زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْواجَكَ﴾ ذكر الله تعالى أنواع الأنكحة التي أحلها له، فقال :﴿أزواجك اللاتي آتيت أجورهن﴾ أي : مهورهن، وهن اللواتي تزوجتهن بصداق ﴿وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ يعني الجواري ﴿مما أفاء الله عليك﴾ أي : رد عليك من الكفار، كصفية وجويرية، فإنه أعتقهما وتزوجهما ﴿وَبَنَاتِ عَمّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ﴾ يعني نساء قريش ﴿وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاتِكَ﴾ يعني نساء بني زهرة ﴿اللاَّتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾ إلى المدينة. قال القاضي أبو يعلى : وظاهر هذا يدل على أن من لم تهاجر معه من النساء لم يحل له نكاحها. وقالت أم هانئ : خطبي رسول الله ﷺ فاعتذرت إليه بعذر، ثم أنزل الله تعالى :﴿إنا أحللنا لك أزواجك﴾ إلى قوله :﴿واللاتي هاجرن معك﴾، قالت : فلم أكن لأحل له، لأني لم أهاجر معه، كنت من الطلقاء ؛ وهذا يدل من مذهبها أن تخصيصه بالمهاجرات قد أوجب حظر من لم تهاجر.
وذكر بعض المفسرين : أن شرط الهجرة في التحليل منسوخ، ولم يذكر ناسخه. وحكى الماوردي في ذلك قولين :
أحدهما : أن الهجرة شرط في إحلال النساء له على الإطلاق.
والثاني : أنه شرط في إحلال قراباته المذكورات في الآية دون الأجنبيات.
قوله تعالى :﴿وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً﴾ أي : وأحللنا لك امرأة مؤمنة ﴿إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا﴾ لك، ﴿إِنْ أَرَادَ النبي أَن يَسْتَنكِحَهَا﴾ أي : إن آثر نكاحها ﴿خَالِصَةً لَّكَ﴾ أي : خاصة. قال الزجاج : وإنما قال :﴿إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا للنبي﴾، ولم يقل :" لك "، لأنه لو قال :" لَكَ "، جاز أن يتوهم أن ذلك يجوز لغير رسول الله ﷺ كما جاز في بنات العم وبنات العمات. و﴿خَالِصَةٌ﴾ منصوب على الحال.
وللمفسرين في معنى ﴿خالصة﴾ ثلاثة أقوال :
أحدها : أن المرأة إذا وهبت له نفسها، لم يلزمه صداقها دون غيره من المؤمنين، قاله أنس بن مالك، وسعيد بن المسيب.
والثاني : أن له أن ينكحها بلا ولي ولا مهر دون غيره، قاله قتادة.
والثالث : خالصة لك أن تملك عقد نكاحها بلفظ الهبة دون المؤمنين، وهذا قول الشافعي، وأحمد.
وفي المرأة التي وهبت له نفسها أقوال :
أحدها : أم شريك. والثاني : خولة بنت حكيم، ولم يدخل بواحدة منهما. وذكروا أن ليلى بنت الخطيم وهبت نفسها له فلم يقبلها، قال ابن عباس : لم يكن عند رسول الله ﷺ امرأة وهبت نفسها له. وقد حكي عن ابن عباس أن التي وهبت نفسها له ميمونة بنت الحارث ؛ وعن الشعبي : أنها زينب بنت خزيمة. والأول : أصح.
قوله تعالى :﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ﴾ أي : على المؤمنين غيرك ﴿في أزواجهم﴾ وفيه قولان :
أحدهما : أن لا يجاوز الرجل أربع نسوة، قاله مجاهد.
والثاني : أن لا يتزوج الرجل المرأة إلا بولي وشاهدين وصداق، قاله قتادة.
قوله تعالى :﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ أي : وما أبحنا لهم من ملك اليمين مع الأربع الحرائر من غير عدد محصور.
قوله تعالى :﴿لِكَيْلاَ يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾ هذا فيه تقديم ؛ المعنى أحللنا لك أزواجك، إلى قوله :﴿خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿لِكَيْلاَ يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾.
وذكر بعض المفسرين : أن شرط الهجرة في التحليل منسوخ، ولم يذكر ناسخه. وحكى الماوردي في ذلك قولين :
أحدهما : أن الهجرة شرط في إحلال النساء له على الإطلاق.
والثاني : أنه شرط في إحلال قراباته المذكورات في الآية دون الأجنبيات.
قوله تعالى :﴿وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً﴾ أي : وأحللنا لك امرأة مؤمنة ﴿إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا﴾ لك، ﴿إِنْ أَرَادَ النبي أَن يَسْتَنكِحَهَا﴾ أي : إن آثر نكاحها ﴿خَالِصَةً لَّكَ﴾ أي : خاصة. قال الزجاج : وإنما قال :﴿إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا للنبي﴾، ولم يقل :" لك "، لأنه لو قال :" لَكَ "، جاز أن يتوهم أن ذلك يجوز لغير رسول الله ﷺ كما جاز في بنات العم وبنات العمات. و﴿خَالِصَةٌ﴾ منصوب على الحال.
وللمفسرين في معنى ﴿خالصة﴾ ثلاثة أقوال :
أحدها : أن المرأة إذا وهبت له نفسها، لم يلزمه صداقها دون غيره من المؤمنين، قاله أنس بن مالك، وسعيد بن المسيب.
والثاني : أن له أن ينكحها بلا ولي ولا مهر دون غيره، قاله قتادة.
والثالث : خالصة لك أن تملك عقد نكاحها بلفظ الهبة دون المؤمنين، وهذا قول الشافعي، وأحمد.
وفي المرأة التي وهبت له نفسها أقوال :
أحدها : أم شريك. والثاني : خولة بنت حكيم، ولم يدخل بواحدة منهما. وذكروا أن ليلى بنت الخطيم وهبت نفسها له فلم يقبلها، قال ابن عباس : لم يكن عند رسول الله ﷺ امرأة وهبت نفسها له. وقد حكي عن ابن عباس أن التي وهبت نفسها له ميمونة بنت الحارث ؛ وعن الشعبي : أنها زينب بنت خزيمة. والأول : أصح.
قوله تعالى :﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ﴾ أي : على المؤمنين غيرك ﴿في أزواجهم﴾ وفيه قولان :
أحدهما : أن لا يجاوز الرجل أربع نسوة، قاله مجاهد.
والثاني : أن لا يتزوج الرجل المرأة إلا بولي وشاهدين وصداق، قاله قتادة.
قوله تعالى :﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ أي : وما أبحنا لهم من ملك اليمين مع الأربع الحرائر من غير عدد محصور.
قوله تعالى :﴿لِكَيْلاَ يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾ هذا فيه تقديم ؛ المعنى أحللنا لك أزواجك، إلى قوله :﴿خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿لِكَيْلاَ يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾.