تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي. .﴾ آية ٥٣
عن أنس رضي الله، عنه قال : لما تزوج رسول الله ﷺ زينب بنت جحش رضي الله، عنها دعا القوم فطعموا ثم جلسوا يتحدثون، وإذا هو كأنه يتهيأ للقيام فلم يقولوا فلما رأى ذلك قام، فلما قام من قام وقعد ثلاثة نفر فجاء النبي ﷺ ليدخل، فإذا القوم جلوس، ثم إنهم قاموا فانطلقت فجئت فأخبرت النبي ﷺ أنهم قد انطلقوا، فجاء حتى دخل، فذهبت ادخل، فألقى الحجاب بيني وبينه فأنزل الله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي. . . .﴾.
عن أنس رضي الله، عنه قال : كنت مع النبي ﷺ فأتى باب امرأة عرس بها، فإذا، عندها قوم، فانطلق فقضى حاجته فرجع وقد خرجوا فدخل وقد أرخى بيني وبينه سترا فذكرته لأبي طلحة فقال : لئن كان كما تقول لينزلن في هذا شيء فنزلت آية الحجاب.
عن ابن عباس رضي الله، عنهما قال : " دخل رجل على النبي ﷺ فأطال الجلوس فقام النبي ﷺ مرارا كي يتبعه ويقوم، فلم يفعل، فدخل عمر رضي الله، عنه فرأى الرجل وعرف الكراهية في وجه رسول الله ﷺ فنظر إلى الرجل المقعد فقال : لعلك آذيت النبي ﷺ ففطن الرجل فقام، فقال النبي ﷺ : لقد قمت مرارا كي يتبعني فلم يفعل، فقال عمر رضي الله، عنه : لو اتخذت حجابا، فإن نساءك لسن كسائر النساء، وهو أطهر لقلوبهن. فأنزل الله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي. . .﴾ فأرسل إلى عمر رضي الله عنه فاخبره بذلك ".
حدثنا أبي، حدثني ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن مسعر، عن موسى بن أبي كثير، عن مجاهد، عن عائشة قالت : كنت آكل مع النبي ﷺ حسيا في قعب فمر عمر فدعاه فأصابت إصبعه إصبعي فقال : حس أو : أوه لو أطاع فيكن ما رأتك عين فنزل الحجاب.
قوله تعالى :﴿غير ناظرين إناه ولا مستأنسين لحديث﴾
عن مجاهد رضي الله، عنه في قوله :﴿غير ناظرين إناه﴾ قال : غير متحينين نضجه ﴿ولا مستأنسين لحديث﴾ بعد أن تأكلوا.
عن الضحاك رضي الله، عنه في قوله :﴿إناه﴾ قال : نضجه.
حدثنا أبي، ثنا أبو المظفر حدثنا جعفر بن سليمان، عن الجعد أبي عثمان اليشكري، عن أنس بن مالك قال : أعرس رسول الله ﷺ ببعض نسائه فصنعت أم سليم حيسا ثم وضعته في تور فقالت : اذهب بهذا إلى رسول الله ﷺ، وأقرئه مني السلام، وأخبره أن هذا منا له قليل قال أنس : والناس يومئذ في جهد فجئت به فقلت : يا رسول الله، بعث بهذا أم سليم إليك وهي تقرئك السلام وتقول : " أخبره أن هذا منا له قليل " فنظر إليه ثم قال : ضعه فوضعته في ناحية البيت، ثم قال : اذهب فادع لي فلانا وفلانا فسمى رجالا كثيرا، وقال : ومن لقيت من المسلمين. فدعوت من قال لي، ومن لقيت من المسلمين، فجئت والبت والصفة والحجرة ملأى من الناس فقلت : يا أبا عثمان كم، كانوا ؟ فقال : كانوا زهاء ثلاثمائة قال أنس فقال لي رسول الله، ﷺ : جئ به. فجئت به إليه فوضع يده عليه، ودعا وقال : ما شاء الله ثم قال : ليتحلق عشرة عشرة وليسموا وليأكل كل إنسان مما يليه فجعلوا يسمون ويأكلون حتى أكلوا كلهم فقال لي رسول الله ﷺ : ارفعه قال : فأخذت التور فما أدري أهو حين وضعت أكثر أم حين أخذت ؟ قال : وتخلف رجال يتحدثون في بيت رسول الله وزوج رسول الله ﷺ التي دخل بها معهم موليه وجهها إلى الحائط فأطالوا الحديث فشقوا على رسول الله ﷺ وكان أشد الناس حياء ولو أعلموا كان ذلك عليهم عزيزا، فقام رسول الله ﷺ فخرج فسلم على حجره وعلى نسائه، فلما رؤوه قد جاء ظنوا أنهم قد ثقلوا عليه، ابتدروا بالباب فخرجوا وجاء رسول الله ﷺ حتى أرخى الستر ودخل البيت وأنا في الحجرة فمكث رسول الله ﷺ في بيته يسيرا وأنزل الله عليه القرآن فخرج وهو يقرأ هذه الآية ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه، ولكن إذا دعيتم فادخلوا، فإذا طعمتم فانتشروا﴾ إلى قوله :﴿بكل شيء عليما﴾ قال أنس : فقرأهن على قبل الناس، فأنا أحدث الناس بهن عهدا.
عن سليمان بن أرقم رضي الله، عنه في قوله :﴿ولا مستأنسين لحديث﴾ قال : نزلت في الثقلاء.
قوله تعالى :﴿وإذا سألتموهن متاعا﴾
عن مجاهد رضي الله، عنه في قوله :﴿وإذا سألتموهن متاعا﴾ قال : أزواج النبي ﷺ عليهن الحجاب.
عن السدى رضي الله، عنه في قوله :﴿وإذا سألتموهن متاعا﴾ قال : حاجة.
قوله تعالى :﴿وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله. . .﴾
عن ابن عباس رضي الله، عنهما في قوله :﴿وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله. .﴾ قال : نزلت في رجل هم أن يتزوج بعض نساء النبي ﷺ بعده، قال سفيان : ذكروا أنها عائشة رضي الله، عنها.
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال : بلغ النبي ﷺ أن رجلا يقول : إن توفى رسول الله ﷺ تزوجت فلانة من بعده، فكان ذلك يؤذي النبي ﷺ فنزل القرآن ﴿وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله. . .﴾.
عن السدى رضي الله، عنه قال : بلغنا أن طلحة بن عبيد الله قال : أيحجبنا محمد، عن بنات عمنا، ويتزوج نساءنا من بعدنا لئن حدث به حدث لنتزوجن نساءه من بعده. فنزلت هذه الآية.
حدثنا علي بن الحسين حدثنا محمد بن أبي حماد حدثنا مهران، عن سفيان، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله تعالى :﴿وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله﴾ قال : نزلت في رجل هم أن يتزوج بعض نساء النبي ﷺ، قال رجل لسفيان : أهي عائشة ؟ قال : قد ذكروا ذاك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى