَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٣٠
عن أبي رَزِين [مسعود بن مالك الأسدي] -من طريق مغيرة- في قول الله: ﴿وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك﴾، قال: لا تحل لك النساء بعد هذه الصفة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد في الطبقات ١٠‏/‏١٨٧.
٣١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ﴾ قال: هُنَّ أزواجه الأُوَل اللاتي كُنَّ قبل أن تنزل هذه الآية. وفي قوله: ﴿اللّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ قال: صدُقاتهن، ﴿وما مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ قال: هي الإماء التي أفاء الله عليه١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٥٠) مقتصرًا على الشطر الأول، وأخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٢٩-١٣٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٣٢
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿يا أيُّها النبي إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ اللّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ إلى قوله: ﴿خالِصَةً لَكَ مِن دُونِ المُؤْمِنِين﴾: فما كان مِن هذه التسمية ما شاء كثيرًا أو قليلًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٣٠، وإسحاق البستي ص١٣٠.
٣٣
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك﴾ إلى قوله: ﴿خالصة لك من دون المؤمنين﴾، قال: فما كان مِن هذه التسمية، وهي خمس من النساء، فكان للنبي أن ينكح مِن هذه التسمية ما شاء كثيرًا كان أو قليلًا١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص١٣٠، وابن جرير ١٩‏/‏١٣٠ مختصرًا.
٣٤
عن عامر الشعبي، في قوله: ﴿إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ﴾ الآية، قال: رخَّص له في بنات عمه، وبنات عماته، وبنات خاله، وبنات خالاته، اللاتي هاجرن معه؛ أن يتزوج منهن، ولا يتزوج من غيرهن، ورخّص له في امرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي ﷺ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها النبي إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ﴾ يعني: النساء التسع١ ﴿اللّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وما مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ أحللنا لك ما ملكت يمينك -يعني: بالولاية- مارية القبطية أم إبراهيم، وريحانة بنت عمرو اليهودي، وكانت سُبِيَت من اليهود، ﴿مِمّا أفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ و﴾ أحللنا لك ﴿بَناتِ عَمِّكَ وبَناتِ عَمّاتِكَ وبَناتِ خالِكَ وبَناتِ خالاتِكَ اللّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ﴾ إلى المدينة؛ إضمارُ: فإن كانت لم تهاجر إلى المدينة؛ فلا يحل تزويجها٢
التخريج
  1. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٠٠.
تعليقات المحققين
  1. ١قال ابنُ عطية (٧/١٣٠) بتصرف: «تأول غير ابن زيد قوله:(أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن) أن الإشارة إلى عائشة وحفصة ومن في عصمته ممن تزوجها بمهر، وأن ملك اليمين بعدُ حلال له، وأن الله تعالى أباح له مع المذكورات بنات عمه وعماته وخاله وخالاته ممن هاجرن معه، والواهبات خاصة له، فيجيء الأمر -على هذا التأويل- أضيق على النبي ﷺ، ويؤيد هذا التأويل ما قاله ابن عباس رضي الله عنهما:»كان رسول الله ﷺ يتزوج في أيّ الناس شاء، وكان ذلك يشق على نسائه، فلما نزلت هذه الآية، وحرّم عليه الناس إلا مَن سمّى سُرَّ نساؤه بذلك«؛ لأن ملك اليمين إنما تعلّقه في النادر من الأمر، وبنات العم والعمات والخال والخالات يسير، ومن يمكن أن يتزوج منهن محصور عند نسائه، لا سيما وقد قيد ذلك بشرط الهجرة، وكذا الواهبة من النساء قليل، فلذلك سُرَّ أزواج النبي ﷺ بانحصار الأمر».
٣٦
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يا أيُّها النبي إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ اللّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾، قال: كان كل امرأة آتاها مهرًا فقد أحلَّها الله له١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٣٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٧/١٣٠-١٣١): «ذهب ابن زيد والضحاك في تفسير قوله: ﴿إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن﴾ إلى أن المعنى: أنّ الله تعالى أحل له أن يتزوج كل امرأة يؤتيها مهرها، وأباح له كلَّ النساء بهذا الوجه، وأباح له ملك اليمين، وبنات العم والعمة والخال والخالة ممن هاجر معه، وخصص هؤلاء بالذكر تشريفًا وتنبيهًا؛ إذ قد تناولهن -على تأويل ابن زيد- قوله تعالى: ﴿يا أيها النبيّ إنا أحللنا﴾، وأباح له الواهبات خاصة له، فهذا -على تأويل ابن زيد- إباحة مطلقة في جميع النساء حاشا ذوات المحارم، لا سيما -على ما ذكره الضحاك- أن في مصحف ابن مسعود: (وبَناتِ خالاتِكَ واللاَّتِي هاجَرْنَ مَعَكَ)».
٣٧
قال يحيى بن سلّام: قوله عز وجل: ﴿يَأَيُّها النبي إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ اللّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ صداقهن، ﴿وما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمّا أفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وبَناتِ عَمِّكَ﴾ أي: وأحللنا لك أيضًا بنات عمك، ﴿وبَناتِ عَمّاتِكَ وبَناتِ خالِكَ وبَناتِ خالاتِكَ اللّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ﴾ إلى قوله: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾ هؤلاء اللاتي ذَكر مِن أزواجه، ومن بنات عمه، ومن بنات عماته، وبنات خاله، وبنات خالاته١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧٢٨.

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن الحسن البصري: أنّ النبيَّ ﷺ قد تطوع على تلك المرأة التي وهبت نفسها له، فأعطاها الصداق١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧٢٣، ٧٣٠.
٢
عن محمد بن كعب القرظي، وعمر بن الحكم، وعبد الله بن عبيدة -من طريق موسى بن عبيدة- قالوا: تزوج رسول الله - ﷺ - ثلاث عشرة امرأة؛ ست من قريش: خديجة، وعائشة، وحفصة، وأم حبيبة، وسودة، وأم سلمة، وثلاث من بني عامر بن صعصعة؛ امرأتان من بني هلال، ميمونة بنت الحارث وهي التي وهبت نفسها للنبي - ﷺ -، وزينب أم المساكين، وامرأة من بني بكر بن كلاب من القُرطاء، وهي التي اختارت الدنيا، وامرأة من بني الجون، وهي التي استعاذت منه، وزينب بنت جحش الأسدية، والسبيَّتان صفية بنت حيي، وجويرية بنت الحارث الخزاعية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/ ٤٤٤ (ت: سامي السلامة) -. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة.

نزول الآية، وتفسيرها

٢٢ قولًا
١
عن محمد بن كعب القرظي، وعمر بن الحكم، وعبد الله بن عبيدة -من طريق موسى بن عُبيدة- قالوا: ﴿وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنْ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيّ﴾ التي وهبت نفسها للنبي - ﷺ -: ميمونة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/ ٣٤٤ - ٣٤٥ (١٧٤٦١).
٢
عن منير بن عبد الله الدوسي: أن أم شَرِيك غزية بنت جابر بن حكيم الدوسية عرضت نفسها على النبي ﷺ، وكانت جميلة، فقَبِلها، فقالت عائشة: ما في امرأة حين وهبت نفسها لرجل خير. قالت أم شَرِيك: فأنا تلك. فسماها الله تعالى: ﴿مُؤْمِنَةً﴾، فقال: ﴿وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنْ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيّ﴾، فلما نزلت هذه الآية قالت عائشة: إنّ الله لَيُسرِع لكَ في هواك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٨‏/‏١٥٥-١٥٦ مطولًا.
٣
عن [عبد الواحد] بن أبي عون -من طريق عبد الله بن جعفر- ﴿وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنْ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيّ﴾: أن ليلى بنت الخطيم وهبت نفسها للنبي ﷺ، ووهبن نساءٌ أنفسَهن، فلم نسمع أنّ النبي ﷺ قَبِلَ منهنَّ أحدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٨‏/‏١٥١.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنْ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إنْ أرادَ النبي أنْ يَسْتَنْكِحَها﴾، وهي أم شَرِيك بنت جابر بن ضباب بن حجر من بني عامر بن لؤي، وكانت تحت أبي الفكر١ الأزدي، وولدت له غلامين؛ شَريكًا ومُسلمًا، ويذكرون أنه نزل عليها دَلْوٌ مِن السماء، فشربت منه، ثم تُوفي عنها زوجها أبو الفكر، فوهبت نفسها للنبي ﷺ، فلم يقبلها٢
التخريج
  1. ١كذا بالفاء، وعند ابن سعد بالعين ٨‏/‏١٥٥-١٥٦، وينظر: الإصابة ٣‏/‏٣٤٨. وقد ذكر ابن سعد قصتها مطولة من رواية منير بن عبد الله الدوسي، وتقدم مختصرها في الأثر السابق، وفيه أنها أزدية.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٠١. وفي تفسير الثعلبي ٨‏/‏٥٤، وتفسير البغوي ٦‏/‏٣٦٤ عن مقاتل -دون تعيينه- قال: هي أم شَرِيك بنت جابر من بني أسد.
٥
عن عائشة -من طريق عروة- قالت: ﴿وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنَّ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ﴾ التي وهبت نفسها للنبي ﷺ: خولة بنت حكيم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦‏/‏٤٣٥-، وابن مردويه -كما في التغليق ٤‏/‏٤١١-، والبيهقي في سننه ٧‏/‏٥٥.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ﴿وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنَّ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ﴾ لم يكن عند رسول الله ﷺ امرأة وهبت نفسها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٣٤، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦‏/‏٤٣٦-، والطبراني (١١٧٨٧)، والبيهقي في سننه ٧‏/‏٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- ﴿وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنَّ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ﴾، قال: هي ميمونة بنت الحارث١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٣٥.
٨
عن سهل بن سعد الساعدي: أنّ امرأة جاءت إلى النبي ﷺ، فوهبتْ نفسها له، فصمتْ، فقال رجل: يا رسول الله، زوِّجنيها إن لم يكن لك بها حاجة. قال: «ما عندك تعطيها؟». قال: ما عندي إلا إزاري. قال: «إن أعطيتَها إزارك جلستْ لا إزار لك، فالتمس شيئًا». قال: ما أجدُ شيئًا. فقال: «التمس ولو خاتمًا مِن حديد». فلم يجد، فقال: «هل معك مِن القرآن شيء؟». قال: نعم، سورة كذا وسورة كذا. لسورٍ سماها، فقال: «قد زوّجناكها بما معك من القرآن»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٣‏/‏١٠٠-١٠١ (٢٣١٠)، ٦‏/‏١٩٢-١٩٣ (٥٠٢٩، ٥٠٣٠)، ٧‏/‏٦-٧ (٥٠٨٧)، ٧‏/‏١٣ (٥١٢١)، ٧‏/‏١٤-١٥ (٥١٢٦)، ٧‏/‏١٧ (٥١٣٢، ٥١٣٥)، ٧‏/‏١٨-١٩ (٥١٤١)، ٧‏/‏٢٠ (٥١٤٩، ٥١٥٠)، ٧‏/‏١٥٦-١٥٧ (٥٨٧١)، ٩‏/‏١٢٤ (٧٤١٧)، ومسلم ٢‏/‏١٠٤٠ (١٤٢٥).
٩
عن أنس بن مالك -من طريق ثابت- قال: ﴿وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنَّ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ﴾ جاءت امرأة إلى النبي ﷺ، فقالت: يا نبيَّ الله هل لك فِيَّ حاجة؟ فقالت ابنةُ أنس: ما كان أقلَّ حياءها! فقال: هي خير منكِ، رغبتْ في النبي ﷺ؛ فعرضتْ نفسها عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (٥١٢٠، ٦١٢٣). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٠
عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب -من طريق الحكم- في قوله: ﴿وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنَّ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ﴾: هي أم شَرِيك الأزدية التي وهبت نفسها للنبي ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٨‏/‏١٥٥، وابن أبي شيبة ٤‏/‏٣١٥، وابن جرير ١٩‏/‏١٣٥، والطبراني ٢٤‏/‏٣٥١ (٨٧٠) واللفظ له. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١١
عن عروة بن الزبير -من طريق هشام- ﴿وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنَّ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ﴾: أنّ خولة بنت حكيم بن الأوقص كانت من اللاتي وهَبْنَ أنفُسَهُنَّ لرسول الله ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٢٢٦٨، ١٢٢٦٩)، وابن سعد ٨‏/‏١٥٨، وابن أبي شيبة ٤‏/‏٣١٥، والبخاري (٥١١٣)، وابن جرير ١٩‏/‏١٣٦ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
١٢
عن عروة بن الزبير -من طريق هشام بن عروة- قال: ﴿وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنَّ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ﴾ كُنّا نتحدث: أنّ أم شَرِيك كانت فيمن وهبت نفسها للنبي ﷺ، وكانت امرأة صالحة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٣١٥، وابن جرير ١٩‏/‏١٣٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
١٣
قال مجاهد بن جبر: ﴿وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنَّ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ﴾ لم يكن عند النبي ﷺ امرأة وهبت نفسها منه، ولم يكن عنده امرأة إلا بعقد نكاح أو مِلك يمين، وإنما قال الله تعالى: ﴿إنَّ وهَبَتْ﴾ على طريق الشرط والجزاء١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏٥٤، وتفسير البغوي ٦‏/‏٣٦٤.
١٤
قال الضحاك بن مزاحم: ﴿وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنْ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيّ﴾ هي أم شَرِيك بنت جابر من بني أسْد١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏٥٤، وتفسير البغوي ٦‏/‏٣٦٤.
١٥
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير- في قوله: ﴿وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً﴾، قال: نزلت في أم شَرِيك الدوسية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٨‏/‏١٥٥.
١٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير- قال: ﴿وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنْ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيّ﴾ وهبت ميمونة بنت الحارث نفسها للنبي ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٢٢٦٦)، وابن سعد ٨‏/‏١٣٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٧
عن عامر الشعبي -من طريق عبد الله بن أبي السفر- ﴿وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنْ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيّ﴾: أنها امرأة من الأنصار وهبت نفسها للنبي ﷺ، وهي مما أرْجى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٣١٦، وابن جرير ١٩‏/‏١٣٦.
١٨
عن عامر الشعبي -من طريق فراس- قال: المرأة التي عزل رسولُ الله ﷺ أمَّ شَرِيك الأنصارية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٨‏/‏١٥٥، وأخرجه ابن أبي حاتم -كما في الفتح ٨‏/‏٥٢٥- بلفظ: من الواهبات أم شَرِيك.
١٩
قال عامر الشعبي: ﴿وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنْ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيّ﴾ هي زينب بنت خزيمة الهلالية، يقال لها: أم المساكين١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏٥٤، وتفسير البغوي ٦‏/‏٣٦٤.
٢٠
عن الحسن البصري: ﴿وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنْ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيّ﴾ أنّ النبي ﷺ قد تطوع على تلك المرأة التي وهبت نفسها له، فأعطاها الصداق١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧٣٠.
٢١
في تفسير الحسن البصري: نزل أمرُ المرأة التي وهبت نفسها للنبي عليه السلام قبل أن ينزل: ﴿ما كانَ عَلى النبي مِن حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ﴾ [الأحزاب:٣٨]، وهي بعدها في التأليف١
التخريج
  1. ١علّقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧٣٠.
٢٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: يزعمون: أنها نزلت في ميمونة بنت الحارث، أنها هي التي وهبت نفسها للنبي ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٣٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم. وفي تفسير الثعلبي ٨‏/‏٥٤، وتفسير البغوي ٦‏/‏٣٦٤ بلفظ: هي ميمونة بنت الحارث.

قراءات

٤ أقوال
١
في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (وامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ) بغير ﴿إن﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير ابن جرير ١٩‏/‏١٣٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ جرير (١٩/١٣٢) على هذه القراءة بقوله: «معنى ذلك ومعنى قراءتنا -وفيها ﴿إن﴾- واحد، وذلك كقول القائل في الكلام: لا بأس أن يطأ جاريةً مملوكةً إن ملكها، وجاريةً مملوكةً ملكها».
٢
عن الحسن البصري أنه قرأ: (أن وهَبَتْ) بفتح الألف١٢
التخريج
  1. ١تفسير ابن جرير ١٩‏/‏١٣٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢اخْتُلِف في قراءة قوله تعالى: ﴿إن وهبت﴾ على وجهين: الأول: بكسرالهمزة، بمعنى: إن تَهَب، أي: إن وقَعَ فهو حلال له. والثاني: بفتح الهمزة، هكذا (أن وهَبَتْ)، بمعنى: وأحللنا له امرأة مؤمنة أن ينكحها لهبتها له نفسها، فهي إشارة إلى ما وقَعَ مِن الواهبات قبل نزول الآية. وعلَّقَ ابنُ عطية (٧/١٣٢) على القراءتين بقوله: «كسر الألف يجري مع تأويل ابن زيد الذي قدمناه، وفتح الألف يجري مع التأويل الآخر». ورجَّحَ ابنُ جرير (١٩/١٣٣) قراءة الكسر، فقال: «القراءة التي لا أستجيز خلافها في ذلك كسر الألف؛ لإجماع الحجة من القراء عليه».
٣
عن هارون، عن أبي عمرو [البصري]، ﴿إن وهبت﴾، قال هارون: في قراءة ابن مسعود: (وامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ)١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص١٣١. وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٢١.
٤
عن عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في حرف ابن مسعود: (واللّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ): يعني بذلك: كل شيء هاجر معه ليس من بنات العم والعمة، ولا من بنات الخال والخالة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٣٠، وإسحاق البستي ص١٣٤. وهي قراءة شاذة. انظر: معاني القرآن للفراء ٢‏/‏٣٤٥، والمحرر الوجيز ٤‏/‏٣٩١.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ جرير (١٩/١٣١) على هذه القراءة بقوله: ""ذلك -وإن كان كذلك في قراءته- محتمل أن يكون بمعنى قراءتنا بغير الواو، وذلك أن العرب تدخل الواو في نعت مَن تقدَّم ذِكْرُه أحيانا، كما قال الشاعر:فإنّ رُشَيدًا وابن مَرَوانَ لَم يَكُنْ... لِيَفْعَلَ حَتّى يَصْدُرَ الأمْرُ مُصْدَراورشيد هو ابن مروان. وكان الضحاك بن مزاحم يتأوَّل قراءة عبد الله هذه أنهن نوعٌ غيرُ بنات خالاته، وأنهن كل مهاجرة هاجرت مع النبي ﷺ"".

تفسير الآية

٧ أقوال
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنْ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ﴾، قال: فَعَلَتْ ولم يفعل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٣١٦ واللفظ له. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنْ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيّ﴾، قال: بغير صداق، أُحِلّ له ذلك، ولم يكن ذلك أُحِلَّ إلا له١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٥٠)، وأخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٣٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- أنّه قال في هذه الآية: ﴿وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنْ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيّ﴾، قال: أن تهب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٣٥.
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- ﴿وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنْ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ﴾، قال: لَم تهب نفسها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩‏/‏٣٤٢-٣٤٣ (١٧٤٥٧)، وإسحاق البستي ص١٣٠.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريح-: إن وهبت نفسها بغير صداق مِمّا يَحِلُّ له ذلك خاصَّة دون كل أحد من المؤمنين١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص١٣٠.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنْ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ﴾، يعني: أن يتزوجها بغير مهر، وهي أم شَرِيك بنت جاب ر... وهبت نفسها للنبي ﷺ، فلم يقبلها، ولو فعله لكان له خاصة دون المؤمنين، فإن وهبت امرأةٌ يهوديةٌ أو نصرانيةٌ أو أعرابيةٌ نفسها فإنه لا يحلُّ للنبي ﷺ أن يتزوجها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٠١.
٧
قال يحيى بن سلّام: قوله عز وجل: ﴿وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنْ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إنْ أرادَ النبي أنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ﴾ يقول: للنبي ﷺ ﴿مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ مقرأ العامة على (أنْ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ) يقولون: كانت امرأة واحدة، و(أن) مفتوحة لما قد كان، وبعضهم يقرأها: ﴿إنْ وهَبَتْ نَفْسَها﴾ يقولون: في المستقبل؛ على تلك الوجوه من قول أُبي، وقول الحسن، وقول مجاهد١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧٢٩.

نزول الآية

٣ أقوال
١
عن أم هانئ قالت: نزلت فِيّ هذه الآية: ﴿وبَناتِ عَمِّكَ﴾ ﴿اللّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ﴾، أراد النبي ﷺ أن يتزوَّجني، فنُهي عني؛ إذ لم أهاجر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عدي في الكامل ٢‏/‏٧٠، من طريق أحمد بن أبي طيبة، عن عنبسة بن الأزهر، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، عن أم هانئ به. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه. إسناده ضعيف؛ فيه باذام، ويقال: باذان، أبو صالح مولى أم هانئ، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٣٤): «ضعيف مدلّس».
٢
عن أم هانئ بنت أبي طالب، قالت: خطبني رسولُ الله ﷺ، فاعتذرتُ إليه، فعذرني؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها النبي إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ﴾ إلى قوله: ﴿هاجَرْنَ مَعَكَ﴾، قالت: فلم أكن أحلُّ له؛ لأني لم أهاجر معه، كنت مِن الطلقاء١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٥‏/‏٤٢٧ (٣٤٩٣)، والحاكم ٢‏/‏٢٠٢ (٢٧٥٤)، ٢‏/‏٤٥٦ (٣٥٧٤)، ٤‏/‏٥٨ (٦٨٧٢)، وابن جرير ١٩‏/‏١٣٠-١٣١، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦‏/‏٤٤٢-. قال الترمذي: «هذا حديث حسن، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث السدي». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».
٣
عن أبي صالح مولى أم هانئ، قال: خطب رسولُ الله ﷺ أمَّ هانئ بنت أبي طالب، فقالت: يا رسول الله، إني مُوتِـمــــَةٌ١، وبنيَّ صغار. فلمّا أدرك بنوها عرضتْ نفسها عليه، فقال: «أمّا الآن فلا، إنّ الله تعالى أنزل عليّ: ﴿يا أيُّها النبي إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ﴾ إلى ﴿هاجَرْنَ مَعَكَ﴾» ولم تكن من المهاجرات٢
التخريج
  1. ١مُوتِـمــــَة: رُزئت بمصيبة فقْد زوجها. اللسان (أتم).
  2. ٢أخرجه ابن سعد ٨‏/‏١٥٣.
التفسير بالمأثور لسورة الأحزاب كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥٠ من سورة الأحزاب

١٧ وقفةً في هذه الآية

  • ذكر العم والخال مفرداً ، وجمع العمات والخالات في {وبنات عمك وبنات عماتك}لأن العم والخال في الإطلاق اسم جنس دون العمة والخالة.ابن العربي.

    — عبدالله بلقاسم

  • (وبنات عمك وبنات عماتك) أفرد العم لأنه بمنزلة الأب ، والأب لا يكون إلا واحدًا وقيل : جمع العمات لأن النساء أكثر من الرجال

    — ماجد الغامدي

  • } *وكان الله غفورا رحيما{قد تعمل بالمعصية وتجد الله يضع بين يديك نعمة!هي رسالة لك لتخجل من نفسك وتستغفر الرحيم ليرحمك

    — مها العنزي

  • [ إن الله كان غفورا رحيما ] عندما ترتكب خطأ بحق أحدهم قد يسامحك لسانه ويأبى قلبه ! إﻻ الله يغفر الزلة ويرحم ليكن قلبك إذن له

    — مها العنزي

  • قال تعالى: (وَبَنَاتِ عَمِّكَ) فذكر العم مفردًا، ثم لما ذكر العمات قال: (وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ) بالجمع، وكذلك قال: (وَبَنَاتِ خَالِكَ) فردًا (وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ) جمعًا، والحكمة في ذلك أن العم والخال ـ في الإطلاق ـ اسم جنس، كالشاعر والراجز، وليس كذلك في العمة والخالة، وهذا عرف لغوي؛ فجاء الكلام عليه بغاية البيان لرفع الإشكال، وهذا دقيق فتأملوه.

    — ابن العربي

  • قال تعالى في شأن المرأة التي وهبت نفسها: (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ) ﱸ قال الزجاج: ولم يقل: (إن وهبت نفسها لك)؛ لأنه لو قال: (لك) جاز أن يتوهم أن ذلك يجوز لغير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما جاز في بنات العم وبنات العمات -والله أعلم-.

    — ابن الجوزي

  • { وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك}أفرد الذكور لشرفهم على الإناث ذكره ابن كثير وله نظائر ( الظلمات، والنور اليمين والشمائل )

    — ابن كثير

  • (اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ) دل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل الأفضل، وهو تقديم المهر كاملاً لأزواجه، قبل الدخول عليهن .(في المطبوع19/ 12102)

    — محمد متولي الشعراوي

  • سورة الأحزاب تكريم للنبي ﷺ ذكر فيها بـ:اسمه محمد، النبي، الرسول فيها 5 نداءات (يا أيها النبي) بصفته هادي الأمة وقائدها

    — مجالس التدبر

  • {وبنات عمك وبنات عماتك،وبنات خالك وبنات خالاتك} فأفرد ذكر العم والخال،وجمع العمات والخالات،لماذا؟ أجيب بأن(العم والخال) عند الإطلاق اسم جنس كالشاعر والراجز، وليس كذلك في العمة والخالة، وهذا عرف لغوي، فجاء الكلام عليه في في غاية البيان لرفع الإشكال،

    — ابن العربي

  • "أحكام القرآن" (3/ 593) فيقول: "والحكمة في ذلك أن العم والخال في الإطلاق اسم جنس كالشاعر والراجز، وليس كذلك في العمة والخالة، وهذا عرف لغوي؛ فجاء الكلام عليه بغاية البيان لرفع الإشكال؛ وهذا دقيق فتأملوه"اهـ.

    — ابن العربي

  • مسألة: قوله تعالى: (وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك) أفرد الذكور وجمع الإناث؟ . جوابه: أن إفراد الذكور لإرادة الجنس، وعلم من إضافة الجمع إلى المفرد أن المراد جنس الأعمام والأخوال، لا عم معين أو خال معين، فكان الإفراد مع إرادة الجنس أخف لفظا وأفصح لما فيه من المقابلة بين الإفراد والجمع والذكور والإناث. أما جمع الإناث لفظا فلتعذر الإتيان بمفرده لقيد الجنس، إذ لو قيل: بنات عمك أو بنات عمتك، وبنات خالتك أو بنات خالاتك لاحتمل إرادة بنت معينة أو عمة معينة أو خال معين أو خالة معينة، والآية إنما سيقت لبيان المنة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتوسعة عليه والإفراد يفوت به التصريح له بهذا المعنى المقصود.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

و٥ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٥٠ من سورة الأحزاب

٤ فتاوى تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٥٠ من سورة الأحزاب

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(50) O Prophet, indeed We have made lawful to you your wives to whom you have given their due compensation[1205] and those your right hand possesses from what Allāh has returned to you [of captives] and the daughters of your paternal uncles and the daughters of your paternal aunts and the daughters of your maternal uncles and the daughters of your maternal aunts who emigrated with you and a believing woman if she gives herself to the Prophet [and] if the Prophet wishes to marry her; [this is] only for you, excluding the [other] believers. We certainly know what We have made obligatory upon them concerning their wives and those their right hands possess, [but this is for you] in order that there will be upon you no discomfort [i.e., difficulty]. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.
[1205]- i.e., bridal gifts (mahr).
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال