الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿وَمَنِ ابْتَغَيْتَ﴾ : يجوزُ في " مَنْ " وجهان. أحدهما : أنها شرطيةٌ في محلِّ نصبٍ بما بعدها.
وقوله :﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ جوابُها. والمعنى : مَنْ طَلَبْتَها من النسوةِ اللاتي عَزَلْتَهُنَّ فليس عليك في ذلك جُناحٌ. الثاني : أَنْ تكونَ مبتدأةً. والعائدُ محذوفٌ. وعلى هذا فيجوزُ في " مَنْ " أَنْ تكونَ موصولةً، وأنْ تكونَ شرطيةً و ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ خبرٌ أو جوابٌ أي : والتي ابتَغَيْتَها. ولا بُدَّ حينئذٍ مِنْ ضميرٍ راجعٍ إلى اسم الشرط من الجوابِ أي : في ابتغائِها وطَلَبها. وقيل : في الكلامِ حذفُ معطوفٍ تقديرُه : ومَنِ ابتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ ومَنْ لم تَعْزِلْ سواءٌ لا جُناح عليك كما تقول : مَنْ لَقِيَكَ مِمَّن لم يَلْقَك جميعُهم لك شاكرٌ. تريد : مَنْ لَقِيَكَ ومَنْ لم يَلْقَكَ. وهذا فيه إلغازٌ.
قوله :" ذلك " أي : التفويضُ إلى مَشيئتِك أقربُ إلى قرَّة أعينِهنَّ.
والعامَّةُ " تَقَرَّ " مبنياً للفاعل مُسْنداً ل " أَعْيُنُهُنَّ ". وابنُ محيصن " تُقِرَّ " مِنْ أَقَرَّ رباعياً. وفاعلُه ضمير المخاطب. " أعينَهُنَّ " نصبٌ على المفعولِ به. وقُرِئ " تُقَرَّ " مبنياً للمفعول. " أعينهُنَّ " رفعٌ لقيامِه مَقامَ الفاعل. وقد تَقَدَّم معنى " قُرَّة العين " في مريم.
قوله :" كلُّهن " العامةُ على رفعِه توكيداً لفاعلِ " يَرْضَيْن ". وأبو أناس بالنصب توكيداً لمفعولِ " آتيتهُنَّ ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى