تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن ) أي : مهورهن.
قوله :( وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك ) أي : أغنمك الله. ويقال : رد الله عليك من الكفار، ومما أفاء الله عليه صفية بنت حيي بن أخطب وجويرية بنت أبي ضرار المصطلقية، وقد كانت مارية مما ملكت يمينه، وولد له منها إبراهيم ابنه.
وقوله :( وبنات عمك ) أي : أولاد عبد المطلب.
وقوله :( وبنات عماتك ) أي : من أولاد بنات عبد المطلب.
وقوله :( وبنات خالك وبنات خالاتك ) أي : من أولاد عبد مناف بن زهرة بن كلاب.
وقوله :( اللاتي هاجرن معك ) فيه قولان : أحدهما : أسلمت معك، فيقتضى أن غير المسلمة لا تحل له وإن كانت يهودية أو نصرانية، وهي حلال لأمته. والقول الثاني : هاجرن معك إلى المدينة، فاقتضت الآية أن غير المهاجرة لا تحل له ؛ وفي معناه قولان : أحدهما : أن غير المهاجرة لا تحل له من الأجنبيات والقرابات. والقول الثاني : أن غير المهاجرة لا تحل من القرابات واللاتي ذكرهن، فأما من الأجنبيات فحلال.
وروى أبو صالح عن أم هانئ أن رسول الله ﷺ لما فتح مكة خطبني، فأنزل الله تعالى هذه الآية، فلم أحل له لأني لم أكن من المهاجرات، وكنت من الطلقاء(١). وأم هانئ أخت علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
وقوله :( وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي ) وقرئ :" إن وهبت " بالفتح إذ بالكسر على العموم، وبالفتح على امرأة بعينها.
وعن ابن عباس أنه قال : لم يكن ممن أمسكها النبي ﷺ من النساء أحد وهبت نفسها.
وعن غيره أن ميمونة بنت الحارث كانت ممن وهبت، وممن وهبت نفسها أم شريك، وكانت امرأة صالحة. وروى أنها عطشت في سفر، فأنزل الله تعالى عليها دلوا من السماء، وعلقت عكة فارغة فأصاب فيها سمنا، فيقال : من آيات الله عكة أم شريك، «وقد كان رسول الله ﷺ عهدها جميلة، فسأل عنها يوم فتح مكة فبلغها ذلك، فجاءت ووهبت نفسها للنبي ﷺ، فلم يرها كما عهدها فتركها »(٢).
وعن عائشة رضي الله عنها أن خولة بنت حكيم ممن وهبت نفسها للنبي ﷺ.
وعن الشعبي : أن التي وهبت نفسها للنبي ﷺ زينب بنت خزيمة الأنصارية أم المساكين.
وقوله :( إن أراد النبي أن يستنكحها ) أي : يطلب نكاحها.
وقوله :( خالصة لك من دون المؤمنين ) فيه قولان : أحدهما : أن معني خالصة : أنها حلال لك بغير صداق، ولا تحل لغيرك بغير صداق، وهذا قول عكرمة وجماعة. والقول الثاني : أن معنى قوله :( خالصة لك ) يعني : أن جواز النكاح بلفظ الهبة [ خالص ] (٣) لك، نسب هذا إلى الشافعي رحمه الله.
وقوله :( قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم ) أي : أوجبنا عليهم في أزواجهم من الأحكام ؛ والأحكام أن النكاح لا يجوز إلا بشهود وولي وصداق وفراغ عن العدة وأشباه ذلك.
وقوله :( وما ملكت أيمانهم ) أي : وما أوجبنا من الأحكام فيما ملكت أيمانهم.
وقوله :( عليهم ) و( أيمانهم ) ينصرف إلى المؤمنين.
وقوله :( لكيلا يكون عليك حرج ) أي : ضيق. معناه : وسعنا عليك الأمر لكي لا يكون عليك حرج.
وقوله :( وكان الله غفورا رحيما ) قد بينا.
١ - رواه الترمذي (٥/٣٣١ رقم ٣٢١٤) وقال: حسن صحيح، وابن سعد (٨/١٢١) وابن جرير الطبري (٢٢/١٥)، والطبراني (٢٤/ ٤١٣، ٤١٤ رقم ١٠٠٥، ١٠٠٧)، والحاكم (٢/٤٢٠) وصححه، والبيهقي (٧/٥٤) وزاد السيوطي في الدر (٥/٢٢٥): ابن راهويه، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وابن مردويه..
٢ - كذا عند المصنف ! وقد روى ابن سعد في الطبقات (١/١٢٣-١٢٤) عن الواقدي، عن الوليد بن مسلم، عن منير بن عبد الله الدوسي فذكر حديثا طويلا وفيه: "فعرضت نفسها على النبي ﷺ وكانت جميلة وقد أسنت... فقبلها النبي صلى الله عليه وسلم"... الحديث. وقال الحافظ في الإصابة: مرسل، وفيه الوافدي. وأخرجه أبو نعيم وأبو موسى من طريق ابن عباس: "... ووهبت نفسها له بغير مهر فقبلها، ودخل عليها فلما رأى عليها كبرة طلقها". وذكر الحافظ في الإصابة: أن في إسناد أبي نعيم أحد المتروكين، وهو محمد بن مروان السدي. الإصابة (٤/٤٦٦)..
٣ - في "الأصل، وك": خالصا، بالنصب، والصواب ما أثبتناه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى