بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
وقوله عز وجل :﴿يا أيها الذين آمنوا إِذَا نَكَحْتُمُ المؤمنات ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ﴾ قرأ حمزة والكسائي ﴿تماسّوهن﴾ وقرأ الباقون ﴿تَمَسُّوهُنَّ﴾ مثل الاختلاف الذي ذكرنا في سورة البقرة ﴿فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ﴾ يعني : ليس للأزواج عليهن عدة ﴿تَعْتَدُّونَهَا﴾ وإنما خصّ المؤمنات، لأن نكاح المؤمنات كان مباحاً في ذلك الوقت. فلما أحلّ الله تعالى نكاح الكتابيات، صار حكم الكتابية وحكم المؤمنة في هذا سواء إذا طلقها قبل أن يخلو بها لا عدة عليها بالإجماع. وإن طلقها بعد ما خلا بها، ولم يدخل بها فقد روي عن ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما أنهما قالا :" لا عدة عليها ". وقال عمر وعلي ومعاذ وزيد بن ثابت وجماعة منهم رضي الله عنهم أن عليها العدة، وهو أحوط الوجهين، أنه إذا خلا بها ولم تكن المرأة حائضاً، ولم يكن أحدهما مريضاً، ولا محرماً ولا صائماً صوم فرض، يجب على الزوج المهر كاملاً، وعليها العدة احتياطاً.
وأما إذا كانت المرأة حائضاً، أو مريضة، أو محرمة، أو صائمة عن فرض، أو الرجل مريض أو صائم عن فرض أو محرم، فطلقها بعد الخلوة قبل الدخول، فعليه نصف المهر، وعليها العدة احتياطاً.
ثم قال :﴿فَمَتّعُوهُنَّ﴾ يعني : متعة الطلاق ثلاثة أثواب، وهي مستحبة غير واجبة ﴿وَسَرّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً﴾ يعني : خلوا سبيلهن تخلية حسنة، وهو أن يعطيها حقها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى