محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٣ من سورة الأحزاب في ١٢٣ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٦٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٣ من سورة الأحزاب

١٢٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتَ النّبِيّ إِلاّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَىَ طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُواْ فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُواْ وَلاَ مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النّبِيّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللّهُ لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تؤْذُواْ رَسُولَ اللّهِ وَلاَ أَن تَنكِحُوَاْ أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً إِنّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللّهِ عَظِيماً﴾.
يقول تعالى ذكره لأصحاب رسول الله ﷺ : يا أيها الذين أمنوا بالله ورسوله، لا تدخلوا بيوت نبيّ الله إلا أن تُدْعَوا إلى طعام تطعمونه غَيرَ ناظِرِينَ إناهُ يعني : غير منتظرين إدراكه وبلوغه وهو مصدر من قولهم : قد أنى هذا الشيء يَأنِي إنيً وأنْيا وإنَاءً قال الحُطَيئة :
وآنَيْتُ العَشاءَ إلى سُهَيْلٍأوِ الشّعْرَى فَطالَ بيَ الأَناءُ
وفيه لغة أخرى، يقال : قد إن لك : أي تبين لك إينا، ونال لك، وأنال لك ومنه قول رُؤبة بن العَجاج :
هاجَتْ وَمِثْلِي نَوْلُه أنْ يَرْبَعاحَمامَةٌ ناخَتْ حَماما سُجّعا
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله : إلى طَعامٍ غيرَ ناظِرِينَ إناهُ قال : مُتَحَيّنين نُضْجَه.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، غيرَ ناظِرِينَ إناهُ يقول : غير ناظرين الطعامَ أن يُصْنَع.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة غيرَ ناظِرِينَ إناهُ قال : غير متحينين طعامه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله.
ونصب غيرَ في قوله : غَيرَ ناظِرِينَ إناهُ على الحال من الكاف والميم في قوله : إلاّ أنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ لأن الكاف والميم معرفة وغير نكرة، وهي من صفة الكاف والميم. وكان بعض نحويّي البصرة يقول : لا يجوز في «غير » الجرّ على الطعام، إلا أن تقول : أنتم، ويقول : ألا ترى أنك لو قلت : أبدى لعبد الله عليّ امرأة مبغضا لها، لم يكن فيه إلا النصب، إلا أن تقول : مبغض لها هو، لأنك إذا أجريت صفته عليها، ولم تظهر الضمير الذي يدلّ على أن الصفة له لم يكن كلاما، لو قلت : هذا رجل مع امرأةٍ مُلازِمِها، كان لحنا، حتى ترفع، فتقول ملازمُها، أو تقول مُلازمِهَا هُو، فتجرّ.
وكان بعض نحويي الكوفة يقول : لو جعلت «غير » في قوله : غَيرَ ناظِرِينَ إناهُ خفضا كان صوابا، لأن قبلها الطعام وهو نكرة، فيجعل فعلهم تابعا للطعام، لرجوع ذكر الطعام في إناه، كما تقول العرب : رأيت زيدا مع امرأةٍ محسنا إليها ومحسنٍ إليها، فمن قال محسنا جعله من صفة زيد، ومن خفضه فكأنه قال : رأيته مع التي يحسن إليها فإذا صارت الصلة للنكرة أتبعتها وإن كانت فعلاً لغير النكرة، كما قال الأعشى :
فَقُلْتُ لَهُ هَذِهِ هاتِهاإلَيْنا بِأَدْماءَ مُقْتادِها
فجعل المقتاد تابعا لإعراب بأدماء، لأنه بمنزلة قولك : بأدماء تقتادها، فخفضه، لأنه صلة لها، قال : ويُنْشَد :«بأدماءِ مقتادِها » بخفض الأدماء لإضافتها إلى المقتاد، قال : ومعناه : هاتها على يدي من اقتادها. وأنشد أيضا :
وَإنّ امْرَأً أهْدَى إلَيْكِ ودُونَهُمِن الأرْضِ مَوْماةٌ وَبَيْداءُ فَيْهَقُ
لَمَحْقُوقَةٌ أنْ تَسْتَجِيبي لِصَوْتِهِوأنْ تعْلَمي أنّ المُعانَ مُوَفّقُ
وحُكِي عن بعض العرب سَمَاعا يُنْشِد :
أرأيْتِ إذْ أعْطَيْتُكِ الوُدّ كُلّهولمْ يَكُ عِنْدي إنْ أَبَيْتِ إباءُ
أمُسْلِمَتِي للْمَوْتِ أنْتِ فَمَيّتٌوَهَلْ للنّفُوسِ المُسْلِماتِ بَقاءُ
ولم يقل : فميت أنا، وقال الكسائي : سمعت العرب تقول : يدك باسطها، يريدون أنت، وهو كثير في الكلام، قال : فعلى هذا يجوز خفض «غير ».
والصواب من القول في ذلك عندنا، القول بإجازة جرّ «غير » في «غير ناظرين » في الكلام، لا في القراءة، لما ذكرنا من الأبيات التي حكيناها فأما في القراءة فغير جائز في «غير » غير النصب، لإجماع الحجة من القرّاء على نصبها.
وقوله : وَلَكِنْ إذا دُعِيتُمْ فادْخُلُوا يقول : ولكن إذا دعاكم رسول الله ﷺ فادخلوا البيت الذي أذن لكم بدخوله فإذَا طَعِمْتُمْ فانْتَشِرُوا يقول : فإذا أكلتم الطعام الذي دعيتم لأكله فانتشروا، يعني فتفرّقوا واخرجوا من منزله. وَلا مُسْتأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ فقوله : وَلا مُسْتأْنِسينَ لِحَديثٍ في موضع خفض عطفا به على ناظرين، كما يقال في الكلام : أنت غير ساكت ولا ناطق. وقد يحتمل أن يقال :«مستأنسين » في موضع نصب عطفا على معنى ناظرين، لأن معناه : إلا أن يؤذن لكم إلى طعام لا ناظرين إناه، فيكون قوله : وَلا مُسْتأْنِسِينَ نصبا حينئذ، والعرب تفعل ذلك إذا حالت بين الأوّل والثاني، فتردّ أحيانا على لفظ الأوّل، وأحيانا على معناه، وقد ذكر الفراء أن أبا القمقام أنشده :
أجِدّك لَسْتَ الدّهْرَ رَائيَ رَامَةٍوَلا عاقِلٍ إلاّ وأنْتَ جَنِيبُ
وَلا مُصْعِدٍ فِي المُصْعِدِينَ لَمِنْعِجٍوَلا هابِطا ما عِشْتُ هَضْبَ شَطِيبِ
فردّ «مصعد » على أن «رائي » فيه باء خافضة، إذ حال بينه وبين المصعد مما حال بينهما من الكلام.
ومعنى قوله : وَلا مُسْتأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ : ولا متحدّثين بعد فراغكم من أكل الطعام إيناسا من بعضكم لبعض به، كما :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وَلا مُسْتأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ بعد أن تأكلوا.
واختلف أهل العلم في السبب الذي نزلت هذه الآية فيه، فقال بعضهم : نزلت بسبب قوم طعموا عند رسول الله ﷺ في وليمة زينب بنت جحش، ثم جلسوا يتحدّثون في منزل رسول الله ﷺ، وبرسول الله ﷺ إلى أهله حاجة، فمنعه الحياء من أمرهم بالخروج من منزله. ذكر من قال ذلك :
حدثني عمران بن موسى القزاز، قال : حدثنا عبد الوارث، قال : حدثنا عبد العزيز بن صُهَيب، عن أنس بن مالك، قال : بنى رسول الله ﷺ بزينب بنت جحش، فبعثت داعيا إلى الطعام، فدعوت، فيجيء القوم يأكلون ويخرجون ثم يجيء القوم يأكلون ويخرجون، فقلت : يا نبيّ الله قد دعوت حتى ما أجد أحدا أدعوه، قال :«ارفعوا طعامكم »، وإن زينب لجالسة في ناحية البيت، وكانت قد أعطيت جمالاً، وبقي ثلاثة نفر يتحدّثون في البيت، وخرج رسول الله ﷺ منطلقا نحو حجرة عائشة، فقال :«السّلامُ عَلَيْكُمْ أهْلَ البَيْتِ » فقالوا : وعليك السلام يا رسول الله، كيف وجدت أهلك ؟ قال : فأتى حجر نسائه، فقالوا مثل ما قالت عائشة، فرجع النبيّ ﷺ، فإذا الثلاثة يتحدّثون في البيت، وكان النبيّ ﷺ شديد الحياء، فخرج النبيّ ﷺ منطلقا نحو حجرة عائشة، فلا أدري أَخبرَتْه، أو أُخبر أن الرهط قد خرجوا، فرجع حتى وضع رجله في أُسكفّة داخل البيت، والأخرى خارجه، إذ أرخى الستر بيني وبينه، وأُنزلت آية الحجاب.
حدثني أبو معاوية بشر بن دحية، قال : حدثنا سفيان، عن الزهريّ، عن أنس بن مالك، قال : سألني أبيّ بن كعب عن الحجاب، فقلت : أنا أعلم الناس به، نزلت في شأن زينب أولم النبيّ ﷺ عليها بتمر وسويق، فنزلت : يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النّبِيّ إلاّ أنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إلى قوله : ذَلِكُمْ أطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنّ.
حدثني أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال : ثني عمي، قال : أخبرني يونس، عن الزهريّ، قال : أخبرني أنس بن مالك أنه كان ابن عشر سنين مقدم رسول الله ﷺ إلى المدينة، فكنت أعلم الناس بشأن الحجاب حين أنزل في مبتني رسول الله ﷺ بزينب بنت جحش أصبح رسول الله ﷺ بها عروسا، فدعا القوم فأصابوا من الطعام حتى خرجوا، وبقي منهم رهط عند رسول الله ﷺ فأطالوا المكث، فقام رسول الله ﷺ وخرج، وخرجت معه لكي يخرجوا، فمشى رسول الله ﷺ ومشيت معه، حتى جاء عتبة حجرة عائشة زوج النبيّ ﷺ، ثم ظنّ رسول الله ﷺ أنهم قد خرجوا، فرجع ورجعت معه، حتى دخل على زينب، فإذا هم جلوس لم يقوموا، فرجع رسول الله ﷺ ورجعت معه، فإذا هم قد خرجوا، فضرب بيني وبينه سترا، وأنزل الحجاب.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن حميد، عن أنس، قال : دعوت المسلمين إلى وليمة رسول الله ﷺ، صبيحة بنى بزينب بنت جحش، فأوسعهم خبزا ولحما، ثم رجع كما كان يصنع، فأتى حجر نسائه فسلم عليهنّ، فدعون له، ورجع إلى بيته وأنا معه فلما انتهينا إلى الباب إذا رجلان قد جرى بهما الحديث في ناحية البيت، فلما أبصرهما ولى راجعا فلما رأيا النبيّ ﷺ ولّى عن بيته، ولّيا مُسْرِعين، فلا أدري أنا أخبرته، أو أُخبر فرجع إلى بيته، فأرخى الستر بيني وبينه، ونزلت آية الحجاب.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن حميد، عن أنس بن مالك، قال : قال عمر بن الخطاب : قلت لرسول الله ﷺ : لو حجبت عن أمهات المؤمنين، فإنه يدخل عليك البرّ والفاجر، فنزلت آية الحجاب.
حدثني القاسم بن بشر بن معروف، قال : حدثنا سليمان بن حرب، قال : حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك، قال : أنا أعلم الناس بهذه الاَية، آية الحجاب لما أُهديت زينب إلى رسول الله ﷺ صنع طعاما، ودعا القوم، فجاؤوا فدخلوا وزينب مع رسول الله ﷺ في البيت، وجعلوا يتحدّثون، وجعل رسول الله ﷺ يخرج ثم يدخل وهم قعود، قال : فنزلت هذه الاَية : يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النّبِيّ. . . . إلى : فاسأَلُوهُنّ مِنْ وَرَاءِ حِجابٍ قال : فقام القوم وضرب الحجاب.
حدثني عمر بن إسماعيل بن مجالد، قال : حدثنا أبي، عن بيان، عن أنس بن مالك، قال : بنى رسول الله ﷺ بامرأة من نسائه، فأرسلني، فدعوت قوما إلى الطعام فلما أكلوا وخرجوا، قام رسول الله ﷺ منطلقا قِبَلَ بيت عائشة، فرأى رجلين جالسين، فا
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا) : أي حفيظًا في قول الحسن وقتادة.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا (٥٣)﴾
يقول تعالى ذكره لأصحاب رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله لا تدخلوا بيوت نبي الله إلا أن تدعوا إلى طعام تطعمونه (غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ) يعني: غير منتظرين إدراكه وبلوغه، وهو مصدر من قولهم: قد أنى هذا الشيء يأني إنى وأنيا وإناء، قال الحطيئة:
وآنيتُ العَشاءَ إلَى سُهَيلٍأوِ الشِّعْرَى فطال بيَ الأنَاءُ (١)
وفيه لغة أخرى يقال: قد آن لك، أي: تبين لك أينا ونال لك، وأنال لك، ومنه قول رؤبة بن العجاج:
(١) البيت للحطيئة (اللسان: أني). وآنيت الشيء: أخرته، والاسم منه الأناء على فعال بالفتح. يريد أنه آخر عشاءه إلى طلوع سهيل أو طلوع الشعري، فطال انتظاره. قال: ورواه أبو سعيد (الأصمعي) : وأنيت، بتشديد النون. ويقال: أنيت الطعام في النار: إذا أطلعت مكثه. وأنى الشيء يأني أنيا وإني وأني: حان وأدرك. وقال أبو عبيدة في مجاز القرآن (مصورة الجامعة ص ١١٩٧) (إلى طعام غير ناظرين إناه) : أي إدراكه وبلوغه. ويقال: أنى لك يأني أنيا:
أي بلغ وأدرك. تمخط المنون له بيومأني ولكل حاملة تمام
.
هاجَتْ وَمِثْلِي نَوْلُهُ أن يَرْبَعاحمامةٌ ناختْ حَمَامًا سُجَّعًا (١)
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قول الله (إلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ) قال: متحيِّنين نضجه.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ) يقول: غير ناظرين الطعام أن يصنع.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ) قال: غير متحينين طعامه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله. ونصب (غير) في قوله (غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ) على الحال من الكاف والميم في قوله (إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ) لأن الكاف والميم معرفة وغير نكرة، وهي من صفة الكاف والميم. وكان بعض نحويِّي البصرة يقول: لا يجوز في (غَيْرَ) الجر على الطعام، إلا أن تقول: أنتم، ويقول: ألا ترى أنك لو قلت: أبدى لعبد الله عليَّ امرأة مبغضًا لها، لم يكن فيه إلا النصب، إلا أن تقول: مبغض لها هو، لأنك إذا أجريت صفته عليها، ولم تظهر الضمير الذي يدل على أن الصفة
(١) البيتان: من مشطور الرجز، لرؤبة الراجز المشهور (ديوانه - طبعة ليبسج - سنة ١٩٠٣ ص ٨٧). وفي (اللسان: نول) : أما نول فتقول: نولك أن تفعل كذا: أي ينبغي لك فعل كذا. وفي الصحاح: أي حقك أن تفعل كذا. وأصله من التناول، كأنه يقول: تناولك كذا وكذا. قال العجاج: (هاجت... إلخ) : أي حقه أن يكف. وقيل: الرجز لرؤبة. وأصل النول مصدر ناله بالخير ينوله نوالا، ونولا، ونيلا. ويقال: أناله بخير إنالة.
له لم يكن كلامًا، لو قلت هذا رجل مع امرأة مُلازِمِها، كان لحنًا حتى ترفع فتقول: ملازمُها، أو تقول: ملازِمَها هو فتجر.
وكان بعض نحويي الكوفة يقول: لو جعلت (غَيْرَ) في قوله (غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ) خفضًا كان صوابًا، لأن قبلها الطعام وهو نكرة، فيجعل فعلهم تابعًا للطعام، لرجوع ذكر الطعام في إناه، كما تقول العرب: رأيت زيدًا مع امرأةٍ محسنًا إليها ومحسنٍ إليها؛ فمن قال محسنًا جعله من صفة زيد، ومن خفضه فكأنه قال: رأيته مع التي يحسن إليها، فإذا صارت الصلة للنكرة أتبعتها وإن كانت فعلا لغير النكرة، كما قال الأعشى:
فقُلتُ لهُ هذهِ هاتِهاإلينا بأدْمَاءَ مُقْتَادِها (١)
فجعل المقتاد تابعًا لإعراب (بِأدْمَاء)، لأنه بمنزلة قولك: بأدماء تقتادها، فخفضه لأنه صلة لها، قال: وينشد: بأدماءِ مقتادِها، بخفض الأدماء
(١) البيت لأعشى بني قيس بن ثعلبة (ديوانه طبع القاهرة ص ٦٩) ورواية البيت فيه:
فَقُلنَا لَهُ هَذِهِ هاتِهابأَدْماءَ فِي حَبْلِ مُقْتادِها
وهي غير رواية المؤلف التي استشهد بها. وليس في رواية الديوان شاهد للمؤلف. والشاعر يمدح بالقصيدة سلامة ذافانش من أقيال اليمن. وفي مقدمة القصيدة أبيات في الغزل والخمر، ومنها هذا البيت. وقوله "هذه": إشارة إلى الخمر التي جاء بها الساقي يؤامر الشاعر في شربها ويساومه في ثمنها وقد رضي الشاعر بأن يشتري الخمر التي وصف، على أن يكون ثمنها ناقته الأدماء التي يقودها خادمه بحبلها، والأدمة في الإبل: البياض مع سواد المقلتين (اللسان). هذا تفسير البيت على رواية الديوان. فأما على رواية المؤلف، فإنه جعل إعراب (مقتادها) بالجر إتباعا لأدماء، لأنها نكرة، وإن كان الاقتياد لخادمه المفهوم من المقام، فهي صفة جارية على غير صاحبها، ولم يصرح بضمير النعت إذا كان لغير المنعوت فلا بد أن يقال: مقتادها أنت أي صاحب الخمر. أو يقول: مقتادها هو: أي يقتادها الخادم. فأما إذا كان المنعوت معرفة كما في قوله تعالى: (إلا أن يؤذون لكم إلى طعام غير ناظرين إناه) فيجوز في (غير) النصب على الحال من الضمير في لكم، ويجوز الجر عند الكوفيين بالإتباع على النعت، وإن لم يبرز معه الضمير. وقد أوضح المؤلف المقام توضيحا كاملا، لا يحتاج معه إلى مزيد من القول.
لإضافتها إلى المقتاد، قال: ومعناه: هاتها على يدي من اقتادها. وأنشد أيضًا:
وإنِ امرَءًا أهْدَى إلَيكِ وَدُونُهَمنَ الأرضِ موْمَاةٌ وَبَيْدَاءُ فَيْهَقُ
لَمَحْقُوقَةٌ أن تَستجيبي لِصوتِهِوأن تعْلَمِي أنَّ المُعَانَ مُوَفَّقُ (١)
وحكي عن بعض العرب سماعًا ينشد:
أرأيت إذْ أَعطَيتكِ الودَّ كلَّهولم يكُ عندي إن أبيتِ إباءُ
أمُسلِمتي للموت أنت فميِّتٌوهل للنفوس المسلماتِ بقاءُ (٢)
ولم يقل: فميت أنا، وقال الكسائي: سمعت العرب تقول: يدك باسطها يريدون: أنت، وهو كثير في الكلام، قال: فعلى هذا يجوز خفض (غير).
والصواب من القول في ذلك عندنا، القول بإجازة جر (غير) في (غَيْرَ نَاظِرِينَ) في الكلام، لا في القراءة لما ذكرنا من الأبيات التي حكيناها، فأما في القراءة فغير جائز في (غير) غير النصب، لإجماع الحجة من القراء على نصبها.
(١) البيتان للأعشى. وقد سبق الاستشهاد بهما في كلام المؤلف على مثل ما استشهد بهما عليه هنا (انظر ١٧: ١٩٧). والشاهد في قوله: (لمحقوقة)، فإنه خبر عن قوله: (وإن امرءًا). والخبر، هنا: غير المخبر عنه، لأن المبتدأ هنا مذكر، والخبر مؤنث. وقد اختلف النحاة في مثل هذا فقال البصريون كان يجب أن يقول: (لمحقوقة أنت) بإبراز الضمير، لأن تركه يحدث لبسا في الكلام ولا يعلم المراد بالمحقوقة أي شخص هو؟ وأما الكوفيون فقد جوزوا في هذه الحالة وأمثالها في الخبر والنعت اللذين لا يطابقان صاحبهما، أن يبرز الضمير، وألا يبرز، على خلاف ما قاله البصريون، واستشهدوا ببيتي الأعشى على مجيء الخبر غير مطابق لما هو له، بدون إبراز الضمير. وحمل البصريون ذلك في البيت على الاتساع والحذف. (وانظر المسألة مفصلة في كتاب الإنصاف في مسائل الخلاف، بين البصريين والكوفيين، لأبي البركات عبد الرحمن بن الأنباري، طبع القاهرة ص ٤٥ - ٤٨ المسألة رقم ٨).
(٢) هذان البيتان لم أجدهما في معاني القرآن للفراء، ولا في مجاز القرآن لأبي عبيدة. والشاهد فيهما أن قوله فميت معطوف على قوله: (أمسلمتي)، والمعطوف هنا غير المعطوف عليه في المعنى، فكان مقتضى ذلك أن يقول: فميت أنا، بإبراز الضمير على مذهب البصريين، ولكنه لم يبرز الضمير وهو موافق لمذهب الكوفيين الذين يقولون بجواز إبراز الضمير وعدم إبرازه، وهذا كثير في كلام العرب.
وقوله (وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا) يقول: ولكن إذا دعاكم رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم فادخلوا البيت الذي أذن لكم بدخوله (فإذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا) يقول: فإذا أكلتم الطعام الذي دعيتم لأكله فانتشروا، يعني: فتفرقوا واخرجوا من منزله (وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ) فقوله (وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ) في موضع خفض عطفًا به على ناظرين، كما يقال في الكلام: أنت غير ساكت ولا ناطق. وقد يحتمل أن يقال: مستأنسين في موضع نصب عطفًا على معنى ناظرين، لأن معناه إلا أن يؤذن لكم إلى طعام لا ناظرين إناه، فيكون قوله (وَلا مُسْتَأْنِسِينَ) نصبًا حينئذ، والعرب تفعل ذلك إذا حالت بين الأول والثاني؛ فترد أحيانًا على لفظ الأول وأحيانًا على معناه، وقد ذكر الفراء أن أبا القمقام أنشده:
أجِدكَ لستَ الدهرَ رائيَ رامَةولا عاقلٍ إلا وانت جنِيبُ
ولا مُصعِدٍ في المُصعِدينَ لمنْعِجٍولا هابطًا ما عِشْتُ هَضْبَ شطيبِ (١)
فرد مصعد على أن رائي فيه باء خافضة، إذ حال بينه وبين المصعد مما حال بينهما من الكلام.
ومعنى قوله (وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ) : ولا متحدثين بعد فراغكم من
(١) البيتان من شواهد الفراء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ٢٥٨) وروايته أصح من رواية المؤلف. ورامة، وعاقل ومنعج (في رواية المؤلف)، ومنبج (في رواية الفراء) : أسماء مواضع في جزيرة العرب، إلا منبج ففي الشام، قرب حلب، والبيتان مما أنشده أبو القمقام الفراء. والشاهد في قوله: (ولا مصعد) بالجر فإنه معطوف على (رائي) والمعطوف عليه منصوب، والمعطوف مجرور على توهم زيادة الباء في خبر ليس وهو المعطوف عليه الأول. كأنه قال: لست براء ولا مصعد. وقد ساق الفراء البيتين في توجيه إعراب قوله تعالى: (ولا مستأنسين) فإنه رده عطفا على (ناظرين إناه) بالجر، أو بالنصب إتباعا لغير. قال: ولو جعلت المستأنسين في موضع نصب: تتوهم أن تتبعه بغير، لما أن حلت بينهما بكلام. كذلك. وكذلك كل معنى احتمل وجهين، ثم فرقت بينهما بكلام جاز أن يكون الآخر معربا بخلاف الأول. من ذلك قولك: ما أنت بمحسن إلى من أساء إليه ولا مجملا.
أكل الطعام إيناسًا من بعضكم لبعض به.
كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد (وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ) بعد أن تأكلوا.
واختلف أهل العلم في السبب الذي نزلت هذه الآية فيه؛ فقال بعضهم: نزلت بسبب قوم طعموا عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم في وليمة زينب بنت جحش، ثم جلسوا يتحدثون في منزل رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، وبرسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إلى أهله حاجة فمنعه الحياء من أمرهم بالخروج من منزله.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عمران بن موسى القزاز، قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك قال: بنى رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بزينب بنت جحش، فبعثت داعيًا إلى الطعام، فدعوت، فيجيء القوم يأكلون ويخرجون، ثم يجيء القوم يأكلون ويخرجون، فقلت: يا نبي الله قد دعوت حتى ما أجد أحدًا أدعوه، قال: ارفعوا طعامكم، وإن زينب لجالسة في ناحية البيت، وكانت قد أعطيت جمالا وبقي ثلاثة نفر يتحدثون في البيت، وخرج رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم منطلقًا نحو حجرة عائشة، فقال: "السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ " فقالوا: وعليك السلام يا رسول الله، كيف وجدت أهلك؟ قال: فأتى حجر نسائه فقالوا مثل ما قالت عائشة، فرجع النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فإذا الثلاثة يتحدثون في البيت، وكان النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم شديد الحياء، فخرج النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم منطلقًا نحو حجرة عائشة، فلا أدري أخبرته، أو أخبر أن الرهط قد خرجوا، فرجع حتى وضع رجله في أسكفة داخل البيت، والأخرى خارجه، إذ أرخي الستر بيني وبينه، وأُنزلت آية الحجاب.
حدثني أَبو معاوية بشر بن دحية، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن أنس بن مالك، قال: سألني أُبي بن كعب عن الحجاب فقلت: أنا أعلم الناس به، نزلت في شأن زينب؛ أولم النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليها بتمر وسويق، فنزلت:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ) إلى قوله (ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ).
حدثني أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: ثني عمي، قال: أخبرني يونس، عن الزهري قال: أخبرني أنس بن مالك أنه كان ابن عشر سنين مقدم رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إلى المدينة، فكنت أعلم الناس بشأن الحجاب حين أنزل في مبتنى رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بزينب بنت جحش، أصبح رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بها عروسًا، فدعا القوم فأصابوا من الطعام حتى خرجوا وبقِي منهم رهط عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم فأطالوا المكث، فقام رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وخرج، وخرجت معه لكي يخرجوا، فمشى رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ومشيت معه، حتى جاء عتبة حجرة عائشة زوج النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، ثم ظن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أنهم قد خرجوا، فرجع ورجعت معه، حتى دخل على زينب، فإذا هم جلوس لم يقوموا، فرجع رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ورجعت معه، فإذا هم قد خرجوا، فضرب بيني وبينه سترًا، وأُنزل الحجاب.
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا ابن أَبي عدي، عن حميد، عن أنس، قال: دعوت المسلمين إلى وليمة رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، صبيحة بنى بزينب بنت جحش، فأوسعهم خبزًا ولحمًا، ثم رجع كما كان يصنع، فأتى حجر نسائه فسلم عليهن، فدعون له، ورجع إلى بيته وأنا معه، فلما انتهينا إلى الباب إذا رجلان قد جرى بهما الحديث في ناحية البيت، فلما أبصرهما ولى راجعًا، فلما رأيا النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ولَّى عن بيته، ولَّيا مسرعين، فلا أدري أنا أخبرته أو أخبر فرجع إلى بيته، فأرخي الستر بيني وبينه، ونزلت آية الحجاب.
حدثني ابن بشار، قال: ثنا ابن أَبي عدي، عن حميد، عن أنس بن مالك، قال: قال عمر بن الخطاب: قلت لرسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: لو حجبت عن أمهات المؤمنين؛ فإنه يدخل عليك البر والفاجر، فنزلت آية الحجاب.
حدثني القاسم بن بشر بن معروف، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أَبي قلابة، عن أنس بن مالك، قال: أنا أعلم الناس بهذه الآية؛ آية الحجاب: لما أهديت زينب إلى رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم صنع طعامًا، ودعا القوم، فجاءوا فدخلوا وزينب مع رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم في البيت، وجعلوا يتحدثون، وجعل رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يخرج ثم يدخل وهم قعود، قال: فنزلت هذه الآية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ... ) إلى (فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) قال: فقام القوم وضرب الحجاب.
حدثني عمر بن إسماعيل بن مجالد، قال: ثنا أبي، عن بيان، عن أنس بن مالك، قال: بنى رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بامرأة من نسائه، فأرسلني فدعوت القوم إلى الطعام، فلما أكلوا وخرجوا، قام رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم منطلقًا قبل بيت عائشة، فرأى رجلين جالسين، فانصرف راجعًا، فأنزل الله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ).
حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا أَبو داود، قال: ثنا المسعودي، قال: ثنا ابن نهشل، عن أَبي وائل عن عبد الله، قال: أمر عمر نساء النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بالحجاب، فقالت زينب: يا بن الخطاب إنك لتغار علينا والوحي ينزل في بيوتنا، فأنزل الله (وَإذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ).
حدثني محمد بن مرزوق، قال: ثنا أشهل بن حاتم، قال: ثنا ابن عون، عن عمرو بن سعد، عن أنس، قال: وكنت مع النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وكان
يمر على نسائه، قال: فأتى بامرأة عروس، ثم جاء وعندها قوم، فانطلق فقضى حاجته، واحتبس وعاد وقد خرجوا، قال: فدخل فأرخي بيني وبينه سترًا، قال: فحدثت أبا طلحة فقال: لئن كان كما تقول، لينزلن في هذا شيء، قال: ونزلت آية الحجاب.
وقال آخرون: كان ذلك في بيت أم سلمة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ) قال: كان هذا في بيت أم سلمة، قال: أكلوا، ثم أطالوا الحديث، فجعل النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يدخل ويخرج ويستحي منهم، والله لا يستحي من الحق.
قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) قال: بلغنا أنهن أمرن بالحجاب عند ذلك.
وقوله (إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ) يقول: إن دخولكم بيوت النبي من غير أن يؤذن لكم وجلوسكم فيها مستأنسين للحديث بعد فراغكم من أكل الطعام الذي دعيتم له كان يؤذي النبي فيستحي منكم أن يخرجكم منها إذا قعدتم فيها للحديث بعد الفراغ من الطعام، أو يمنعكم من الدخول إذا دخلتم بغير إذن مع كراهيته لذلك منكم (وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ) أن يتبين لكم، وإن استحيا نبيكم فلم يبين لكم كراهية ذلك حياء منكم. (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) يقول: وإذا سألتم أزواج رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ونساء المؤمنين اللواتي لسن لكم بأزواج متاعًا (فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) يقول: من وراء ستر بينكم وبينهن، ولا تدخلوا عليهن بيوتهن (ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) يقول تعالى ذكره: سؤالكم إياهن المتاع إذا سألتموهن ذلك من وراء حجاب أطهر لقلوبكم وقلوبهن من عوارض العين فيها التي تعرض
في صدور الرجال من أمر النساء، وفي صدور النساء من أمر الرجال، وأحرى من أن لا يكون للشيطان عليكم وعليهن سبيل.
وقد قيل: إن سبب أمر الله النساء بالحجاب، إنما كان من أجل أن رجلا كان يأكل مع رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وعائشة معهما، فأصابت يدها يد الرجل، فكره ذلك رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن ليث، عن مجاهد، أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم كان يطعم ومعه بعض أصحابه، فأصابت يد رجل منهم يد عائشة، فكره ذلك رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ فنزلت آية الحجاب.
وقيل: نزلت من أجل مسألة عمر رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أَبو كريب ويعقوب، قالا ثنا هشيم، قال: ثنا حميد الطويل، عن أنس، قال: قال عمر بن الخطاب: قلت: يا رسول الله، إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر، فلو أمرتهن أن يحتجبن؟ قال: فنزلت آية الحجاب.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا حميد، عن أنس، عن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بنحوه.
حدثني أحمد بن عبد الرحمن، قال: ثني عمرو بن عبد الله بن وهب، قال: ثني يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: إن أزواج النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم كن يخرجن بالليل إذا تبرزن إلى المناصع؛ وهو صعيد أفيح، وكان عمر يقول: يا رسول الله احجب نساءك، فلم يكن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يفعل، فخرجت سودة بنت زمعة، زوج النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ
وَسَلَّم، وكانت امرأة طويلة، فناداها عمر بصوته الأعلى: قد عرفناك يا سودة؛ حرصًا أن ينزل الحجاب، قال: فأنزل الله الحجاب.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن نمير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: خرجت سودة لحاجتها بعد ما ضرب علينا الحجاب، وكأنت امرأة تفرع النساء طولا فأبصرها عمر، فناداها: يا سودة إنك والله ما تخفين علينا، فانظري كيف تخرجين أو كيف تصنعين؟ فانكفأت فرجعت إلى رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وإنه ليتعشى، فأخبرته بما كان وما قال لها، وإن في يده لعرقًا (١) فأوحي إليه ثم رفع عنه، وإن العرق لفي يده، فقال: "لَقَدْ أذنَ لَكُنَّ أنْ تَخْرجنَ لحَاجَتكُن".
حدثني أحمد بن محمد الطوسي، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا همام، قال: ثنا عطاء بن السائب، عن أَبي وائل، عن ابن مسعود، قال: أمر عمر نساء النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بالحجاب فقالت زينب: يا ابن الخطاب، إنك لتغار علينا والوحي ينزل في بيوتنا؟ فأنزل الله (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ).
حدثني أبو أيوب النهراني سليمان بن عبد الحميد، قال: ثنا يزيد بن عبد ربه، قال: ثني ابن حرب، عن الزبيدي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أن أزواج النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم كن يخرجن بالليل إذا تبرزن إلى المناصع وهو صعيد أفيح، وكان عمر بن الخطاب يقول لرسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: احجب نساءك، فلم يكن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يفعل، فخرجت سودة بنت زمعة زوج النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ليلة من الليالي عشاء، وكانت امرأة طويلة، فناداها عمر بصوته الأعلى: قد عرفناك يا سودة؛ حرصًا على أن ينزل الحجاب، قالت عائشة: فأنزل الله الحجاب، قال الله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
(١) العرق بفتح فسكون: العظم إذا أخذ عنه معظم اللحم. يقال: عرقت العظم، واعترقته وتعرقته: إذا أخذت عنه اللحم بأسنانك (النهاية لابن الأثير).
آمَنُوا لا تَدْخُلُوا... ) الآية.
وقوله (وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ) يقول تعالى ذكره: وما ينبغي لكم أن تؤذوا رسول الله، وما يصلح ذلك لكم (وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا) يقول: وما ينبغي لكم أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدًا لأنهن أمهاتكم، ولا يحل للرجل أن يتزوج أمه.
وذكر أن ذلك نزل في رجل كان يدخل قبل الحجاب، قال: لئن مات محمد لأتزوجن امرأة من نسائه سماها، فأنزل الله تبارك وتعالى في ذلك (وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا).
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله (وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا) قال: ربما بلغ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أن الرجل يقول: لو أن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم توفي تزوجت فلانة من بعده، قال: فكان ذلك يؤذي النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ فنزل القرآن (وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ... ) الآية.
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن عامر أن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم مات، وقد ملك قيلة بنت الأشعث، فتزوجها عكرِمة بن أبي جهل بعد ذلك، فشق على أَبي بكر مشقة شديدة، فقال له عمر: يا خليفة رسول الله إنها ليست من نسائه إنها لم يخيرها رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ولم يحجبها، وقد برأها منه بالردة التي أرتدت مع قومها، فاطمأن أَبو بكر وسكن.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود عن عامر، أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم توفي وقد ملك بنت الأشعث بن قيس ولم

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال(١) البخاري : حدثنا محمد بن عبد الله الرَّقاشي، حدثنا مُعْتَمر بن سليمان، سمعت أبي، حدثنا أبو مِجْلَز، عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال : لما تزوج رسول الله ﷺ زينب بنت جحش، دعا القوم فَطَعموا ثم جلسوا يتحدثون، فإذا هو [ كأنه ](٢) يتهيأ(٣) للقيام فلم يقوموا. فلما رأى ذلك قام، فلما قام [ قام ](٤) مَنْ قام، وقعد ثلاثة نفر. فجاء النبي ﷺ ليدخل، فإذا القوم جلوس، ثم إنهم قاموا فانطلقت، فجئت فأخبرت النبي ﷺ أنهم قد انطلقوا. فجاء حتى دخل، فذهبت أدخل، فألقي [ الحجاب ](٥) بيني وبينه، فأنزل الله :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ الآية.
وقد رواه أيضا في موضع آخر، ومسلم والنسائي، من طرق، عن معتمر بن سليمان، به(٦). ثم رواه البخاري منفردا به من حديث أيوب، عن أبي قِلابة، عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، [ بنحوه (٧). ثم قال (٨) : حدثنا أبو معمر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك ] (٩) قال : بُني [ على ] (١٠) النبي ﷺ بزينب بنت جحش بخبز ولحم، فأرسلْتُ على الطعام داعيا، فيجيء قوم فيأكلون ويخرجون، ثم يجيء قوم فيأكلون ويخرجون. فدعوتُ حتى ما أجد أحدا أدعوه، فقلت : يا نبي الله، ما أجد أحدا أدعوه. قال :" ارفعوا طعامكم "، وبقي ثلاثة رهط يتحدثون في البيت، فخرج النبي ﷺ فانطلق إلى حجرة عائشة، فقال :" السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته ". قالت : وعليك السلام ورحمة الله، كيف وجدت أهلك، بارك الله لك ؟ فَتَقَرّى حجر نسائه كُلّهن، يقول لهن كما يقول لعائشة، ويقلن له كما قالت عائشة. ثم رجع رسول الله(١١) ﷺ فإذا رهط ثلاثة [ في البيت ](١٢) يتحدثون. وكان النبي ﷺ شديد الحياء، فخرج منطلقا نحو حُجْرة عائشة، فما أدري أخبرتُه أم أخبر أن القوم خَرَجُوا ؟ فرجع حتى إذا وضع رجله في أُسْكُفة الباب داخله، وأخرى خارجة، أرْخَى الستر بيني وبينه، وأنزلت آية الحجاب.
انفرد به البخاري من بين أصحاب الكتب [ الستة ](١٣)، سوى النسائي في اليوم والليلة، من حديث عبد الوارث(١٤).
ثم رواه عن إسحاق - هو ابن منصور - عن عبد الله بن بكر(١٥) السهمي، عن حُمَيد، عن أنس، بنحو ذلك(١٦)، وقال :" رجلان " انفرد به من هذا الوجه. وقد تقدم في أفراد مسلم من حديث سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس.
وقال ابن أبي حاتم(١٧) : حدثنا أبي، حدثنا أبو المظفر، حدثنا جعفر بن سليمان، عن الجعد - أبي عثمان اليَشْكُرِي - عن أنس بن مالك قال : أعرس رسول الله ﷺ ببعض نسائه، فصنعت أم سليم حيسا ثم وضعته(١٨) في تَوْر، فقالت : اذهب بهذا إلى رسول الله ﷺ، وأقرئه مني السلام، وأخبره أن هذا منا له قليل - قال أنس : والناس يومئذ في جَهد - فجئت به فقلت : يا رسول الله، بعثت بهذا أم سُلَيم إليك، وهي تقرئك السلام، وتقول : أخبره أن هذا منا له قليل، فنظر إليه ثم قال :" ضعه " فوَضَعته في ناحية البيت، ثم قال :" اذهب فادع لي فلانا وفلانا ". وسمى رجالا كثيرا، وقال :" ومَنْ لقيتَ من [ المسلمين ". فدعوتُ مَنْ قال لي، ومَنْ لقيت من ](١٩) المسلمين، فجئت والبيت والصُّفَّة والحجرة مَلأى من الناس - فقلت : يا أبا عثمان، كم كانوا ؟ فقال : كانوا زهاء ثلاثمائة - قال أنس : فقال لي رسول الله ﷺ :" جِئْ به ". فجئتُ به إليه، فوضع يده عليه، ودعا وقال :" ما شاء الله ". ثم قال :" ليتَحَلَّق عَشَرة عَشَرة، وليسموا(٢٠)، وليأكل كل إنسان مما يليه ". فجعلوا يسمون ويأكلون، حتى أكلوا كلهم. فقال لي رسول الله ﷺ :" ارفعه ". قال : فجئتُ فأخذت التَّورَ فما أدري أهو حين وضعت أكثر أم حين أخذت ؟ قال : وتخلف رجال يتحدثون في بيت رسول الله، وزَوجُ رسول الله ﷺ التي دخل بها معهم مُولّية وجهها إلى الحائط، فأطالوا الحديث، فشقوا على رسول الله ﷺ، وكان أشد الناس حياء - ولو أعلموا(٢١) كان ذلك عليهم عزيزًا - فقام رسول الله ﷺ فخرج فسلم على حُجَره وعلى نسائه، فلما رأوه قد جاء ظنوا أنهم قد ثَقَّلوا عليه، ابتدروا الباب فخرجوا، وجاء رسول الله ﷺ حتى أرخى الستر، ودخل البيت وأنا في الحجرة، فمكث رسولُ الله ﷺ في بيته يسيرا، وأنزل الله عليه القرآن، فخرج وهو يقرأ هذه الآية :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا﴾ إلى قوله :﴿بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾. قال أنس : فقرأهن عَليّ قبل الناس، فأنا أحْدثُ الناس بهن عهدا.
وقد رواه مسلم والترمذي والنسائي جميعا، عن قتيبة، عن جعفر بن سليمان، به(٢٢). وقال الترمذي : حسن صحيح وعَلَّقه البخاري في كتاب النكاح فقال :
وقال إبراهيم بن طَهْمَان، عن الجَعْد أبي عثمان، عن أنس، فذكر نحوه(٢٣).
ورواه مسلم أيضا عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن الجعد، به(٢٤). وقد روى هذا الحديث عبد الله بن المبارك، عن شَرِيك، عن بيان بن بشر، عن أنس، بنحوه.
وروى(٢٥) البخاري والترمذي، من طريقين آخرين، عن بَيَان بن بشر الأحَمَسِي الكوفي، عن أنس، بنحوه(٢٦).
ورواه ابن أبي حاتم أيضا، من حديث أبي نَضْرَة العبدي، عن أنس بن مالك، بنحوه(٢٧) ورواه ابن جرير من حديث عمرو بن سعيد، ومن حديث الزهري، عن أنس، بنحو ذلك(٢٨).
وقال الإمام أحمد : حدثنا بَهْزُ وهاشم بن القاسم قالا حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس قال : لما انقضت عدة زينب قال رسول الله ﷺ : ليزيد " اذهب فاذكرها علي ". قال : فانطلق زيد حتى أتاها، قال : وهي تُخَمِّر عجينها، فلما رأيتُها عَظُمت في صدري. . . وذكر تمام الحديث، كما قدمناه عند قوله :﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا﴾، وزاد في آخره بعد قوله : وَوَعَظ القوم بما وعظوا به. قال هاشم في حديثه :﴿لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾.
وقد أخرجه مسلم والنسائي، من حديث سليمان بن المغيرة(٢٩)، به(٣٠).
وقال(٣١) ابن جرير : حدثني أحمد بن عبد الرحمن - ابن أخي ابن وهب - حدثني عمي عبد الله بن وهب، حدثني يونس عن الزهري، عن عُرْوَة، عن عائشة قالت : إن أزواج رسول الله ﷺ كُنّ يخرجن بالليل إذا تبرزن إلى المناصع - وهو صعيد أفيح - وكان عمر يقول لرسول الله ﷺ : احجب نساءك. فلم يكن رسول الله ﷺ ليفعل، فخرجت سودة بنت زمعة زوج رسول الله ﷺ، وكانت امرأة طويلة، فناداها عمر بصوته الأعلى : قد عرفناك يا سودة. حرْصًا أن(٣٢) ينزل الحجاب، قالت(٣٣) : فأنزل الله الحجاب(٣٤).
هكذا وقع في هذه الرواية. والمشهور أن هذا كان بعد نزول الحجاب، كما رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم، من حديث هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة، رضي الله عنها، قالت : خرجت سودة بعدما ضرب الحجاب لحاجتها، وكانت امرأة جَسيمَةً لا تخفَى على مَنْ يعرفها، فرآها عمر بن الخطاب فقال : يا سودة، أما والله ما تَخْفَين علينا، فانظري كيف تخرجين ؟ قالت : فانكفأت راجعة، ورسولُ الله ﷺ في بيتي، وإنه ليتعشى، وفي يده عَرْق، فدخلت فقالت : يا رسول الله، إني خرجت لبعض حاجتي، فقال لي عمر كذا وكذا. قالت : فأوحى الله إليه، ثم رُفعَ عنه وإن العَرْق في يده، ما وضعه. فقال :" إنه قد أذنَ لكن أن تخرجن لحاجتكن ". لفظ البخاري(٣٥).
فقوله :﴿لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ : حَظَر على المؤمنين أن يدخلوا منازل رسول الله ﷺ بغير إذن، كما كانوا قبل ذلك يصنعون في بيوتهم في الجاهلية وابتداء الإسلام، حتى غار الله لهذه الأمة، فأمرهم بذلك، وذلك من إكرامه تعالى هذه الأمة ؛ ولهذا قال رسول الله ﷺ :" إياكم والدخول على النساء " (٣٦).
ثم استثنى من ذلك فقال :﴿إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾.
قال مجاهد وقتادة وغيرهما : أي غير متحينين نضجه واستواءه، أي : لا ترقبوا الطعام حتى(٣٧) إذا قارب الاستواء تعرضتم للدخول، فإن هذا يكرهه الله ويذمه. وهذا دليل على تحريم التطفيل، وهو الذي تسميه العرب الضيفن، وقد صنف الخطيب البغدادي في ذلك كتابا في ذم الطفيليين. وذكر من أخبارهم أشياء يطول إيرادها.
ثم قال تعالى :﴿وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا﴾. وفي صحيح مسلم عن ابن عمر، رضي الله عنهما، قال : قال رسول الله ﷺ :" إذا دعا أحدكم أخاه فَلْيجب، عُرسًا كان أو غيره " (٣٨). وأصله في الصحيحين وفي الصحيح أيضا، عن رسول الله ﷺ :" لو دُعيت إلى ذراع لأجبت، ولو أهدي إليَّ كُرَاع لقبلت، فإذا فَرَغتم من الذي دُعيتم إليه فخففوا عن أهل المنزل، وانتشروا في الأرض " (٣٩) ؛ ولهذا قال :﴿وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾ أي : كما وقع لأولئك النفر الثلاثة الذين استرسل بهم الحديث، ونسُوا أنفسهم، حتى شَقّ ذلك على رسول الله ﷺ، كما قال [ الله ](٤٠) تعالى :﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ﴾(٤١).
وقيل : المراد أن دخولكم منزله بغير إذنه(٤٢) كان يشق عليه ويتأذى به، لكن كان يكره أن ينهاهم عن ذلك من شدة حيائه، عليه السلام، حتى أنزل الله عليه النهي عن ذلك ؛ ولهذا قال :﴿وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾ أي : ولهذا نهاكم عن ذلك وزجرَكم عنه.
ثم قال تعالى :﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ أي : وكما نهيتكم عن الدخول عليهن، كذلك لا تنظروا إليهن بالكلية، ولو كان لأحدكم(٤٣) حاجة يريد تناولها منهن فلا ينظر إليهن، ولا يسألهن حاجة إلا من وراء حجاب.
وقال(٤٤) ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن مِسْعَر، عن موسى بن أبي كثير، عن مجاهد، عن عائشة قالت : كنت آكل مع النبي(٤٥) ﷺ حَيْسًا في قَعْب، فمر عمر فدعاه، فأصابت إصبعه إصبعي، فقال : حَسِّ(٤٦) - أو : أوّه - لو أطاع فيكن ما رأتك(٤٧) عين. فنزل الح
١ - في ت: "وروى"..
٢ - زيادة من ت، ف، أ، والبخاري..
٣ - في ت: "تهيأ"..
٤ - زيادة من ت، ف، أ، والبخاري..
٥ - زيادة من ت، ف، أ، والبخاري..
٦ - صحيح البخاري برقم (٤٧٩١) وبرقم (٦٢٣٩، ٦٢٧١) وصحيح مسلم برقم (١٤٢٨) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٤٢٠).
٧ - صحيح البخاري برقم (٤٧٩٢)..
٨ - في ت: "قال البخاري"..
٩ -- زيادة من ت، ف، أ..
١٠ - زيادة من ت، ف، والبخاري، وفي أ: "بنى الله على النبي"..
١١ - في ت: "النبي"..
١٢ - زيادة من ت، ف، أ، والبخاري..
١٣ - زيادة من ت، ف، أ..
١٤ - صحيح البخاري برقم (٤٧٩٣) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١٠١٠١)..
١٥ - في أ: "بكير"..
١٦ - صحيح البخاري برقم (٤٧٩٤)..
١٧ - في ت: "روى مسلم والنسائي"..
١٨ - في ت، ف: "جعلت"..
١٩ - زيادة من ف، أ..
٢٠ - في ت، ف، أ: "ويسموا"..
٢١ - في ت، ف، أ: "علموا"..
٢٢ - صحيح مسلم برقم (١٤٢٨) وسنن الترمذي برقم (٣٢١٨) وسنن النسائي (٦/١٣٦)..
٢٣ - صحيح البخاري برقم (٥١٦٣)..
٢٤ - صحيح مسلم برقم (١٤٢٨)..
٢٥ - في أ: "ورواه"..
٢٦ - صحيح البخاري برقم (٥١٧٠) وسنن الترمذي برقم (٣٢١٩)..
٢٧ - في أ: "بنحوه ولم يخرجوه"..
٢٨ - تفسير الطبري (٢٢/٢٧)..
٢٩ - في هـ، أ: "جعفر بن سليمان" والتصويب من ت، ف، ومسلم..
٣٠ - المسند (٣/١٩٥)، وصحيح مسلم برقم (١٤٢٨)، وسنن النسائي (٦/٧٩)"..
٣١ - في ت: "وروى"..
٣٢ - في ف، أ: "حرصا أن أن"..
٣٣ - في ت: "قال"..
٣٤ - تفسير الطبري (٢٢/٢٨)..
٣٥ - المسند (٦/٥٦) وصحيح البخاري برقم (٤٧٩٥) وصحيح مسلم برقم (٢١٧٠)..
٣٦ - رواه البخاري في صحيحه برقم (٥٢٣٢) ومسلم في صحيحه برقم (٢١٧٢) من حديث عقبة بن عامر، رضي الله عنه..
٣٧ - في أ: "الطعام إذا طبخ حتى"..
٣٨ - صحيح مسلم برقم (١٤٢٩)..
٣٩ - في صحيح البخاري برقم (٢٥٦٨) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه..
٤٠ - زيادة من ف..
٤١ - بعدها في أ: "والله لا يستحيي من الحق"..
٤٢ - في أ: "إذن"..
٤٣ - في ت: "لأحدهم"..
٤٤ - في ت: "وروى"..
٤٥ - في ت: "رسول الله"..
٤٦ - في هـ: "خير" وفي ت، ف، أ: "حسن" والمثبت من النهاية لابن الأثير ١/٣٨٥..
٤٧ - في ت، أ: "ما رأتكن"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قَالَ: كَانَ البَدلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنَّ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: بَادِلْنِي امْرَأَتَكَ وأبادلُك بِامْرَأَتِي: أَيْ: تَنْزِلُ لِي عَنِ امْرَأَتِكَ، وَأَنْزِلُ لَكَ عَنِ امْرَأَتِي. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾ قَالَ: فَدَخَلَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ (١) عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعِنْدَهُ عَائِشَةُ، فَدَخَلَ بِغَيْرِ إِذْنٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فَأَيْنَ الِاسْتِئْذَانُ؟ " فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا اسْتَأْذَنْتُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ مُضَر مُنْذُ أَدْرَكْتُ. ثُمَّ قَالَ: مَنْ هَذِهِ الحُمَيْراء إِلَى جَنْبِكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "هَذِهِ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ". قَالَ: أَفَلَا أَنْزِلُ لَكَ عَنْ أَحْسَنَ الْخَلْقِ (٢) ؟ قَالَ: "يَا عُيَيْنَةَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ". فَلَمَّا أَنْ خَرَجَ قَالَتْ عَائِشَةُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا أَحْمَقُ مُطَاعٌ، وَإِنَّهُ عَلَى مَا تَرَيْنَ لَسَيِّدُ قَوْمِهِ".
ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ إِسْحَاقُ (٣) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: لَيِّنُ الْحَدِيثِ جِدًّا، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهُ لِأَنَّا لَمْ نَحْفَظْهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَبَيَّنَّا الْعِلَّةَ فِيهِ (٤).
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا (٥٣) إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٥٤)﴾.
هَذِهِ آيَةُ الْحِجَابِ، وَفِيهَا أَحْكَامٌ وَآدَابٌ شَرْعِيَّةٌ، وَهِيَ مِمَّا وَافَقَ تَنْزِيلُهَا قَوْلَ (٥) عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ اتَّخَذْتَ مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٢٥]. وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ نِسَاءَكَ يَدْخُلُ عَلَيْهِنَّ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، فَلَوْ حَجَبْتَهُنَّ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْحِجَابِ. وَقُلْتُ لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا تَمَالَأْنَ عَلَيْهِ فِي الْغَيْرَةِ: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ [التَّحْرِيمِ: ٥]، فَنَزَلَتْ كَذَلِكَ (٦).
وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ ذِكْرُ أُسَارَى بَدْرٍ، وَهِيَ قَضِيَّةٌ رَابِعَةٌ.
وَقَدْ قَالَ (٧) الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا مُسَدَّد، عَنْ يَحْيَى، عَنْ حُمَيْد، أَنَّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ
(١) في أ: "عيينة الفزاري".
(٢) في ت: "قال انزل لي عنها وأنا أنزل لك عن أحسن الخلق". وفي أ: "قال أنزل لك عن أحسن الخلق".
(٣) في ت: "ثم قال البزار: في إسناده إسحاق".
(٤) مسند البزار برقم (٢٢٥١) "كشف الأستار" وقال الهيثمي في المجمع (٧/٩٢) :"وفيه إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ وهو متروك".
(٥) في ت: "لقول".
(٦) صحيح البخاري برقم (٤٠٢).
(٧) في ت: "وروى".
الْخِطَابِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَدْخُلُ عَلَيْكَ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، فَلَوْ أَمَرْتَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحِجَابِ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْحِجَابِ (١).
وَكَانَ وَقْتُ نُزُولِهَا فِي صَبِيحَةِ عُرْسِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، الَّتِي تَوَلَّى اللَّهُ تَعَالَى تَزْوِيجَهَا بِنَفْسِهِ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي ذِي الْقِعْدَةِ مِنَ السَّنَةِ الْخَامِسَةِ، فِي قَوْلِ قَتَادَةَ وَالْوَاقِدَيِّ وَغَيْرِهِمَا.
وَزَعَمَ أَبُو عُبَيدة مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَخَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ: أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ (٢) الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقاشي، حَدَّثَنَا مُعْتَمر بْنُ سُلَيْمَانَ، سَمِعْتُ أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلَز، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، دَعَا الْقَوْمَ فَطَعموا ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ، فَإِذَا هُوَ [كَأَنَّهُ] (٣) يَتَهَيَّأُ (٤) لِلْقِيَامِ فَلَمْ يَقُومُوا. فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَامَ، فَلَمَّا قَامَ [قَامَ] (٥) مَنْ قَامَ، وَقَعَدَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ. فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَدْخُلَ، فَإِذَا الْقَوْمُ جُلُوسٌ، ثُمَّ إِنَّهُمْ قَامُوا فَانْطَلَقْتُ، فَجِئْتُ فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ قَدِ انْطَلَقُوا. فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ، فَذَهَبْتُ أَدْخَلُ، فَأَلْقَى [الْحِجَابَ] (٦) بَيْنِي وَبَيْنَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ الْآيَةَ.
وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ طُرُقٍ، عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، بِهِ (٧). ثُمَّ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مُنْفَرِدًا بِهِ مِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابة، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، [بِنَحْوِهِ (٨). ثُمَّ قَالَ (٩) : حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ] (١٠) قَالَ: بُني [عَلَى] (١١) النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ بِخُبْزٍ وَلَحْمٍ، فأرسلْتُ عَلَى الطَّعَامِ دَاعِيًا، فَيَجِيءُ قَوْمٌ فَيَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ فَيَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ. فدعوتُ حَتَّى مَا أَجِدُ أَحَدًا أَدْعُوهُ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مَا أَجِدُ أَحَدًا أَدْعُوهُ. قَالَ: "ارْفَعُوا طَعَامَكُمْ"، وَبَقِيَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ يَتَحَدَّثُونَ فِي الْبَيْتِ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْطَلَقَ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ، فَقَالَ: "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ". قَالَتْ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، كَيْفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ، بَارَكَ اللَّهُ لَكَ؟ فَتَقَرّى حُجَرَ نِسَائِهِ كُلّهن، يَقُولُ لَهُنَّ كَمَا يَقُولُ لِعَائِشَةَ، وَيَقُلْنَ لَهُ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ. ثُمَّ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ (١٢) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا رَهْطٌ ثَلَاثَةٌ [فِي الْبَيْتِ] (١٣) يَتَحَدَّثُونَ. وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَدِيدَ الْحَيَاءِ، فَخَرَجَ مُنْطَلِقًا نَحْوَ حُجْرة عَائِشَةَ، فَمَا أَدْرِي أخبرتُه أَمْ أُخْبِرَ أَنَّ الْقَوْمَ خَرَجُوا؟ فَرَجَعَ حَتَّى إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي أُسْكُفة الْبَابِ دَاخِلَهُ، وَأُخْرَى خَارِجَهُ، أرْخَى السِّتْرَ بيني وبينه، وأنزلت آية الحجاب.
(١) صحيح مسلم برقم (٢٣٩٩).
(٢) في ت: "وروى".
(٣) زيادة من ت، ف، أ، والبخاري.
(٤) في ت: "تهيأ".
(٥) زيادة من ت، ف، أ، والبخاري.
(٦) زيادة من ت، ف، أ، والبخاري.
(٧) صحيح البخاري برقم (٤٧٩١) وبرقم (٦٢٣٩، ٦٢٧١) وصحيح مسلم برقم (١٤٢٨) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٤٢٠).
(٨) صحيح البخاري برقم (٤٧٩٢).
(٩) في ت: "قال البخاري".
(١٠) زيادة من ت، ف، أ.
(١١) زيادة من ت، ف، والبخاري، وفي أ: "بنى الله على النبي".
(١٢) في ت: "النبي".
(١٣) زيادة من ت، ف، أ، والبخاري.
انْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِ الْكُتُبِ [السِّتَّةِ] (١)، سِوَى النَّسَائِيِّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْوَارِثِ (٢).
ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ إِسْحَاقَ -هُوَ ابْنُ مَنْصُورٍ -عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرٍ (٣) السَّهْمِيِّ، عَنْ حُمَيد، عَنْ أَنَسٍ، بِنَحْوِ ذَلِكَ (٤)، وَقَالَ: "رَجُلَانِ" انْفَرَدَ بِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَفْرَادِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ (٥) : حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ، حَدَّثَنَا جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْجَعْدِ -أَبِي عُثْمَانَ اليَشْكُرِي -عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَعْرَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَعْضِ نِسَائِهِ، فَصَنَعَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ حَيْسًا ثُمَّ وَضَعَتْهُ (٦) فِي تَوْر، فَقَالَتْ: اذْهَبْ بِهَذَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ، وَأَخْبِرْهُ أَنَّ هَذَا مِنَّا لَهُ قَلِيلٌ -قَالَ أَنَسٌ: وَالنَّاسُ يَوْمَئِذٍ فِي جَهد -فَجِئْتُ بِهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَعَثَتْ بِهَذَا أُمُّ سُلَيم إِلَيْكَ، وَهِيَ تُقْرِئُكَ السَّلَامَ، وَتَقُولُ: أَخْبِرْهُ أَنَّ هَذَا مِنَّا لَهُ قَلِيلٌ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: "ضَعْهُ" فوَضَعته فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ، ثُمَّ قَالَ: "اذْهَبْ فَادْعُ لِي فُلَانًا وَفُلَانًا". وَسَمَّى رِجَالًا كَثِيرًا، وَقَالَ: "ومَنْ لقيتَ مِنَ [الْمُسْلِمِينَ". فدعوتُ مَنْ قَالَ لِي، ومَنْ لَقِيتُ مِنَ] (٧) الْمُسْلِمِينَ، فَجِئْتُ وَالْبَيْتُ والصُّفَّة وَالْحُجْرَةُ مَلأى مِنَ النَّاسِ -فَقُلْتُ: يَا أَبَا عُثْمَانَ، كَمْ كَانُوا؟ فَقَالَ: كَانُوا زُهَاءَ ثَلَاثِمِائَةٍ -قَالَ أَنَسٌ: فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "جِئْ بِهِ". فجئتُ بِهِ إِلَيْهِ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ، وَدَعَا وَقَالَ: "مَا شَاءَ اللَّهُ". ثُمَّ قَالَ: "ليتَحَلَّق عَشَرة عَشَرة، وَلْيُسَمُّوا (٨)، وَلْيَأْكُلْ كُلُّ إِنْسَانٍ مِمَّا يَلِيهِ". فَجَعَلُوا يُسَمُّونَ وَيَأْكُلُونَ، حَتَّى أَكَلُوا كُلُّهُمْ. فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ارْفَعْهُ". قَالَ: فجئتُ فَأَخَذْتُ التَّورَ فَمَا أَدْرِي أَهْوَ حِينَ وَضَعْتُ أَكْثَرُ أَمْ حِينَ أَخَذْتُ؟ قَالَ: وَتَخَلَّفَ رِجَالٌ يَتَحَدَّثُونَ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ، وزَوجُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي دَخَلَ بِهَا مَعَهُمْ مُولّية وَجْهِهَا إِلَى الْحَائِطِ، فَأَطَالُوا الْحَدِيثَ، فَشَقُّوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ أَشَدَّ النَّاسِ حَيَاءً -وَلَوْ أُعْلِمُوا (٩) كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ عَزِيزًا -فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجَ فَسَلَّمَ عَلَى حُجَره وَعَلَى نِسَائِهِ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَدْ جَاءَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ ثَقَّلوا عَلَيْهِ، ابْتَدَرُوا الْبَابَ فَخَرَجُوا، وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَرْخَى السِّتْرَ، وَدَخَلَ الْبَيْتَ وَأَنَا فِي الْحُجْرَةِ، فَمَكَثَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِهِ يَسِيرًا، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ، فَخَرَجَ وَهُوَ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾. قَالَ أَنَسٌ: فَقَرَأَهُنَّ عَليّ قَبْلَ النَّاسِ، فَأَنَا أحْدثُ الناس بهن عهدا.
(١) زيادة من ت، ف، أ.
(٢) صحيح البخاري برقم (٤٧٩٣) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١٠١٠١).
(٣) في أ: "بكير".
(٤) صحيح البخاري برقم (٤٧٩٤).
(٥) في ت: "روى مسلم والنسائي".
(٦) في ت، ف: "جعلت".
(٧) زيادة من ف، أ.
(٨) في ت، ف، أ: "ويسموا".
(٩) في ت، ف، أ: "علموا".
وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ جَمِيعًا، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنِ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، بِهِ (١). وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ وعَلَّقه الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ فَقَالَ:
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَان، عَنِ الجَعْد أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَنَسٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ (٢).
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، عَنِ الْجَعْدِ، بِهِ (٣). وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ شَرِيك، عَنْ بَيَانِ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ أَنَسٍ، بِنَحْوِهِ.
وَرَوَى (٤) الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ، مِنْ طَرِيقَيْنِ آخَرَيْنِ، عَنْ بَيَان بْنِ بِشْرٍ الأحَمَسِي الْكُوفِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، بِنَحْوِهِ (٥).
وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا، مِنْ حَدِيثِ أَبِي نَضْرَة الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، بِنَحْوِهِ (٦) وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، وَمِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، بِنَحْوِ ذَلِكَ (٧).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا بَهْزُ وَهَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا انْقَضَتْ عِدَّةُ زَيْنَبَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لِيَزِيدَ "اذْهَبْ فَاذْكُرْهَا عَلَيَّ". قَالَ: فَانْطَلَقَ زَيْدٌ حَتَّى أَتَاهَا، قَالَ: وَهِيَ تُخَمِّر عَجِينَهَا، فَلَمَّا رأيتُها عَظُمت فِي صَدْرِي... وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ، كَمَا قَدَّمْنَاهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا﴾، وَزَادَ فِي آخِرِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ: وَوَعَظ الْقَوْمَ بِمَا وُعِظُوا بِهِ. قَالَ هَاشِمٌ فِي حَدِيثِهِ: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾.
وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ (٨)، بِهِ (٩).
وَقَالَ (١٠) ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ -ابْنُ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ -حَدَّثَنِي عَمِّي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَة، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُنّ يَخْرُجْنَ بِاللَّيْلِ إِذَا تَبَرَّزْنَ إِلَى الْمَنَاصِعِ -وَهُوَ صَعِيدٌ أَفْيَحُ -وَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: احْجُبْ نِسَاءَكَ. فَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَفْعَلَ، فَخَرَجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ زَوْجِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتِ امْرَأَةً طَوِيلَةً، فَنَادَاهَا عُمَرُ بِصَوْتِهِ الْأَعْلَى: قَدْ عَرَفْنَاكِ يَا سَوْدَةُ. حرْصًا أَنْ (١١) يَنْزِلَ الْحِجَابَ، قَالَتْ (١٢) : فأنزل الله الحجاب (١٣).
(١) صحيح مسلم برقم (١٤٢٨) وسنن الترمذي برقم (٣٢١٨) وسنن النسائي (٦/١٣٦).
(٢) صحيح البخاري برقم (٥١٦٣).
(٣) صحيح مسلم برقم (١٤٢٨).
(٤) في أ: "ورواه".
(٥) صحيح البخاري برقم (٥١٧٠) وسنن الترمذي برقم (٣٢١٩).
(٦) في أ: "بنحوه ولم يخرجوه".
(٧) تفسير الطبري (٢٢/٢٧).
(٨) في هـ، أ: "جعفر بن سليمان" والتصويب من ت، ف، ومسلم.
(٩) المسند (٣/١٩٥)، وصحيح مسلم برقم (١٤٢٨)، وسنن النسائي (٦/٧٩) ".
(١٠) في ت: "وروى".
(١١) في ف، أ: "حرصا أن أن".
(١٢) في ت: "قال".
(١٣) تفسير الطبري (٢٢/٢٨).
هَكَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ. وَالْمَشْهُورُ أَنَّ هَذَا كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْحِجَابِ، كَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، رضي اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: خَرَجَتْ سَوْدَةُ بَعْدَمَا ضُرِبَ الْحِجَابُ لِحَاجَتِهَا، وَكَانَتِ امْرَأَةً جَسيمَةً لَا تخفَى عَلَى مَنْ يَعْرِفُهَا، فَرَآهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: يَا سَوْدَةُ، أَمَا وَاللَّهِ مَا تَخْفَين عَلَيْنَا، فَانْظُرِي كَيْفَ تَخْرُجِينَ؟ قَالَتْ: فَانْكَفَأْتُ رَاجِعَةً، ورسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، وَإِنَّهُ لَيَتَعَشَّى، وَفِي يَدِهِ عَرْق، فَدَخَلَتْ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي خَرَجْتُ لِبَعْضِ حَاجَتِي، فَقَالَ لِي عُمَرُ كَذَا وَكَذَا. قَالَتْ: فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ، ثُمَّ رُفعَ عَنْهُ وَإِنَّ العَرْق فِي يَدِهِ، مَا وَضَعَهُ. فَقَالَ: "إِنَّهُ قَدْ أذنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ". لَفَظُ الْبُخَارِيِّ (١).
فَقَوْلُهُ: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ : حَظَر عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَدْخُلُوا مَنَازِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَيْرِ إِذْنٍ، كَمَا كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ يَصْنَعُونَ فِي بُيُوتِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ، حَتَّى غَارَ اللَّهُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ، فَأَمَرَهُمْ بِذَلِكَ، وَذَلِكَ مِنْ إِكْرَامِهِ تَعَالَى هَذِهِ الْأُمَّةَ؛ وَلِهَذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ" (٢).
ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ: ﴿إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾.
قَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَغَيْرُهُمَا: أَيْ غَيْرَ مُتَحَيِّنِينَ نُضْجَهُ وَاسْتِوَاءَهُ، أَيْ: لَا تَرْقُبُوا الطَّعَامَ حَتَّى (٣) إِذَا قَارَبَ الِاسْتِوَاءَ تَعَرَّضْتُمْ لِلدُّخُولِ، فَإِنَّ هَذَا يَكْرَهُهُ اللَّهُ وَيَذُمُّهُ. وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ التَّطْفِيلِ، وَهُوَ الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ الضَّيْفَنَ، وَقَدْ صَنَّفَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ فِي ذَلِكَ كِتَابًا فِي ذَمِّ الطُّفَيْلِيِّينَ. وَذَكَرَ مِنْ أَخْبَارِهِمْ أَشْيَاءَ يَطُولُ إِيرَادُهَا.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا﴾. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيجب، عُرسًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ" (٤). وَأَصِلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَفِي الصَّحِيحِ أَيْضًا، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَوْ دُعيت إِلَى ذِرَاعٍ لَأَجَبْتُ، وَلَوْ أُهْدِيَ إليَّ كُرَاع لَقَبِلْتُ، فَإِذَا فَرَغتم مِنَ الَّذِي دُعيتم إِلَيْهِ فَخَفِّفُوا عَنْ أَهْلِ الْمَنْزِلِ، وَانْتَشَرُوا فِي الْأَرْضِ" (٥) ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾ أَيْ: كَمَا وَقَعَ لِأُولَئِكَ النَّفَرِ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ اسْتَرْسَلَ بِهِمُ الْحَدِيثُ، ونسُوا أَنْفُسَهُمْ، حَتَّى شَقّ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَمَا قَالَ [اللَّهُ] (٦) تَعَالَى: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ﴾ (٧).
وَقِيلَ: الْمُرَادُ أَنَّ دُخُولَكُمْ مَنْزِلَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ (٨) كَانَ يَشُقُّ عَلَيْهِ وَيَتَأَذَّى بِهِ، لَكِنْ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَنْهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ مِنْ شِدَّةِ حَيَائِهِ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾ أَيْ: وَلِهَذَا نَهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ وزجرَكم عنه.
(١) المسند (٦/٥٦) وصحيح البخاري برقم (٤٧٩٥) وصحيح مسلم برقم (٢١٧٠).
(٢) رواه البخاري في صحيحه برقم (٥٢٣٢) ومسلم في صحيحه برقم (٢١٧٢) من حديث عقبة بن عامر، رضي الله عنه.
(٣) في أ: "الطعام إذا طبخ حتى".
(٤) صحيح مسلم برقم (١٤٢٩).
(٥) في صحيح البخاري برقم (٢٥٦٨) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه.
(٦) زيادة من ف.
(٧) بعدها في أ: "والله لا يستحيي من الحق".
(٨) في أ: "إذن".
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ أَيْ: وَكَمَا نَهَيْتُكُمْ عَنِ الدُّخُولِ عَلَيْهِنَّ، كَذَلِكَ لَا تَنْظُرُوا إِلَيْهِنَّ بِالْكُلِّيَّةِ، وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِكُمْ (١) حَاجَةٌ يُرِيدُ تَنَاوُلَهَا مِنْهُنَّ فَلَا يَنْظُرْ إِلَيْهِنَّ، وَلَا يَسْأَلْهُنَّ حَاجَةً إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ.
وَقَالَ (٢) ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَر، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ آكُلُ مَعَ النَّبِيِّ (٣) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْسًا فِي قَعْب، فَمَرَّ عُمَرُ فَدَعَاهُ، فَأَصَابَتْ إِصْبَعُهُ إِصْبَعِي، فَقَالَ: حَسِّ (٤) -أَوْ: أَوِّهِ -لَوْ أَطَاعَ فِيكُنَّ مَا رَأَتْكِ (٥) عَيْنٌ. فَنَزَلَ الْحِجَابُ (٦).
﴿ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ أَيْ: هَذَا الَّذِي أَمَرَتْكُمْ بِهِ وَشَرَعْتُهُ لَكُمْ مِنَ الْحِجَابِ أَطْهَرُ وَأَطْيَبُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ : قَالَ (٧) ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا مهْرَان، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ﴾ قَالَ: نَزَلَتْ فِي رَجُل هَمّ أَنْ يَتَزَوَّجَ بَعْضَ نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ رَجُلٌ لِسُفْيَانَ: أَهِيَ عَائِشَةُ؟ قَالَ: قَدْ ذَكَرُوا ذَاكَ.
وَكَذَا قَالَ مُقَاتِلُ بْنِ حَيَّان، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَذَكَرَ بِسَنَدِهِ عَنِ السُّدِّيِّ أَنَّ الَّذِي عَزَمَ عَلَى ذَلِكَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حَتَّى نَزَلَ التَّنْبِيهُ عَلَى تَحْرِيمِ ذَلِكَ؛ وَلِهَذَا أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ قَاطِبَةً عَلَى أَنَّ مَنْ تُوُفِّيَ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَزْوَاجِهِ (٨) أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ تَزْوِيجُهَا مِنْ بَعْدِهِ؛ لِأَنَّهُنَّ أَزْوَاجُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ، كَمَا تَقَدَّمَ. وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ دَخَلَ بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا فِي حَيَاتِهِ (٩) هَلْ يَحِلُّ لِغَيْرِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا؟ عَلَى قَوْلَيْنِ، مَأْخَذُهُمَا: هَلْ دَخَلَتْ هَذِهِ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ: ﴿مِنْ بَعْدِهِ﴾ أَمْ لَا؟ فَأَمَّا مَنْ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، فَمَا نَعْلَمُ فِي حِلِّهَا لِغَيْرِهِ -وَالْحَالَةُ هَذِهِ -نِزَاعًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ (١٠) ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي [مُحَمَّدُ] (١١) بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ عَامِرٍ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاتَ وَقَدْ مَلَكَ قَيْلَةَ بِنْتَ (١٢) الْأَشْعَثِ -يَعْنِي: ابْنَ قَيْسٍ -فَتَزَوَّجَهَا عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهِلَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ مَشَقَّةً شَدِيدَةً، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، إِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ نِسَائِهِ، إِنَّهَا لَمْ يُخَيّرها رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يَحْجُبْهَا، وَقَدْ بَرَّأَهَا اللَّهُ مِنْهُ بِالرِّدَّةِ الَّتِي ارْتَدَتْ
(١) في ت: "لأحدهم".
(٢) في ت: "وروى".
(٣) في ت: "رسول الله".
(٤) في هـ: "خير" وفي ت، ف، أ: "حسن" والمثبت من النهاية لابن الأثير ١/٣٨٥.
(٥) في ت، أ: "ما رأتكن".
(٦) ورواه النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٤١٩) من طريق زكريا بن يحيى عن ابن أبي عمر، به.
(٧) في ت: "روى".
(٨) في ف، أ: "زوجاته".
(٩) في ت: "حياتها".
(١٠) في ت: "وروى".
(١١) زيادة من ف، أ، والطبري.
(١٢) في أ: "قتيلة ابنة".
مَعَ قَوْمِهَا. قَالَ: فَاطْمَأَنَّ أَبُو بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (١) وَسَكَنَ (٢).
وَقَدْ عَظَّمَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ذَلِكَ، وَشَدَّدَ فِيهِ وَتَوَعَّدَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾، ثُمَّ قَالَ: ﴿إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ أَيْ: مَهْمَا تُكِنُّهُ ضَمَائِرُكُمْ وَتَنْطَوِي عَلَيْهِ سَرَائِرُكُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ (٣) يَعْلَمُهُ؛ فَإِنَّهُ لَا تَخْفَى (٤) عَلَيْهِ خَافِيَةٌ، ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [غَافِرٍ: ١٩].
(١) في ت، ف: "عنه".
(٢) تفسير الطبري (٢٢/٢٩).
(٣) في ف: "فإنه".
(٤) في ت، ف: "لا يخفى".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٥٣ - ٥٤ } ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا * إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾
يأمر تعالى عباده المؤمنين، بالتأدب مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، في دخول بيوته فقال :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ﴾ أي : لا تدخلوها بغير إذن للدخول فيها، لأجل الطعام. وأيضًا لا تكونوا ﴿نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ أي : منتظرين ومتأنين لانتظار نضجه، أو سعة صدر بعد الفراغ منه. والمعنى : أنكم لا تدخلوا بيوت النبي إلا بشرطين :
الإذن لكم بالدخول، وأن يكون جلوسكم بمقدار الحاجة، ولهذا قال :﴿وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾ أي : قبل الطعام وبعده.
ثم بين حكمة النهي وفائدته فقال :﴿إِنَّ ذَلِكُمْ﴾ أي : انتظاركم الزائد على الحاجة، ﴿كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ﴾ أي : يتكلف منه ويشق عليه حبسكم إياه عن شئون بيته، واشتغاله فيه ﴿فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ﴾ أن يقول لكم :﴿اخرجوا﴾ كما هو جاري العادة، أن الناس -وخصوصًا أهل الكرم منهم- يستحيون أن يخرجوا الناس من مساكنهم، ﴿و﴾ لكن ﴿اللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾
فالأمر الشرعي، ولو كان يتوهم أن في تركه أدبا وحياء، فإن الحزم كل الحزم، اتباع الأمر الشرعي، وأن يجزم أن ما خالفه، ليس من الأدب في شيء. واللّه تعالى لا يستحي أن يأمركم، بما فيه الخير لكم، والرفق لرسوله كائنًا ما كان.
فهذا أدبهم في الدخول في بيوته، وأما أدبهم معه في خطاب زوجاته، فإنه، إما أن يحتاج إلى ذلك، أو لا يحتاج إليه، فإن لم يحتج إليه، فلا حاجة إليه، والأدب تركه، وإن احتيج إليه، كأن يسألن متاعًا، أو غيره من أواني البيت أو نحوها، فإنهن يسألن ﴿مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ أي : يكون بينكم وبينهن ستر، يستر عن النظر، لعدم الحاجة إليه.
فصار النظر إليهن ممنوعًا بكل حال، وكلامهن فيه التفصيل، الذي ذكره اللّه، ثم ذكر حكمة ذلك بقوله :﴿ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ لأنه أبعد عن الريبة، وكلما بعد الإنسان عن الأسباب الداعية إلى الشر، فإنه أسلم له، وأطهر لقلبه.
فلهذا، من الأمور الشرعية التي بين اللّه كثيرًا من تفاصيلها، أن جميع وسائل الشر وأسبابه ومقدماته، ممنوعة، وأنه مشروع، البعد عنها، بكل طريق.
ثم قال كلمة جامعة وقاعدة عامة :﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ﴾ يا معشر المؤمنين، أي : غير لائق ولا مستحسن منكم، بل هو أقبح شيء ﴿أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ﴾ أي : أذية قولية أو فعلية، بجميع ما يتعلق به، ﴿وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا﴾ هذا من جملة ما يؤذيه، فإنه صلى اللّه عليه وسلم، له مقام التعظيم، والرفعة والإكرام، وتزوج زوجاته [ بعده ](١)  مخل بهذا المقام.
وأيضا، فإنهن زوجاته في الدنيا والآخرة، والزوجية باقية بعد موته، فلذلك لا يحل نكاح زوجاته بعده، لأحد من أمته. ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ وقد امتثلت هذه الأمة، هذا الأمر، واجتنبت ما نهى اللّه عنه منه، وللّه الحمد والشكر.
١ - زيادة من: ب..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٥٣ - ٥٤} ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا * إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾.
يأمر تعالى عباده المؤمنين، بالتأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، في دخول بيوته فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ﴾ أي: لا تدخلوها بغير إذن للدخول فيها، لأجل الطعام. وأيضًا لا تكونوا ﴿نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ أي: منتظرين ومتأنين لانتظار نضجه، أو سعة صدر بعد الفراغ منه. والمعنى: أنكم لا تدخلوا بيوت النبي إلا بشرطين:
الإذن لكم بالدخول، وأن يكون جلوسكم بمقدار الحاجة، ولهذا قال: ﴿وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾ أي: قبل الطعام وبعده.
ثم بين حكمة النهي وفائدته فقال: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ﴾ أي: انتظاركم الزائد على الحاجة، ﴿كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ﴾ أي: يتكلف منه ويشق عليه حبسكم إياه عن شئون بيته، واشتغاله فيه ﴿فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ﴾ أن يقول لكم: " اخرجوا " كما هو جاري العادة، أن الناس -وخصوصًا أهل الكرم منهم- يستحيون أن يخرجوا الناس من مساكنهم، ﴿و﴾ لكن ﴿اللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾
فالأمر الشرعي، ولو كان يتوهم أن في تركه أدبا وحياء، فإن الحزم كل الحزم، اتباع الأمر الشرعي، وأن يجزم أن ما خالفه، ليس من الأدب في شيء. والله تعالى لا يستحي أن يأمركم، بما فيه الخير لكم، والرفق لرسوله كائنًا ما كان.
فهذا أدبهم في الدخول في بيوته، وأما أدبهم معه في خطاب زوجاته، فإنه، إما أن يحتاج إلى ذلك، أو لا يحتاج إليه، فإن لم يحتج إليه، فلا حاجة إليه، والأدب تركه، وإن احتيج إليه، كأن يسألن متاعًا، أو غيره من أواني البيت أو نحوها، فإنهن يسألن ﴿مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ أي: يكون بينكم وبينهن ستر، يستر عن النظر، لعدم الحاجة إليه.
فصار النظر إليهن ممنوعًا بكل حال، وكلامهن فيه التفصيل، الذي ذكره الله، ثم ذكر حكمة ذلك بقوله: ﴿ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ لأنه أبعد عن الريبة، وكلما بعد الإنسان عن الأسباب الداعية إلى الشر، فإنه أسلم له، وأطهر لقلبه.
فلهذا، من الأمور الشرعية التي بين الله كثيرًا من تفاصيلها، أن جميع وسائل الشر وأسبابه ومقدماته، ممنوعة، وأنه مشروع، البعد عنها، بكل طريق.
ثم قال كلمة جامعة وقاعدة عامة: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ﴾ يا معشر المؤمنين، أي: غير لائق ولا مستحسن منكم، بل هو أقبح شيء ﴿أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ﴾ أي: أذية قولية أو فعلية، بجميع ما يتعلق به، ﴿وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا﴾ هذا من جملة ما يؤذيه، فإنه صلى الله عليه وسلم، له مقام التعظيم، والرفعة والإكرام، وتزوج زوجاته -[٦٧١]-[بعده] (١) مخل بهذا المقام.
وأيضا، فإنهن زوجاته في الدنيا والآخرة، والزوجية باقية بعد موته، فلذلك لا يحل نكاح زوجاته بعده، لأحد من أمته. ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ وقد امتثلت هذه الأمة، هذا الأمر، واجتنبت ما نهى الله عنه منه، ولله الحمد والشكر.
ثم قال تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا﴾ أي تظهروه ﴿أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ يعلم ما في قلوبكم، وما أظهرتموه، فيجازيكم عليه.
(١) زيادة من: ب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
نَاظِرِينَ إِنَاهُ
مُنْتَظِرِينَ نُضْجَهُ.
مَتَاعًا
حَاجَةً مِنْ أَوَانِي البَيْتِ، وَنَحْوِهَا.

إعراب الآية ٥٣ من سورة الأحزاب

من كتاب: إعراب القرآن

لا يَحِلُّ لَكَ وزعم أنه لو كان لجميع النساء لكان بالتاء أجود. وقال أبو جعفر: وهذا غلط بين وكيف يقال: اجتمعت القراء على الياء، وقد قرأ أبو عمرو بالتاء «١» بلا اختلاف عنه وإذا كان لجماعة النساء كان بالياء جائزا حسنا. وسمعت علي بن سليمان يقول:
سمعت محمد بن يزيد يقول: من قرأ لا تحل لك النساء قدره بمعنى جماعة النساء، ومن قرأ بالياء قدّره بمعنى جميع النساء. والفراء يقدره إذا كان بالياء لا يحلّ لك شيء من النساء فحمل التذكير على هذا إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ في موضع رفع على البدل من النساء، ويجوز أن يكون في موضع نصب على الاستثناء. وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ في موضع رفع عطفا على النساء أي لا يحلّ لك النساء التبدل بهن، ومن قال: إن الآية لا يجوز فإنما أجاز ذلك لأنها في معنى النهي، وإن كان لفظهما لفظ الأخبار لا يجوز أن تنسخ.

[سورة الأحزاب (٣٣) : آية ٥٣]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً (٥٣)
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ «إن» في موضع نصب على معنى إلّا بأن يؤذن لكم، ويكون استثناء ليس من الأول إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ نصب على الحال أي لا تدخلوا في هذه الحال، ولا يجوز في غير الخفض على النعت للطعام لأنه لو كان نعتا لم يكن بد من إظهار الفاعلين وكان يكون غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ أنتم، ونظير هذا من النحو: هذا رجل مع رجل ملازم له، وإن شئت قلت: هذا رجل ملازم له هو، ومررت برجل معه صقر صائد به، وإن شئت قلت: صائد به هو.
وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا الفاء في جواب إذا لازمة لما فيها من معنى المجازاة. وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ في موضع نصب عطفا على غير. ويجوز أن يكون خفضا عطفا على ما بعد غير فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ قال أبو إسحاق: ويقال: يستحي بياء واحدة تحذف الياء تخفيفا. قال أبو جعفر: وقد ذكرت هذا في السورة التي تذكر فيها البقرة «٢». وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ في موضع رفع اسم كان. وَلا أَنْ تَنْكِحُوا معطوف عليه.
(١) انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٥٢٣، وتيسير الداني ١٤٥.
(٢) انظر آية ٢٦ من سورة البقرة.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٥٣ من سورة الأحزاب

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتَ ٱلنَّبِيِّ...﴾ الآية. [٥٣].
قال أكثر المفسرين: لما بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جَحْش أَوْلَمَ عليها بتمر وسَوِيق وذبح شاة. قال أنس: وبعثت إليه أمي أمّ سُلَيم بحَيْس في تَوْرٍ من حجارة، فأمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أدعو أصحابه إلى الطعام [فدعوتهم] فجعل القوم يجيئون فيأكلون ويخرجون ثم يجيء القوم فيأكلون ويخرجون، فقلت: يا نبي الله قد دعوت حتى ما أجد أحداً أدعوه، فقال: ارفعوا طعامكم، فرفعوا فخرج القوم وبقي ثلاثة نفر يتحدثون في البيت فأطالوا المكث وتأذى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان شديد الحياء، فنزلت هذه الآية، وضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيني وبينه ستراً.
أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الفقيه، قال: أخبرنا أبو عمر محمد بن أحمد الحِيري، قال: أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع، قال: حدَّثنا عبد الأعلى بن حماد النّرْسي قال: حدَّثنا المُعْتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي مجلز، عن أنس بن مالك، قال:
لما تزوج التبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش دعا القوم فطعموا ثم جلسوا يتحدثون، قال: فأخذ كأن يتهيأ للقيام فلم يقوموا، فلما رأى ذلك قام وقام مِنَ القوم مَنْ قام، وقعد ثلاثة [نفر] وإن النبي صلى الله عليه وسلم جاء فدخل فإذا القوم جلوس [فرجع] وإنهم قاموا وانطلقوا فجئت فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قد انطلقوا، قال: فجاء حتى دخل. قال: وذهبت أدخل فألقى الحِجَابَ بيني وبينه، وأنزل الله تعالى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتَ ٱلنَّبِيِّ إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَىٰ طَعَامٍ...﴾ الآية إلى قوله: ﴿إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ رواه البخاري عن محمد بن عبد الله الرّقاشي، ورواه مسلم بن يحيى بن حبيب الحارثي، كلاهما عن المعتمر.
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الواعظ، قال: أخبرنا أبو عمرو بن نجيد، قال: أخبرنا محمد بن الحسن بن الخليل، قال: حدَّثنا هشام بن عمار، قال: حدَّثنا الخليل بن موسى، قال: حدَّثنا عبد الله بن عون عن عمرو بن شعيب، عن أنس بن مالك، قال:
كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ مر على حُجْرة من حُجَره فرأى فيها قوماً جلوساً يتحدثون، ثم عاد فدخل الحُجْرَة وأرخَى الستر دوني، فجئت أبا طلحة فذكرت ذلك له [كله] فقال: لئن كان ما تقول حقاً لينزلن الله تعالى فيه قرآناً، فأنزل الله تعالى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتَ ٱلنَّبِيِّ..﴾ الآية.
أخبرنا أحمد بن الحسن الحِيرِي، قال: أخبرنا حاجب بن أحمد، قال: حدَّثنا عبد الرحيم بن منيب، قال: حدَّثنا يزيد بن هارون، قال: حدَّثنا حميد، عن أنس قال:
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: قلت: يا رسول الله يدخل عليك البر والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب، فأنزل الله تعالى آية الحجاب. رواه البخاري عن مُسَدَّد عن يحيى بن أبي زائدة، عن حُمَيد.
أخبرنا أبو حكيم الجرجاني فيما أجازني لفظاً، قال: أخبرنا أبو الفرج القاضي قال: حدَّثنا محمد بن جرير قال: حدَّثنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدَّثنا هشيم عن ليث:
عن مجاهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يطعم ومعه بعض أصحابه فأصابت يدُ رجل منهم يد عائشة وكانت معهم، فكره النبي صلى الله عليه وسلم [ذلك] فنزلت آية الحجاب.
قوله تعالى: ﴿وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا﴾ [٥٣].
قال ابن عباس في رواية عطاء: قال رجل من سادة قريش: لو توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم لتزوجت عائشة. فأنزل الله تعالى ما أنزل.

القراءات في الآية ٥٣ من سورة الأحزاب

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ

ادغام الراء في اللام وإسكان الميم

السوسي عن أبي عمرو

اظهار الراء مرفوعة وإسكان الميم

قالون عن نافع ورش عن نافع الدوري عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

اظهار الراء مرفوعة وصلة الميم

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

إِنَاهُ

بإمالة الألف وقصر الهاء

هشام عن ابن عامر خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

بتقليل الألف وقصر الهاء

ورش عن نافع

بفتح الألف وصلة الهاء

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير

بفتح الألف وقصر الهاء

قالون عن نافع ورش عن نافع الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

النَّبِىِّ إِلآَّ

(النَّبِىِّ إِلاَّ) بياء مشددة مكسورة بعد الباء وبتحقيق همزة (إِلا)

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(النَّبِىءِ إِلاَّ) بياء ساكنة تمد 6 حركات بعد الباء وبعدها همزة مكسورة محققة وبتسهيل همزة (إِلاَّ) أو إبدالها ياء ساكنة تمد 6 حركات

ورش عن نافع

النَّبِىَّ فَيَسْتَحْىِ

(النَّبِىَّ) بياء مشددة مفتوحة بعد الباء

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(النَّبِىءَ) بياء ساكنة تمد 3 حركات بعد الباء وبعدها همزة مفتوحة

قالون عن نافع

(النَّبِىءَ) بياء ساكنة تمد 6 حركات بعد الباء وبعدها همزة مفتوحة

ورش عن نافع

بُيُوتَ

(بُيُوتَ) بضم الباء

ورش عن نافع الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو حفص عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

(بِيُوتَ) بكسر الباء

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

فَسْئَلُوهُنَّ

(فَسْئَلُوهُنَّ) بإسكان السين وبعدها همزة مفتوحة

قالون عن نافع ورش عن نافع الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(فَسَلُوهُنَّ) بفتح السين وحذف الهمزة

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي

يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى

(يُؤْذَنَ لَكُمْ) بتحقيق الهمزة واظهار النون وبإسكان الميم دون سكت عليها

قالون عن نافع الدوري عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(يُؤْذَن لَكُمْ) بتحقيق الهمزة واظهار النون وبإسكان الميم مع السكت عليها

خلف عن حمزة

(يُؤْذَن لَكُمُ) بتحقيق الهمزة واظهار النون وبصلة الميم ومدها 3 حركات

قالون عن نافع

(يُؤْذََنَ لَكُمُ) بتحقيق الهمزة واظهار النون وبصلة الميم ومدها حركتين

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير

(يُوذَنَ لَكُمُ) بإبدال الهمزة وإظهار النون وبصلة الميم ومدها 6 حركات

ورش عن نافع

(يُوذَن لَّكُمْ) بإبدال الهمزة وادغام النون في اللام وإسكان الميم دون سكت

السوسي عن أبي عمرو

(يُوذَنَ لَكُمُ) بإبدال الهمزة واظهار النون وبصلة الميم ومدها حركتين

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥٣ من سورة الأحزاب

١٦ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٦٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

٥ أقوال
١
عن أسماء بنت عميس، قالت: خطبني علِيٌّ، فبلغ ذلك فاطمة، فأتت النبي ﷺ، فقالت: إنّ أسماء متزوجة عليًّا. فقال لها النبي ﷺ: «ما كان لها أن تؤذي اللهَ ورسولَه»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٥‏/‏١٣٩ (٤٨٩٢)، والكبير ٢٢‏/‏٤٠٥ (١٠١٥)، ٢٤‏/‏١٥٢ (٣٩٢)، والدارقطني في المؤتلف والمختلف ٢‏/‏٧٥١. قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن هارون بن سعد إلا سليمان بن قرم، تفرّد به الجوهري». وقال الهيثمي في المجمع ٩‏/‏٢٠٣ (١٥٢٠٢): «رواه الطبراني في الكبير، والأوسط، وفيهما من لم أعرفه».
٢
عن حذيفة بن اليمان، أنّه قال لامرأته: إن سَرَّك أن تكوني زوجتي في الجنة فلا تتزوَّجي بعدي؛ فإنّ المرأة في الجنة لِآخر أزواجها في الدنيا؛ فلذلك حرُم أزواج النبي ﷺ أن يُنكحن بعده لأنهن أزواجه في الجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في السنن ٧‏/‏٦٩-٧٠.
٣
عن محمد بن شهاب الزهري -من طريق معمر- قال: بلغنا: أنّ العالية بنت ظبيان طلَّقها النبيُّ ﷺ قبل أن يحرِّم اللهُ نساءَه على الناس، فنكحت ابنّ عم لها، وولدت فيهم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٣٩٩٦)، وفي تفسيره ٣‏/‏١١٦ بنحوه، والبيهقي في السنن ٧‏/‏٧٣ من طريق يونس. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٤
عن أنس بن مالك، قال: كنت أدخل على رسول الله ﷺ بغير إذن، فجئتُ يومًا لأدخل، فقال: «على مكانك، يا بُنَيَّ، إنّه قد حدث بعدك أمرٌ، لا تدخل علينا إلا بإذن»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري في الأدب المفرد ص٢٨١ (٨٠٧)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤‏/‏٣٣٣ (٧٢٢٢)، من طريق جرير بن حازم، عن سلم العلوي، عن أنس به. وعزاه السيوطي إلى ابن سعد، وعبد بن حميد، وابن مردويه، والبيهقي في شعب الايمان. صححّه الألباني في الصحيحة ٦‏/‏١١١١ (٢٩٥٧)، وفي تخريج الأدب المفرد (٨٠٧).
٥
عن أنس بن مالك، قال: أنا أول الناس عِلمًا بآية الحجاب، لَمّا نزلت قال لي رسول الله ﷺ: «لا تدخل على النساء». فما مر عليَّ يوم كان أشد منه١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان ٢‏/‏١٣٧، من طريق كوشاذ بن شهمردان، عن محمد بن يحيى النيسابوري، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن الزهري، عن أنس بن مالك به. وسنده ضعيف؛ فيه كوشاذ بن شهمردان، مجهول. ينظر: إرشاد القاصي والداني ص٤٧٥.

تفسير

٢٤ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ثم أمر الله -تبارك وتعالى- نبيَّه بالحجاب على نسائه، فنزل الخيار والتيمم في أمر عائشة، ونزل الحجاب في أمر زينب بنت جحش، فأمر الله تعالى المؤمنين ألّا يُكَلِّموا نساء النبي إلا من وراء حجاب، فذلك قوله: ﴿وإذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعًا فاسْأَلُوهُنَّ مِن وراءِ حِجابٍ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٠٤-٥٠٥.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكُمْ أطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ﴾ مِن الريبة، ﴿وقُلُوبِهِنَّ﴾ وأطهر لقلوبهن من الريبة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٠٤-٥٠٥.
٣
قال يحيى بن سلّام: ﴿ذَلِكُمْ أطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وقُلُوبِهِنَّ﴾، يعني: مِن الريبة والدَّنس١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٣٣-٧٣٤.
٤
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وإذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعًا﴾، قال: أزواج النبي ﷺ عليهن الحجاب١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعًا فاسْأَلُوهُنَّ مِن وراءِ حِجابٍ﴾، قال: بلغنا: أنّهُنَّ أُمِرْن بالحجاب عند ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وإذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعًا﴾، قال: حاجة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وإذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعًا فاسْأَلُوهُنَّ مِن وراءِ حِجابٍ﴾ أن يكون ذلك من وراء حجاب١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٣٣.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- ﴿غَيْرَ ناظِرِينَ إناهُ﴾، يقول: غير ناظرين الطعام أن يُصنع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٥٨.
٩
عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿غَيْرَ ناظِرِينَ إناهُ﴾. قال: الإنى: النضيج، يعني: إذا أدرك الطعام. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: يُنعِمُ ذاك الإنى العبيطَ١ كما ينعم غربُ المحالةِ٢ الجُمَلَ٣٤
التخريج
  1. ١العبيط: اللحم الطري غير النضيج. اللسان (عبط).
  2. ٢المحالة: الدلو الذي يستقى به من البئر، وقيل: هي الراوية التي يحمل عليها الماء. اللسان (غرب) و(دلو).
  3. ٣الجمل: الحَبْل الغليظ. اللسان (جمل).
  4. ٤عزاه السيوطي إلى الطستي.
١٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله: ﴿إلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إناهُ﴾، قال: مُتحيَّنين نُضجَه١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٥١)، وأخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٥٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١١
عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿إناهُ﴾، قال: نضجه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
١٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النبي﴾ إلى قوله: ﴿غَيْرَ ناظِرِينَ إناهُ﴾، قال: غير مُتَحَيِّنين طعامَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٥٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٣
عن الربيع بن أنس، قال: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النبي إلّا أنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إناهُ﴾ ليُدرك الطعام١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النبي إلّا أنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إناهُ﴾، يعني: نضجه وبلاغه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٠٤-٥٠٥.
١٥
قال يحيى بن سلّام: ﴿غَيْرَ ناظِرِينَ إناهُ﴾ صنعته١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٣٣-٧٣٤.
١٦
عن مغيرة بن شعبة -من طريق جرير- قال: لقد نهانا الله عن التثقيل على لسان نبيه. وتلا قوله تعالى: ﴿فَإذا طَعِمْتُمْ فانْتَشِرُوا ولا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول (ت: إسماعيل إبراهيم عوض) ١‏/‏٢٩ (١٣).
١٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾: بعد أن تأكلوا١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٥١)، وأخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٦١. وعلقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٣٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولَكِنْ إذا دُعِيتُمْ فادْخُلُوا فَإذا طَعِمْتُمْ فانْتَشِرُوا﴾: كان هذا في بيت أم سلمة، أكلوا ثم أطالوا الحديث، فجعل النبي ﷺ يخرج ويدخل، ويستحي منهم، واللهُ لا يستحي من الحق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٥٨، ١٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فَإذا طَعِمْتُمْ فانْتَشِرُوا﴾ يعني: فتفرقوا، ﴿ولا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾ بعد أن تأكلوا١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٣٣.
٢٠
عن الربيع بن أنس، قال: ﴿ولا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾ ولا تجلسوا فتحدثوا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢١
عن جويرية بن أسماء، قال: قُرِئ بين يدي إسماعيل ابن أبي حكيم هذه الآية، فقال: هذا أدبٌ أدَّبَ اللهُ به الثقلاء١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٨‏/‏٥٩.
٢٢
عن سليمان بن أرقم، في قوله: ﴿ولا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾، قال: نزلت في الثقلاء١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكن إذا دعيتم فادخلوا﴾ على النبي ﷺ في بيته، ﴿فَإذا طَعِمْتُمْ﴾ الطعام ﴿فانْتَشِرُوا﴾ يعني: فقوموا من عنده، وتفرقوا، ﴿ولا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾ وذلك أنهم كانوا يجلسون عند النبي ﷺ قبل الطعام وبعد الطعام، وكان ذلك في بيت أم سلمة بنت أبي أمية أم المؤمنين، فيتحدثون عنده طويلًا، فكان ذلك يؤذيه، ويستحيي أن يقول لهم: قوموا، وربما أُحرج النبي ﷺ وهم في بيته يتحدثون، فذلك قوله عز وجل: ﴿ولا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النبي فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ واللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٠٤-٥٠٥.
٢٤
قال يحيى بن سلّام: ﴿واللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ﴾ يخبركم أنّ هذا يؤذي النبي عليه السلام١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٣٣-٧٣٤.

نزول الآية

٣٤ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وما كانَ لَكُمْ أنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ ولا أنْ تَنْكِحُوا أزْواجَهُ مِن بَعْدِهِ أبَدًا﴾ الآية، قال: نزلت في رجل هَمَّ أن يتزوج بعضَ نساء النبي ﷺ بعده. قال سفيان: ذكروا أنها عائشة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦‏/‏٤٥٥-، وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٣‏/‏١٢٨-، من طريق علي بن الحسين، قال: حدثنا محمد بن أبي حماد، قال: حدثنا مهران، عن سفيان، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس به. في إسناده ضعف؛ فيه محمد بن عبد الله بن أبى حماد الطرسوسي، لم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال عنه ابن حجر في التقريب (٦٠١٢): «مقبول». وفيه أيضًا مهران بن أبي عمر العطار أبو عبد الله الرازي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٩٣٣): «صدوق له أوهام، سيئ الحفظ».
٢
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رجل: لئن مات محمد ﷺ لأتزوجن عائشة. فنزلت: ﴿وما كانَ لَكُمْ أنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ ولا أنْ تَنْكِحُوا أزْواجَهُ مِن بَعْدِهِ أبَدًا﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن بشكوال في غوامض الأسماء المبهمة ٢‏/‏٧١٢ بنحوه. وأورده الواحدي في التفسير الوسيط ٣‏/‏٤٨٠، من طريق محمد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس بنحوه. إسناده ضعيف جدًّا؛ مسلسل بالضعفاء، قال عنه ابن حجر عنه في العجاب ١‏/‏٢٦٣: «سلسلة الكذب».
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: قال رجل من أصحاب النبي ﷺ١: لو قد مات رسول الله ﷺ تزوجت عائشةَ، أو أم سلمة. فأنزل الله: ﴿وما كانَ لَكُمْ أنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ﴾٢
التخريج
  1. ٢أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٧‏/‏١١٠ (١٣٤١٨). قال البيهقي: «قال سليمان: لم يروه عن سفيان إلا مهران». وقال الصالحي في سبل الهدى والرشاد ١٠‏/‏٣٣٥: «رواه الطبراني بسند ضعيف جدًّا عن ابن عباس». مهران هو: ابن أبي عمر العطار، أبوعبد الله الرازي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٩٣٣): «صدوق له أوهام، سيئ الحفظ».
تعليقات المحققين
  1. ١علَّقَ ابنُ عطية (٧/١٤١-١٤٢) على أثر ابن عباس هذا بقوله: «هكذا كنى عنه ابن عباس بـ(بعض الصحابة)، وحكى مكي عن معمر أنه قال: هو طلحة بن عبيد الله. ثم قال: لله درُّ ابن عباس. وهذا عندي لا يصح على طلحة، الله عاصمه منه، وروي أن: رجلًا من المنافقين قال حين تزوج رسول الله ﷺ أم سلمة بعد أبي سلمة، وحفصة بعد خُنَيس بن حُذافة: ما بال محمد يتزوج نساءنا! واللهِ، لو مات لأَجَلْنا السهام على نسائه. فنَزلت الآية في هذا، وحرم الله تعالى نكاح أزواجه بعده، وجعل لهن حكم الأمهات».
٤
عن عبد الله بن عباس: أنّ رجلًا أتى بعضَ أزواج النبي ﷺ، فكلَّمها، وهو ابنُ عمها، فقال النبي ﷺ: «لا تقومنَّ هذا المقام بعد يومك هذا». فقال: يا رسول الله، إنها ابنة عمي، واللهِ، ما قلتُ لها منكرًا ولا قالت لي. قال النبي ﷺ: «قد عرفتُ ذلك؛ إنه ليس أحد أغيَر من الله، وإنه ليس أحد أغيَر مني». فمضي، ثم قال: يمنعني من كلام ابنة عمي! لأتزوجنَّها مِن بعده؛ فأنزل الله هذه الآية: ﴿وما كانَ لَكُمْ أنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ ولا أنْ تَنْكِحُوا أزْواجَهُ مِن بَعْدِهِ أبَدًا﴾. فأعتق ذلك الرجل رقبة، وحمل على عشرة أبعرة في سبيل الله، وحج ماشيًا؛ في كلمته١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى جويبر.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: قال طلحة بن عبيد الله: لو قُبِض النبيُّ ﷺ تزوجتُ عائشةَ. فنزلت: ﴿وما كانَ لَكُمْ أنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ ولا أنْ تَنْكِحُوا أزْواجَهُ مِن بَعْدِهِ أبَدًا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٢٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: بلغنا: أنّ طلحة بن عبيد الله قال: أيحجبنا محمدٌ عن بنات عمِّنا ويتزوج نساءنا من بعدنا؟! لئن حَدَثَ به حَدَثٌ لَنتزوجَنَّ نساءه مِن بعده. فنزلت هذه الآية: ﴿وما كانَ لَكُمْ أنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ ولا أنْ تَنْكِحُوا أزْواجَهُ مِن بَعْدِهِ أبَدًا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦‏/‏٤٥٥، وتخريج أحاديث الكشاف ٣‏/‏١٢٨-.
٧
عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، في قوله: ﴿وما كانَ لَكُمْ أنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ ولا أنْ تَنْكِحُوا أزْواجَهُ مِن بَعْدِهِ أبَدًا﴾، قال: نزلت في طلحة بن عبيد الله؛ لأنه قال: إذا توفي رسول الله ﷺ تزوجتُ عائشةَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٨‏/‏٢٠١.
٨
قال معمر بن راشد: سمعتُ أن هذا الرجل طلحة بن عبيد الله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٢٢.
٩
قال مقاتل بن سليمان: قال طلحة بن عبيد الله القرشي من بني تيم بن مرَّة: ينهانا محمد أن ندخل على بنات عمنا! يعني: عائشة رضي الله عنها، وهما مِن بني تيم بن مرَّة، ثم قال في نفسه: واللهِ، لئن مات محمد وأنا حيٌّ لأتزوجن عائشة. فأنزل الله تعالى في قول طلحة بن عبيد الله: ﴿وما كانَ لَكُمْ أنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ ولا أنْ تَنْكِحُوا أزْواجَهُ مِن بَعْدِهِ أبَدًا﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٠٤-٥٠٥.
١٠
عن الليث بن سعد، أنّ طلحة بن عبيد الله قال: لَئِن قُبض رسول الله عليه السلام تزوجتُ عائشة. قال: فنزل القرآن: ﴿وما كانَ لَكُمْ أنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ ولا أنْ تَنْكِحُوا أزْواجَهُ مِن بَعْدِهِ أبَدًا إنَّ ذَلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾. قال الليث: عائشة بنت عمه؛ لأنه من قومها. قال: وظننت أن عمر بن الخطاب حين قال: لقد تُوُفِّي رسول الله عليه السلام، وأنه عَلى طلحة لَعاقِبٌ لهذا الأمر١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢‏/‏١٦٤-١٦٥ (٣٤٨).
١١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: بلغ النبيَّ ﷺ أنّ رجلًا يقول: لو توفي رسول الله ﷺ تزوجتُ فلانة من بعده. فكان ذلك يؤذي النبي ﷺ؛ فنزل القرآن: ﴿وما كانَ لَكُمْ أنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٧٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٢
قال يحيى بن سلّام: ﴿وما كانَ لَكُمْ أنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ ولا أنْ تَنْكِحُوا أزْواجَهُ مِن بَعْدِهِ أبَدًا إنَّ ذَلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾، قال ناس من المنافقين: لو قد مات محمدٌ تزوجنا نساءَه. فأنزل الله هذه الآية١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٣٤.
١٣
عن عائشة، قالت: كنت آكُلُ مع النبي - ﷺ - حَيْسًا في قعب١، فمرَّ عمر، فدعاه فأكل، فأصابت أصبعه أصبعي، فقال عمر: أوْه، لو أُطاع فيكُنَّ ما رَأَتْكُنَّ عينٌ. فنزلت آية الحجاب٢
التخريج
  1. ١القعب: القدح الغليظ. لسان العرب (قعب).
  2. ٢أخرجه النسائي في الكبرى ١٠/ ٢٢٤ (١١٣٥٥)، والطبراني في الأوسط ٣/ ٢١٢ (٢٩٤٧)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/ ٤٥٥ -. قال الطبراني: «لم يروه عن مسعر إلا سفيان بن عيينة». وقال الدارقطني في العلل ١٤/ ٣٣٨ (٣٦٨٣): «والصواب المرسل». وقال الهيثمي في المجمع ٧/ ٩٣ (١١٢٨١): «رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح غير موسى بن أبي كثير، وهو ثقة». وقال السيوطي: «بسند صحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٧/ ٤٢١: «إسناده جيد».
١٤
عن عائشة -من طريق عروة-: أنّ أزواج النبي ﷺ كُنَّ يخرجن بالليل إذا تَبَرَّزْن إلى المناصع١، وهو صعيد أفيح، وكان عمر بن الخطاب يقول لرسول الله ﷺ: احجب نساءَك. فلم يكن رسولُ الله ﷺ يفعل، فخرجت سودة بنت زمعة ليلةً من الليالي عشاء، وكانت امرأةً طويلة، فناداها عمر بصوته الأعلى: قد عرفناكِ، يا سودة. حرصًا على أن ينزل الحجاب؛ فأنزل الله تعالى الحجاب، قال الله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النبي﴾ الآية٢٣
التخريج
  1. ١المناصع: المواضع التي يتخلى فيها لقضاء الحاجة، واحدها: منصع؛ لأنه يبرز إليها ويظهر. النهاية (نصع).
  2. ٢أخرجه البخاري ١‏/‏٤١ (١٤٦)، ٨‏/‏٥٣-٥٤ (٦٢٤٠)، ومسلم ٤‏/‏١٧٠٩ (٢١٧٠)، وابن جرير ١٩‏/‏١٦٨-١٦٩.
تعليقات المحققين
  1. ٣عَلَّقَ ابنُ كثير (١١/٢٠٦) على هذا الأثر بقوله: «هكذا وقع في هذه الرواية، والمشهور أن هذا كان بعد نزول الحجاب، كما رواه الإمام أحمد، والبخاري، ومسلم من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرجت سودة بعد ما ضرب الحجاب لحاجتها، وكانت امرأة جسيمة، لا تخفى على مَن يعرفها، فرآها عمر بن الخطاب، فقال: يا سودة، أما -واللهِ- ما تخفين علينا، فانظري كيف تخرجين. قالت: فانكفأتُ راجعةً ورسول الله ﷺ في بيتي، وإنه ليتعشى وفي يده عرق، فدخلت، فقالت: يا رسول الله، إني خرجت لبعض حاجتي، فقال لي عمر: كذا وكذا. قالت: فأوحى الله إليه، ثم رفع عنه، وإنّ العرق في يده ما وضعه، فقال: «إنّه قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن». لفظ البخاري».
١٥
عن عبد الله بن عباس، قال: دخل رجل على النبي ﷺ، فأطال الجلوس، فقام النبيُّ ﷺ مرارًا كي يتبعه ويقوم، فلم يفعل، فدخل عمر، فرأى الرجل، وعرف الكراهيةَ في وجه رسول الله ﷺ لمقعده، فقال: لعلك آذيتَ النبي ﷺ! ففطن الرجل، فقام، فقال النبي ﷺ: لقد قمتُ مِرارًا كي يتبعني فلم يفعل. فقال عمر: لو اتخذت حجابًا؛ فإنّ نساءك لَسْنَ كسائر النساء، وهو أطهر لقلوبهن؟ فأنزل لله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النبي﴾ الآية. فأرسل إلى عمر، فأخبره بذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١١‏/‏٤٣٨ (١٢٢٤٤) مطولًا. قال الهيثمي في المجمع ٩‏/‏٦٨ (١٤٤٣١): «وفيه أبو عبيدة بن الفضيل بن عياض، وهو ليّن، وبقية رجاله ثقات».
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: نزل حجابُ رسول الله في عمر، أكل مع النبي طعامًا، فأصاب يدُه بعضَ أيدي نساء النبي ﷺ، فأمر بالحجاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٨‏/‏١٤٠، من طريق محمد بن عمر، قال: حدثنا إسحاق بن يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه محمد بن عمر، وهو الواقدي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦١٧٥): «متروك». وفيه أيضًا إسحاق بن يحيى بن طلحة، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٩٠): «ضعيف».
١٧
عن أنس بن مالك -من طريق عبد العزيز بن صهيب- قال: لَمّا تزوج رسول الله ﷺ زينبَ بنتَ جحش دعا القوم، فطعموا، ثم جلسوا يتحدثون، وإذا هو كأنّه يتهيأ للقيام، فلم يقوموا، فلمّا رأى ذلك قام، فلمّا قام قام من قام، وقعد ثلاثة نفر، فجاء النبيُّ ﷺ ليدخل، فإذا القوم جلوس، ثم إنهم قاموا، فانطلقتُ فجئتُ فأخبرت النبي ﷺ أنهم قد انطلقوا، فجاء حتى دخل، فذهبتُ أدخل فألقى الحجابَ بيني وبينه؛ فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النبي﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏١١٩ (٤٧٩٣)، وابن جرير ١٩‏/‏١٦٢. وأخرجه البخاري ٦‏/‏١١٨-١٢٠ (٤٧٩١، ٤٧٩٢-٤٧٩٤)، ٧‏/‏٢١ (٥١٥٤)، ٧‏/‏٢٣ (٥١٦٦)، ٧‏/‏٨٣ (٥٤٦٦)، ٨‏/‏٥٣ (٦٢٣٨، ٦٢٣٩)، ٨‏/‏٦١ (٦٢٧١)، ومسلم ٢‏/‏١٠٥٠ (١٤٢٨) من غير طريق عبد العزيز بن صهيب.
١٨
عن أنس بن مالك -من طريق عمرو بن سعد- قال: كنت مع النبي ﷺ، فأتى باب امرأةٍ عرَّس بها، فإذا عندها قومٌ، فانطلق، فقضى حاجته، فرجع وقد خرجوا، فدخل وقد أرخى بيني وبينه سترًا، فذكرتُه لأبي طلحة، فقال: لَئِن كان كما تقولُ ليَنزِلَنَّ في هذا شيءٌ. فنزلت آية الحجاب١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٥‏/‏٤٢٩-٤٣٠ (٣٤٩٧)، وابن جرير ١٩‏/‏١٦٥. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه». وقال البزّار في مسنده ١٤‏/‏٣٩ (٧٤٦٩): «وهذا الحديث لا نعلم رواه عن ابن عون إلا أشهل، وأشهل روى عنه ابن وهب، وهو مشهور من أهل البصرة».
١٩
عن أنس بن مالك -من طريق أبي نضرة- قال: بعثتني أم سُليم برُطب إلى النبي في طبقٍ أولَ ما أينع ثمر النخل، قال: دخلتُ عليه، فوضعتُ بين يديه، فأصاب منه، ثم أخذ بيدي، فخرجنا، وكان حديث عهد بعرس زينب بنت جحش، فمرَّ بنساء مِن نسائه وعندهنَّ رجال يتحدثون، فهنَّأْنَهُ، وهنَّأه الناس، فقالوا: الحمد لله الذي أقرَّ عينك، يا رسول الله. فمضى حتى أتى عائشة، وإذا عندها رجلان، فكره ذلك، وكان إذا كره الشيءَ عُرِف ذلك في وجهه، فأتيت أم سُليم، فأخبرتها، فقال أبو طلحة: لئن كان كما قال ابنُكِ حقًّا ليحدثن أمر. فلما كان من العشي خرج رسول الله، فصعد المنبر، قال هذه الآية: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النبي إلّا أنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٢‏/‏٢٣٨ (١٨٥٣)، وأبو يعلى -كما في إتحاف الخيرة ٦‏/‏٢٥٥-٢٥٦ (٥٧٨٩)-. قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن أبي نضرة إلا أبو سلمة، تفرّد به خالد».
٢٠
عن أنس بن مالك -من طريق حميد- قال: قال عمر: وافقتُ اللهَ في ثلاث، أو وافقني ربي في ثلاث، قلتُ: يا رسول الله، لو اتخذت مقام إبراهيم مصلى! وقلت: يا رسول الله، يدخل عليك البَّرُّ والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب! فأنزل الله آية الحجاب، قال: وبلغني معاتبة النبي ﷺ بعض نسائه، فدخلت عليهن، قلت: إن انتهيتُنَّ أو ليُبَدِّلن اللهُ رسولَه ﷺ خيرًا مِنكُنّ. حتى أتيتُ إحدى نسائه، قالت: يا عمر، أما في رسول الله ﷺ ما يَعِظ نساءه، حتى تَعِظَهُنَّ أنت؟ فأنزل الله: ﴿عَسى رَبُّهُ إنْ طَلَّقَكُنَّ أنْ يُبْدِلَهُ أزْواجًا خَيْرًا مِنكُنَّ مسلمات﴾ الآية [التحريم:٥]١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ١‏/‏٨٩ (٤٠٢)، ٦‏/‏٢٠ (٤٤٨٣).
٢١
عن أنس بن مالك -من طريق أبي عثمان البصري- قال: لَمّا تزوج النبيُّ ﷺ زينب أهْدَتْ إليه أم سُليم حَيْسًا في تور١ مِن حجارة، قال أنس: فقال النبي ﷺ: «اذهب، فادعُ مَن لقيت». قال: فدعوت له مَن لقيتُ، فجعلوا يدخلون، فيأكلون ويخرجون، ووضع النبي ﷺ يدَه على الطعام فدعا فيه -أو قال فيه ما شاء الله أن يقول-، ولم أدَعْ أحدًا لقيتُه إلا دعوتُه، فأكلوا حتى شبعوا، وخرجوا، وبقيت طائفة منهم، فأطالوا عنده الحديث، فجعل النبيُّ يستحيي منهم أن يقول لهم شيئًا، فخرج وتركهم في البيت؛ فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النبي إلّا أنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إناهُ﴾٢
التخريج
  1. ١تور: إناء من نحاس أو حجارة. النهاية (تور).
  2. ٢أخرجه مسلم ٢‏/‏١٠٥١ (١٤٢٨)، وابن أبي حاتم ١٠‏/‏٣١٤٩، وعبد الرزاق ٣‏/‏١٢١.
٢٢
عن أنس بن مالك -من طريق محمد بن شهاب الزهري- قال: سألني أُبَيّ بن كعب عن الحجاب، فقلتُ: أنا أعلمُ الناسِ به، نزلت في شأن زينب؛ أوْلَمَ النبيُّ ﷺ عليها بتمر وسَوِيق؛ فنزلت: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النبي إلّا أنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿ذَلِكُمْ أطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وقُلُوبِهِنَّ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٦٢-١٦٣، من طريق سفيان، عن الزهري، عن أنس به. إسناده صحيح. وهو في صحيح البخاري ٦‏/‏١٤٩ (٤٧٩٢) من حديث أنس، من طريق أبي قلابة عن أنس بنحوه، ودون ذكر قصة أبي بن كعب معه.
٢٣
عن أنس بن مالك -من طريق محمد بن شهاب الزهري- أنه أخبره: أنّه كان ابنَ عشر سنين عند مَقدَمِ رسول الله ﷺ إلى المدينة، فكنت أعلم الناس بشأن الحجاب حين أُنزل في مبتنى رسول الله ﷺ بزينب بنت جحش؛ أصبح رسول الله ﷺ بها عروسًا، فدعا القومَ، فأصابوا من الطعام حتى خرجوا، وبقي منهم رهطٌ عند رسول الله ﷺ، فأطالوا المكث، فقام رسول الله ﷺ وخرج، وخرجت معه لكي يخرجوا، فمشى رسول الله ﷺ ومشيت معه، حتى جاء عتبة حجرةَ عائشة زوج النبي ﷺ، ثم ظَنَّ رسول الله ﷺ أنهم قد خرجوا، فرجع ورجعتُ معه، حتى دخل على زينب، فإذا هم جلوس لم يقوموا، فرجع رسول الله ﷺ ورجعتُ معه، فإذا هم قد خرجوا، فضرب بيني وبينه سِترًا، وأُنزل الحجاب١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٧‏/‏٢٣-٢٤ (٥١٦٦)، وابن جرير ١٩‏/‏١٦٣.
٢٤
عن أنس بن مالك -من طريق إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة- قال: نزل الحجاب مبتنى رسول الله ﷺ بزينب بنت جحش، وذلك سنة خمس مِن الهجرة، وحجب نساءه مني يومئذ، وأنا ابن خمس عشرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٨‏/‏١٣٩، من طريق محمد بن عمر الواقدي، قال: حدثنا يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس به. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه الوقدي، وهو متروك. وفيه أيضًا إسحاق بن يحيى بن طلحة، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٩٠): «ضعيف».
٢٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث-: أنّ رسول الله ﷺ كان يطعم ومعه بعضُ أصحابه، فأصابت يدُ رجل منهم يدَ عائشة، وكانت معهم، فكره النبيُّ ﷺ ذلك؛ فنزلت آية الحجاب١
التخريج
  1. ١أخرجه الواحدي في أسباب النزول (٣٦٠).
٢٦
عن عامر الشعبي -من طريق مجالد بن سعيد- قال: مرَّ عمرُ على نساء النبي ﷺ، وهو مع النساء في المسجد، فقال لهن: احْتَجِبْنَ؛ فإنّ لَكُنَّ على النساء فضلًا، كما أنّ لزوجكن فضلًا على الرجال. فلم يلبثوا إلا يسيرًا حتى أنزل الله آية الحجاب١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٨‏/‏٥٩.
٢٧
عن صالح بن كيسان، قال: نزل حجابُ رسول الله ﷺ على نسائه في ذي القعدة سنة خمس من الهجرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٨‏/‏١٧٦.
٢٨
قال عمر بن الخطاب -من طريق أنس بن مالك-: يا رسول الله، يدخل عليك البَرُّ والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب! فأنزل الله آية الحجاب١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ١‏/‏٨٩ (٤٠٢)، ٦‏/‏٢٠ (٤٤٨٣)، ٦‏/‏١١٨ (٤٧٩٠)، ٦‏/‏١٥٨ (٤٩١٦)، ويحيى بن سلام ٢‏/‏٧٣٣، وابن جرير ١٩‏/‏١٦٤، ١٦٧، والثعلبي ٨‏/‏٥٩.
٢٩
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي وائل- قال: أمر عمرُ نساءَ النبي ﷺ بالحجاب، فقالت زينبُ: يا ابن الخطاب، إنّك لَتغارُ علينا والوحيُ ينزل في بيوتنا؟! فأنزل الله: ﴿وإذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعًا فاسْأَلُوهُنَّ مِن وراءِ حِجابٍ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٦٥، ١٦٩، من طريق المسعودي، قال: حدثنا أبو نهشل، عن أبي وائل، عن ابن مسعود. وأورده الثعلبي ٨‏/‏٥٩-٦٠. إسناده ضعيف؛ المسعودي عبدالرحمن بن عبد الله بن عتبة، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٩١٩): «صدوق اختلط قبل موته، وضابطه: أنّ من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط». وسماع أبي داود الطيالسي من المسعودي بعد الاختلاط، كما في الكواكب النيرات لابن الكيال ص٥٤؛ فيكون ضعيفًا. وفيه أيضًا أبو نهشل، وهو مجهول لا يعرف، كما في لسان الميزان لابن حجر ٧‏/‏١١٥.
٣٠
عن عبد الله بن مسعود، قال: فضَلَ الناسَ عمرُ بن الخطاب بأربع: بذكره الأُسارى يوم بدر؛ أمر بقتلهم؛ فأنزل الله: ﴿لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ [الأنفال:٦٨]. وبذكره الحجاب؛ أمر نساء النبي ﷺ أن يحتجبن، فقالت له زينب: وإنّك لتغار علينا -يا ابن الخطاب- والوحي ينزل في بيوتنا؟! فأنزل الله: ﴿وإذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعًا﴾. وبدعوة النبي ﷺ: «اللهم أيِّد الإسلام بعمر». وبرأيه في أبي بكر؛ كان أول الناس بايعه١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٧‏/‏٣٧٢ (٤٣٦٢). قال الهيثمي في المجمع ٩‏/‏٦٧ (١٤٤٣٠): «رواه أحمد، والبزار، والطبراني، وفيه أبو نهشل ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧‏/‏١٦٢ (٦٥٧٥): «رواه أبو داود الطيالسي، ورواته ثقات».
٣١
عن أنس بن مالك، قال: كانوا إذا طعموا جلسوا عند النبي ﷺ رجاءَ أن يجيء شيءٌ؛ فنزلت: ﴿فَإذا طَعِمْتُمْ فانْتَشِرُوا ولا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الخطيب في تاريخه ٨‏/‏١٢١ (٢٣٥٧)، من طريق محمد بن عبد الملك القرشي، قال: أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ، قال: أخبرنا جعفر بن حمدان الموصلي الضرير الشحام، قال: حدثنا عبد الرحيم بن محمد بن زيد السكري، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن حميد، عن أنس به. رجال إسناده ثقات، وقال الخطيب البغدادي في ترجمة (جعفر بن حمدان الشحام) من الموضع السابق: «رواياته مستقيمة»، ثم أسند هذا الحديث له.
٣٢
قال قتادة بن دعامة، ومقاتل: كان هذا في بيت أم سلمة١، دخلت عليه جماعة في بيتها، فأكلوا، ثم أطالوا الحديث، فتأذّى بهم رسولُ الله - ﷺ -، فاستحيى منهم أن يأمرهم بالخروج، والله لا يستحيي من الحق؛ فأنزل الله - عز وجل -: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النبي إلّا أنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إناهُ﴾٢
التخريج
  1. ٢تفسير الثعلبي ٨/ ٥٨.
تعليقات المحققين
  1. ١ذكر ابنُ عطية (٧/ ١٣٩) أنّ جمهور المفسرين على أنّ سببها أمر القعود في بيت زينب بنت جحش لما تزوجها النبيّ - ﷺ -. ثم قال: «قال قتادة، ومقاتل -في كتاب الثعلبي-: إن هذا السبب جرى في بيت أم سلمة. والأول أشهر». وذهب ابنُ كثير (١١/ ٢٠٢) إلى القول الأول، مستندًا إلى أثر أنس الآتي في نزول قوله تعالى: ﴿وإذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعًا فاسْأَلُوهُنَّ مِن وراءِ حِجابٍ﴾.
٣٣
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- قال: كان رسول الله ﷺ إذا نهض إلى بيته بادروه، فأخذوا المجالس، فلا يُعرَف ذلك في وجه رسول الله ﷺ، ولا يبسط يده إلى الطعام استحياءً منهم، فعُوتِبُوا في ذلك؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النبي﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٨‏/‏١٧٤.
٣٤
عن الربيع بن أنس، قال: كانوا يجيئون فيدخلون بيتَ النبي ﷺ، فيجلسون، فيتَحَدَّثون ليدرك الطعام؛ فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النبي إلّا أنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إناهُ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

تفسير الآية

قولانِ
١
عن عامر الشعبي -من طريق داود- في قوله: ﴿ولا أنْ تَنْكِحُوا أزْواجَهُ مِن بَعْدِهِ أبَدًا﴾: أنّ النبيَّ ﷺ مات، وقد ملَك قَيْلة بنت الأشعث، فتزوجها عكرمةُ بن أبي جهل بعد ذلك، فشقَّ على أبي بكر مشقة شديدة، فقال له عمر: يا خليفةَ رسول الله، إنها ليست من نسائه، إنها لم يخيِّرها رسولُ الله ﷺ ولم يحجبها، وقد برَّأها منه بالرِّدَّة التي ارتدت مع قومها. فاطمأنّ أبو بكر وسكن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٧٠.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كانَ لَكُمْ أنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ ولا أنْ تَنْكِحُوا أزْواجَهُ مِن بَعْدِهِ أبَدًا إنَّ ذَلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾؛ لأنّ الله جعل نساءَ النبي ﷺ على المؤمنين في الحرمة كأمهاتهم، فمِن ثَمَّ عظَّم الله تزويجهن على المؤمنين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٠٥.
التفسير بالمأثور لسورة الأحزاب كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥٣ من سورة الأحزاب

٣٤ وقفةً في هذه الآية

  • يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ"جرت العادة أن يستحي الأتباع من العظماء، ولكن سر العظمة أن تشعر بالحياء .

    — عبدالله بلقاسم

  • " وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن " تقرر أن هذا الحجاب أطهر لقلوب الجميع فلا يقل أحد غير ما قال الله .

    — ابو حمزة الكناني

  • ( ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ... ) الحجاب وغضّ البصـر في الطرقات ، سبب في طهارة القلب من الشهوات !!

    — عايض المطيري

  • [ ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن ] هذه منطقة محرمة ﻻ أحد يعبث بها بلا مسؤولية أو تقدير لعواقب اﻷمور وما أكثر العابثين !

    — مها العنزي

  • "ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن" يقول هذا عن نساء النبي الطاهرات أمهات المؤمنين وعن رجال الصدر الأول من صحابته ﷺ ممن لا تتطاول إليهن وإليهم الأعناق.

    — ابو حمزة الكناني

  • (إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم) أهل الحياء لا يستطيعون مواجهتك بما يؤذيهم منك ، حاول أنت أن تفهم ما يريدون.

    — وليد العاصمي

  • (إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم!) من كملت أخلاقه،يستحي أن يواجه مسلما بما يكره،،حتى لو كانوا تلامذته!

    — وليد العاصمي

  • ﴿ إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم........ ﴾ من يبحث عن صديق بلا أخطاء فـسيتعب كثيراً... ولن يجد

    — نايف الفيصل

  • *"فأسألوهن من وراء حجاب" أعظم نساء العالم قدمن أجمل خدمة للبشرية من وراء الحجاب.

    — عبدالله بلقاسم

  • " فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن " وحين يقول الله قولا ويقول خلقه قولا فالقول لله الخلاق العليم الحكيم وكل قول آخر هراء .

    — ابو حمزة الكناني

  • (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) البعد عن مظان الريب حزم ديني، وقد يجب في بعض المواطن، ويستحب في بعضها.

    — العز بن عبدالسلام

  • (إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم!) غاية الحياء أن يستحي المعلم حتى من تلامذته!صلى الله عليه وسلم،ماأجمل حياءه،

    — وليد العاصمي

و٢٢ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

الناسخ والمنسوخ في الآية ٥٣ من سورة الأحزاب

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتَ ٱلنَّبِيِّ إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَـكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَٱدْخُلُواْ فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَٱنْتَشِرُواْ وَلاَ مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي ٱلنَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَٱللَّهُ لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ ٱلْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَٱسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ ذٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تؤْذُواْ رَسُولَ ٱللَّهِ وَلاَ أَن تَنكِحُوۤاْ أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذٰلِكُمْ كَانَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيماً ﴾

قولُه تعالى: ﴿لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إلى طعام﴾، إلى قوله: ﴿وقُلُوبِهِنَّ﴾:
هذا ناسخ لما كانوا عليه بُرْهةً من الزمان، كانوا يدخلونَ مع رسول الله على أزواجِه ويجلسون معه وهنّ غير محتجبات، فَنَسخَ الله ذلك من فِعْلِهِم بهذا النص.
وليس في سبأ إلى آخر يس شيء. (وهنّ مكيات).

فتاوى متعلقة بالآية ٥٣ من سورة الأحزاب

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٥٣ من سورة الأحزاب

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(53) O you who have believed, do not enter the houses of the Prophet except when you are permitted for a meal, without awaiting its readiness. But when you are invited, then enter; and when you have eaten, disperse without seeking to remain for conversation. Indeed, that [behavior] was troubling the Prophet, and he is shy of [dismissing] you. But Allāh is not shy of the truth. And when you ask [his wives] for something, ask them from behind a partition. That is purer for your hearts and their hearts. And it is not [conceivable or lawful] for you to harm the Messenger of Allāh or to marry his wives after him, ever. Indeed, that would be in the sight of Allāh an enormity.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال