تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي ) سبب نزول الآية : ما روى أن الصحابة كانوا يدخلون بيوت النبي ﷺ بغير إذن، وينتظرون إدراك الطعام، فإذا فرغوا من الطعام جلسوا يتحدثون وأطالوا الجلوس، وكان النبي ﷺ يتأذى بهم ويستحي منهم ؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية، وعلمهم هذا الأدب بينهم وبين النبي ﷺ.
وقد ثبت برواية أنس «أن النبي ﷺ أَوْلَمَ على زينب بنت جحش ودعا أصحابه، فلما فرغوا وخرجوا، جلس رجلان يتحدثان، وأحب النبي ﷺ أن يخرجا فيخلوا بأهله فلم يخرجا »(١). وفي رواية : أنه خرج مرات ليتبعاه فلم يخرجا أيضا، فأنزل الله تعالى هذه الآية. ومن المعروف أيضا أن نساء النبي ﷺ لم يكن يحتجبن عن الرجال على عادة العرب، وكان عمر يقول : يا رسول الله، احجب نساءك ؛ فإنه يدخل عليك البر والفاجر ؛ وكان النساء يَتَّزِرَنَّ بالليل، ويخرجن إلى المناصع لحاجتهن، فخرجت سودة ليلة وكانت امرأة طويلة، فقال عمر : قد عرفناك يا سودة، ورفع صوته حرصا على أن ينزل الحجاب، فأنزل الله تعالى آية الحجاب »(٢). ومن المعروف أيضا «أن النبي ﷺ كان يأكل مع عائشة حَيْسًا، فمر عمر فدعاه فجعل يأكل معهما، فوقع أصبعه على أصبع عائشة، فقال عمر : حَسِّ لو أُطاَعُ فيكن [ ما رأتكن ] (٣) عين، فأنزلت آية الحجاب »(٤).
وقوله :( غير ناظرين إناه ) أي : إدراكه ونضجه، قال الشاعر :
وقوله :( ولكن إذا دعيتم فادخلوا )
وقوله :( فإذا طعمتم فانتشروا ) قال الحسن البصري وغيره : نزلت الآية في الثقلاء. وعن إبراهيم النخعي : من عرف أنه ثقيل فليس بثقيل.
وقوله :( ولا مستأنسين لحديث ) أي : لا يقعدوا في بيت النبي ﷺ بعد الفراغ من الطعام يتحدثون مستأنسين بالحديث.
وقوله :( إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحي منكم ) أي : يستحي من إخراجكم.
وقوله :( والله لا يستحي من الحق ) أي : لا يترك بيان الحق [ وذكره ] (٥) حياء.
وقوله :( وإذا سألتموهن متاعا ) أي : حاجة.
وقوله :( فاسألوهن من وراء حجاب ) أي : من وراء ستر. وفي التفسير : أنه لم يكن يحل بعد آية الحجاب لأحد أن ينظر إلى امرأة من نساء النبي ﷺ، منتقبة كانت أو غير منتقبة ؛ لأن الله تعالى قال :( من وراء حجاب ) وروى أن عائشة كانت إذا طافت ستروا وراءها.
وقوله :( ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن ) أي : أطهر من الريب.
وقوله :( وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ) قال أهل التفسير : لما نزلت آية الحجاب ومنع الرجال من الدخول في بيوت النبي ﷺ، قال رجل من الصحابة : ما بالنا نمنع من الدخول على بنات أعمامنا، والله لئن حدث أمر لأتزوجن عائشة، والأكثرون على أن القائل لهذا طلحة بن عبيد الله، وكان من رهط أبي بكر الصديق.
وكان ذلك القول زلة منه ؛ فأنزل الله تعالى [ قوله هذا ] (٦) :( وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ).
وقوله :( ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما ) أي : ذنبا عظيما.
وقد ثبت برواية أنس «أن النبي ﷺ أَوْلَمَ على زينب بنت جحش ودعا أصحابه، فلما فرغوا وخرجوا، جلس رجلان يتحدثان، وأحب النبي ﷺ أن يخرجا فيخلوا بأهله فلم يخرجا »(١). وفي رواية : أنه خرج مرات ليتبعاه فلم يخرجا أيضا، فأنزل الله تعالى هذه الآية. ومن المعروف أيضا أن نساء النبي ﷺ لم يكن يحتجبن عن الرجال على عادة العرب، وكان عمر يقول : يا رسول الله، احجب نساءك ؛ فإنه يدخل عليك البر والفاجر ؛ وكان النساء يَتَّزِرَنَّ بالليل، ويخرجن إلى المناصع لحاجتهن، فخرجت سودة ليلة وكانت امرأة طويلة، فقال عمر : قد عرفناك يا سودة، ورفع صوته حرصا على أن ينزل الحجاب، فأنزل الله تعالى آية الحجاب »(٢). ومن المعروف أيضا «أن النبي ﷺ كان يأكل مع عائشة حَيْسًا، فمر عمر فدعاه فجعل يأكل معهما، فوقع أصبعه على أصبع عائشة، فقال عمر : حَسِّ لو أُطاَعُ فيكن [ ما رأتكن ] (٣) عين، فأنزلت آية الحجاب »(٤).
وقوله :( غير ناظرين إناه ) أي : إدراكه ونضجه، قال الشاعر :
| تمخضت المنون له بيوم | أنى ولكل حاملة تمام |
وقوله :( فإذا طعمتم فانتشروا ) قال الحسن البصري وغيره : نزلت الآية في الثقلاء. وعن إبراهيم النخعي : من عرف أنه ثقيل فليس بثقيل.
وقوله :( ولا مستأنسين لحديث ) أي : لا يقعدوا في بيت النبي ﷺ بعد الفراغ من الطعام يتحدثون مستأنسين بالحديث.
وقوله :( إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحي منكم ) أي : يستحي من إخراجكم.
وقوله :( والله لا يستحي من الحق ) أي : لا يترك بيان الحق [ وذكره ] (٥) حياء.
وقوله :( وإذا سألتموهن متاعا ) أي : حاجة.
وقوله :( فاسألوهن من وراء حجاب ) أي : من وراء ستر. وفي التفسير : أنه لم يكن يحل بعد آية الحجاب لأحد أن ينظر إلى امرأة من نساء النبي ﷺ، منتقبة كانت أو غير منتقبة ؛ لأن الله تعالى قال :( من وراء حجاب ) وروى أن عائشة كانت إذا طافت ستروا وراءها.
وقوله :( ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن ) أي : أطهر من الريب.
وقوله :( وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ) قال أهل التفسير : لما نزلت آية الحجاب ومنع الرجال من الدخول في بيوت النبي ﷺ، قال رجل من الصحابة : ما بالنا نمنع من الدخول على بنات أعمامنا، والله لئن حدث أمر لأتزوجن عائشة، والأكثرون على أن القائل لهذا طلحة بن عبيد الله، وكان من رهط أبي بكر الصديق.
وكان ذلك القول زلة منه ؛ فأنزل الله تعالى [ قوله هذا ] (٦) :( وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ).
وقوله :( ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما ) أي : ذنبا عظيما.
١ - متفق عليه، وقد تقدم قبل قليل..
٢ - متفق عليه من حديث عائشة، رواه البخاري (٨/٣٨٨ رقم ٣٧٩٥)، ومسلم (١٤/٢١٥-٢١٨ رقم ٢١٧٠)..
٣ - المثبت ساقط من "الأصل وك"، وهو من حديث عائشة، كما سيأتي في تخريجه..
٤ - رواه النسائي في الكبرى (٦/٤٣٥ رقم ١١٤١٩)، والطبراني في الأوسط (٦/٥٩-٦٠ رقم ٣٣٧٤- مجمع البحرين)، والصغير (١/١٤٩ رقم ٢٢٧)، وابن أبي حاتم كما عند ابن كثير (٣/٥٠٥) كلهم من حديث عائشة وقال الهيثمي في المجمع (٧/٩٦): رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح غير موسى بن أبي كثير، وهو ثقة. وقال السيوطي في الدر (٥/٢٣١): وأخرج النسائي، وابن أبي حاتم، والطبراني، وابن مردويه بسند صحيح، فذكر الحديث. وفي الباب عن ابن عباس، ومجاهد، وانظر الدر (٥/٢٣١)..
٥ - في "الأصل وك": وذكر..
٦ - في "الأصل وك": هذا قوله، والمثبت هو الأليق للسياق..
٢ - متفق عليه من حديث عائشة، رواه البخاري (٨/٣٨٨ رقم ٣٧٩٥)، ومسلم (١٤/٢١٥-٢١٨ رقم ٢١٧٠)..
٣ - المثبت ساقط من "الأصل وك"، وهو من حديث عائشة، كما سيأتي في تخريجه..
٤ - رواه النسائي في الكبرى (٦/٤٣٥ رقم ١١٤١٩)، والطبراني في الأوسط (٦/٥٩-٦٠ رقم ٣٣٧٤- مجمع البحرين)، والصغير (١/١٤٩ رقم ٢٢٧)، وابن أبي حاتم كما عند ابن كثير (٣/٥٠٥) كلهم من حديث عائشة وقال الهيثمي في المجمع (٧/٩٦): رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح غير موسى بن أبي كثير، وهو ثقة. وقال السيوطي في الدر (٥/٢٣١): وأخرج النسائي، وابن أبي حاتم، والطبراني، وابن مردويه بسند صحيح، فذكر الحديث. وفي الباب عن ابن عباس، ومجاهد، وانظر الدر (٥/٢٣١)..
٥ - في "الأصل وك": وذكر..
٦ - في "الأصل وك": هذا قوله، والمثبت هو الأليق للسياق..