محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥١ من سورة الأحزاب في ١١٧ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥١ من سورة الأحزاب

١١٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿تُرْجِي مَن تَشَآءُ مِنْهُنّ وَتُؤْوِيَ إِلَيْكَ مَن تَشَآءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمّنْ عَزَلْتَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَىَ أَن تَقَرّ أَعْيُنُهُنّ وَلاَ يَحْزَنّ وَيَرْضَيْنَ بِمَآ آتَيْتَهُنّ كُلّهُنّ وَاللّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قلُوبِكُمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَلِيماً﴾.
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنّ وَتُؤْوي إلَيْكَ مَنْ تَشاءُ فقال بعضهم : عنى بقوله : ترجي : تؤخّر، وبقوله : تؤْوي : تضمّ. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنّ يقول : تؤخر.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : تُرْجي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنّ قال : تعزل بغير طلاق من أزواجك من تشاء وَتُؤْوِي إلَيْكَ مَنْ تَشاءُ قال : تردّها إليك.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنّ وَتُؤْوِي إلَيْكَ مَنْ تَشاءُ قال : فجعله الله في حلّ من ذلك أن يدع من يشاء منهنّ، ويأتي من يشاء منهنّ بغير قسم، وكان نبيّ الله يقسم.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، قال : حدثنا عمرو، عن منصور، عن أبي رزين تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنّ وَتُؤْوِي إلَيْكَ مَنْ تَشاءُ قال : لما أشفقن أن يطلقهنّ، قلن : يا نبيّ الله، اجعل لنا من مالك ونفسك ما شئت فكان ممن أرجأ منهنّ سودة بنت زمعة، وجُوَيرية، وصفية، وأمّ حبيبة، وميمونة وكان ممن آوى إليه : عائشة، وأمّ سلمة، وحفصة، وزينب.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول، في قوله : تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنّ وَتُؤْوِي إلَيْكَ مَنْ تَشاءُ فما شاء صنع في القسمة بين النساء، أحل الله له ذلك.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير عن منصور، عن أبي رزين، في قوله : تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنّ وَتُؤْوِي إلَيْكَ مَنْ تَشاءُ وكان ممن آوى عليه الصلاة والسلام : عائشة، وحفصة، وزينب، وأمّ سلمة، فكان قسمه من نفسه لهنّ سويّ قسمه وكان ممن أرجى : سودة، وجُوَيرية، وصفية، وأمّ حبيبة، وميمونة، فكان يقسم لهنّ ما شاء، وكان أراد أن يفارقهنّ، فقلن : اقسم لنا من نفسك ما شئت، ودعنا نكون على حالنا.
وقال آخرون : معنى ذلك : تطلق وتخلي سبيل من شئت من نسائك، وتمسك من شئت منهنّ فلا تطلق. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنّ أمها المؤمنين وَتُؤْوي إلَيْكَ مَنْ تَشاءُ يعني : نساء النبيّ ﷺ، ويعني بالإرجاء : يقول : من شئت خليت سبيله منهنّ، ويعني بالإيواء : يقول : من أحببت : أمسكت منهنّ.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : تترك نكاح من شئت، وتنكح من شئت من نساء أمتك. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : قال الحسن في قوله : تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنّ وَتُؤْوِي إلَيْكَ مَنْ تَشاءُ قال : كان نبيّ الله ﷺ إذا خطب امرأة لم يكن لرجل أن يخطبها حتى يتزوّجها أو يتركها.
وقيل : إن ذلك إنما جعل الله لنبيه حين غار بعضهنّ على النبيّ ﷺ، وطلب بعضهنّ من النفقة زيادة على الذي كان يعطيها، فأمره الله أن يخيرهنّ بين الدار الدنيا والآخرة، وأن يخلي سبيل من اختار الحياة الدنيا وزينتها، ويمسك من اختار الله ورسوله فلما اخترن الله ورسوله قيل لهنّ : اقررن الآن على الرضا بالله وبرسوله، قَسَم لكنّ رسول الله ﷺ، أو لم يقسم، أو قسم لبعضكنّ، ولم يقسم لبعضكنّ، وفضل بعضكنّ على بعض في النفقة، أو لم يفضل، سوّى بينكنّ، أو لم يسوّ، فإن الأمر في ذلك إلى رسول الله ﷺ، ليس لكم من ذلك شيء. وكان رسول الله ﷺ فيما ذُكر مع ما جعل الله له من ذلك، يسوّي بينهنّ في القَسم، إلا امرأة منهنّ أراد طلاقها، فرضيت بترك القسم لها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سيفيان، عن منصور، عن أبي رزين، قال : لما أراد النبيّ ﷺ أن يطلق أزواجه، قلن له : افرض لنا من نفسك ومالك ما شئت، فأمره الله فآوى أربعا، وأرجى خمسا.
حدثنا سفيان بن وكيع، قال : حدثنا عبيدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت : أما تستحيي المرأة أن تهب نفسها للرجل حتى أنزل الله. تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنّ وَتُؤْوِي إلَيْكَ مَنْ تَشاءُ فقلت : إن ربك ليسارع في هواك.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا محمد بن بشر، يعني العبدي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أنها كانت تعير النساء اللاتي وهبن أنفسهنّ لرسول الله ﷺ وقالت : أما تستحيي امرأة أن تعرض نفسها بغير صداق، فنزلت، أو فأنزل الله : تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنّ وَتُؤْوِي إلَيْكَ مَنْ تَشاءُ وَمَنْ ابْتَغَيْتَ مِمّنْ عَزَلْتَ فقلت : إني لأرى ربك يُسارع لك في هواك.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قول الله : تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنّ وَتُؤْوِي إلَيْكَ مَنْ تَشاءُ. . . الآية. قال : كان أزواجه قد تغايرن على النبيّ ﷺ، فهجرهن شهرا، ثم نزل التخيير من الله له فيهنّ، فقرأ حتى بلغ : وَلا تَبرّجْنَ تَبرّجَ الجاهِلِيّةِ الأُولى فخيرهنّ بين أن يخترن أن يخلي سبيلهنّ ويسرّحهنّ وبين أن يقمن إن أردن الله ورسوله على أنهنّ أمهات المؤمنين، لا ينكحن أبدا، وعلى أنه يؤوي إليه من يشاء منهنّ ممن وهبت نفسها له حتى يكون هو يرفع رأسه إليها، ويرجي من يشاء، حتى يكون هو يرفع رأسه إليها، ومن ابتغى ممن هي عنده وعزل فلا جناح عليه، ذلك أدنى أن تقرّ أعينهنّ ولا يحزنّ، ويرضين إذا علمن أنه من قضائي عليهنّ إيثار بعضهنّ على بعض ذلكَ أدْنَى أنْ يرضين، قال : وَمَنِ ابْتَغَيْتَ ممن عزلت : من ابتغى أصابه، ومن عزل لم يصبه، فخيرهنّ بين أن يرضين بهذا، أو يفارقهنّ، فاخترن الله ورسوله، إلا امرأة واحدة بدوية ذهبت. وكان على ذلك صلوات الله عليه، وقد شرط الله له هذا الشرط، ما زال يعدل بينهنّ حتى لقي الله.
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال : إن الله تعالى ذكره جعل لنبيه أن يرجي من النساء اللواتي أحلهنّ له من يشاء، ويُؤوي إليه منهنّ من يشاء، وذلك أنه لم يحصر معنى الإرجاء والإيواء على المنكوحات اللواتي كنّ في حباله، عندما نزلت هذه الاَية دون غيرهنّ ممن يستحدث إيواؤها أو إرجاؤها منهنّ. وإذا كان ذلك كذلك، فمعنى الكلام : تؤخر من تشاء ممن وهبت نفسها لك، وأحللت لك نكاحها، فلا تقبلها ولا تنكحها، أو ممن هنّ في حبالك، فلا تقربها، وتضمّ إليك من تشاء ممن وهبت نفسها لك، أو أردت من النساء التي أحللت لك نكاحهنّ، فتقبلها أو تنكحها، وممن هي في حبالك فتجامعها إذا شئت، وتتركها إذا شئت بغير قَسْم.
وقوله : وَمَنِ ابْتَغَيْتَ ممّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : معنى ذلك : ومن نكحت من نسائك فجامعت ممن لم تنكح، فعزلته عن الجماع، فلا جناح عليك. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، في قوله : وَمَنِ ابْتَغَيْتَ ممّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ قال : جميعا هذه في نسائه، إن شاء أتى من شاء منهنّ، ولا جناح عليه.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَمَنِ ابْتَغَيْتَ ممّنْ عَزَلْتَ قال : ومن ابتغى أصابه، ومن عزل لم يصبه.
وقال آخرون : معنى ذلك : ومن استبدلت ممن أرجيت، فخليت سبيله من نسائك، أو ممن مات منهنّ ممن أحللت لك فلا جناح عليك. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَمَنِ ابْتَغَيْتَ ممّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ ذَلكَ أدْنَى أنْ تَقَرّ أعْيُنُهُنّ وَلا يَحْزَنّ وَيَرْضَيْنَ بما آتَيْتَهُنّ كُلّهُنّ يعني بذلك : النساء اللاتي أحلّ الله له من بنات العمّ والعمة والخال والخالة واللاّتِي هاجَرْنَ مَعَكَ يقول : إن مات من نسائك اللاتي عندك أحد، أو خليت سبيله، فقد أحللت لك أن تستبدل من اللاتي أحللت لك مكان من مات من نسائك اللاتي هنّ عندك، أو خليت سبيله منهنّ، ولا يصلح لك أن تزداد على عدّة نسائك اللاتي عندك شيئا.
وأولى التأويلين بالصواب في ذلك، تأويل من قال : معنى ذلك : ومن ابتغيت إصابته من نسائك ممّنْ عَزَلْتَ عن ذلك منهنّ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ لدلالة قوله : ذَلكَ أدْنَى أنْ تَقَرّ أعْيُنُهُنّ على صحة ذلك، لأنه لا معنى لأن تقرّ أعينهنّ إذا هو ﷺ استبدل بالميتة أو المطلقة منهنّ، إلا أن يعني بذلك : ذلك أدنى أن تقرّ أعين المنكوحة منهنّ، وذلك مما يدلّ عليه ظاهر التنزيل بعيد.
وقوله : ذَلكَ أدْنَى أنْ تَقَرّ أعْيُنُهُنّ وَلا يَحْزَنّ يقول : هذا الذي جعلت لك يا محمد من إذني لك أن ترجي من تشاء من النساء اللواتي جعلت لك إرجاءهنّ، وتؤوي من تشاء منهنّ، ووضعي عنك الحرج في ابتغائك إصابة من ابتغيت إصابته من نسائك، وعزلك عن ذلك من عزلت منهنّ، أقرب لنسائك أن تقرّ أعينهنّ به ولا يَحْزَنّ ويرضين بما آتيتهنّ كلهنّ من تفضيل من فضلت من قسم، أو نفقة وإيثار من آثرت منهم بذلك على غيره من نسائك، إذا هنّ علمن أنه من رضاي منك بذلك، وإذني لك به، وإطلاق مني لا من قِبَلك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة ذَلكَ أدْنَى أنْ تَقَرّ أعْيُنُهُنّ وَلا يَحْزَنّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنّ كُلّهُنّ إذا علمن أن هذا جاء من الله لرخصة، كان أطيب لأنفسهنّ، وأقلّ لحزنهنّ.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله ذلك، نحوه.
والصواب من القراءة في قوله : بِمَا آتَيْتَهُنّ كُلّهُنّ الرفع غير جائز غيره عندنا، وذلك أن كلهنّ ليس بنعت للهاء في قوله آتَيْتَهُنّ، وإنما معنى الكلام : ويرضين كلهنّ، فإنما هو توكيد لما في يرضين من ذكر النساء وإذا جعل توكيدا للهاء التي في آتيتهنّ لم يكن له معنى، والقراءة بنصبه غير جائزة لذلك، ولإجماع الحجة من القرّاء على تخطئة قارئه كذلك.
وقوله : وَاللّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ يقول : والله يعلم ما ف
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا (٥١)﴾
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله (تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ) فقال بعضهم: عنى بقوله: ترجي: تؤخِّر، وبقوله: تُؤْوي: تضمَّ.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني علي، قال: ثنا أَبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله (تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ) يقول: تؤخر.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد قوله (تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ) قال: تعزل بغير طلاق من أزواجك من تشاء (وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ) قال: تردها إليك.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ) قال: فجعله الله في حل من ذلك أن يدع من يشاء منهن، ويأتي من يشاء منهن بغير قسم، وكان نبي الله يقسم.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، قال: ثنا عمرو، عن منصور، عن أَبي رزين (تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ) قال: لما أشفقن أن يطلقهن، قلن: يا نبي الله اجعل لنا من مالك ونفسك ما شئت، فكان ممن أرجأ منهن سودة بنت زمعة وجويرية وصفية وأم حبيبة وميمونة، وكان ممن آوى إليه عائشة وأم سلمة وحفصة وزينب.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ) فما شاء صنع في القسمة بين النساء، أحل الله له ذلك.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن أَبي رزين في قوله (تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ) وكان ممن آوى إليه عليه الصلاة والسلام: عائشة وحفصة وزينب وأم سلمة؛ فكان قسمه من نفسه لهن سوى
قسمه. وكان ممن أرجى: سودة وجويرية وصفية وأم حبيبة وميمونة؛ فكان يقسم لهن ما شاء، وكان أراد أن يفارقهن، فقلن له: اقسم لنا من نفسك ما شئت، ودعنا نكون على حالنا.
وقال آخرون: معنى ذلك: تطلق وتخلي سبيل من شئت من نسائك، وتمسك من شئت منهن فلا تطلق.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله (تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ) أمهات المؤمنين (وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ) يعني: نساء النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، ويعني بالإرجاء: يقول: من شئت خليت سبيله منهن. ويعني بالإيواء: يقول: من أحببت أمسكت منهن.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: تترك نكاح من شئت، وتنكح من شئت من نساء أمتك.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: قال الحسن في قوله (تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ) قال: كان نبي الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذا خطب امرأة لم يكن لرجل أن يخطبها حتى يتزوجها أو يتركها. وقيل: إن ذلك إنما جعل الله لنبيه حين غار بعضهن على النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، وطلب بعضهن من النفقة زيادة على الذي كان يعطيها، فأمره الله أن يخيرهن بين الدار الدنيا والآخرة، وأن يخلي سبيل من اختار الحياة الدنيا وزينتها، ويمسك من اختار الله ورسوله. فلما اخترن الله ورسوله قيل لهن: اقررن الآن على الرضا بالله وبرسوله؛ قسم لكن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أو لم يقسم، أو قسم لبعضكن ولم يقسم لبعضكن، وفضل بعضكن
على بعض في النفقة أو لم يفضل، سوى بينكن أو لم يسو، فإن الأمر في ذلك إلى رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، ليس لكم من ذلك شيء، وكان رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم فيما ذكر مع ما جعل الله له من ذلك يسوي بينهن في القسم، إلا امرأة منهن أراد طلاقها فرضيت بترك القسم لها.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أَبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن أَبي رزين قال: لما أراد النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أن يطلق أزواجه، قلن له: افرض لنا من نفسك ومالك ما شئت، فأمره الله فآوى أربعا، وأرجي خمسًا.
حدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا عبيدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: أما تستحي المرأة أن تهب نفسها للرجل حتى أنزل الله (تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ) فقلت: إن ربك ليسارع في هواك.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا محمد بن بشر؛ يعني العبدي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنها كانت تعير النساء اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وقالت: أما تستحي امرأة أن تعرض نفسها بغير صداق، فنزلت، أو فأنزل الله (تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ) فقلت: إني لأرى ربك يسارع لك في هواك.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: (تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ... ) الآية. قال: كان أزواجه قد تغايرن على النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم فهجرهن شهرًا، ثم نزل التخيير من الله له فيهن، فقرأ حتى بلغ (وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأولَى) فخيرهن
بين أن يخترن أن يخلي سبيلهن ويسرحهن، وبين أن يقمن إن أردن الله ورسوله على أنهن أمهات المؤمنين، لا ينكحن أبدًا، وعلى أنه يؤوي إليه من يشاء منهن ممن وهبت نفسها له، حتى يكون هو يرفع رأسه إليها، ويرجي من يشاء حتى يكون هو يرفع رأسه إليها، ومن ابتغى ممن هي عنده وعزل فلا جناح عليه ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين إذا علمن أنه من قضائي عليهن إيثار بعضهن على بعض (ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ) يرضين، قال (وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ) من ابتغى أصابه، ومن عزل لم يصبه، فخيرهن بين أن يرضين بهذا، أو يفارقهن، فاخترن الله ورسوله، إلا امرأة واحدة بدوية ذهبت، وكان على ذلك صلوات الله عليه، وقد شرط الله له هذا الشرط، ما زال يعدل بينهن حتى لقي الله.
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره جعل لنبيه أن يرجي من النساء اللواتي أحلهن له من يشاء، ويؤوي إليه منهن من يشاء، وذلك أنه لم يحصر معنى الإرجاء والإيواء على المنكوحات اللواتي كن في حباله عندما نزلت هذه الآية دون غيرهن ممن يستحدث إيواؤها أو إرجاؤها منهن.
إذا كان ذلك كذلك، فمعنى الكلام: تؤخر من تشاء ممن وهبت نفسها لك، وأحللت لك نكاحها، فلا تقبلها ولا تنكحها، أو ممن هن في حبالك؛ فلا تقربها. وتضم إليك من تشاء ممن وهبت نفسها لك أو أردت من النساء اللاتي أحللت لك نكاحهن؛ فتقبلها أو تنكحها، وممن هي في حبالك؛ فتجامعها إذا شئت وتتركها إذا شئت بغير قسم.
وقوله (وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ) اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك؛ فقال بعضهم: معنى ذلك ومن نكحت من نسائك فجامعت ممن لم تنكح، فعزلته عن الجماع، فلا جناح عليك.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة في قوله (وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ) قال: جميعا هذه في نسائه؛ إن شاء أتى من
شاء منهن، ولا جناح عليه.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله (وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ) قال: ومن ابتغى أصابه، ومن عزل لم يصبه.
وقال آخرون: معنى ذلك: ومن استبدلت ممن أرجيت، فخليت سبيله من نسائك، أو ممن مات منهن ممن أحللت لك فلا جناح عليك.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ) يعني بذلك: النساء اللاتي أحل الله له من بنات العم والعمة والخال والخالة (اللاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ) يقول: إن مات من نسائك اللاتي عندك أحد، أو خليت سبيله، فقد أحللت لك أن تستبدل من اللاتي أحللت لك مكان من مات من نسائك اللاتي هن عندك، أو خليت سبيله منهن، ولا يصلح لك أن تزداد على عدة نسائك اللاتي عندك شيئًا.
وأولى التأويلين بالصواب في ذلك: تأويل من قال: معنى ذلك: ومن ابتغيت إصابته من نسائك (مِمَّنْ عَزَلَتْ) عن ذلك منهن (فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ) لدلالة قوله (ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ) على صحة ذلك، لأنه لا معنى لأن تقر أعينهن إذا هو صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم استبدل بالميتة أو المطلقة منهن، إلا أن يعني بذلك: ذلك أدنى أن تقر أعين المنكوحة منهن، وذلك مما يدل عليه ظاهر التنزيل بعيد.
وقوله (ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ) يقول: هذا الذي جعلت لك يا محمد من إذني لك أن ترجي من تشاء من النساء اللواتي جعلت لك إرجاءهن، وتؤوي من تشاء منهن، ووضعي عنك الحرج في ابتغائك إصابة من
ابتغيت إصابته من نسائك، وعزلك عن ذلك من عزلت منهن، أقرب لنسائك أن تقر أعينهن به ولا يحزنَّ، ويرضين بما آتيتهن كلهن من تفضيل من فضلت من قسم، أو نفقة وإيثار من آثرت منهم بذلك على غيره من نسائك، إذا هن علمن أنه من رضاي منك بذلك، وإذني لك به، وإطلاق مني لا من قبلك.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ) إذا علمن أن هذا جاء من الله لرخصة، كان أطيب لأنفسهن، وأقل لحزنهن.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ذلك، نحوه.
والصواب من القراءة في قوله (بِمَا آتيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ) الرفع غير جائز غيره عندنا، وذلك أن كلهن ليس بنعت للهاء في قوله (آتيْتَهُنَّ)، وإنما معنى الكلام: ويرضين كلهن، فإنما هو توكيد لما في يرضين من ذكر النساء، وإذا جعل توكيدًا للهاء التي في آتيتهن لم يكن له معنى، والقراءة بنصبه غير جائزة لذلك، ولإجماع الحجة من القراء على تخطئة قارئه كذلك.
وقوله (وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ) يقول: والله يعلم ما في قلوب الرجال من ميلها إلى بعض من عنده من النساء دون بعض بالهوى والمحبة، يقول: فلذلك وضع عنك الحرج يا محمد فيما وضع عنك من ابتغاء من ابتغيت منهن، ممن عزلت تفضلا منه عليك بذلك وتكرمة (وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا) يقول: وكان الله ذا علم بأعمال عباده، وغير ذلك من الأشياء كلها (حَلِيمًا) يقول: ذا حلم على عباده، أن يعاجل أهل الذنوب منهم بالعقوبة، ولكنه ذو حلم وأناة عنهم ليتوب من تاب منهم، وينيب من ذنوبه من أناب منهم.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن بشر(٣٥)، حدثنا هشام بن عُرْوَة، عن أبيه(٣٦) عن عائشة، رضي الله عنها ؛ أنها كانت تُعَيِّر(٣٧) النساء اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله ﷺ، قالت : ألا تستحي المرأة أن تعرض نفسها بغير صداق ؟ فأنزل الله، عز وجل :﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾، قالت : إني أرَى رَبَّك إلا يُسَارع في هواك(٣٨).
وقد تقدم أن البخاري رواه من حديث أبى أسامة، عن هشام بن عُرْوَة، فدل هذا على أن المراد بقوله :﴿تُرْجِي﴾ أي : تؤخر ﴿مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ أي : من الواهبات [ أنفسهن ](٣٩) ﴿وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ أي : مَنْ شئت قبلتها، ومَنْ شئت رددتها، ومَنْ رددتها فأنت فيها أيضا بالخيار بعد ذلك، إن شئت عُدْتَ فيها فآويتها ؛ ولهذا قال :﴿وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾. قال عامر الشعبي في قوله :﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ : كن نساء وهبن أنفسهن للنبي ﷺ فدخل ببعضهن وأرجأ بعضهن لم يُنْكحن بعده، منهن أم شريك.
وقال آخرون : بل المراد بقوله :﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ أي : من أزواجك، لا حرج عليك أن تترك القَسْم لهن، فتقدم من شئت، وتؤخر من شئت، وتجامع من شئت، وتترك من شئت.
هكذا يروى عن ابن عباس، ومجاهد، والحسن، وقتادة، وأبي رَزين، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وغيرهم، ومع هذا كان، صلوات الله وسلامه عليه، يقسم لهن ؛ ولهذا ذهب طائفة من الفقهاء من الشافعية وغيرهم إلى أنه لم يكن القسم واجبا عليه، صلوات الله وسلامه عليه، واحتجوا بهذه الآية الكريمة.
وقال(٤٠) البخاري : حدثنا حبّان بن موسى، حدثنا عبد الله - هو ابن المبارك - أخبرنا عاصم الأحول، عن مُعَاذة(٤١) عن عائشة ؛ أن رسول الله ﷺ كان يستأذن في يوم المرأة منا بعد أن نزلت هذه الآية :﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾، فقلت لها : ما كنت تقولين ؟ فقالت : كنت أقول : إن كان ذاك إليَّ فإني لا أريد يا رسول الله أن أؤثر عليك أحدا(٤٢).
فهذا الحديث عنها يدل على أن المراد من(٤٣) ذلك عدم وجوب القسم، وحديثها الأول يقتضي أن الآية نزلت في الواهبات، ومن هاهنا اختار ابن جرير أن الآية عامة في الواهبات وفي النساء اللاتي عنده، أنه مخير فيهن إن شاء قسم وإن شاء لم يقسم. وهذا الذي اختاره حسن جيد قوي، وفيه جمع بين الأحاديث ؛ ولهذا قال تعالى :﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾ أي : إذا علمن أن الله قد وضع عنك(٤٤) الحَرَج في القسم، فإن شئت قسمت، وإن شئت لم تقسم، لا جناح عليك في أي ذلك فعلت، ثم مع هذا أنت تقسم لهن اختيارا منك لا أنه على سبيل الوجوب، فرحن بذلك واستبشرن به وحملن جميلك في ذلك، واعترفن بمنتك(٤٥) عليهن في قسمك لهن وتسويتك بينهن وإنصافك لهن وعدلك فيهن.
وقوله :﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ﴾ أي : من الميل إلى بعضهن دون بعض، مما لا يمكن دفعه، كما قال(٤٦) الإمام أحمد :
حدثنا يزيد، حدثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قِلابة، عن عبد الله بن يزيد، عن عائشة قالت : كان رسول الله ﷺ يقسم بين نسائه فيعدل، ثم يقول :" اللهم هذا فعلي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك ".
ورواه أهل السنن الأربعة، من حديث حماد بن سلمة -(٤٧) وزاد أبو داود بعد قوله : فلا تلمني (٤٨) فيما تملك ولا أملك : يعني القلب. وإسناده صحيح، ورجاله كلهم ثقات. ولهذا عقب ذلك بقوله :﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا﴾ أي : بضمائر السرائر، ﴿حَلِيمًا﴾ أي : يحلم ويغفر.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا (٥١)﴾.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ (١)، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَة، عَنْ أَبِيهِ (٢) عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا؛ أَنَّهَا كَانَتْ تُعَيِّر (٣) النِّسَاءَ اللَّاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: أَلَا تَسْتَحِي الْمَرْأَةُ أَنْ تَعْرِضَ نَفْسَهَا بِغَيْرِ صَدَاقٍ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾، قَالَتْ: إِنِّي أرَى رَبَّك إلا يُسَارع فِي هَوَاكَ (٤).
وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَة، فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: ﴿تُرْجِي﴾ أَيْ: تُؤَخِّرُ ﴿مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ أَيْ: مِنَ الْوَاهِبَاتِ [أَنْفُسِهِنَّ] (٥) ﴿وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ أَيْ: مَنْ شِئْتَ قَبِلْتَهَا، ومَنْ شِئْتَ رَدَدْتَهَا، ومَنْ رَدَدْتَهَا فَأَنْتَ فِيهَا أَيْضًا بِالْخِيَارِ بعد ذلك، إن
(١) في أ: "بشير".
(٢) في ت: "وروى الإمام أحمد بإسناده".
(٣) في ف: "تغير من النساء" وفي أ: "تغير النساء".
(٤) المسند (٦/١٥٨).
(٥) زيادة من ت.
شِئْتَ عُدْتَ فِيهَا فَآوَيْتَهَا؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾. قَالَ عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ فِي قَوْلِهِ: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ : كُنْ نِسَاءً وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَ بِبَعْضِهِنَّ وَأَرْجَأَ بِعَضَهُنَّ لَمْ يُنْكحن بَعْدَهُ، مِنْهُنَّ أُمُّ شَرِيكٍ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ أَيْ: مِنْ أَزْوَاجِكَ، لَا حَرَجَ عَلَيْكَ أَنْ تَتْرُكَ القَسْم لَهُنَّ، فَتُقَدِّمْ مَنْ شِئْتَ، وَتُؤَخِّرْ مَنْ شِئْتَ، وَتُجَامِعْ مَنْ شِئْتَ، وَتَتْرُكْ مَنْ شِئْتَ.
هَكَذَا يُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَالْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ، وَأَبِي رَزين، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَغَيْرُهُمْ، وَمَعَ هَذَا كَانَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، يَقْسِمُ لَهُنَّ؛ وَلِهَذَا ذَهَبَ طَائِفَةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ إِلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنِ الْقَسْمُ وَاجِبًا عَلَيْهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَاحْتَجُّوا بِهَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ.
وَقَالَ (١) الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ -هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ -أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ مُعَاذة (٢) عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْتَأْذِنُ فِي يَوْمِ الْمَرْأَةِ مِنَّا بَعْدَ أَنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾، فَقُلْتُ لَهَا: مَا كُنْتِ تَقُولِينَ؟ فَقَالَتْ: كُنْتُ أَقُولُ: إِنْ كَانَ ذَاكَ إليَّ فَإِنِّي لَا أُرِيدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ أُؤْثِرَ عَلَيْكَ أَحَدًا (٣).
فَهَذَا الْحَدِيثُ عَنْهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ (٤) ذَلِكَ عَدَمُ وُجُوبِ الْقَسْمِ، وَحَدِيثُهَا الْأَوَّلُ يَقْتَضِي أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي الْوَاهِبَاتِ، وَمِنْ هَاهُنَا اخْتَارَ ابْنُ جَرِيرٍ أَنَّ الْآيَةَ عَامَّةٌ فِي الْوَاهِبَاتِ وَفِي النِّسَاءِ اللَّاتِي عِنْدَهُ، أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِيهِنَّ إِنْ شَاءَ قَسَمَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَقْسِمْ. وَهَذَا الَّذِي اخْتَارَهُ حَسَنٌ جَيِّدٌ قَوِيٌّ، وَفِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾ أَيْ: إِذَا عَلِمْنَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ وَضَعَ عَنْكَ (٥) الحَرَج فِي الْقَسْمِ، فَإِنْ شِئْتَ قَسَمْتَ، وَإِنْ شِئْتَ لَمْ تَقْسِمْ، لَا جُنَاحَ عَلَيْكَ فِي أَيِّ ذَلِكَ فَعَلْتَ، ثُمَّ مَعَ هَذَا أَنْتَ تَقْسِمُ لَهُنَّ اخْتِيَارًا مِنْكَ لَا أَنَّهُ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ، فَرِحْنَ بِذَلِكَ وَاسْتَبْشَرْنَ بِهِ وَحَمَلْنَ جَمِيلَكَ فِي ذَلِكَ، وَاعْتَرَفْنَ بِمِنَّتِكَ (٦) عَلَيْهِنَّ فِي قَسْمِكَ لَهُنَّ وَتَسْوِيَتِكَ بَيْنَهُنَّ وَإِنْصَافِكَ لَهُنَّ وَعَدْلِكَ فِيهِنَّ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ﴾ أَيْ: مِنَ الْمَيْلِ إِلَى بَعْضِهِنَّ دُونَ بَعْضٍ، مِمَّا لَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ، كَمَا قَالَ (٧) الْإِمَامُ أَحْمَدُ:
حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ فَيَعْدِلُ، ثُمَّ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ هَذَا فِعْلِي فِيمَا أَمْلِكُ، فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أملك".
(١) في ت:"وروى".
(٢) في أ: "معاذ".
(٣) صحيح البخاري برقم (٤٧٨٩).
(٤) في أ: "في".
(٥) في أ: "عليك".
(٦) في أ: "بأمانتك".
(٧) في ت: "كما روى".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٥١ } ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا﴾
وهذا أيضًا من توسعة اللّه على رسوله ورحمته به، أن أباح له ترك القسم بين زوجاته، على وجه الوجوب، وأنه إن فعل ذلك، فهو تبرع منه، ومع ذلك، فقد كان صلى اللّه عليه وسلم يجتهد في القسم بينهن في كل شيء، ويقول " اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما لا أملك ".
فقال هنا :﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ [ أي : تؤخر من أردت من زوجاتك فلا تؤويها إليك، ولا تبيت عندها ](١) ﴿وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ أي : تضمها وتبيت عندها.
﴿و﴾ مع ذلك لا يتعين هذا الأمر ﴿مَنِ ابْتَغَيْتَ﴾ أي : أن تؤويها ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ والمعنى أن الخيرة بيدك في ذلك كله [ وقال كثير من المفسرين : إن هذا خاص بالواهبات، له أن يرجي من يشاء، ويؤوي من يشاء، أي : إن شاء قبل من وهبت نفسها له، وإن شاء لم يقبلها، واللّه أعلم ](٢)
ثم بين الحكمة في ذلك فقال :﴿ذَلِكَ﴾ أي : التوسعة عليك، وكون الأمر راجعًا إليك وبيدك، وكون ما جاء منك إليهن تبرعًا منك ﴿أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾ لعلمهن أنك لم تترك واجبًا، ولم تفرط في حق لازم.
﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ﴾ أي : ما يعرض لها عند أداء الحقوق الواجبة والمستحبة، وعند المزاحمة في الحقوق، فلذلك شرع لك التوسعة يا رسول اللّه، لتطمئن قلوب زوجاتك.
﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ أي : واسع العلم، كثير الحلم. ومن علمه، أن شرع لكم ما هو أصلح لأموركم، وأكثر لأجوركم. ومن حلمه، أن لم يعاقبكم بما صدر منكم، وما أصرت عليه قلوبكم من الشر.
١ - زيادة من ب..
٢ - زيادة من هامش (ب) وفي بعض الكلمات عدم وضوح وتم تصويبها من طبعة السلفية..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٥١} ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا﴾.
وهذا أيضًا من توسعة الله على رسوله ورحمته به، أن أباح له ترك القسم بين زوجاته، على وجه الوجوب، وأنه إن فعل ذلك، فهو تبرع منه، ومع ذلك، فقد كان ﷺ يجتهد في القسم بينهن في كل شيء، ويقول "اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما لا أملك".
فقال هنا: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ [أي: تؤخر من أردت من زوجاتك فلا تؤويها إليك، ولا تبيت عندها] (١) ﴿وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ أي: تضمها وتبيت عندها.
﴿و﴾ مع ذلك لا يتعين هذا الأمر ﴿مَنِ ابْتَغَيْتَ﴾ أي: أن تؤويها ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ والمعنى أن الخيرة بيدك في ذلك كله [وقال كثير من المفسرين: إن هذا خاص بالواهبات، له أن يرجي من يشاء، ويؤوي من يشاء، أي: إن شاء قبل من وهبت نفسها له، وإن شاء لم يقبلها، والله أعلم] (٢).
ثم بين الحكمة في ذلك فقال: ﴿ذَلِكَ﴾ أي: التوسعة عليك، وكون الأمر راجعًا إليك وبيدك، وكون ما جاء منك إليهن تبرعًا منك ﴿أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾ لعلمهن أنك لم تترك واجبًا، ولم تفرط في حق لازم.
-[٦٧٠]-
﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ﴾ أي: ما يعرض لها عند أداء الحقوق الواجبة والمستحبة، وعند المزاحمة في الحقوق، فلذلك شرع لك التوسعة يا رسول الله، لتطمئن قلوب زوجاتك.
﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا﴾ أي: واسع العلم، كثير الحلم. ومن علمه، أن شرع لكم ما هو أصلح لأموركم، وأكثر لأجوركم. ومن حلمه، أن لم يعاقبكم بما صدر منكم، وما أصرت عليه قلوبكم من الشر.
(١) زيادة من ب.
(٢) زيادة من هامش (ب) وفي بعض الكلمات عدم وضوح وتم تصويبها من طبعة السلفية.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
تُرْجِي
تُؤَخِّرُ القَسْمَ فيِ المَبِيتِ، عَمَّنْ شِئْتَ مِنْ زَوْجَاتِكَ.
وَتُؤْوِي
تَضُمُّ فِي المَبِيتِ.
ابْتَغَيْتَ
طَلَبْتَ المَبِيتَ عِنْدَهَا.
عَزَلْتَ
أَخَّرْتَ قِسْمَهَا.
أَدْنَى
أَقْرَبُ.
أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ
أَنْ يَفْرَحْنَ.

إعراب الآية ٥١ من سورة الأحزاب

من كتاب: إعراب القرآن

وعزّ عليهم في أزواجهم أنه لا نكاح إلا بولي وشاهدين عدلين وصداق، وأن لا يتزوج الرجل أكثر من أربع، وقال غيره: يدلّ على هذا وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ [النور:
٣٢]، وَلا تَعْضُلُوهُنَّ [النساء: ١٩] وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ [الطلاق: ٣٢] مع ما يقوّي ذلك الحديث عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فالذي فرض فيه ألّا يحلّ من النساء إلّا سبي من لا ذمة له لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ أي لا تتعدّ هذا، وقيل: هو راجع على قوله: إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ وما بعده.

[سورة الأحزاب (٣٣) : آية ٥١]

تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً (٥١)
ترجئ من تشاء منهنّ بالهمزة من أرجأت الأمر إذا أخّرته. ويقرأ تُرْجِي «١» بغير همز. وقد تكلم النحويون في الحيلة له فقال بعضهم: هي لغة وإن كانت ليست بالفصيحة، ومنهم من قال: على بدل الهمزة على لغة من قال: قريت. قال أبو جعفر:
وسمعت علي بن سليمان يقول: الصحيح من قول سيبويه أنه لا يجيز بدل الهمزة لأن أبا زيد قال له: من العرب من يقول في قرأت قريت مثل رميت فقال سيبويه: كيف يقولون في المستقبل؟ قال: يقولون يقرأه قال له سيبويه: كان يجب أن يقولوا: يقرى مثل رميت أرمي. قال أبو الحسن: وهذا من كلام سيبويه يدلّ على أنه لا يجوز عنده، قال: وسمعت محمد بن يزيد يقول: هو من رجا يرجو مشتق، يقال: رجا وأرجيته أي جعلته يرجو. ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ قد ذكرناه «٢». وقيل فيه: ذلك أقرب ألّا يحزن إذا لم تجتمع أحداهن مع الأخرى، وتعاين الأثرة والميل. وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ على توكيد المضمر أي ويرضين كلّهن، وأجاز أبو حاتم وأبو إسحاق وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ على التوكيد للمضمر الذي في «آتيتهنّ»، والفراء «٣» لا يجيزه لأن المعنى ليس عليه إذ كان المعنى وترضى كلّ واحدة منهن، وليس المعنى بما أتيتهن كلّهن. قال أبو جعفر: والذي قال حسن.

[سورة الأحزاب (٣٣) : آية ٥٢]

لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلاَّ ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً (٥٢)
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ قال الفراء «٤» : اجتمعت القراء على القراءة بالياء
(١) انظر مختصر ابن خالويه ١٢٠، والبحر المحيط ٧/ ٢٣٤.
(٢) انظر إعراب الآية ٣٣- الأحزاب.
والبحر المحيط ٧/ ٢٣٥.
(٣) انظر معاني الفراء ٢/ ٤٣٦.
(٤) انظر معاني الفراء ٢/ ٣٤٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٥١ من سورة الأحزاب

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ الآية. [٥١].
قال المفسرون [نزلت] حين غار بعض نساء النبي صلى الله عليه وسلم وآذينه بالغيرة وطلبن زيادة النفقة، فهجرهن رسول الله صلى الله عليه وسلم شهراً حتى نزلت آية التخيير، وأمره الله تعالى أن يخيرهن بين الدنيا والآخرة، وأن يُخَلِّيَ سبيل من اختارت الدنيا ويمسك [منهن] من اختارت الله سبحانه ورسوله، على أنهن أمهات المؤمنين، ولا ينكحن أبداً، وعلى أن يؤوي إليه من يشاء ويُرْجِي منهن [إليه] من يشاء، فَيَرْضين به، قَسَمَ لَهُنَّ أو لم يَقْسِم، او فضّل بعضهن على بعض بالنفقة والقسمة والعشرة، ويكون الأمر في ذلك إليه يفعل ما يشاء؛ فرضين بذلك كله، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ما جعل الله تعالى له من التَّوْسَعَة يُسَوِّي بينهن في القِسْمَة.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم المُزَكِّي، قال: أخبرنا عبد الملك بن الحسن بن يوسف السقطي، قال: حدَّثنا أحمد بن يحيى الحلواني، قال: حدَّثنا يحيى بن معين، قال: حدَّثنا عباد بن عباد، عن عاصم الأحْول، عن مُعَاذَة، عن عائشة، قالت:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما نزلت ﴿تُرْجِي مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِيۤ إِلَيْكَ مَن تَشَآءُ﴾ يستأذننا إذا كان في يوم المرأة منا. قالت معاذة [: فقلت] ما كنت تقولين؟ قالت: كنت أقول: إن كان ذلك إليّ لم أؤثر أحداً على نفسي. رواه البخاري عن حبّان بن موسى عن ابن المبارك، ورواه مسلم عن شريح بن يونس عن عباد، كلاهما عن عاصم.
وقال قوم: لما نزلت آية التخيير أشفقن أن يطلقهن فقلن: يا نبي الله، اجعل لنا من مالك ونفسك ما شئت، ودعنا على حالنا، فنزلت هذه الآية.
أخبرنا عبد الرحمن بن عبدان، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد بن نعيم، قال: حدَّثنا محمد بن يعقوب الأخرم قال: حدَّثنا محمد بن عبد الوهاب، قال: حدَّثنا محاضر بن المودع، عن هشام بن عروة، عن أبيه:
عن عائشة: أنها كانت تقول لنساء النبي صلى الله عليه وسلم: أما تستحي المرأة أن تهب نفسها؟ فأنزل الله تعالى: ﴿تُرْجِي مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِيۤ إِلَيْكَ مَن تَشَآءُ﴾ فقالت عائشة: أرى ربَّك يُسارعُ لك في هواك. رواه البخاري عن زكريا بن يحيى، ورواه مسلم عن أبي كُرَيب، كلاهما عن أبي أسامة، عن هشام.

القراءات في الآية ٥١ من سورة الأحزاب

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

تُرْجِى

(تُرْجِى) بياء ساكنة بعد الجيم

ابن جمّاز عن أبي جعفر إسحاق عن خلف حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ورش عن نافع قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر

(تُرْجِىءُ) بهمزة مضمومة بعد الجيم

البزي عن ابن كثير رويس عن يعقوب قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو روح عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو شعبة عن عاصم هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر

وَتُؤْوِى إِلَيْكَ

(وَتُؤْوِى) بتحقيق الهمزة وقصر المنفصل

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب قالون عن نافع السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير

(وَتُؤْوِى) بتحقيق الهمزة ومد المنفصل 3 حركات

قالون عن نافع الدوري عن أبي عمرو

(وَتُؤْوِى) بتحقيق الهمزة ومد المنفصل 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

(وَتُؤْوِى) بتحقيق الهمزة ومد المنفصل 4 حركات

ابن ذكوان عن ابن عامر الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي إسحاق عن خلف هشام عن ابن عامر

(وَتُؤْوِى) بتحقيق الهمزة ومد المنفصل 6 حركات

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة ورش عن نافع

(وَتُووِى) بإبدال الهمزة وقصر المنفصل

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

يَعْلَمُ مَا

ادغام الميم في الميم ادغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

اظهار الميم الأولى مرفوعة

إدريس عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر إسحاق عن خلف رويس عن يعقوب روح عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥١ من سورة الأحزاب

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣٣ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ومَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾: أن تؤويه إليك إن شئت١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٥١)، وابن سعد ٨‏/‏١٩٥-١٩٦. وعلقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٣٢ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكَ﴾، قال: جميعًا هذه في نسائه، إن شاء أتى مَن شاء منهن، ولا جناح عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٤١.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَنِ ابْتَغَيْتَ﴾ منهن فتزوجتها ﴿مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾ منهن ﴿فَلا جُناحَ﴾ يعني: فلا حرج عليك١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٠٢.
٤
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿ومَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾: مَن ابتغى أصابه، ومَن عزل لم يُصِبْه، فخَيَّرَهُنَّ بين أن يَرْضَيْن بهذا، أو يفارقهن، فاخترن الله ورسوله، إلا امرأة واحدة بَدَوِيَّة ذهبت، وكان على ذلك -صلوات الله عليه-، وقد شرط الله له هذا الشرط، ما زال يعدل بينهن حتى لقي الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٤٢، ١٤٤.
٥
قال يحيى بن سلّام: ﴿ومَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾ يقول: ليست عليك لهن قسمة، ومن ابتغيت من نسائك للحاجة ممن عزلت فلم ترد منها الحاجة ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكَ﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٣١-٧٣٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿ومَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ﴾ على قولين: أولهما: ومَن ابتغيت إصابته مِن نسائك ممن كنت عزلته عن الجماع، فجامعته، فلا جناح عليك. وهذا قول قتادة، وابن زيد، وغيرهما. والثاني: ومن استبدلت ممن أرجيت، فخليت سبيله من نسائك، أو ممن مات منهن ممن أحللت لك، فلا جناح عليك. وهذا قول ابن عباس. ورَجَّحَ ابنُ جرير (١٩/١٤٣) القول الأول مستندًا إلى السياق، فقال: «أولى التأويلين بالصواب في ذلك: تأويل من قال: معنى ذلك: ومن ابتغيت إصابته من نسائك مِمَّنْ عَزَلَتْ عن ذلك منهن فَلا جُناحَ عَلَيْكَ؛ لدلالة قوله: ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ تَقَرَّ أعْيُنُهُنَّ﴾ على صحة ذلك؛ لأنه لا معنى لأن تقر أعينهن إذا هو ﷺ استبدل بالميتة أو المطلقة منهن، إلا أن يعني بذلك: ذلك أدنى أن تقر أعين المنكوحة منهن، وذلك مما يدل عليه ظاهر التنزيل بعيد». وقال ابنُ عطية (٧/١٣٥بتصرف): «قوله عز وجل: ﴿ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك﴾ يحتمل معاني: أحدها: أن تكون»مِن«للتبعيض، أي: مَن أردتَه وطلبته نفسك ممن قد كنت عزلته فلا جناح عليك في ردِّه إلى نفسك وإيوائه إليه بعد عزلته. ووجه ثان: وهو أن يكون مُقَوِّيًا ومؤكدًا لقوله: ﴿ترجي من تشاء وتؤوي من تشاء﴾، فيقول بعد ﴿ومن ابتغيت ممن عزلت﴾ فذلك سواء لا جناح عليك في جميعه، وهذا المعنى يصح أن يكون في القَسم، ويصح أن يكون في الطلاق والإمساك، وفي الواهبات، وبكل واحد قالت فرقة».
٦
عن الحسن البصري: ﴿ويَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾ مِن الحاجة التي تَخُصُّ منهنَّ لحاجتك١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٣٢.
٧
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق زياد بن أبي زياد- قال في قوله: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾: كان رسول الله ﷺ مُوسَّعًا عليه في قسْم أزواجه، يقسم بينهن كيف شاء، وذلك قوله الله: ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ تَقَرَّ أعْيُنُهُنَّ﴾ إذا علمن أنّ ذلك مِن الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٨‏/‏١٧٢.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾، قال: كان رسول الله ﷺ موسَّعًا عليه في قسْم أزواجه، أن يقسم بينهن كيف شاء، فلذلك قال الله: ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ تَقَرَّ أعْيُنُهُنَّ﴾ إذا عَلِمْنَ أنّ ذلك مِن الله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ تَقَرَّ أعْيُنُهُنَّ ولا يَحْزَنَّ ويَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾: إذا عَلِمْنَ أنّ هذا جاء مِن الله لرخصةٍ كان أطيب لأنفسهن، وأقل لحزنهن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٤٥.
١٠
عن محمد بن السائب الكلبي: ﴿ومَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أدْنى أنْ تَقَرَّ أعْيُنُهُنَّ﴾ يعني: نساءه اللائي عنده يومئذ، يعني: التسع، ﴿ولا يَحْزَنَّ﴾ إذا عَرَفْنَ ألّا تَنكِحَ عليهنَّ١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٣٢.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ أدْنى﴾ يقول: ذلك أجدر ﴿أنْ تَقَرَّ أعْيُنُهُنَّ﴾ يعني: نساء النبي ﷺ التسع اللاتي اخترنه، وذلك أنهن قُلْنَ: لو فتح الله مكة على النبي ﷺ فسيُطَلِّقنا غير عائشة، ويتزوج أنسَبَ مِنّا. ﴿ولا يَحْزَنَّ﴾ إذا عَلِمْن أنّك لا تزوج عليهن إلا ما أحللنا لك من تزويج القرابة، ﴿ويَرْضَيْنَ﴾ يعني: نساءه التسع ﴿بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾ يعني: مِن النفقة، وكان في نفقتهن قِلَّة، ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ وكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا﴾ ذو تجاوز١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٠٢-٥٠٣.
١٢
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ تَقَرَّ أعْيُنُهُنَّ ولا يَحْزَنَّ ويَرْضَيْنَ﴾: إذا علِمْنَ أنّه مِن قضائي عليهنَّ إيثار بعضهن على بعض، ذلك أدنى أن يرضين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٤٢.
١٣
قال يحيى بن سلّام: ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ تَقَرَّ أعْيُنُهُنَّ﴾ إذا علمن أنه مِن قِبَل الله١، ﴿ولا يَحْزَنَّ﴾ على أن تخص واحدة منهن دون الأخرى٢
التخريج
  1. ٢تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٣٢.
تعليقات المحققين
  1. ١ذهب ابنُ جرير (١٩/١٤٥)، وكذا ابنُ عطية (٧/١٣٥)، ومثله ابنُ كثير (١١/١٩٦) إلى مثل هذا القول. ولم يذكروا مستندًا.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ﴾، يقول: تُؤَخِّر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٣٨، وابن أبي حاتم -كما في الفتح ٨‏/‏٥٢٥-.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾ قال: أمهات المؤمنين، ﴿وتُؤْوِي﴾ يعني: نساء النبي، ويعني بالإرجاء؛ يقول: مَن شئت خلَّيتَ سبيلَه مِنهُنَّ، ويعني بالإيواء؛ يقول: مَن أحببتَ أمسكتَ منهن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٦
عن ثعلبة بن أبي مالك -من طريق محمد بن رفاعة بن ثعلبة، عن أبيه- قال: إنّمّا همّ رسول الله أن يطلق بعضهن، فجَعَلْنَه في حِلٍّ، فكان يأتي زينب بنت جحش وعائشة وأم سلمة، وعزل سائر نسائه. قال: ﴿ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك﴾، يعني: نساءه اللاتي عزل، لا تستكثر منهن. ثم قال: ﴿لا يحل لك النساء من بعد﴾، يعني: بعد هؤلاء التسع. وأنكر أن يَكُنَّ المشركات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد في الطبقات ١٠‏/‏١٨٨.
١٧
عن أبي رَزِين [مسعود بن مالك الأسدي] -من طريق منصور- ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾، يقول: تعزل من تشاء. فأرجى مِنهُنَّ نسوة، وآوى نسوة، وكان مِمَّن أرجى: ميمونة، وجويرية، وأم حبيبة، وصفية، وسودة، وكان يقسِم بينهن من نفسه وماله ما شاء، وكان ممن آوى: عائشة، وحفصة، وأم سلمة، وزينب، فكانت قسمته من نفسه وماله بينهن سواء١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٢٠، وابن سعد ٨‏/‏١٩٦، وابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٠٤، وابن جرير ١٩‏/‏١٣٩-١٤٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٨
عن سعيد بن المسيب، عن خولة بنت حكيم، قال: وكان رسول الله ﷺ تزوَّجها، فأرجاها فيمن أرجى من نسائه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾ قال: تَعْزِل مَن تشاء منهن لا تأتيه بغير طلاق، ﴿وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾ قال: تَرُدُّه إليك١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٥١)، وأخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٣٩، وابن سعد ٨‏/‏١٩٥-١٩٦. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٣٢ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢٠
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾، قال: لم يكن النبي ﷺ يُطَلِّق، كان يعتزل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء﴾: فما شاء صنع في القسمة بين النساء، أحلَّ اللهُ له ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٨‏/‏١٩٧، وابن جرير ١٩‏/‏١٣٩.
٢٢
عن عامر الشعبي، في قوله: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾: أنّ امرأة من الأنصار وهبت نفسها للنبي ﷺ، وكانت فيمن أُرجي١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٣
عن عامر الشعبي -من طريق زكريا بن أبي زائدة- قال: كُنَّ نساءً وهَبْنَ أنفسهن لرسول الله ﷺ، فدخل ببعضهن، وأرجى بعضهن، فلم يقربن حتى تُوفي، ولم يُنكَحن بعده، منهن أم شَرِيك، فذلك قوله: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٨‏/‏٢٠١، والبيهقي ٧‏/‏٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢٤
عن الحسن البصري: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾ يذكر النبي ﷺ المرأةَ للتزوج ثم يرجيها، أي: يتركها فلا يتزوجها١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٣١.
٢٥
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال في قوله: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾: كان النبي ﷺ إذا خطب امرأة لم يكن لرجل أن يخطبها حتى يتزوجها أو يتركها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٤٠-١٤١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾، قال: فجعله الله في حِلٍّ مِن ذلك؛ أن يَدَعَ مَن يشاء منهن، ويأتي مَن يشاء منهن بغير قَسْم، وكان نبيُّ الله يَقْسِم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٣٩، وعبد الرزاق ٢‏/‏١١٨ من طريق معمر.
٢٧
عن محمد بن شهاب الزهري، في قوله: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ﴾، قال: هذا أمرٌ جعلَه اللهُ إلى نبيه ﷺ في تأديبه نساءَه؛ ليكون ذلك أقَرَّ لأعينهن، وأرضى لأنفسهن وعيشتهن، ولم نعلم رسول الله ﷺ أرجى منهن شيئًا، ولا عَزَلَه بعد أن خيَّرَهُنَّ فاخْتَرْنَهُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨‏/‏٥٢٦-، وعبد الرزاق ٢‏/‏١١٨ مختصرًا من طريق معمر بلفظ: كان ذلك حين أنزل الله أن يخيرهن، وما علمنا أن رسول الله ﷺ أرجى منهن أحدًا، ولقد آواهن كلهن حتى مات.
٢٨
عن محمد بن السائب الكلبي: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾ يعني: مِن اللائي أحل له، إن شاء أن يتزوج منهن، ﴿وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾ يتزوج منهن مَن شاء١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٣٢.
٢٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾ تُوقِف مِن بنات العم والعمة والخال والخالة فلا تزوجها، ﴿وتُؤْوِي﴾ يعني: وتضم إليك من تشاء منهن فتتزوجها، فخيَّر اللهُ عز وجل النبي ﷺ في تزويج القرابة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٠٢.
٣٠
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾ الآيةَ، قال: كان أزواجُه قد تَغايَرْنَ على النبي ﷺ، فهجرهن شهرًا، ثم نزل التخيير مِن الله له فيهن، فقرأ حتى بلغ: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾ [الأحزاب:٣٣]، فخيَّرَهُنَّ بين أن يَخْتَرْن أن يخلي سبيلهن ويسرحهن، وبين أن يُقِمْن إن أردن الله ورسوله على أنّهُنَّ أمهات المؤمنين، لا يُنكَحن أبدًا، وعلى أنّه يؤوي إليه مَن يشاء مِنهُنَّ مِمَّن وهب نفسه له حتى يكون هو يرفع رأسه إليها، ويرجي من يشاء حتى يكون هو يرفع رأسه إليها، ومن ابتغى ممن هي عنده وعزل فلا جناح عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٤٢.
٣١
قال يحيى بن سلّام: ﴿وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾ تتزوج من تشاء، وكان النبي ﷺ إذا ذكر امرأة ليتزوج لم يكن لأحد أن يُعَرِّض بذكرها حتى يتزوجها رسول الله ﷺ أو يتركها١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٣١.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾ على أربعة أقوال: أولها: أن المعنى: تعزل من شئت من أزواجك فلا تأتيها، وتأتي من شئت من أزواجك فلا تعزلها، والقَسْم على هذا التأويل كان ساقطًا عنه ﷺ. والثاني: أن المعنى: تترك نكاح مَن تشاء، وتنكح من تشاء مِن نساء أُمّتك. والثالث: أن المعنى: تطلق من تشاء من نسائك، وتمسك من تشاء منهن. والرابع: أن المعنى: تؤخر من تشاء من الواهبات، وتضم إليك من تشاء منهن. واختار ابنُ جرير (١٩/١٤٣) أنّ الآية عامة في الواهبات، وفي النساء اللاتي عنده أنه مخير فيهن، إن شاء قسم، وإن شاء لم يقسم؛ لعدم الحصر، فقال: «أولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال: إن الله -تعالى ذِكْرُه- جعل لنبيه أن يرجي من النساء اللواتي أحلهن له من يشاء، ويؤوي إليه منهن من يشاء، وذلك أنه لم يحصر معنى الإرجاء والإيواء على المنكوحات اللواتي كُنَّ في حباله -ثَمَّ نزلت هذه الآية- دون غيرهن مِمَّن يستحدث إيواءها أو إرجاءها منهن. وإذ كان ذلك كذلك فمعنى الكلام: تؤخر من تشاء مِمَّن وهبت نفسها لك، وأحللت لك نكاحها، فلا تقبلها ولا تنكحها، أو ممن هن في حبالك؛ فلا تقربها، وتضم إليك من تشاء ممن وهبت نفسها لك أو أردت من النساء اللاتي أحللت لك نكاحهن؛ فتقبلها أو تنكحها، ومِمَّن هي في حبالك؛ فتجامعها إذا شئت وتتركها إذا شئت بغير قسم». ومالَ ابنُ كثير (١١/١٩٦) إلى اختيار ابن جرير، مستندًا إلى السياق، فقال: «هذا الذي اختاره حسن جيّد قويّ، وفيه جمع بين الأحاديث، ولهذا قال تعالى: ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ تَقَرَّ أعْيُنُهُنَّ ولا يَحْزَنَّ ويَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾ أي: إذا عَلِمْنَ أنّ الله قد وضع عنك الحرج في القسم، فإن شئت قسمت وإن شئت لم تقسم، لا جناح عليك في أي ذلك فعلت، ثم مع هذا أن تقسم لهنَّ اختيارًا منك، لا أنه على سبيل الوجوب، فَرِحْن بذلك واستبشرن به، وحملن جميلك في ذلك، واعْتَرَفْن بمِنَّتك عليهن في قسمتك لهن وتسويتك بينهن وإنصافك لهن وعدلك فيهن». وعلَّقَ ابنُ عطية (٧/١٣٤) على كلّ تلك الأقوال بقوله: «وعلى كل معنى فالآية معناها التوسعة على رسول الله ﷺ، والإباحة له».
٣٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿ومَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ﴾ يعني بذلك: النساء اللاتي أحلَّ الله له من بنات العم والعمة والخال والخالة، ﴿اللّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ﴾ يقول: إن مات مِن نسائك اللاتي عندك أحد، أو خلَّيتَ سبيلها، فقد أحللتُ لك أن تستبدل من اللاتي أحللتُ لك مكان مَن مات مِن نسائك اللاتي كُنَّ عندك، أو خلَّيت سبيلها منهن، ولا يصلح لك أن تزداد على عِدَّة نسائك اللاتي عندك شيئًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٣٣
عن عائشة -من طريق معاذة-: أنّ رسول الله ﷺ كان يستأذن في يوم المرأة مِنّا بعد أن أُنزلت هذه الآية: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾. فقلت لها: ما كنتِ تقولين؟ قالت: كنت أقول له: إن كان ذاك إلَيَّ فإنِّي لا أُريد أن أُوثِر عليك أحدًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (٤٧٨٩)، ومسلم (١٤٧٦)، وأحمد في مسنده ٤١‏/‏٢٦ (٢٤٤٧٦)، وأبو داود (٢١٣٦)، والنسائي في الكبرى (٨٩٣٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ كثير (١١/١٩٦): «هذا الحديث عنها يدل على أنّ المراد من ذلك عدم وجود القسم، وحديثها الأول يقتضي أن الآية نزلت في الواهبات».

قراءات

قول واحد
١
في قراءة عبد الله بن مسعود: (ويَرْضَيْنَ بِمَآ أُوتِينَ كُلُّهُنَّ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١‏/‏٣٣٠. وهي قراءة شاذة.

نزول الآية

٧ أقوال
١
عن عائشة -من طريق عروة- أنّها كانت تقول: أما تستحي المرأةُ أن تهب نفسها للرجل! فأنزل الله في نساء النبي ﷺ: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾. فقالت عائشة: أرى ربَّك يُسارِع في هواك١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤٢‏/‏١٤٥ (٢٥٢٥١)، والنسائي ٦‏/‏٥٤ (٣١٩٩)، وابن ماجه ٣‏/‏١٦٦ (٢٠٠٠)، والحاكم ٢‏/‏٤٧٤ (٣٦٣٢)، وابن جرير ١٩‏/‏١٤٢. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة».
٢
عن عائشة -من طريق عروة- قالت: كُنتُ أغار مِن اللاتي وهبنَ أنفسهن لرسول الله ﷺ، وأقول: أتهب المرأة نفسها؟! فلمّا أنزل الله: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءُ ومَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ﴾ قلتُ: ما أرى ربَّك إلا يسارع في هواك١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏١١٧-١١٨ (٤٧٨٨)، ٧‏/‏١٢ (٥١١٣)، ومسلم ٢‏/‏١٠٨٥ (١٤٦٤)، وابن جرير ١٩‏/‏١٤١-١٤٢.
٣
عن عائشة -من طريق عروة- قالت: لَمّا نزلت: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾ قلتُ: إنّ الله يُسارِع لك فيما تريد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٨‏/‏١٥٧، من طريق محمد بن عمر، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه محمد بن عمر، وهو الواقدي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦١٧٥): «متروك».
٤
عن ثعلبة بن أبي مالك، قال: هَمَّ رسولُ الله ﷺ أن يُطَلِّق بعضَ نسائه، فجعلنه في حِلٍّ؛ فنزلت: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن سعد. وعند ابن سعد في الطبقات الكبرى ٨‏/‏١٥٩: إنما همّ رسول الله أن يطلق بعضهن، فجعلنه في حلٍّ، فكان يأتي زينب بنت جحش وعائشة وأم سلمة، وعزل سائر نسائه. قال: ﴿ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك﴾. وليس فيه آية المتن، وسيأتي مع تخريجه.
٥
عن أبي رَزِين [مسعود بن مالك الأسدي] -من طريق منصور- قال: هَمَّ رسولُ الله ﷺ أن يُطَلِّق مِن نسائه، فلمّا رَأَيْن ذلك أتَيْنَهُ فقُلْن: لا تُخَلِّ سبيلَنا، وأنت في حِلٍّ فيما بيننا وبينك، افرض لنا مِن نفسك ومالِك ما شئتَ. فأنزل الله: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٢٠، وابن سعد ٨‏/‏١٩٦، وابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٠٤، وابن جرير ١٩‏/‏١٣٩-١٤٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٦
عن مجاهد بن جبر، قال: كان للنبي ﷺ تسعُ نسوة، فخَشِينَ أن يُطَلِّقَهُنَّ، فقُلْنَ: يا رسول الله، اقسِم لنا مِن نفسك ومالِك ما شئتَ، ولا تُطَلِّقنا. فنزلت: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾ إلى آخر الآية. قال: وكان المُؤْوَيات خمسة: عائشة، وحفصة، وأم سلمة، وزينب، وأم حبيبة. والمُرجَآت أربعة: جويرية، وميمونة، وسودة، وصفية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ٣‏/‏١١٧، ١١٩-. وقال: «مرسل».
٧
عن الحسن البصري -من طريق معمر، عمَّن سمع منه- يقول: كان النبي ﷺ إذا خطب امرأة فليس يَحِلُّ لأحد أن يخطبها حتى يتزوجها رسولُ الله ﷺ أو يدعها، ففي ذلك أُنزلت: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾ الآية١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١١٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٧/١٣٤): «سبب هذه الآيات: إنّما كان تغايرًا وقَع بين زوجات النبي ﷺ عليه، فشقي بذلك، ففسح الله له، وأنّبهن بهذه الآيات».
التفسير بالمأثور لسورة الأحزاب كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥١ من سورة الأحزاب

١٤ وقفةً في هذه الآية

  • وكان الله عليما حليما) (و اصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا) لا ينفع علم بلا حلم و لا إيمان بلا صبر و لا توبة بلا استغفار ولا هجر بلا احتساب !

    — محمد الفائز

  • ( وكان الله عليما حليما) علم الخفايا فحلم عن عقابها ، فسبحانه على سعة علمه والحمد لله على حلمه .

    — روائع القرآن

  • ( وكان الله عليما حليما) علم الخفايا فحلم عن عقابها ، فسبحانه على سعة علمه والحمد لله على حلمه"

    — عقيل الشمري

  • (قرت عين لي ولك) (قرة أعين) (أن تقر أعينهن) أن تكون زوجتك قرة عينك وأنت قرة عينها،مطلب من مطالب الزواج،لا أن تختلفا كل يوم.

    — وليد العاصمي

  • ﴿ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ﴾.. سبحانه ما أرحمه رحم امرأة أن تحزن من قسمة زوجها.

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ﴾.. تشريعات الله لطرد الأحزان من القلوب وقرة الأعين.

    — عبدالله بلقاسم

  • فى العلاقات "ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما أتيتهن كلهن" هل يوجد أرق وأرحم وأرأف من هذا التعامل مع الأنثى

    — أمل الشيخ

  • ‏﴿ أن تقر أعينهن وﻻ يحزن ﴾ ذكر الله حزن النساء ليلفت النظر إليه بأن حزنهن شديد يفتت قلوبهن فرفقا بالقوارير والله الله بهن !

    — مها العنزي

  • (ذَلِكَ أَدْنَى أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ) ١- تقر أعينهن ٢ - ولا يحزن ٣- و يرضين هذه تشريعات الحق، مشاعر الناس غالية فعلاً

    — عبدالله بلقاسم

  • تذكر أن الله أعلم بما في القلوب فلا تودع فيها إلا ما يرضيه سبحانه (والله يعلم مافي قلوبكم وكان الله عليما حليماً)

    — مجالس التدبر

  • (فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا) (فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا) (ذَلِكَ أَدْنَى أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ) ألم تر أن كل هذه الآيات عن النساء؟ ألم تلحظ أن قرار أعينهن عزيز عند الله

    — زياد السماعيل

  • ومنها قوله {إن الله كان لطيفا خبيرا} {وكان الله على كل شيء رقيبا} {وكان الله قويا عزيزا} {وكان الله عليما حليما} وهذا من باب الإعراب وإنما نصب لدخول كان على الجملة فتفردت السورة به وحسن دخول كان عليها مراعاة لفواصل الآي والله أعلم .

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

ووقفتانِ أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٥١ من سورة الأحزاب

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٥١ من سورة الأحزاب

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(51) You, [O Muḥammad], may put aside whom you will of them[1206] or take to yourself whom you will. And any that you desire of those [wives] from whom you had [temporarily] separated - there is no blame upon you [in returning her]. That is more suitable that they should be content and not grieve and that they should be satisfied with what you have given them - all of them. And Allāh knows what is in your hearts. And ever is Allāh Knowing and Forbearing.
[1206]- Those mentioned in the previous verse as being lawful to the Prophet (ﷺ) or his wives to which he was married.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال