محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي
عن الكتاب
﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاء مِن بَعْدُ﴾ أي من بعد النساء اللاتي نص إحلالهن لك في الآية قبل. وانظر إلى تكريمه تعالى لنبيه صلوات الله عليه حيث لم يقل له ( وحرم عليك ما وراء ذلك ) كما خاطب المؤمنين بنظيره، لتعلم كيف تتفاوت الناس بالخطاب تفاوتهم في رفيع الدرجات.
ولم أر أحدا نبه على ذلك، فاحرص عليه فيه وفي أمثاله.
قال مجاهد في الآية : أي لا يحل لك يهودية ولا نصرانية ولا كافرة ﴿وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ أي فلك التسري بهن وإن كن كتابيات أو مشركات، لأنه ليس لهن ما للحرائر ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيبًا﴾ أي حيث أحل ما أحل وحظر ما حظر للنبي وللأمة، في بيان لا خفاء معه وحكمة لا حيف معها. وقد ذهب بعض المفسرين إلى أن معنى الآية هو حظر نكاح ما بعد التسع اللاتي عنده ﷺ. وأن التسع نصابه كالأربع لغيره، وأن ذلك جزاء لاختيارهن له لما خيرن. كما تقدم في الآية. ثم قالوا إنه تعالى رفع الحرج عنه في ذلك، ونسخ حكم هذه الآية، وأباح له التزوج، لكنه لم يفعله إتماما للمنة عليهن. ومنهم من قال إنها محكمة. وكل ذلك لا برهان معه. وتفكيك للمعنى، وغفلة عن سر تكريمه صلوات الله عليه بمقصود الخطاب. وقد وهم في هذا المعنى زياد – رجل من الأنصار – فرده أبي رضي الله عنه، إلى صواب المعنى. وذلك فيما رواه عبد الله بن أحمد وابن (١) جرير ؛ ( أن زيادا قال لأبي بن كعب : أرأيت لو أن أزواج النبي ﷺ توفين، أما كان له ان يتزوج ؟ فقال : وما يمنعه من ذلك ؟ قال : قوله تعالى :﴿لا يحل لك النساء من بعد﴾ فقال له : إنما أحل الله له ضربا من النساء. فقال تعالى :﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ، - إلى قوله - إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ ثم قيل له ﴿لا يحل لك النساء من بعد﴾.
وروى الترمذي (٢) عن ابن عباس قال :( نهى رسول الله ﷺ عن أصناف النساء إلا ما كان من المؤمنات المهاجرات، بقوله تعالى :﴿لا يحل لك النساء من بعد﴾ الآية. فحرم كل ذات دين غير دين الإسلام ).
والمطلع على ما كتبوه هنا، يأخذه العجب من البعد عن مقصدها. فالحمد لله على إلهام الحق وتعليمه.
تنبيه :
قال في ( لباب التأويل ) : في قوله تعالى :﴿ولو أعجبك حسنهن﴾ دليل على جواز النظر من الرجل إلى التي يريد نكاحها من النساء. ويدل عليه ما روي عن جابر قال : قال رسول الله ﷺ :( إذا خطب أحدكم المرأة، فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها، فليفعل ). أخرجه أبو داود (٣).
وروى (٤) مسلم عن أبي هريرة ؛ ( أن رجلا أراد أن يتزوج امرأة من الأنصار، فقال له النبي ﷺ انظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئا ). قال الحميدي : يعني هو الصغر.
وعن المغيرة بن شعبة قال :( خطبت امرأة فقال لي النبي ﷺ : هل نظرت إليها ؟ قلت : لا. قال : فانظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما ). أخرجه الترمذي (٥) وحسنه.
ولم أر أحدا نبه على ذلك، فاحرص عليه فيه وفي أمثاله.
قال مجاهد في الآية : أي لا يحل لك يهودية ولا نصرانية ولا كافرة ﴿وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ أي فلك التسري بهن وإن كن كتابيات أو مشركات، لأنه ليس لهن ما للحرائر ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيبًا﴾ أي حيث أحل ما أحل وحظر ما حظر للنبي وللأمة، في بيان لا خفاء معه وحكمة لا حيف معها. وقد ذهب بعض المفسرين إلى أن معنى الآية هو حظر نكاح ما بعد التسع اللاتي عنده ﷺ. وأن التسع نصابه كالأربع لغيره، وأن ذلك جزاء لاختيارهن له لما خيرن. كما تقدم في الآية. ثم قالوا إنه تعالى رفع الحرج عنه في ذلك، ونسخ حكم هذه الآية، وأباح له التزوج، لكنه لم يفعله إتماما للمنة عليهن. ومنهم من قال إنها محكمة. وكل ذلك لا برهان معه. وتفكيك للمعنى، وغفلة عن سر تكريمه صلوات الله عليه بمقصود الخطاب. وقد وهم في هذا المعنى زياد – رجل من الأنصار – فرده أبي رضي الله عنه، إلى صواب المعنى. وذلك فيما رواه عبد الله بن أحمد وابن (١) جرير ؛ ( أن زيادا قال لأبي بن كعب : أرأيت لو أن أزواج النبي ﷺ توفين، أما كان له ان يتزوج ؟ فقال : وما يمنعه من ذلك ؟ قال : قوله تعالى :﴿لا يحل لك النساء من بعد﴾ فقال له : إنما أحل الله له ضربا من النساء. فقال تعالى :﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ، - إلى قوله - إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ ثم قيل له ﴿لا يحل لك النساء من بعد﴾.
وروى الترمذي (٢) عن ابن عباس قال :( نهى رسول الله ﷺ عن أصناف النساء إلا ما كان من المؤمنات المهاجرات، بقوله تعالى :﴿لا يحل لك النساء من بعد﴾ الآية. فحرم كل ذات دين غير دين الإسلام ).
والمطلع على ما كتبوه هنا، يأخذه العجب من البعد عن مقصدها. فالحمد لله على إلهام الحق وتعليمه.
تنبيه :
قال في ( لباب التأويل ) : في قوله تعالى :﴿ولو أعجبك حسنهن﴾ دليل على جواز النظر من الرجل إلى التي يريد نكاحها من النساء. ويدل عليه ما روي عن جابر قال : قال رسول الله ﷺ :( إذا خطب أحدكم المرأة، فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها، فليفعل ). أخرجه أبو داود (٣).
وروى (٤) مسلم عن أبي هريرة ؛ ( أن رجلا أراد أن يتزوج امرأة من الأنصار، فقال له النبي ﷺ انظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئا ). قال الحميدي : يعني هو الصغر.
وعن المغيرة بن شعبة قال :( خطبت امرأة فقال لي النبي ﷺ : هل نظرت إليها ؟ قلت : لا. قال : فانظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما ). أخرجه الترمذي (٥) وحسنه.
١ انظر الصفحة رقم ٢٩ من الجزء الثاني والعشرين (طبعة الحلبي الثانية)..
٢ أخرجه الترمذي في: ٤٤ – كتاب التفسير، ٣٣ سورة الأحزاب، ، ١٨ – حدثنا عبد. حدثنا روح عن عبد الحميد..
٣ أخرجه في: ١٢ – كتاب النكاح، ١٨ – باب في الرجل ينظر إلى المرأة وهو يريد تزويجها، حديث ٢٠٨٢..
٤ أخرجه في: ١٦ – كتاب النكاح، حديث رقم ٨٤ (طبعتنا)..
٥ أخرجه في: ٩ كتاب النكاح، ٥ – باب ما جاء في النظر إلى المخطوبة، حديث رقم ١٠٧٨..
٢ أخرجه الترمذي في: ٤٤ – كتاب التفسير، ٣٣ سورة الأحزاب، ، ١٨ – حدثنا عبد. حدثنا روح عن عبد الحميد..
٣ أخرجه في: ١٢ – كتاب النكاح، ١٨ – باب في الرجل ينظر إلى المرأة وهو يريد تزويجها، حديث ٢٠٨٢..
٤ أخرجه في: ١٦ – كتاب النكاح، حديث رقم ٨٤ (طبعتنا)..
٥ أخرجه في: ٩ كتاب النكاح، ٥ – باب ما جاء في النظر إلى المخطوبة، حديث رقم ١٠٧٨..