الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
قوله :﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ﴾ تجامعوهن ﴿فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ تحصونها عليهن بالأقراء والأشهر ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ أي أعطوهن ما يستمتعن به. قال ابن عبّاس : هذا إذا لم يكن سمّى لها صداقاً، فإذا فرض لها صداقاً فلها نصفه، وقال قتادة : هذه الآية منسوخة بقوله :
﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] وقيل : هو أمر ندب، فالمتعة مستحبّة ونصف المهر واجب ﴿وَسَرِّحُوهُنَّ﴾ وخلّوا سبيلهن ﴿سَرَاحاً جَمِيلاً﴾ بالمعروف، وفي الآية دليل على أنّ الطلاق قبل النكاح غير واقع خصَّ أو عمَّ خلافاً لأهل الكوفة.
أخبرني الحسين بن محمّد بن فنجويه، عن ابن شنبه، عن عبد الله بن أحمد بن منصور الكسائي، عن عبد السلام بن عاصم الرازي، قال : أخبرني أبو زهير، عن الأحلج، عن حبيب بن أبي ثابت قال : كنت قاعداً عند علي بن الحسين، فجاءه رجل فقال : إنّي قلت : يوم أتزوّج فلانة بنت فلان فهي طالق. قال : اذهب تزوّجها، فإنّ الله عزّ وجلّ بدأ بالنكاح قبل الطلاق، وقال :﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ ولم يقل إذا طلقتموهن ثمّ نكحتموهن ولم يرهُ شيئاً. والدليل عليه ما أخبرنا الحسين بن محمّد بن الحسين، عن عمر بن أحمد بن القاسم النهاوندي قال : أخبرني أبو بكر محمد بن إبراهيم المنذر النيسابوري بمكّة، عن الربيع بن سليمان، عن أيّوب بن سويد، عن ابن أبي ذيب عن عطاء، عن جابر بن عبدالله قال : قال رسول الله ﷺ :" لا طلاق قبل نكاح ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى