محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٢ من سورة الأحزاب في ١١٤ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٥٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٢ من سورة الأحزاب

١١٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿لاّ يَحِلّ لَكَ النّسَآءُ مِن بَعْدُ وَلاَ أَن تَبَدّلَ بِهِنّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنّ إِلاّ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللّهُ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ رّقِيباً﴾.
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله تعالى : لا يَحِلّ لَكَ النّساءُ مِنْ بَعْدُ فقال بعضهم : معنى ذلك : لا يحلّ لك النساء من بعد نسائك اللاتي خيرتهنّ، فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : لا يَحِلّ لَكَ النّساءُ مِنْ بَعْدُ. . . الآية إلى رَقيبا قال : نُهيَ رسول الله ﷺ أن يتزوّج بعد نسائه الأُوَل شيئا.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله لا يَحِلّ لَكَ النّساءُ مِنْ بَعْدُ. . . إلى قوله : إلاّ ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ قال : لما خيرهنّ، فاخترن الله ورسوله والدار الاَخرة قصره عليهنّ، فقال : لا يَحِلّ لَكَ النّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلاَ أنْ تَبَدّلَ بِهِنّ مِنْ أزْوَاجٍ وهنّ التسع التي اخترن الله ورسوله.
وقال آخرون : إنما معنى ذلك : لا يحلّ لك النساء بعد التي أحللنا لك بقولنا يا أيهَا النبّيّ إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْوَاجَكَ. . . إلى قوله اللاّتِي هاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرأةً مُؤْمِنَةً إنْ وَهَبَتْ نَفْسَها للنّبِيّ. وكأنّ قائلي هذه المقالة وجهوا الكلام إلى أن معناه : لا يحلّ لك من النساء إلا التي أحللناها لك. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا عبد الوهاب، قال : حدثنا داود، عن محمد بن أبي موسى، عن زياد، قالا لأبيّ بن كعب : هل كان للنبيّ ﷺ لو مات أزواجه أن يتزوّج ؟ قال : ما كان يحرم عليه ذلك فقرأت عليه هذه الاَية : يا أيّها النّبِيّ إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْوَاجَكَ قال : فقال : أحلّ له ضربا من النساء، وحرّم عليه ما سواهنّ أحلّ له كل امرأة آتى أجرها، وما ملكت يمينه مما أفاء الله عليه، وبنات عمه وبنات عماته، وبنات خاله وبنات خالاته، وكل امرأة وهبت نفسها له إن أراد أن يستنكحها خالصة له من دون المؤمنين.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا داود، عن محمد بن أبي موسى، عن زياد الأنصاريّ قال : قلت لأُبيّ بن كعب : أرأيت لو مات نساء النبيّ ﷺ، أكان يحلّ له أن يتزوّج ؟ قال : وما يحرّم ذلك عليه، قال : قلت قوله : لا يَحِلّ لَكَ النّساءُ مِنْ بَعْدُ قال : إنما أحلّ الله له ضربا من النساء.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن داود بن أبي هند، قال : ثني محمد بن أبي موسى، عن زياد، رجل من الأنصار، قال : قلت لأبيّ بن كعب : أرأيت لو أن أزواج النبيّ ﷺ توفّينَ، أما كان له أن يتزوّج ؟ فقال : وما يمنعه من ذلك ؟ وربما قال داود : وما يحرّم عليه ذلك ؟ قلت : قوله : لا يَحِلّ لَكَ النّساءُ مِنْ بَعْدُ فقال : إنما أحلّ الله له ضربا من النساء، فقال : يا أيها النّبي إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْوَاجَكَ. . . إلى قوله : إنْ وَهَبَتْ نَفْسَها للنّبيّ ثم قيل له : لا يَحِلّ لَكَ النّساءُ مِنْ بَعْدُ.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام بن سلم، عن عنبسة، عمن ذكره، عن أبي صالح لا يَحِلّ لَكَ النّساءُ مِنْ بَعْدُ قال : أمر أن لا يتزوّج أعرابية ولا غريبة، ويتزوّج بعد من نساء تهامة، ومن شاء من بنات العمّ والعمة، والخال والخالة إن شاء ثلاث مئة.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، عن عكرمة لا يَحِلّ لَكَ النّساءُ مِنْ بَعْدُ هؤلاء التي سمى الله إلا بَنات عَمّكَ. . . الاَية.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : لا يَحِلّ لَكَ النّساءُ مِنْ بَعْدُ يعني : من بعد التسمية، يقول : لا يحلّ لك امرأة إلا ابنة عمّ أو ابنة عمة، أو ابنة خال أو ابنة خالة، أو امرأة وهبت نفسها لك، من كان منهنّ هاجر مع نبيّ الله ﷺ. وفي حرف ابن مسعود :«وَاللاّتي هاجَرْنَ مَعَكَ » يعني بذلك : كل شيء هاجر معه ليس من بنات العم والعمة، ولا من بنات الخال والخالة.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : لا يحلّ لك النساء من غير المسلمات فأما اليهوديات والنصرانيات والمشركات فحرام عليك. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : لا يَحِلّ لَكَ النّساءُ مِنْ بَعْدُ لا يهودية، ولا نصرانية، ولا كافرة.
وأولى الأقوال عندي بالصحة قول من قال : معنى ذلك : لا يحلّ لك النساء من بعد بعد اللواتي أحللتهن لك بقولي : إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْوَاجَكَ اللاّتي آتَيْتَ أُجُورَهُنّ. . . . إلى قوله : وَامْرأةً مُؤْمنَةً إنْ وَهَبَتْ نَفْسَها للنّبيّ.
وإنما قلت ذلك أولى بتأويل الاَية، لأن قوله : لا يَحِلّ لَكَ النّساءُ عَقيب قوله : إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْوَاجَكَ وغير جائز أن يقول : قد أحللت لك هؤلاء، ولا يحللن لك إلا بنسخ أحدهما صاحبه، وعلى أن يكون وقت فرض إحدى الآيتين، فَعَلَ الأخرى منهما. فإذ كان ذلك كذلك ولا برهان ولا دلالة على نسخ حكم إحدى الاَيتين حكم الأخرى، ولا تقدّم تنزيل إحداهما قبل صاحبتها، وكان غير مستحيل مخرجهما على الصحة، لم يجز أن يقال : إحداهما ناسخة الأخرى. وإذا كان ذلك كذلك، ولم يكن لقول من قال : معنى ذلك : لا يحلّ من بعد المسلمات يهودية ولا نصرانية ولا كافرة، معنى مفهوم، إذ كان قوله مِنْ بَعْدُ إنما معناه : من بعد المسميات المتقدم ذكرهنّ في الاَية قبل هذه الاَية، ولم يكن في الاَية المتقدم فيها ذكر المسميات بالتحليل لرسول الله ﷺ ذكر إباحة المسلمات كلهنّ، بل كان فيها ذكر أزواجه وملك يمينه الذي يفيء الله عليه، وبنات عمه وبنات عماته، وبنات خاله وبنات خالاته، اللاتي هاجرن معه، وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبيّ، فتكون الكوافر مخصوصات بالتحريم، صحّ ما قلنا في ذلك، دون قول من خالف قولنا فيه.
واختلفت القراء في قراءة قوله لا يَحِلّ لَكَ النّساءُ فقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة والكوفة يحِلّ بالياء، بمعنى : لا يحلّ لك شيء من النساء بعد. وقرأ ذلك بعض قرّاء أهل البصرة :«لا تَحِلّ لَكَ النّساءُ » بالتاء، توجيها منه إلى أنه فعل للنساء، والنساء جمع للكثير منهن.
وأولى القراءتين بالصواب في ذلك قراءة من قرأه بالياء للعلة التي ذكرت لهم، ولإجماع الحجة من القرّاء على القراءة بها، وشذوذ من خالفهم في ذلك.
وقوله : وَلا أنْ تَبَدّلَ بِهِنّ مِنْ أزْوَاجٍ وَلَوْ أعْجَبَكَ حُسْنُهُنّ اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : معنى ذلك : لا يحلّ لك النساء من بعد المسلمات، لا يهودية ولا نصرانية ولا كافرة، ولا أن تبدّل بالمسلمات غيرهنّ من الكوافر. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وَلا أنْ تَبَدّلَ بِهِنّ مِنْ أزْوَاجٍ ولا أن تبدّل بالمسلمات غيرهنّ من النصارى واليهود والمشركين وَلَوْ أعْجَبَكَ حُسْنُهُنّ إلاّ ما مَلَكَتْ يَمينُكَ.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي رزين، في قوله : لا يَحِلّ لَكَ النّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أنْ تَبَدّلَ بِهِنّ مِنْ أزْوَاجٍ وَلَوْ أعْجَبَكَ حُسْنُهُنّ إلاّ ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ قال : لا يحلّ لك أن تتزوّج من المشركات إلا من سبيت فملكته يمينك منهنّ.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ولا أن تبدّل بأزواجك اللواتي هنّ في حبالك أزواجا غيرهنّ، بأن تطلقهنّ، وتنكح غيرهنّ. ذكر من قال ذلك :
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَلا أنْ تَبَدّلَ بِهِنّ مِنْ أزْوَاجٍ وَلَوْ أعْجَبَكَ حُسْنُهُنّ يقول : لا يصلح لك أن تطلق شيئا من أزواجك ليس يعجبك، فلم يكن يصلح ذلك له.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ولا أن تبادل من أزواجك غيرك، بأن تعطيه زوجتك وتأخذ زوجته. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَلا أنْ تَبَدّلَ بِهِنّ مِنْ أزْوَاجٍ وَلَوْ أعْجَبَكَ حُسْنُهُنّ قال : كانت العرب في الجاهلية يتبادلون بأزواجهم. يعطي هذا امرأته هذا ويأخذ امرأته، فقال : لا يَحِلّ لَكَ النّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أنْ تَبَدّلَ بِهِنّ مِنْ أزْوَاجٍ وَلَوْ أعْجَبَكَ حُسْنُهُنّ إلاّ ما مَلَكَتْ يَمِينكَ لا بأس أن تبادل بجاريتك ما شئت أن تبادل، فأما الحرائر فلا قال : وكان ذلك من أعمالهم في الجاهلية.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال : معنى ذلك : ولا أن تطلق أزواجك فتستبدل بهنّ غيرهنّ أزواجا.
وأنما قلنا ذلك أولى بالصواب، لما قد بيننا قبل من أن قول الذي قال معنى قوله : لا يَحِلّ لَكَ النّساءُ مِنْ بَعْدُ لا يحلّ لك اليهودية أو النصرانية والكافرة، قول لا وجه له.
فإذ كان ذلك كذلك فكذلك قوله : وَلا أنْ تَبَدّلَ بِهِنّ كافرة لا معنى له، إذ كان من المسلمات من قد حرم عليه بقوله لا يَحِلّ لَكَ النّساءُ مِنْ بَعْدُ الذي دللنا عليه قبل. وأما الذي قاله ابن زيد في ذلك أيضا، فقول لا معنى له، لأنه لو كان بمعنى المبادلة، لكانت القراءة والتنزيل : ولا أن تبادل بهنّ من أزواج، أو : ولا أن تُبدّل بهنّ بضمّ التاء ولكن القراءة المجمع عليها. ولا أن تبدّل بهنّ، بفتح التاء، بمعنى : ولا أن تستبدل بهنّ، مع أنّ الذي ذكر ابن زيد من فعل الجاهلية غير معروف في أمة نعلمه من الأمم : أن يُبادل الرجل آخر بامرأته الحرّة، فيقال : كان ذلك من فعلهم، فنهى رسول الله ﷺ عن فعل مثله.
فإن قال قائل : أفلم يكن لرسول الله ﷺ أن يتزوّج امرأة على نسائه اللواتي كنّ عنده، فيكون موجها تأويل قوله : وَلا أنْ تَبَدّلَ بِهِنّ مِنْ أزْوَاجٍ إلى ما تأوّلت، أو قال : وأين ذكر أزواجه اللواتي كنّ عنده في هذا الموضع، فتكون الهاء من قوله : وَلا أنْ تَبَدّلَ بِهِنّ من ذكرهن وتوهم أن الهاء في ذلك عائدة على النساء، في قوله : لا يَحِلّ لَكَ النّساءُ مِنْ بَعْدُ ؟ قيل : قد كان لرسول الله ﷺ أن يتزوّج من شاء من النساء اللواتي كان الله أحلهنّ له على نسائه اللاتي كن عنده يوم نزلت هذه الاَية، وإنما نُهي ﷺ بهذه الاَية أن يفارق من كان عنده بطلاق أراد به استبدال غيرها بها، لإعجاب حسن المستبدلة له بها إياه إذ كان الله قد جعلهنّ أمّهات المؤمنين وخيرهن بين الحياة الدنيا والدار الاَخرة، والرضا بالله ورسوله، فاخترن ا
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا (٥٢)﴾
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله تعالى (لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ) فقال بعضهم: معنى ذلك: لا يحل لك النساء من بعد نسائك اللاتي خيرتهن، فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله (لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ... ) الآية إلى (رَقِيبًا) قال: نهي رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أن يتزوج بعد نسائه الأول شيئًا.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ... ) إلى قوله (إلا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ) قال: لما خيرهن فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة قصره عليهن؛ فقال: (لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ) وهن التسع التي اخترن الله ورسوله.
وقال آخرون: إنما معنى ذلك: لا يحل لك النساء بعد التي أحللنا لك بقولنا (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ... ) إلى قوله (اللاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا) وكأن قائلي هذه المقالة وجهوا الكلام إلى أن معناه: لا يحل لك من النساء إلا التي أحللناها لك.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن
محمد بن أبي موسى، عن زياد، قال لأبي بن كعب: هل كان للنبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم لو مات أزواجه أن يتزوج؟ قال: ما كان يحرم عليه ذلك، فقرأت عليه هذه الآية (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ) قال: فقال: أحل له ضربًا من النساء، وحرم عليه ما سواهن، أحل له كل امرأة آتى أجرها، وما ملكت يمينه مما أفاء الله عليه، وبنات عمه وبنات عماته وبنات خاله وبنات خالاته، وكل امرأة وهبت نفسها له إن أراد أن يستنكحها خالصة له من دون المؤمنين.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن محمد بن أبي موسى، عن زياد الأنصاري، قال: قلت لأبي بن كعب: أرأيت لو مات نساء النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أكان يحل له أن يتزوج؟ قال: وما يحرم ذلك عليه؟ قال: قلت قوله: (لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ) قال: إنما أحل الله له ضربًا من النساء.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن داود بن أبي هند، قال: ثني محمد بن أبي موسى، عن زياد، رجل من الأنصار، قال: قلت لأبي بن كعب: أرأيت لو أن أزواج النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم توفين، أما كان له أن يتزوج؟ فقال: وما يمنعه من ذلك؟ وربما قال داود: وما يحرم عليه ذلك؟ قلت: قوله (لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ) فقال: إنما أحل الله له ضربًا من النساء، فقال: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ... ) إلى قوله (إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ) ثم قيل له (لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ).
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام بن سلم، عن عنبسة، عمن ذكره، عن أَبي صالح (لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ) قال: أمر أن لا يتزوج أعرابية ولا غريبة، ويتزوج بعد من نساء تهامة، ومن شاء من بنات العم والعمة والخال والخالة إن شاء ثلاث مئة.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن عكرمة (لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ) هؤلاء التي سمى الله إلا (بَنَاتِ عَمِّكَ... )
الآية.
حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ) يعني من بعد التسمية، يقول: لا يحل لك امرأة إلا ابنة عم أو ابنة عمة أو ابنة خال أو ابنة خالة أو امرأة وهبت نفسها لك، من كان منهن هاجر مع نبي الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم. وفي حرف ابن مسعود: (والَّلاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ) يعني بذلك: كل شيء هاجر معه ليس من بنات العم والعمة، ولا من بنات الخال والخالة.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: لا يحل لك النساء من غير المسلمات، فأما اليهوديات والنصرانيات والمشركات فحرام عليك.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد قوله (لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ) لا يهودية ولا نصرانية ولا كافرة.
وأولى الأقوال عندي بالصحة قول من قال: معنى ذلكَ: لا يحل لك النساء من بعد بعد اللواتي أحللتهن لك بقولي (إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ... ) إلى قوله (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ).
وإنما قلت ذلك أولى بتأويل الآية؛ لأن قوله (لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ) عقيب قوله (إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ) وغير جائز أن يقول: قد أحللت لك هؤلاء ولا يحللن لك إلا بنسخ أحدهما صاحبه، وعلى أن يكون وقت فرض إحدى الآيتين، فعل الأخرى منهما. فإذ كان ذلك كذلك ولا دلالة ولا برهان على نسخ حكم إحدى الآيتين حكم الأخرى، ولا تقدم تنزيل إحداهما قبل صاحبتها، وكان غير مستحيل مخرجهما على الصحة، لم يجز أن يقال: إحداهما ناسخة الأخرى. وإذا كان ذلك كذلك، ولم يكن لقول من قال: معنى ذلك: لا يحل
من بعد المسلمات يهودية ولا نصرانية ولا كافرة، معنى مفهوم، إذ كان قوله (مِنْ بَعْدُ) إنما معناه: من بعد المسميات المتقدم ذكرهن في الآية قبل هذه الآية، ولم يكن في الآية المتقدم فيها ذكر المسميات بالتحليل لرسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ذكر إباحة المسلمات كلهن، بل كان فيها ذكر أزواجه وملك يمينه الذي يفيء الله عليه، وبنات عمه وبنات عماته، وبنات خاله وبنات خالاته اللاتي هاجرن معه، وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي، فتكون الكوافر مخصوصات بالتحريم، صح ما قلنا في ذلك، دون قول من خالف قولنا فيه.
واختلفت القراء في قراءة قوله (لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ) فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والكوفة (يَحِلُّ) بالياء، بمعنى: لا يحل لك شيء من النساء بعد. وقرأ ذلك بعض قراء أهل البصرة (لا تَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ) بالتاء توجيها منه إلى أنه فعل للنساء، والنساء جمع للكثير منهن.
وأولى القراءتين بالصواب في ذلك قراءة من قرأه بالياء للعلة التي ذكرت لهم، ولإجماع الحجة من القراء على القراءة بها، وشذوذ من خالفهم في ذلك.
وقوله (ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن) اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك؛ فقال بعضهم: معنى ذلك: لا يحل لك النساء من بعد المسلمات، لا يهودية ولا نصرانية ولا كافرة، ولا أن تبدل بالمسلمات غيرهن من الكوافر.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد (وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ) ولا أن تبدل بالمسلمات غيرهن من النصارى واليهود والمشركين (وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ).
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن أَبي رزين في قوله
(لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ) قال: لا يحل لك أن تتزوج من المشركات إلا من سبيت فملكته يمينك منهن.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولا أن تبدل بأزواجك اللواتي هن في حبالك أزواجًا غيرهن؛ بأن تطلقهن وتنكح غيرهن.
* ذكر من قال ذلك:
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ) يقول: لا يصلح لك أن تطلق شيئًا من أزواجك ليس يعجبك، فلم يكن يصلح ذلك له.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولا أن تبادل من أزواجك غيرك؛ بأن تعطيه زوجتك وتأخذ زوجته.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله (وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ) قال: كانت العرب في الجاهلية يتبادلون بأزواجهم؛ يعطي هذا امرأته هذا ويأخذ امرأته؛ فقال (لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ) لا بأس أن تبادل بجاريتك ما شئت أن تبادل، فأما الحرائر فلا قال: وكان ذلك من أعمالهم في الجاهلية.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: ولا أن تطلق أزواجك فتستبدل بهن غيرهن أزواجًا.
وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب لما قد بيننا قبل من أن قول الذي قال معنى
قوله (لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ) لا يحل لك اليهودية أو النصرانية والكافرة، قول لا وجه له.
فإذ كان ذلك كذلك فكذلك قوله (وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ) كافرة لا معنى له، إذ كان من المسلمات من قد حرم عليه بقوله (لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ) الذي دللنا عليه قبل. وأما الذي قاله ابن زيد في ذلك أيضًا فقول لا معنى له، لأنه لو كان بمعنى المبادلة لكانت القراءة والتنزيل: ولا أن تبادل بهن من أزواج، أو ولا أن تُبدل بهن بضم التاء، ولكن القراءة المجمع عليها: ولا أن تَبدل بهن بفتح التاء، بمعنى: ولا أن تستبدل بهن، مع أن الذي ذكر ابن زيد من فعل الجاهلية غير معروف في أمة نعلمه من الأمم: أن يبادل الرجل آخر بامرأته الحرة، فيقال: كان ذلك من فعلهم فنهى رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عن فعل مثله.
فإن قال قائل: أفلم يكن لرسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أن يتزوج امرأة على نسائه اللواتي كن عنده، فيكون موجهًا تأويل قوله (وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ) إلى ما تأولت، أو قال: وأين ذكر أزواجه اللواتي كن عنده في هذا الموضع، فتكون الهاء من قوله (وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ) من ذكرهن وتوهم أن الهاء في ذلك عائدة على النساء، في قوله (لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ) ؟ قيل: قد كان لرسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أن يتزوج من شاء من النساء اللواتي كان الله أحلهن له على نسائه اللاتي كن عنده يوم نزلت هذه الآية، وإنما نهي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بهذه الآية أن يفارق من كان عنده بطلاق أراد به استبدال غيرها بها، لإعجاب حسن المستبدلة له بها إياه إذ كان الله قد جعلهن أمهات المؤمنين وخيرهن بين الحياة الدنيا والدار الآخرة، والرضا بالله ورسوله، فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة، فحرمن على غيره بذلك، ومنع من فراقهن بطلاق، فأما نكاح غيرهن فلم يمنع منه، بل أحل الله له ذلك على ما بين في كتابه. وقد روي عن عائشة أن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم لم يقبض حتى أحل الله له نساء أهل الأرض.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عائشة قالت: ما مات رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم حتى أحل له النساء، تعني: أهل الأرض.
حدثني عبيد بن إسماعيل الهباري، قال: ثنا سفيان، عن عمرو، عن عطاء، عن عائشة قالت: ما مات رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم حتى أحل له النساء.
حدثنا العباس بن أبي طالب، قال: ثنا معلى، قال: ثنا وهيب، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير الليثي، عن عائشة قالت: ما توفي رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم حتى أحل له أن يتزوج من النساء ما شاء.
حدثني أَبو زيد عمر بن شبة، قال: ثنا أَبو عاصم، عن ابن جريج، عن عطاء قال: أحسب عبيد بن عمير حدثني، قال أَبو زيد وقال أَبو عاصم مرة، عن عائشة قالت: ما مات رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم حتى أحل الله له النساء. قال: وقال أَبو الزبير: شهدت رجلا يحدثه عطاء.
حدثنا أحمد بن منصور، قال: ثنا موسى بن إسماعيل قال: ثنا همام، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة قالت: ما مات رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم حتى حل له النساء.
فإن قال قائل: فإن كان الأمر على ما وصفت من أن الله حرم على نبيه بهذه الآية طلاق نسائه اللواتي خيرهن فاخترنه، فما وجه الخبر الذي روي عنه أنه طلق حفصة ثم راجعها، وأنه أراد طلاق سودة حتى صالحته على ترك طلاقه إياها، ووهبت يومها لعائشة؟ قيل: كان ذلك قبل نزول هذه الآية.
والدليل على صحة ما قلنا من أن ذلك كان قبل تحريم الله على نبيه طلاقهن، الرواية الواردة أن عمر دخل على حفصة معاقبها حين اعتزل رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم نساءه، كان من قيله لها: قد كان رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم طلقك، فكلمته فراجعك، فوالله لئن طلقك، أو لو كان طلقك
لا كلمته فيك. وذلك لا شك قبل نزول آية التخيير، لأن آية التخيير إنما نزلت حين انقضى وقت يمين رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم على اعتزالهن.
وأما أمر الدلالة على أن أمر سودة كان قبل نزول هذه الآية، أن الله إنما أمر نبيه بتخيير نسائه بين فراقه والمقام معه على الرضا بأنْ لا قَسْم لهن، وأنه يرجي من يشاء منهن، ويؤوي منهن من يشاء، ويؤثر من شاء منهن على من شاء، ولذلك قال له تعالى ذكره (وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ) ومن المحال أن يكون الصلح بينها وبين رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم جرى على تركها يومها لعائشة في حال لا يوم لها منه.
وغير جائز أن يكون كان ذلك منها إلا في حال كان لها منه يوم هو لها حق كان واجبًا على رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أداؤه إليها، ولم يكن ذلك لهن بعد التخيير لما قد وصفت قبل فيما مضى من كتابنا هذا.
فتأويل الكلام: لا يحل لك يا محمد النساء من بعد اللواتي أحللتهن لك في الآية قبل، ولا أن تطلق نساءك اللواتي اخترن الله ورسوله والدار الآخرة، فتبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسن من أردت أن تبدل به منهن، إلا ما ملكت يمينك. وأن في قوله (أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ) رفع، لأن معناها: لا يحل لك النساء من بعد، ولا الاستبدال بأزواجك، وإلا في قوله: (إلا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ) استثناء من النساء. ومعنى ذلك: لا يحل لك النساء من بعد اللواتي أحللتهن لك إلا ما ملكت يمينك من الإماء، فإن لك أن تملك من أى أجناس الناس شئت من الإماء.
وقوله (وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا) يقول: وكان الله على كل شيء؛ ما أحل لك، وحرم عليك، وغير ذلك من الأشياء كلها، حفيظًا لا يعزب عنه علم شيء من ذلك، ولا يئوده حفظ ذلك كله.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَكَانَ اللَّهُ

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ذكر غير واحد من العلماء - كابن عباس، ومجاهد، والضحاك، وقتادة، وابن زيد، وابن جرير، وغيرهم - أن هذه الآية نزلت مجازاة لأزواج النبي ﷺ ورضًا عنهن، على حسن صنيعهن في اختيارهن الله ورسوله والدار الآخرة، لما خيرهن رسول الله ﷺ، كما تقدم في الآية. فلما اخترن رسول الله ﷺ، كان جزاؤهن أن [ الله ](١) قَصَره عليهن، وحرم عليه أن يتزوج بغيرهن، أو يستبدل بهن أزواجا غيرهن، ولو أعجبه حسنهن إلا الإماء والسراري فلا حجر عليه فيهن. ثم إنه تعالى رفع عنه الحجر(٢) في ذلك ونسخ حكم هذه الآية، وأباح له التزوج(٣)، ولكن لم يقع منه بعد ذلك تَزَوّج لتكون المنة للرسول(٤) ﷺ عليهن.
قال(٥) الإمام أحمد : حدثنا سفيان، عن عمرو، عن عطاء، عن عائشة، رضي الله عنها، قالت : ما مات رسول الله ﷺ حتى أحل الله له النساء(٦).
ورواه أيضا من حديث ابن جُرَيْج، عن عَطاء، عن عبيد بن عمير(٧)، عن عائشة. ورواه الترمذي والنسائي في سننيهما(٨).
وقال(٩) ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة، حدثني عمر بن أبي بكر، حدثني المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي(١٠)، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله(١١)، عن عبد الله بن وهب بن زَمْعَة، عن أم سلمة أنها قالت : لم يمت رسول الله ﷺ حتى أحلَّ الله له أن يتزوج من النساء ما شاء، إلا ذات محرم، وذلك قول الله، عز وجل :﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾.
فجعلت هذه ناسخة للتي بعدها في التلاوة، كآيتي عدة الوفاة في البقرة، الأولى ناسخة للتي بعدها، والله(١٢) أعلم.
وقال آخرون : بل معنى الآية :﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ أي : من بعد ما ذكرنا لك من صفة النساء اللاتي أحللنا لك من نسائك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك، وبنات العم والعمات(١٣) والخال والخالات(١٤) والواهبة وما سوى ذلك من أصناف النساء فلا يحل لك. هذا مرويّ عن أبي بن كعب، ومجاهد، وعِكْرِمة، والضحاك - في رواية - وأبي رَزِين - في رواية عنه - وأبي صالح، والحسن، وقتادة - في رواية - والسدي، وغيرهم.
قال ابن جرير : حدثنا يعقوب، حدثنا ابن عُلَيَّة، عن داود بن أبي هند، حدثني محمد بن أبي موسى، عن زياد - رجل من الأنصار(١٥) - قال : قلت لأبي بن كعب : أرأيت لو أن أزواج النبي ﷺ تُوُفين، أما كان له أن يتزوج ؟ فقال : وما يمنعه من ذلك ؟ قال : قلت : قوله :﴿لا يَحِلُّ (١٦) لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾. فقال : إنما أحل الله له ضربا من النساء، فقال :﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ إلى قوله :﴿إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ ثم قيل له :﴿لا يَحِلُّ(١٧) لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾.
ورواه عبد الله بن أحمد من طرق، عن داود، به(١٨). وروى الترمذي، عن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال : نهي رسول الله ﷺ عن أصناف النساء، إلا ما كان من المؤمنات المهاجرات بقوله :﴿لا يَحِلُّ (١٩) لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾، فأحل الله فتياتكم المؤمنات ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾، وحرم كل ذات دين غير الإسلام، ثم قال :﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ و قال ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾(٢٠) إلى قوله :﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾، وحرم ما سوى ذلك من أصناف النساء(٢١).
وقال مجاهد :﴿لا يَحِلُّ (٢٢) لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ أي : من بعد ما سمى لك، لا(٢٣) مسلمة ولا يهودية ولا نصرانية ولا كافرة.
وقال أبو صالح :﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾(٢٤) : أمر ألا يتزوج أعرابية ولا غربية(٢٥)، ويتزوج بعد من نساء تهامة، وما شاء من بنات العم والعمة، والخال والخالة، إن شاء ثلاثمائة.
وقال عكرمة :﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾(٢٦) أي : التي سمى الله.
واختار ابن جرير، رحمه الله، أن الآية عامة فيمن ذكر من أصناف النساء، وفي النساء اللواتي في عصمته وكن تسعا. وهذا الذي قاله جيد، ولعله مراد كثير ممن حكينا عنه من السلف ؛ فإن كثيرا منهم روي عنه هذا وهذا، ولا منافاة، والله أعلم.
ثم أورد ابن جرير على نفسه ما روي أن رسول الله ﷺ طلق حفصة ثم راجعها، وعزم على فراق سودة حتى وهبته يومها لعائشة، ثم أجاب بأن هذا كان قبل نزول قوله :﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾، وهذا الذي قاله من أن هذا كان قبل نزول الآية صحيح، ولكن لا يحتاج إلى ذلك ؛ فإن الآية إنما دلت على أنه لا يتزوج بمن عدا اللواتي في عصمته، وأنه لا يستبدل بهن غيرهن، ولا يدل ذلك على أنه لا يطلق واحدة منهن من غير استبدال، والله أعلم.
فأما قَضية سَوْدَة ففي الصحيح عن عائشة، رضي الله عنها، وهي سبب نزول قوله تعالى :﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا [ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ (٢٧) ]﴾ الآية [النساء: ١٢٨] (٢٨).
وأما قضية(٢٩) حفصة فروى أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه، من طرق عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن صالح بن صالح بن حي(٣٠) عن سلمة أن بن كُهَيْل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن عمر ؛ أن رسول الله ﷺ طلق حفصة ثم راجعها. وهذا إسناد(٣١) قوي(٣٢).
وقال الحافظ أبو يعلى : حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا يونس بن بُكَيْر، عن الأعمش، عن أبي صالح (٣٣)، عن ابن عمر قال : دخل عمر على حفصة وهي تبكي، فقال : ما يبكيك ؟ لعل رسول الله ﷺ طلقك ؟ إنه قد كان طلقك مرة ثم راجعك من أجلي ؛ والله لئن كان طلقك مرة أخرى لا أكلمك أبدا. ورجاله على شرط الصحيحين(٣٤).
وقوله :﴿وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾، فنهاه عن الزيادة عليهن، أو طلاق واحدة منهن واستبدال غيرها بها إلا ما ملكت يمينه(٣٥).
وقد روى الحافظ أبو بكر البزار حديثا مناسبا ذكَرُه هاهنا، فقال :
حدثنا إبراهيم بن نصر، حدثنا مالك بن إسماعيل، حدثنا عبد السلام بن حرب، عن إسحاق بن عبد الله(٣٦) القرَشي، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يَسَار(٣٧) عن أبي هُرَيرة، رضي الله عنه، قال : كان البَدلُ في الجاهلية أن يقول الرجل للرجل : بادلني امرأتك وأبادلُك بامرأتي : أي : تنزل لي عن امرأتك، وأنزل لك عن امرأتي. فأنزل الله :﴿وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾ قال : فدخل عيينة بن حصن(٣٨) على النبي ﷺ، وعنده عائشة، فدخل بغير إذن، فقال له رسول الله ﷺ :" فأين الاستئذان ؟ " فقال يا رسول الله، ما استأذنت على رجل من مُضَر منذ أدركت. ثم قال : من هذه الحُمَيْراء إلى جنبك ؟ فقال رسول الله ﷺ :" هذه عائشة أم المؤمنين ". قال : أفلا أنزل لك عن أحسن الخلق(٣٩) ؟ قال :" يا عيينة إن الله قد حرم ذلك ". فلما أن خرج قالت عائشة : مَنْ هذا ؟ قال : هذا أحمق مطاع، وإنه على ما ترين لسيد قومه ".
ثم قال البزار إسحاق(٤٠) بن عبد الله : لين الحديث جدا، وإنما ذكرناه لأنا لم نحفظه إلا من هذا الوجه، وبينا العلة فيه(٤١).
هذه آية الحجاب، وفيها أحكام وآداب شرعية، وهي مما وافق تنزيلها قول(٤٢) عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، كما ثبت ذلك في الصحيحين عنه أنه قال : وافقت ربي في ثلاث، فقلت : يا رسول الله، لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى ؟ فأنزل الله :﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]. وقلت : يا رسول الله، إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر، فلو حجبتهن ؟ فأنزل الله آية الحجاب. وقلت لأزواج النبي ﷺ لما تمالأن عليه في الغيرة :﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ [التحريم: ٥]، فنزلت كذلك(٤٣).
وفي رواية لمسلم ذكر أسارى بدر، وهي قضية رابعة.
وقد قال(٤٤) البخاري : حدثنا مُسَدَّد، عن يحيى، عن حُمَيْد، أن أنس بن مالك قال : قال عمر بن الخطاب : يا رسول الله، يدخل عليك البر والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب ؟ فأنزل الله آية الحجاب(٤٥).
وكان وقت نزولها في صبيحة عرس رسول الله ﷺ بزينب بنت جحش، التي تولى الله تعالى تزويجها بنفسه، وكان ذلك في ذي القعدة من السنة الخامسة، في قول قتادة والواقدي وغيرهما.
وزعم أبو عُبَيدة معمر بن المثنى، وخليفة بن خياط : أن ذلك كان في سنة ثلاث، فالله أعلم.
١ - زيادة من ت، أ..
٢ - في ت: "الحرج"..
٣ - في أ: "التزويج"..
٤ - في ف: "لرسول الله"..
٥ - في ت: "روى"..
٦ - المسند (٦/٤١)..
٧ - في أ: "عن عمير بن عبيد"..
٨ - المسند (٦/١٨٠) وسنن الترمذي برقم (٣٢١٦) وسنن النسائي (٦/٥٦)..
٩ - في ت: "وروى"..
١٠ - في أ: "الخزاعي"..
١١ - في أ: "عبد الله"..
١٢ - في ت: "فالله"..
١٣ - في ت: "وبنات العمات"..
١٤ - في أ: "الخالة"..
١٥ - في ت: "فروى ابن جرير بإسناده عن رجل من الأنصار"..
١٦ - في ت، أ: "لا تحل"..
١٧ - في ت، أ: "لا تحل"..
١٨ - تفسير الطبري (٢٢/٢١) وزوائد المسند (٥/١٣٢)..
١٩ - في أ: "لا تحل"..
٢٠ - بعدها في أ: "مما أفاء الله عليك"..
٢١ - سنن الترمذي برقم (٣٢١٥) وقال: "هذا حديث حسن إنما نعرفه من حديث عبد الحميد بن بهرام، قال: سمعت أحمد بن الحسن يقول: قال أحمد بن حنبل: لا بأس بحديث عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب"..
٢٢ - في أ: "لا تحل"..
٢٣ - في أ: "من"..
٢٤ - في أ: "لا تحل"..
٢٥ - في أ: "عربية"..
٢٦ - في أ: "لا يحل"..
٢٧ - زيادة من ف، أ..
٢٨ - انظر تخريج هذا الحديث عند تفسير الآية: ١٢٨ من سورة النساء..
٢٩ - في ت: "قصة"..
٣٠ - في أ: "يحيى".
٣١ - في ت: "إسناده"..
٣٢ - سنن أبي داود برقم (٢٢٨٣) وسنن النسائي (٦/٢١٣) وسنن ابن ماجه برقم (٢٠١٦)..
٣٣ - في ت: "وروى الإمام الحافظ أبو يعلى بسنده"..
٣٤ - مسند أبي يعلى (١/١٦٠)..
٣٥ - في أ: "يمينك"..
٣٦ - في أ: "عبيد الله"..
٣٧ - في ت: "وروى البزار بإسناده"..
٣٨ - في أ: "عيينة الفزاري"..
٣٩ - في ت: "قال انزل لي عنها وأنا أنزل لك عن أحسن الخلق". وفي أ: "قال أنزل لك عن أحسن الخلق"..
٤٠ - في ت: "ثم قال البزار: في إسناده إسحاق"..
٤١ - مسند البزار برقم (٢٢٥١) "كشف الأستار" وقال الهيثمي في المجمع (٧/٩٢): "وفيه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة وهو متروك"..
٤٢ - في ت: "لقول"..
٤٣ صحيح البخاري برقم (٤٠٢)..
٤٤ - في ت: "وروى"..
٤٥ - صحيح مسلم برقم (٢٣٩٩)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَرَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ، مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ - (١) وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ بَعْدَ قَوْلِهِ: فَلَا تَلُمْنِي (٢) فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ: يَعْنِي الْقَلْبَ. وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَرِجَالُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ. وَلِهَذَا عَقَّبَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا﴾ أَيْ: بِضَمَائِرِ السَّرَائِرِ، ﴿حَلِيمًا﴾ أَيْ: يَحْلُمُ وَيَغْفِرُ.
﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا (٥٢)﴾.
ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ -كَابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَالضَّحَّاكِ، وَقَتَادَةَ، وَابْنِ زَيْدٍ، وَابْنِ جَرِيرٍ، وَغَيْرِهِمْ -أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ مُجَازَاةً لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِضًا عَنْهُنَّ، عَلَى حُسْنِ صَنِيعِهِنَّ فِي اخْتِيَارِهِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ، لَمَّا خَيَّرَهُنَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْآيَةِ. فَلَمَّا اخْتَرْنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ جَزَاؤُهُنَّ أَنَّ [اللَّهَ] (٣) قَصَره عَلَيْهِنَّ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِغَيْرِهِنَّ، أَوْ يَسْتَبْدِلَ بِهِنَّ أَزْوَاجًا غَيْرَهُنَّ، وَلَوْ أَعْجَبَهُ حُسْنُهُنَّ إِلَّا الْإِمَاءَ وَالسِّرَارِيَ فَلَا حَجْرَ عَلَيْهِ فِيهِنَّ. ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى رَفَعَ عَنْهُ الْحَجْرَ (٤) فِي ذَلِكَ وَنَسَخَ حُكْمَ هَذِهِ الْآيَةَ، وَأَبَاحَ لَهُ التَّزَوُّجَ (٥)، وَلَكِنْ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ تَزَوّج لِتَكُونَ الْمِنَّةُ لِلرَّسُولِ (٦) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِنَّ.
قَالَ (٧) الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى أَحِلَّ اللَّهُ لَهُ النِّسَاءَ (٨).
وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْج، عَنْ عَطاء، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ (٩)، عَنْ عَائِشَةَ. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ فِي سُنَنَيْهِمَا (١٠).
وَقَالَ (١١) ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ شَيْبَةَ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيُّ (١٢)، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ (١٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَة، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: لَمْ يَمُتْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أحلَّ اللَّهُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنَ النِّسَاءِ مَا شَاءَ، إِلَّا ذَاتَ مَحْرَمٍ، وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾.
فَجُعِلَتْ هَذِهِ نَاسِخَةً لِلَّتِي بَعْدَهَا فِي التِّلَاوَةِ، كَآيَتِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ فِي الْبَقَرَةِ، الْأُولَى نَاسِخَةٌ لِلَّتِي بَعْدَهَا، والله (١٤) أعلم.
(١) المسند (٦/١٤٤) وسنن أبي داود برقم (٢١٣٤) وسنن الترمذي برقم (١١٤٠) وسنن النسائي (٧/٦٣) وسنن ابن ماجه برقم (١٩٧١).
(٢) في أ: "فلا تملني".
(٣) زيادة من ت، أ.
(٤) في ت: "الحرج".
(٥) في أ: "التزويج".
(٦) في ف: "لرسول الله".
(٧) في ت: "روى".
(٨) المسند (٦/٤١).
(٩) في أ: "عن عمير بن عبيد".
(١٠) المسند (٦/١٨٠) وسنن الترمذي برقم (٣٢١٦) وسنن النسائي (٦/٥٦).
(١١) في ت: "وروى".
(١٢) في أ: "الخزاعي".
(١٣) في أ: "عبد الله".
(١٤) في ت: "فالله".
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى الْآيَةِ: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ أَيْ: مِنْ بَعْدِ مَا ذَكَرْنَا لَكَ مِنْ صِفَةِ النِّسَاءِ اللَّاتِي أَحْلَلْنَا لَكَ مِنْ نِسَائِكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ، وَبَنَاتِ الْعَمِّ وَالْعَمَّاتِ (١) وَالْخَالِ وَالْخَالَاتِ (٢) وَالْوَاهِبَةِ وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ أَصْنَافِ النِّسَاءِ فَلَا يَحِلُّ لَكَ. هَذَا مَرْوِيٌّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَمُجَاهِدٍ، وعِكْرِمة، وَالضَّحَّاكِ -فِي رِوَايَةٍ -وَأَبِي رَزِين -فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ -وَأَبِي صَالِحٍ، وَالْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ -فِي رِوَايَةٍ -وَالسُّدِّيِّ، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّة، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُوسَى، عَنْ زِيَادٍ -رَجُلٍ مَنَّ الْأَنْصَارِ (٣) -قَالَ: قُلْتُ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفين، أَمَا كَانَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ؟ فَقَالَ: وَمَا يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: قَوْلُهُ: ﴿لَا يَحِلُّ (٤) لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾. فَقَالَ: إِنَّمَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ ضَرْبًا مِنَ النِّسَاءِ، فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ ثُمَّ قِيلَ لَهُ: ﴿لَا يَحِلُّ (٥) لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾.
وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ دَاوُدَ، بِهِ (٦). وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَصْنَافِ النِّسَاءِ، إِلَّا مَا كَانَ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ الْمُهَاجِرَاتِ بِقَوْلِهِ: ﴿لَا يَحِلُّ (٧) لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾، فَأَحَلَّ اللَّهُ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾، وَحَرَمَّ كُلَّ ذَاتِ دِينٍ غَيْرَ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ وقال ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ (٨) إِلَى قَوْلِهِ: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾، وَحَرَمَ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ أَصْنَافِ النِّسَاءِ (٩).
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لَا يَحِلُّ (١٠) لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ أَيْ: مِنْ بَعْدِ مَا سَمَّى لَكَ، لَا (١١) مُسْلِمَةً وَلَا يَهُودِيَّةً وَلَا نَصْرَانِيَّةً وَلَا كَافِرَةً.
وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ (١٢) : أُمِرَ أَلَّا يَتَزَوَّجَ أَعْرَابِيَّةً وَلَا غَرْبَيَةً (١٣)، وَيَتَزَوَّجُ بَعْدُ مِنْ نِسَاءِ تِهَامَةَ، وَمَا شَاءَ مِنْ بَنَاتِ الْعَمِّ وَالْعَمَّةِ، وَالْخَالِ وَالْخَالَةِ، إِنْ شَاءَ ثَلَاثَمِائَةٍ.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ (١٤) أَيِ: الَّتِي سَمَّى الله.
(١) في ت: "وبنات العمات".
(٢) في أ: "الخالة".
(٣) في ت: "فروى ابن جرير بإسناده عن رجل من الأنصار".
(٤) في ت، أ: "لا تحل".
(٥) في ت، أ: "لا تحل".
(٦) تفسير الطبري (٢٢/٢١) وزوائد المسند (٥/١٣٢).
(٧) في أ: "لا تحل".
(٨) بعدها في أ: "مما أفاء الله عليك".
(٩) سنن الترمذي برقم (٣٢١٥) وقال: "هذا حديث حسن إنما نعرفه من حديث عبد الحميد بن بهرام، قال: سمعت أحمد بن الحسن يقول: قال أحمد بن حنبل: لا بأس بحديث عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَهْرَامٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حوشب".
(١٠) في أ: "لا تحل".
(١١) في أ: "من".
(١٢) في أ: "لا تحل".
(١٣) في أ: "عربية".
(١٤) في أ: "لا يحل".
وَاخْتَارَ ابْنُ جَرِيرٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ، أَنَّ الْآيَةَ عَامَّةٌ فِيمَنْ ذُكِرَ مِنْ أَصْنَافِ النِّسَاءِ، وَفِي النِّسَاءِ اللَّوَاتِي فِي عِصْمَتِهِ وَكُنْ تِسْعًا. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ جَيِّدٌ، وَلَعَلَّهُ مُرَادُ كَثِيرٍ مِمَّنْ حَكَيْنَا عَنْهُ مِنَ السَّلَفِ؛ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ رُوِيَ عَنْهُ هَذَا وَهَذَا، وَلَا مُنَافَاةَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ أَوْرَدَ ابْنُ جَرِيرٍ عَلَى نَفْسِهِ مَا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلَّقَ حَفْصَةَ ثُمَّ رَاجَعَهَا، وَعَزَمَ عَلَى فِرَاقِ سَوْدَةَ حَتَّى وَهَبَتْهُ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ، ثُمَّ أَجَابَ بِأَنَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ نُزُولِ قوله: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مِنْ أَنَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ صَحِيحٌ، وَلَكِنْ لَا يَحْتَاجُ إِلَى ذَلِكَ؛ فَإِنَّ الْآيَةَ إِنَّمَا دَلَّتْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَزَوَّجُ بِمَنْ عَدَا اللَّوَاتِي فِي عِصْمَتِهِ، وَأَنَّهُ لَا يَسْتَبْدِلُ بِهِنَّ غَيْرَهُنَّ، وَلَا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُطَلِّقُ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ مِنْ غَيْرِ اسْتِبْدَالٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
فَأَمَّا قَضية سَوْدَة فَفِي الصَّحِيحِ عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وَهِيَ سَبَبُ نُزُولِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا [وَالصُّلْحُ خَيْرٌ (١) ]﴾ الْآيَةَ [النِّسَاءِ: ١٢٨] (٢).
وَأَمَّا قَضِيَّةُ (٣) حَفْصَةَ فَرَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، مِنْ طُرُقٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ (٤) عن سلمة أن بن كُهَيْل، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلَّقَ حَفْصَةَ ثُمَّ رَاجَعَهَا. وَهَذَا إِسْنَادٌ (٥) قَوِيٌّ (٦).
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْر، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ (٧)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: دَخَلَ عُمَرُ عَلَى حَفْصَةَ وَهِيَ تَبْكِي، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ؟ لَعَلَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلَّقَكِ؟ إِنَّهُ قَدْ كَانَ طَلَّقَكِ مَرَّةً ثُمَّ رَاجَعَكِ مِنْ أَجْلِي؛ وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ طَلَّقَكِ مَرَّةً أُخْرَى لَا أُكَلِّمُكِ أَبَدًا. وَرِجَالُهُ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحَيْنِ (٨).
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾، فَنَهَاهُ عَنِ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِنَّ، أَوْ طَلَاقِ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَاسْتِبْدَالِ غَيْرِهَا بِهَا إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُهُ (٩).
وَقَدْ رَوَى الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ حَدِيثًا مُنَاسِبًا ذكَرُه هَاهُنَا، فَقَالَ:
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (١٠) القرَشي، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَار (١١) عَنْ أَبِي هُرَيرة، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،
(١) زيادة من ف، أ.
(٢) انظر تخريج هذا الحديث عند تفسير الآية: ١٢٨ من سورة النساء.
(٣) في ت: "قصة".
(٤) في أ: "يحيى"
(٥) في ت: "إسناده".
(٦) سنن أبي داود برقم (٢٢٨٣) وسنن النسائي (٦/٢١٣) وسنن ابن ماجه برقم (٢٠١٦).
(٧) في ت: "وروى الإمام الحافظ أبو يعلى بسنده".
(٨) مسند أبي يعلى (١/١٦٠).
(٩) في أ: "يمينك".
(١٠) في أ: "عبيد الله".
(١١) في ت: "وروى البزار بإسناده".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٥٢ } ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا﴾
وهذا شكر من اللّه، الذي لم يزل شكورًا، لزوجات رسوله، رضي اللّه عنهن، حيث اخترن اللّه ورسوله، والدار الآخرة، أن رحمهن، وقصر رسوله عليهن فقال :﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ زوجاتك الموجودات ﴿وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ﴾ أي : ولا تطلق بعضهن، فتأخذ بدلها.
فحصل بهذا، أمنهن من الضرائر، ومن الطلاق، لأن اللّه قضى أنهن زوجاته في الدنيا والآخرة، لا يكون بينه وبينهن فرقة.
﴿وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾ أي : حسن غيرهن، فلا يحللن لك ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ أي : السراري، فذلك جائز لك، لأن المملوكات، في كراهة الزوجات، لسن بمنزلة الزوجات، في الإضرار للزوجات. ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا﴾ أي : مراقبًا للأمور، وعالمًا بما إليه تؤول، وقائمًا بتدبيرها على أكمل نظام، وأحسن إحكام.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٥٢} ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا﴾.
وهذا شكر من الله، الذي لم يزل شكورًا، لزوجات رسوله، رضي الله عنهن، حيث اخترن الله ورسوله، والدار الآخرة، أن رحمهن، وقصر رسوله عليهن فقال: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ زوجاتك الموجودات ﴿وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ﴾ أي: ولا تطلق بعضهن، فتأخذ بدلها.
فحصل بهذا، أمنهن من الضرائر، ومن الطلاق، لأن الله قضى أنهن زوجاته في الدنيا والآخرة، لا يكون بينه وبينهن فرقة.
﴿وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾ أي: حسن غيرهن، فلا يحللن لك ﴿إِلا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ أي: السراري، فذلك جائز لك، لأن المملوكات، في كراهة الزوجات، لسن بمنزلة الزوجات، في الإضرار للزوجات. ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا﴾ أي: مراقبًا للأمور، وعالمًا بما إليه تؤول، وقائمًا بتدبيرها على أكمل نظام، وأحسن إحكام.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ
وَلَا أَنْ تُطَلِّقَ إِحْدَاهُنَّ لِتَسْتَبْدِلَ بِهَا غَيْرَها.
رَّقِيبًا
مُطَّلِعًا لَا يَغِيبُ عَنْ عِلْمِهِ شَيْءٌ.

إعراب الآية ٥٢ من سورة الأحزاب

من كتاب: إعراب القرآن

وعزّ عليهم في أزواجهم أنه لا نكاح إلا بولي وشاهدين عدلين وصداق، وأن لا يتزوج الرجل أكثر من أربع، وقال غيره: يدلّ على هذا وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ [النور:
٣٢]، وَلا تَعْضُلُوهُنَّ [النساء: ١٩] وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ [الطلاق: ٣٢] مع ما يقوّي ذلك الحديث عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فالذي فرض فيه ألّا يحلّ من النساء إلّا سبي من لا ذمة له لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ أي لا تتعدّ هذا، وقيل: هو راجع على قوله: إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ وما بعده.

[سورة الأحزاب (٣٣) : آية ٥١]

تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً (٥١)
ترجئ من تشاء منهنّ بالهمزة من أرجأت الأمر إذا أخّرته. ويقرأ تُرْجِي «١» بغير همز. وقد تكلم النحويون في الحيلة له فقال بعضهم: هي لغة وإن كانت ليست بالفصيحة، ومنهم من قال: على بدل الهمزة على لغة من قال: قريت. قال أبو جعفر:
وسمعت علي بن سليمان يقول: الصحيح من قول سيبويه أنه لا يجيز بدل الهمزة لأن أبا زيد قال له: من العرب من يقول في قرأت قريت مثل رميت فقال سيبويه: كيف يقولون في المستقبل؟ قال: يقولون يقرأه قال له سيبويه: كان يجب أن يقولوا: يقرى مثل رميت أرمي. قال أبو الحسن: وهذا من كلام سيبويه يدلّ على أنه لا يجوز عنده، قال: وسمعت محمد بن يزيد يقول: هو من رجا يرجو مشتق، يقال: رجا وأرجيته أي جعلته يرجو. ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ قد ذكرناه «٢». وقيل فيه: ذلك أقرب ألّا يحزن إذا لم تجتمع أحداهن مع الأخرى، وتعاين الأثرة والميل. وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ على توكيد المضمر أي ويرضين كلّهن، وأجاز أبو حاتم وأبو إسحاق وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ على التوكيد للمضمر الذي في «آتيتهنّ»، والفراء «٣» لا يجيزه لأن المعنى ليس عليه إذ كان المعنى وترضى كلّ واحدة منهن، وليس المعنى بما أتيتهن كلّهن. قال أبو جعفر: والذي قال حسن.

[سورة الأحزاب (٣٣) : آية ٥٢]

لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلاَّ ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً (٥٢)
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ قال الفراء «٤» : اجتمعت القراء على القراءة بالياء
(١) انظر مختصر ابن خالويه ١٢٠، والبحر المحيط ٧/ ٢٣٤.
(٢) انظر إعراب الآية ٣٣- الأحزاب.
والبحر المحيط ٧/ ٢٣٥.
(٣) انظر معاني الفراء ٢/ ٤٣٦.
(٤) انظر معاني الفراء ٢/ ٣٤٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٥٢ من سورة الأحزاب

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

تَبَدَّلَ

(تَبَدَّلَ) بتخفيف التاء

ابن ذكوان عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي ابن جمّاز عن أبي جعفر خلاد عن حمزة خلف عن حمزة رويس عن يعقوب حفص عن عاصم شعبة عن عاصم روح عن يعقوب هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير إدريس عن خلف ورش عن نافع قالون عن نافع

(تَّبَدَلَ) بتشديد التاء

البزي عن ابن كثير

يَحِلُّ

(تَحِلُّ) بالتاء

السوسي عن أبي عمرو روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو رويس عن يعقوب

(يَحِلُّ) بالياء

إدريس عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر إسحاق عن خلف ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥٢ من سورة الأحزاب

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

١٣ قولًا
١
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ولا أنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِن أزْواجٍ ولَوْ أعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾، يقول: لا يصلح لك أن تُطَلِّق شيئًا مِن أزواجك ليس يعجبك، فلم يكن يصلح ذلك له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٥٢.
٢
عن الحسن البصري -من طريق علي بن زيد- في قوله: ﴿ولا أنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِن أزْواجٍ﴾، قال: قصَرَه اللهُ على نسائه التسع اللاتي مات عَنْهُنَّ، قال عليٌّ: فأخبرت بذلك عليَّ بن الحسين، فقال: لو شاء تزوَّج غيرَهُنَّ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وقال: لفظ عبد بن حميد: فقال: بل كان له أيضًا أن يتزوج غيرهن.
٣
عن أبي مالك غزوان الغفاري، قال: كان رسولُ الله ﷺ يوم نزلت هذه الآية: ﴿ولا أنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِن أزْواجٍ﴾، قال: كان يومئذٍ يتزوَّج ما شاء١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤
عن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿ولا أنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِن أزْواجٍ﴾، قال: كانوا في الجاهلية يقول الرجل للرجل الآخر وله امرأة جميلة: تبادل امرأتي بامرأتك، وأزيدك إلى ما ملكت يمينك؟١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا أنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ﴾ يعني: نساءه التسع ﴿مِن أزْواجٍ ولو أعجبك حسنهن﴾ يعني: أسماء بنت عُمَيس الخثعمية التي كانت امرأة جعفر ذي الجناحين، ﴿إلّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ يعني: الولاية١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٠٣.
٦
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: كانت العرب في الجاهلية يتبادلون بأزواجهم؛ يُعطي هذا امرأتَه هذا، ويأخذ امرأةَ ذاك؛ فقال الله: ﴿ولا أنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِن أزْواجٍ﴾ يعني: تبادل بأزواجك غيرك أزواجه، بأن تعطيه زوجتك وتأخذ زوجته، ﴿إلّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ لا بأس أن تبادل بجاريتك ما شئت، فأمّا الحرائر فلا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٥٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿ولا أنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِن أزْواجٍ ولَوْ أعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إلّا ما مَلَكَتْ يَمِينُك﴾ على ثلاثة أقوال: أولها:أن المعنى: ولا أن تبدل بالمسلمات غيرهن من الكوافر. وهذا قول مجاهد، وأبي رزين. والثاني: أن المعنى: ولا أن تبدل بأزواجك اللواتي هن في حبالك أزواجًا غيرهن؛ بأن تطلقهن وتنكح غيرهن. وهذا قول الضحاك. والثالث: أن المعنى: ولا أن تبادل من أزواجك غيرك؛ بأن تعطيه زوجتك وتأخذ زوجته. وهذا قول ابن زيد. واختار ابنُ جرير (١٩/١٤٣) القولَ الثانيَ، وانتَقَدَ الأولَ مستندًا لدلالة العقل، وقال: «إنما قلنا ذلك أولى بالصواب لِما قد بَيَّنا قبلُ من أنّ قول الذي قال: معنى قوله: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾: لا يحل لك اليهودية أو النصرانية والكافرة. قول لا وجه له. فإذ كان ذلك كذلك، فكذلك قوله: ﴿ولا أنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ﴾ كافرةً لا معنى له؛ إذ كان مِن المسلمات من قد حرّم عليه بقوله: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾ الذي دللنا عليه قبل». وانتَقَدَ أيضًا القولَ الثالثَ؛ للقراءة المجمع عليها، والواقع، فقال: «أما الذي قاله ابن زيد في ذلك أيضًا فقول لا معنى له؛ لأنه لو كان بمعنى المبادلة لكانت القراءة والتنزيل: ولا أن تُبادل بهن من أزواج، أو: ولا أن تُبدِّل بهن -بضم التاء-، ولكن القراءة المجمع عليها: ﴿ولا أن تَبَدَّل بهن﴾ بفتح التاء، بمعنى: ولا أن تستبدل بهن، مع أن الذي ذكر ابن زيد من فعل الجاهلية غير معروف في أمة نعلمه من الأمم: أن يبادل الرجل آخر بامرأته الحرة، فيقال: كان ذلك مِن فِعْلهم فنهى رسول الله ﷺ عن فِعْل مثله!». وكذا انتَقَدَه ابنُ عطية (٧/١٣٦)، فقال: «هذا قول ضعيف، أنكره الطبري وغيره في معنى الآية، وما فعلت العرب قط هذا، وما رُوِي من حديث عيينة بن حصن أنّه دخل على رسول الله ﷺ وعنده عائشة فقال: مَن هذه الحميراء؟ فقال رسول الله ﷺ: «هذه عائشة». فقال عيينة: يا رسول الله، إن شئت نزلت لك عن سيدة العرب جمالًا ونسبًا. فليس بتبديل، ولا أراد ذلك، وإنما احتقر عائشة لأنها كانت صبية، فقال هذا القول». وذهب ابنُ كثير (١١/٢٠٠) إلى ما ذهب إليه ابنُ جرير.
٧
قال يحيى بن سلّام: ﴿إلّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ يطأ بمِلك يمينه ما يشاء١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٣٢.
٨
قال أُبَيّ بن كعب، ومجاهد بن جبر، ومحمد بن السائب الكلبي: ﴿ولا أنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِن أزْواجٍ ولَوْ أعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾ حُسن نساء غير أزواجه، وما أحلَّ اللهُ له مِمّا سمّى١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ٢/ ٧٣٢.
٩
قال عبد الله بن عباس: ﴿ولَوْ أعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾، يعني: أسماء بنت عُمَيس الخثعمية امرأة جعفر بن أبي طالب، فلمّا استُشهد جعفر أراد رسول الله ﷺ أن يخطبها، فنُهِي عن ذلك١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏٥٧، وتفسير البغوي ٦‏/‏٣٦٨.
١٠
قال عبد الله بن عباس: ﴿إلّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ ملَكَ بعد هؤلاء مارية١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏٣٦٨.
١١
عن عبد الله بن شداد -من طريق السَّرِيِّ- في قوله: ﴿ولا أنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِن أزْواجٍ﴾، قال: ذلك لو طلقهن، لم يحلَّ له أن يستبدل، وقد كان ينكحُ بعد ما نزلت هذه الآية ما شاء. قال: ونزلت وتحته تسعُ نسوة، ثم تزوَّج بعدُ أمَّ حبيبة بنت أبي سفيان، وجويريةَ بنت الحارث١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٢٦٠ (١٧١٩٠). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث، وابن أبي نجيح- ﴿إلّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾، قال: هي اليهوديات والنصرانيات، لا بأس أن يشتريها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٦٩، وإسحاق البستي ص١٣٣ من طريق عمرو.
١٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج-: أن يبدل بالمسلمات غيرهن ﴿ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص١٣٣.

تفسير

٥ أقوال
١
عن الحسن البصري -من طريق سعيد- ﴿وكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا﴾: أي: حفيظًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٥٧.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا﴾: أي: حفيظًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٥٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا﴾: حفيظًا لأعمالكم١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٣٢.
٤
قال مقاتل بن سليمان: حذّر النبيَّ ﷺ أن يركب في أمْرِهِنَّ ما لا ينبغي، فقال: ﴿وكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ مِن العمل ﴿رَقِيبًا﴾ حفيظًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٠٣.
٥
قال يحيى بن سلّام: ﴿وكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا﴾ حفيظًا١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٣٢.

تفسير الآية، والنسخ فيها

٢٩ قولًا
١
عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾: هؤلاء اللاتي عندك، قال الحسن: لما خيرَّهن فاخترن الله ورسوله قُصِر عليهن، فقال: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾ يقول: مِن بعد هؤلاء اللاتي عندك١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏١٢١، وفي مصنفه ٧‏/‏٤٩٢ (١٤٠٠٤) من طريق معمر عمن سمع الحسن وفيه: «فصبر عليهن» بدل «قصر عليهن»، وعلقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٣٢ بلفظ: غير نسائه خاصة، هذا في أزواجه اللائي عنده خاصة، لا يتزوج مكانهن ولا يطلقهن. كما أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في معرفة الصحابة ٦‏/‏٣٢٤٤، ٧٤٧٧ بنحوه.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ عطية (٧/١٣٦) على هذا القول بقوله: «فكأن الآية ليست متصلة بما قبلها».
٢
عن الحكم بن عتيبة -من طريق أبي غَنِية- قال: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾ مِن أهل الكتاب، أو أعرابية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٢٦٠ (١٧١٨٩).
٣
قال أبو صالح باذام -من طريق عنبسة، عمَّن ذكره- في قوله: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾: أُمِر أن لا يتزوج أعرابية ولا عربية، ويتزوج مِن نساء قومه مِن بنات العم والعمة والخالة إن شاء ثلاثمائة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٤٨.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾ إلى قوله: ﴿إلّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾، قال: لَمّا خَيَّرَهُنَّ فاخْتَرْنَ اللهَ ورسوله والدار الآخرة قَصَرَه عليهن، فقال: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ ولا أنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِن أزْواجٍ﴾ وهُنَّ التسع اللاتي اخترن الله ورسوله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٤٧. وفي تفسير البغوي ٦‏/‏٣٦٦ نحوه وزاد: وحرم عليه النساء سواهن، ونهاه عن تطليقهن، وعن الاستبدال بهن.
٥
قال محمد بن شهاب الزهري -من طريق معمر- ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾: قُبض النبي ﷺ وما نعلمه يتزوج النساء١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٢١.
٦
عن محمد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب -من طريق محمد بن موسى- قال: لم يمت رسول الله ﷺ حتى أُحلّ له أن يتزوّج من النساء ما شاء، وهو قوله: ﴿ترجي من تشاء منهن﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد في الطبقات ١٠‏/‏١٨٥.
٧
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- قال: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾، يقول: ما قصَّ الله عليك مِن بنات العم وبنات الخال، وبنات وبنات١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٢١.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ثم حرَّم على النبي تزويج النساء غير التسع اللاتي اخترنه، فقال: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾ أزواجك التسع اللاتي عندك، يقول: لا يحل لك أن تزداد عليهن١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٠٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾ على ثلاثة أقوال: أولها: أن المعنى: لا يحل لك النساء من بعد نسائك اللاتي خيرتهن فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة. وهذا قول ابن عباس، وقتادة. والثاني: أن المعنى: لا يحل لك النساء من بعد الذي أحللنا لك بقولنا: ﴿إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ... ﴾ إلى قوله: ﴿وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنْ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ... ﴾ الآية. وهذا قول أُبَيّ بن كعب، وأبي صالح، والضحاك. والثالث: أن المعنى: لا يحل لك النساء من غير المسلمات، فأما اليهوديات والنصرانيات والمشركات فحرام عليك. وهذا قول مجاهد. ورجَّحَ ابنُ جرير (١٩/١٥٠) أنّ الآية عامة فيمن ذُكِر من أصناف النساء، وفي النساء اللواتي في عصمته -وهو عين القول الثاني- وانتَقَدَ القولَ الثالثَ مستندًا إلى السياق، فقال: «إنما قلت ذلك أولى بتأويل الآية؛ لأن قوله: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ﴾ عقيب قوله: ﴿إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ﴾، وغير جائز أن يقول: قد أحللت لك هؤلاء، ولا يحللن لك. إلا بنسخ أحدهما صاحبه، وعلى أن يكون وقت فرض إحدى الآيتين فعل الأخرى منهما، فإذ كان ذلك كذلك ولا دلالة ولا برهان على نسخ حكم إحدى الآيتين حكم الأخرى، ولا تقدم تنزيل إحداهما قبل صاحبتها، وكان غير مستحيل مخرجهما على الصحة؛ لم يجز أن يقال: إحداهما ناسخة الأخرى. وإذ كان ذلك كذلك، ولم يكن لقول من قال: معنى ذلك: لا يحل من بعد المسلمات يهودية ولا نصرانية ولا كافرة. معنى مفهوم؛ إذ كان قوله: ﴿مِن بَعْدُ﴾ إنما معناه: من بعد المسميات المتقدم ذكرهن في الآية قبل هذه الآية، ولم يكن في الآية المتقدم فيها ذكر المسميات بالتحليل لرسول الله ﷺ -ذكرُ إباحة المسلمات كلهن، بل كان فيها ذكرُ أزواجه، وملك يمينه الذي يفيء الله عليه، وبنات عمه وبنات عماته، وبنات خاله وبنات خالاته اللاتي هاجرن معه، وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي، -فتكون الكوافر مخصوصات بالتحريم-، صحّ ما قلنا في ذلك، دون قول مَن خالف قولنا فيه». ومالَ ابنُ كثير (١١/١٩٦) إلى اختيار ابن جرير، فقال: «هذا الذي قاله جيد، ولعله مراد كثير ممن حكينا عنه من السلف، فإنّ كثيرًا منهم روي عنه هذا وهذا، ولا منافاة».
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٨‏/‏١٩٤.
١٠
عن أم سلمة، قالت: لم يَمُتْ رسولُ الله ﷺ حتى أحلَّ الله له أن يتزوج من النساء ما شاء إلا ذات محرم، وذلك قول الله: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٨‏/‏١٩٤، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦‏/‏٤٣٨-.
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق شهر بن حوشب- قال: نُهِي رسول الله ﷺ عن أصناف النساء إلا ما كان من المؤمنات المهاجرات، قال: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ ولا أنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِن أزْواجٍ ولَوْ أعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إلّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾؛ فأحلَّ له الفتيات المؤمنات، ﴿وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنْ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ﴾، وحرَّم كل ذات دين إلا الإسلام، وقال: ﴿يا أيُّها النبي إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ﴾ إلى قوله: ﴿خالِصَةً لَكَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾، وحرَّم ما سوى ذلك من أصناف النساء١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي (٣٢١٥)، والطبراني (١٣٠١٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
١٢
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾، قال: نُهِي رسول الله ﷺ أن يتزوج بعد نسائه الأُوَل شيئًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٣
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ ولا أنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِن أزْواجٍ﴾، قال: حَبَسَه اللهُ عليهنَّ كما حبسهنَّ عليه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٤
عن أنس بن مالك -من طريق قتادة- قال في قوله: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾: لَمّا خيَّرهن فاخترن الله ورسوله قَصَرَه عليهن، فقال: ‹لا تَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ›١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي ٧‏/‏٥٣-٥٤. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وابن مردويه.
١٥
قال أنس بن مالك، في قوله: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾، قال: مات على التحريم١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏٣٦٧.
١٦
عن ثعلبة بن أبي مالك –من طريق محمد بن رفاعة بن ثعلبة، عن أبيه- قال: ﴿لا يحل لك النساء من بعد﴾، يعني: بعد هؤلاء التسع، وأنكر أن يَكُنَّ المشركات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد في الطبقات ١٠‏/‏١٨٨. وفي الدر: وأخرج ابن سعد عن ثعلبة بن مالك رضي الله عنه قال: همَّ رسول الله ﷺ أن يطلق بعض نسائه، فجعلنه في حل فنزلت: ﴿ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء﴾.
١٧
عن أبي رَزِين [مسعود بن مالك الأسدي] -من طريق منصور- ‹لا تَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ›، قال: مِن المشركات، إلا ما سَبَيْت فملكته يمينك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٨‏/‏١٦٩، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٢٥٧ (١٧١٨٢)، وابن جرير ١٩‏/‏١٥١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٨
عن سعيد بن جبير، في قوله: ‹لا تَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ›، قال: يهودية ولا نصرانية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٩
عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام -من طريق عمران بن مناح- في قوله: ‹لا تَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ›، قال: حُبِس رسول الله ﷺ على نسائه، فلم يتزوج بعدهُنَّ، وحُبِسْنَ عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٨‏/‏١٩٥.
٢٠
عن أبي أمامة بن سهل -من طريق عبد الكريم بن أبي حفصة-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٨‏/‏١٩٥.
٢١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ‹لا تَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ›، قال: نساء أهل الكتاب١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٥١) بنحوه، وأخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٤٩ بلفظ: لا يهودية، ولا نصرانية، ولا كافرة. وعزاه السيوطي إلى أبي داود، والفريابي.
٢٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق خصيف- ‹لا تَحِلُّ لَكَ النِّساءُ›: مِن بعد ما بيّنتُ لك مِن هذه الأصناف؛ بنات عمك، وبنات عماتك، وبنات خالك، وبنات خالاتك، وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي. فأحلَّ له من هذه الأصناف أن ينكح ما شاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٨‏/‏١٧٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن المنذر.
٢٣
عن مجاهد بن جبر، ‹لا تَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ›: يهوديات ولا نصرانيات، لا ينبغي أن يَكُنَّ أمهات المؤمنين١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٦٩ بنحوه، من طريق ليث عن مجاهد، وكذلك من طريق سفيان عن ابن أبي نجيح. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حُميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢استدرك ابنُ عطية (٧/١٣٦) قول مجاهد هذا بقوله: «هذا تأويل فيه بُعْدٌ».
٢٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق علي بن خزيمة- يقول: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾، قال: مِن بعد هذا السبب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٢٥٨ (١٧١٨٥).
٢٥
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾: يعني: مِن بعد التسمية، يقول: لا يحل لك امرأة إلا ابنة عم أو ابنة عمة، أو ابنة خال أو ابنة خالة، أو امرأة وهبت نفسها لك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٤٩، وإسحاق البستي ص١٣٤، وزاد: مَن كانت منهن هاجر مع نبي الله ﷺ.
٢٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق قتادة- قال في قوله: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾: لا تَحِلُّ لك النساء مِن بعد هؤلاء اللاتي سمّى الله، إلا بنات عمك، وبنات عماتك، وبنات خالك، وبنات خالاتك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٤٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.
٢٧
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سليمان بن يسار- قال: لَمّا خيَّر رسولُ الله ﷺ أزواجَه اخْتَرْنَ الله ورسوله؛ فأنزل الله: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾، قال: مِن بعد هؤلاء التسع اللاتي اخترنك، فقد حَرُم عليك تزوُّج غيرهن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٨‏/‏٢٠٠-٢٠١.
٢٨
عن أُبَيّ بن كعب -من طريق محمد بن أبي موسى- أنّ زيادًا الأنصاري سأله: أرأيت لو أنّ أزواج النبي ﷺ مُتْن، أما كان يحل له أن يتزوج؟ قال: وما يمنعه من ذلك! قيل: قوله: ﴿يا أيُّها النبي إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ﴾. فقال: إنّما أحلَّ له ضربًا مِن النساء، ووصف له صفة فقال: ﴿يا أيُّها النبي إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ﴾ إلى قوله: ﴿وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً﴾، ثم قال: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ﴾ مِن بعد هذه الصفة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٨‏/‏١٩٦، والدارمي ٢‏/‏١٥٣-١٥٤، وعبد الله بن أحمد ٣٥‏/‏١٣٥، وابن جرير ١٩‏/‏١٤٨ بنحوه، والضياء (١١٧١، ١١٧٢). وعزاه السيوطي إلى الروياني، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه. وفي بعض هذه الروايات أن زيادًا استدل بقوله تعالى: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾.
٢٩
عن عائشة -من طريق عطاء- قالت: لم يمت رسول الله ﷺ حتى أحل الله له أن يتزوج من النساء ما شاء إلا ذات محرم؛ لقوله: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٤٠٠١)، وابن سعد ٨‏/‏١٩٤، وأحمد ٤٠‏/‏١٦٥ (٢٤١٣٧)، ٤٢‏/‏٤٣٧ (٢٥٦٥٢)، والترمذي (٣٢١٦)، والنسائي (٣٢٠٤، ٣٢٠٥)، وإسحاق البستي ص١٣٤، وابن جرير ١٩‏/‏١٥٤ بنحوه، والحاكم ٢‏/‏٤٣٧، والبيهقي ٧‏/‏٥٤، وعند الحاكم عن عطاء عن عبيد بن عمير عن عائشة. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.

نزول الآية

٥ أقوال
١
عن أبي هريرة، قال: كان البدل في الجاهلية أن يقول الرجلُ للرجل: بادلني امرأتك، وأبادلك امرأتي. أي: تنزل لي عن امرأتك، وأنزل لك عن امرأتي. فأنزل الله: ﴿ولا أنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِن أزْواجٍ ولَوْ أعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾. قال: فدخل عيينة بن حصن الفزاري على النبي ﷺ وعنده عائشة، فدخل بغير إذن، فقال رسول الله ﷺ: «أين الاستئذان؟!». قال: يا رسول الله، ما استأذنتُ على رجلٍ مِن الأنصار منذ أدركتُ. ثم قال: مَن هذه الحُمَيْراء إلى جنبك؟ فقال رسول الله ﷺ: «هذه عائشة أم المؤمنين». قال: أفلا أنزل لك عن أحسن الخلق؟ قال: «يا عيينةُ، إنّ الله حرَّم ذلك». فلمّا أن خرج قالت عائشة: مَن هذا؟ قال: «أحمق مطاع، وإنّه على ما تَرَيْن لَسَيِّدٌ في قومه»١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار ١٥‏/‏٢٧٥ (٨٧٦١)، والدارقطني ٤‏/‏٣٠٩-٣١٠ (٣٥١٣)، والثعلبي ٨‏/‏٥٦-٥٧. قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى إلا عن أبي هريرة بهذا الإسناد، ورواه إسحاق بن عبد الله، وإسحاق ليّن الحديث جدًّا، وإنما ذكرنا هذا الحديث لأنّا لم نحفظه عن رسول الله ﷺ إلا من هذا الوجه، فذكرناه لهذه العلة، وبيّنا العلّة فيه». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٩٢ (١١٢٧٩): «رواه البزّار، وفيه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وهو متروك». وقال ابن حجر في الفتح ٩‏/‏١٨٤: «إسناده ضعيف جدًّا».
٢
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿ولا أنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِن أزْواجٍ﴾: كانت العرب في الجاهلية يتبادلون بأزواجهم، يقول الرجل للرجل: بادِلني بامرأتك، وأبادلك بامرأتي؛ تنزل لي عن امرأتك، وأنزل لك عن امرأتي. فأنزل الله: ﴿ولا أنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِن أزْواجٍ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏٣٦٧، وهو عند ابن جرير ١٩‏/‏١٥٢ بمعناه وسيأتي.
٣
عن سليمان بن يسار، قال: لَمّا تزوج رسولُ الله ﷺ الكِنديَّةَ، وبعث في العامريات، ووهبت له أم شَرِيك نفسها، قالت أزواجه: لَئِن تزوَّج النبي ﷺ الغرائبَ ماله فينا مِن حاجة. فأنزل الله حَبْسَ النبيِّ ﷺ على أزواجه، وأحلَّ له من بنات العم والعمة والخال والخالة مِمَّن هاجر ما شاء، وحَرَّم عليه ما سوى ذلك إلا ما ملكت اليمين، غير المرأة المؤمنة التي وهبت نفسها للنبي ﷺ، وهي أم شَرِيك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٨‏/‏١٩٧.
٤
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سليمان بن يسار- قال: لَمّا خيَّر رسول الله ﷺ أزواجه اخترن الله ورسوله؛ فأنزل الله: ‹لا تَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ›١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٨‏/‏٢٠٠، ٢٠١. وقرأ بـقراءة ‹لا تَحِلُّ لَكَ› أبو عمرو ويعقوب البصريان، وقرأ الباقون بالياء على التذكير. النشر ٢‏/‏٣٤٩.
٥
عن عامر الشعبي -من طريق أبي سلمة الهمذاني-: نزل على رسول الله ﷺ: ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك ان كنتن تردن الحياة والدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا * وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة﴾ [الأحزاب:٢٨-٢٩]، فخيَّرَهُنَّ رسولُ الله ﷺ، فاخْتَرْنَ الله ورسولَه والدارَ الآخرة؛ فشكر اللهُ لَهُنَّ ذلك، وأنزل الله عليه: ﴿لا يحل لك النساء من بعد ولا تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق في سيرته ص٢٦٩ (تحقيق: سهيل زكار).
التفسير بالمأثور لسورة الأحزاب كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥٢ من سورة الأحزاب

٩ وقفات في هذه الآية

  • وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ..........الإعجاب بالحسن فطرة سوية

    — عبدالله بلقاسم

  • ] ولو أعجبك حسنهن] مع أن الجمال مطلب أساسي لكنه بمقياس الله ﻻ وزن له ! فكم جميل بالمنظر قبيح بالمخبر فعليك بالجوهر

    — مها العنزي

  • (وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيبًا ) أي: مراقبًا للأمور، وعالمًا بما إليه تؤول، وقائمًا بتدبيرها على أكمل نظام، وأحسن إحكام.

    — تفسير السعدي

  • ﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيبًا ﴾ . أي: مراقبًا للأمور، وعالمًا بما إليه تؤول، وقائمًا بتدبيرها على أكمل نظام، وأحسن إحكام.

    — روائع القرآن

  • { لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج } هذا شكر من الله -الذي لم يزل شكوراً- لزوجات رسوله رضي الله عنهن، حيث اخترن الله ورسوله والدار الآخرة، أن رحمهن وقصر رسوله عليهن.

    — تفسير السعدي

  • (لَّا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِن بَعْدُ) استثنيت الأمة في عدد الزوجات وهو أربع زوجات في وقت واحد، واستثني النبي صلى الله عليه وسلم في المعدود وهو تسع ،فلا يجوز له أن يتزوج غير زوجاته اللاتي معه، بينما يجوز لفرد من أمته أن يتزوج أربعاً أخريات بعد فراغ ذمته من الأربع السابقات ،وهكذا يستطيع أن يكرر الأمر أكثر من مرة، ولكن الأمر بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم قد انتهى، فلو ماتت إحدى زوجاته أو طلقها، فإنه لا يجوز له الزواج بغيرها بنص هذه الآية، فمن هنا يتضح أن النبي صلى الله عليه وسلم قد ضيق عليه في شأن الزواج ،ووسع لأمته فيه، لا كما يظن ويعتقد البعض أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أطلقت يده في النساء، يتزوج كيفما شاء صلى الله عليه وسلم . (في المطبوع19/ 12118)

    — محمد متولي الشعراوي

  • ‏﴿‌‏ وكان الله على كُلِّ شيءٍ رقيبًا ﴾ ‏إن كان أحدنا لا يجرؤ أن يفعل ما يُستحيا منه أمام عظماء الدنيا، فكيف يجرؤ على ذلك أمام الله العظيم الرقيب؟! "و الله أحقّ أن يُستحيا منه"

    — تدبر

  • ومنها قوله {إن الله كان لطيفا خبيرا} {وكان الله على كل شيء رقيبا} {وكان الله قويا عزيزا} {وكان الله عليما حليما} وهذا من باب الإعراب وإنما نصب لدخول كان على الجملة فتفردت السورة به وحسن دخول كان عليها مراعاة لفواصل الآي والله أعلم .

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • آية (52): *ما الفرق بين تبدّل وتتبدل؟ (د.فاضل السامرائي) في سورة الأحزاب قال تعالى(لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا (52)) وقوله تعالى (وَآَتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا (2) النساء) في آية سورة الأحزاب هي مقصورة على الرسول  والحكم مقصور عليه . أما الآية الثانية فهي آية عامة لكل المسلمين وهذا التبدّل هو لعموم المسلمين وليس مقصوراً على أحد معين وإنما هو مستمر إلى يوم القيامة. لذا أعطى الحدث الصغير الصيغة القصيرة (تبدّل) وأعطى الحدث الممتد الصيغة الممتدة (تتبدلوا).

    — فاضل السامرائي

الناسخ والمنسوخ في الآية ٥٢ من سورة الأحزاب

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ لاَّ يَحِلُّ لَكَ ٱلنِّسَآءُ مِن بَعْدُ وَلاَ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيباً ﴾

قوله تعالى: ﴿لاَ يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِن بَعْدُ﴾ - الآية -.
قيل إنها منسوخة بالسنّة، أطلق اللهُ لِلنَّبيِّ بالوحي إليه، أن يتزوَّجَ من شاء بعد نزول هذه الآية.
قال زيدُ بن أسلم: تزوَّجَ النبيُّ ميمونةَ ومليكةَ بنتَ كعب، وصفيَّةَ بنتَحُييّ وجويريَّةَ بنتَ الحارث بعدما نزلت هذه الآية.
وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ما مات النبي - عليه السلام -حتى أحلّ الله له النِّساء.
وقيل: هي منسوخةٌ بالقرآن بقوله: ﴿تُرْجِي مَن تَشَاءُ مِنْهُنَّ وتؤوي إليك مَن تَشَاء﴾ [الأحزاب: ٥١]، وهو مَرْوِيٌّ عن علي - عليه السلام - وابنِ عباس، - وهو قول الضحاك -.
فيكون هذا - على هذا القول - مِمَّا نَسَخَ فيه الأَوَّلُ الآخرَ في التلاوة في سورةٍ واحدةٍ [كنسخ الْحَوْل في العِدَّة بأربعةِ أَشْهُرٍ وعشراً، وهُوَ قبلَه في التلاوة وفي سورة واحدة] وهو (نذرٌ قليل) في القرآن.
وقد قال الحسنُ وابنُ سيرين: الآيةُ محكمةٌ، وقد حرَّمَ الله على نبيّه- عليه السلام - أن يتزوَّجَ على نسائه لأَنَّهنَّ اخْتَرْنَ الله ورسولَه والدَّارَ الآخرة فخورين في الدنيا بهذا. وهذا قولٌ حَسَنٌ وهو ظاهرُ النَّصِّ المقطوعِ على غيبه - [وما روى عن الأخبارِ لا يُقْطَعُ على غيبه} -، لأنه ليس بإخبار تواتر، وإذا كان كذلك، فلا يزيلُ ما يُقْطَعُ على غيبه (ما لا يقطعُ على غيبه)، وقد مضى نحو هذا.
وقد قال أبو أُمامة بنُ سَهْل: لما حَرَّمَ الله عَلَيْهِنَّ أن يتزوجْنَ بعده حرم عليه أن يتزوج عَلَيْهِنّ.
وعن ابن عباس أيضاً أنه قال: نهى اللهُ رسولَه - صلى الله عليه وسلم - أن يتزوجَ بعد نسائه الأُوَل شيئاً. فالآية محكمةٌ أيضاً على هذيْن القولَيْن، وكذلك قال قتادة، قال: لما اخْتَرْنَ اللهَ ورسولَه والدَّارَ الآخرةَ، قصرُه اللهُ عَلَيْهِنّ، وقَصَرَهُنَّ عليه، فقال: ﴿لاَ يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِن بَعْدُ﴾، أي من بعد التسع اللواتي مات عنهنّ.
وقد قال أُبيُّ بنُ كعب: إن معنى ﴿وَلاَ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواج﴾: ليسَ (لك أَن تُطَلِّقِهَنّ) بعد أن اخْتَرْن اللهَ ورسولَه والدارَ الآخرةَ، ولكن لك أن تتزوّج عَلَيْهِنّ مَنْ شِئْت.
وقيل: من بعد هذه الصفة. [وقيل من بعد هذه التسمية التي قدمت.
وقيل من بعد هذا] السبب المتقدم الذكر.
وقال مجاهدُ وابنُ جبير: إنما حرَّمَ اللهُ (عليه) نكاحَ الكوافر من أهل الكتاب، ومعنى "من بعدُ"، أي: من بعد المسلمات لِئَلا تكون كافرةٌ أما للمؤمنين.
وقيل: إن الآيةَ ناسخةٌ لما أُبيحَ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - من تزويجه مَنْ شاءَمن النساء بقوله: ﴿تُرْجِي مَن تَشَاءُ مِنْهُنَّ وتُؤْوي﴾ [الأحزاب: ٥١] - الآية -، ولقوله: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَك﴾ [الأحزاب: ٥٠] - وهو قول محمد بن كعب القرظي -.

ترجمات معاني الآية ٥٢ من سورة الأحزاب

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(52) Not lawful to you, [O Muḥammad], are [any additional] women after [this], nor [is it] for you to exchange them for [other] wives, even if their beauty were to please you, except what your right hand possesses. And ever is Allāh, over all things, an Observer.[1207]
[1207]- See footnote to verse 4:1.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال