تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء. . الآية﴾ آية ٥١
عن عائشة قالت : كنت أغار من اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله ﷺ وأقول : كيف تهب نفسها ؟ فلما أنزل الله :﴿ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك﴾ قلت : ما أرى ربك إلا يسارع في هواك.
حدثنا أبو زرعة حدثنا عبد الرحمن بن عبد الملك بن شيببة حدثني عمر بن أبي بكر حدثني المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة أنها قالت : لم يمت رسول الله ﷺ حتى أحل الله له أن يتزوج من النساء ما شاء إلا ذات محرم، وذلك قول الله عز وجل ﴿ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء﴾.
عن الشعبي رضي الله، عنه قال : كن نساء وهبن أنفسهن لرسول الله ﷺ فدخل ببعضهن وأرجأ بعضهن فلم يقربن حتى توفى ولم ينكحن بعده منهن أم شريك فذلك قوله :﴿ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك﴾.
عن أبي زيد رضي الله، عنه قال : هم رسول الله ﷺ أن يطلق من نسائه، فلما رأين ذلك أتينه فقلن : لا تخل سبيلنا وأنت في حل فيما بيننا وبينك، افرض لنا من نفسك ومالك ما شئت فأنزل الله :﴿ترجي من تشاء منهن﴾ نسوة يقول : تعزل من تشاء فأرجأ منهن وآوى نسوة وكان ممن أرجئ ميمونة. وجويرية، وأم حبيبة وصفية وسودة. وكان يقسم بينهن من نفسه وماله ما شاء، وكان ممن آوى عائشة وحفصة. وأم سلمة وزينب. فكانت قسمته من نفسه وماله بينهن سواء.
عن ابن شهاب رضي الله، عنه في قوله :﴿ترجي من تشاء﴾ قال : هذا أمر جعله الله إلى نبيه ﷺ في تأديبه نساءه لكي يكون ذلك أقر لأعينهن وأرضى في عيشتهن ولم نعلم رسول الله ﷺ أرجأ منهن شيئا ولا عزله بعد أن خيرهن فاخترنه.
عن مجاهد رضي الله، عنه في قوله :﴿ترجي من تشاء منهن﴾ قال : تعتزل من تشاء منهن لا تأتيه بغير طلاق ﴿وتؤوي إليك من تشاء﴾ قال : رده إليك ﴿ومن ابتغيت ممن عزلت﴾ أن تؤويه إليك إن شئت.
عن ابن عباس رضي الله، عنهما ﴿ترجي﴾ قال : تؤخر.
عن مجاهد رضي الله، عنه قال : لم يكن النبي ﷺ يطلق، كان يعتزل.
عن عائشة رضي الله، عنها : أن رسول الله ﷺ كان يستأذن في يوم المرأة منا بعد أن أنزلت هذه الآية ﴿ترجي من تشاء منهن﴾ فقلت لها : ما كنت تقولين ؟ قال : كنت أقول له : أن كان ذاك إلي فإني لا أريد أن أوثر عليك أحدا.
قوله تعالى :﴿ذلك أدنى أن تقر أعينهن﴾ إذا علمن أن ذلك من الله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى