فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
لما ذكر سبحانه قصة زيد وطلاقه لزينب، وكان قد دخل بها، وخطبها النبيّ ﷺ بعد انقضاء عدتها كما تقدّم، خاطب المؤمنين مبيناً لهم حكم الزوجة إذا طلقها زوجها قبل الدخول فقال :﴿يا أيها الذين ءَامَنُواْ إِذَا نَكَحْتُمُ المؤمنات﴾ أي عقدتم بهنّ عقد النكاح، ولم يرد لفظ النكاح في كتاب الله إلاّ في معنى العقد كما قاله صاحب الكشاف والقرطبي وغيرهما.
وقد اختلف في لفظ النكاح هل هو حقيقة في الوطء، أو في العقد، أو فيهما على طريقة الاشتراك ؟ وكلام صاحب الكشاف في هذا الموضع يشعر بأنه حقيقة في الوطء، فإنه قال : النكاح الوطء، وتسمية العقد نكاحاً لملابسته له من حيث أنه طريق إليه، ونظيره تسمية الخمر إثماً ؛ لأنها سبب في اقتراف الإثم. ومعنى ﴿مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ﴾ من قبل أن تجامعوهنّ، فكنى عن ذلك بلفظ المس ﴿فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ وهذا مجمع عليه كما حكى ذلك القرطبي وابن كثير، ومعنى ﴿تعتدّونها﴾ : تستوفون عددها، من عددت الدراهم، فأنا أعتدّها. وإسناد ذلك إلى الرجال للدلالة على أن العدّة حق لهم كما يفيده ﴿فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ﴾ قرأ الجمهور :﴿تعتدّونها﴾ بتشديد الدال، وقرأ ابن كثير في رواية عنه وأهل مكة بتخفيفها. وفي هذه القراءة وجهان : أحدهما : أن تكون بمعنى الأولى، مأخوذة من الاعتداد، أي تستوفون عددها، ولكنهم تركوا التضعيف لقصد التخفيف. قال الرازي : ولو كان من الاعتداء الذي هو الظلم لضعف ؛ لأن الاعتداء يتعدّى بعلى. وقيل : يجوز أن يكون من الاعتداء بحذف حرف الجرّ، أي تعتدّون عليها، أي على العدّة مجازاً، ومثله قوله :
تحنّ فتبدي ما بها من صبابةوأخفى الذي لولا الأسى لقضاني
أي لقضى عليّ. والوجه الثاني : أن يكون المعنى تعتدون فيها، والمراد بالاعتداء هذا هو ما في قوله :﴿وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لّتَعْتَدُواْ﴾ [البقرة: ٢٣١] فيكون معنى الآية على القراءة الآخرة : فما لكم عليهنّ من عدّة تعتدّون عليهنّ فيها بالمضارة. وقد أنكر ابن عطية صحة هذه القراءة عن ابن كثير وقال : إن البزيّ غلط عليه، وهذه الآية مخصصة لعموم قوله تعالى :﴿والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثلاثة قُرُوء﴾ [البقرة: ٢٢٨] وبقوله :﴿واللائي يَئِسْنَ مِنَ المحيض مِن نّسَائِكُمْ إِنِ ارتبتم فَعِدَّتُهُنَّ ثلاثة أَشْهُرٍ﴾ [الطلاق: ٤]. والمتعة المذكورة هنا قد تقدّم الكلام فيها في البقرة وقال سعيد بن جبير : هذه المتعة المذكورة هنا منسوخة بالآية التي في البقرة، وهي قوله :﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧]. وقيل : المتعة هنا هي أعمّ من أن تكون نصف الصداق، أو المتعة خاصة إن لم يكن قد سمي لها، فمع التسمية للصداق تستحق نصف المسمى عملاً بقوله :﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] ومع عدم التسمية تستحق المتعة عملاً بهذه الآية، ويؤيد ذلك قوله تعالى :﴿لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النساء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتّعُوهُنَّ عَلَى الموسع قَدَرُهُ وَعَلَى المقتر قَدْرُهُ﴾ [البقرة: ٢٣٦] وهذا الجمع لا بدّ منه، وهو مقدّم على الترجيح وعلى دعوى النسخ، وتخصص من هذه الآية المتوفى عنها زوجها، فإنه إذا مات بعد العقد عليها وقبل الدخول بها كان الموت كالدخول فتعتدّ أربعة أشهر وعشراً. قال ابن كثير : بالإجماع، فيكون المخصص هو الإجماع.
وقد استدلّ بهذه الآية القائلون بأنه لا طلاق قبل النكاح، وهم الجمهور، وذهب مالك وأبو حنيفة إلى صحة الطلاق قبل النكاح إذا قال : إن تزوّجت فلانة فهي طالق، فتطلق إذا تزوّجها. ووجه الاستدلال بالآية لما قاله الجمهور أنه قال :﴿إِذَا نَكَحْتُمُ المؤمنات ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ فعقب الطلاق بالنكاح بلفظ ﴿ثم﴾ المشعرة بالترتيب والمهلة. ﴿وَسَرّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً﴾ أي أخرجوهنّ من منازلكم ؛ إذ ليس لكم عليهنّ عدّة. والسراح الجميل الذي لا ضرار فيه، وقيل السراح الجميل أن لا يطالبها بما كان قد أعطاها، وقيل : السراح الجميل هنا كناية عن الطلاق، وهو بعيد لأنه قد تقدّم ذكر الطلاق ورتب عليه التمتيع وعطف عليه السراح الجميل، فلا بدّ أن يراد به معنى غير الطلاق.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿إِذَا نَكَحْتُمُ المؤمنات﴾ قال : هذا في الرجل يتزوّج المرأة ثم يطلقها من قبل أن يمسها، فإذا طلقها واحدة بانت منه ولا عدّة عليها، تتزوّج من شاءت، ثم قال :﴿فَمَتّعُوهُنَّ وَسَرّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً﴾ يقول : إن كان سمى لها صداقاً، فليس لها إلاّ النصف، وإن لم يكن سمى لها صداقاً متعها على قدر عسره ويسره، وهو السراح الجميل. وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر قال :﴿إِذَا نَكَحْتُمُ المؤمنات ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ منسوخة نسختها التي في البقرة :﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧]. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن المسيب نحوه. وأخرج عبد الرزاق عن ابن جريج قال : بلغ ابن عباس أن ابن مسعود يقول : إن طلق ما لم ينكح فهو جائز، فقال ابن عباس : أخطأ في هذا، إن الله يقول :﴿إِذَا نَكَحْتُمُ المؤمنات ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ﴾ ولم يقل : إذا طلقتم المؤمنات ثم نكحتموهنّ. وأخرج ابن أبي حاتم، والحاكم وصححه عن ابن عباس : أنه تلا هذه الآية، وقال : لا يكون طلاق حتى يكون نكاح. وقد وردت أحاديث منها أنه «لا طلاق إلاّ بعد نكاح» وهي معروفة.
وأخرج ابن سعد وابن راهويه وعبد بن حميد والترمذي وحسنه، وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني، والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي عن أم هانىء بنت أبي طالب. قالت : خطبني رسول الله ﷺ فاعتذرت إليه فعذرني، فأنزل الله ﴿يا أيها النبي إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أزواجك﴾ إلى قوله :﴿هاجرن مَعَكَ﴾ قالت : فلم أكن أحلّ له لأني لم أهاجر معه، كنت من الطلقاء. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه من وجه آخر عنها قالت : نزلت فيّ هذه الآية :﴿وَبَنَاتِ عَمّكَ وَبَنَاتِ عماتك وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاَتِكَ اللاتي هاجرن مَعَكَ﴾ أراد النبيّ أن يتزوّجني فنهي عني إذ لم أهاجر. وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس في قوله :﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أزواجك﴾ إلى قوله :﴿خَالِصَةً لَّكَ﴾ قال : فحرّم الله عليه سوى ذلك من النساء، وكان قبل ذلك ينكح في أيّ النساء شاء لم يحرم ذلك عليه، وكان نساؤه يجدن من ذلك وجداً شديداً أن ينكح في أيّ النساء أحبّ، فلما أنزل إني حرّمت عليك من النساء سوى ما قصصت عليك أعجب ذلك نساءه. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه، والبيهقي في السنن عن عائشة قالت : التي وهبت نفسها للنبي ﷺ خولة بنت حكيم. وأخرج عبد الرزاق وابن سعد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبخاري وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي وابن مردويه عن عروة، أن خولة بنت حكيم كانت من اللاتي وهبن أنفسهنّ لرسول الله ﷺ.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب وعمر بن الحكم وعبد الله بن عبيدة قالوا : تزوّج رسول الله ﷺ ثلاث عشرة امرأة : ست من قريش : خديجة وعائشة وحفصة وأم حبيبة وسودة وأم سلمة، وثلاث من بني عامر بن صعصعة، وامرأتين من بني هلال ابن عامر : ميمونة بنت الحارث، وهي التي وهبت نفسها للنبيّ ﷺ، وزينب أم المساكين، والعامرية وهي التي اختارت الدنيا، وامرأة من بني الجون وهي التي استعاذت منه، وزينب بنت جحش الأسدية، والسبيتين : صفية بنت حيي، وجويرية بنت الحارث الخزاعية. وأخرج البخاري وابن مردويه عن أنس قال : جاءت امرأة إلى النبي ﷺ فقالت : يا نبيّ الله هل لك بي حاجة ؟ فقالت ابنة أنس : ما كان أقلّ حياءها، فقال : هي خير منك رغبت في النبي ﷺ، فعرضت نفسها عليه. وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن سهل بن سعد الساعدي، أن امرأة جاءت إلى النبي ﷺ فوهبت نفسها له فصمت. الحديث بطوله. وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر في قوله :﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أزواجهم﴾ قال : فرض الله عليهم أنه لا نكاح إلاّ بوليّ وشاهدين. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس مثله وزاد : ومهر. وأخرج ابن أبي شيبة عن عليّ قال : نهى رسول الله ﷺ أن توطأ الحامل حتى تضع، والحائل حتى تستبرأ بحيضة.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس :﴿تُرْجِي مَن تَشَاء مِنْهُنَّ﴾ قال : تؤخر. وأخرج ابن جرير وابن مردويه عنه في قوله :﴿تُرْجِي مَن تَشَاء مِنْهُنَّ﴾ يقول : من شئت خليت سبيله منهنّ، ومن أحببت أمسكت منهنّ. وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن عائشة قالت : كنت أغار من اللاتي وهبن أنفسهنّ لرسول الله ﷺ وأقول : تهب المرأة نفسها ! فلما أنزل الله ﴿تُرْجِي مَن تَشَاء مِنْهُنَّ﴾ الآية قلت : ما أرى ربك إلاّ يسارع في هواك. وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي رزين قال : همّ رسول الله ﷺ أن يطلق من نسائه، فلما رأين ذلك أتينه، فقلن : لا تخلّ سبيلنا، وأنت في حلّ فيما بيننا وبينك، افرض لنا من نفسك ومالك ما شئت، فأنزل الله :﴿تُرْجِي مَن تَشَاء مِنْهُنَّ﴾ يقول : تعزل من تشاء، فأرجأ منهن نسوة وآوى نسوة، وكان ممن أرجى ميمونة وجويرية وأم حبيبة وصفية وسودة، وكان يقسم بينهن من نفسه وماله ما شاء، وكان ممن أوى عائشة وحفصة وأم سلمة وزينب، فكانت قسمته من نفسه وماله بينهنّ سواء.
وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن عائشة : أن رسول الله ﷺ كان يستأذن في يوم المرأة منا بعد أن أنزلت هذه الآية :﴿تُرْجِي مَن تَشَاء مِنْهُنَّ﴾ فقلت لها : ما كنت تقولين ؟ قالت : كنت أقول : إن كان ذلك إليّ فإني لا أريد أن أؤثر عليك أحداً.
وأخرج الروياني والدارمي وابن سعد، وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند، وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه، والضياء في المختارة عن زياد رجل من الأنصار قال : قلت لأبي بن كعب : أرأيت لو أن أزواج النبيّ ﷺ متن أما كان يحلّ له أن يتزوّج ؟ قال : وما يمنعه من ذلك ؟ قلت : قوله ﴿لاَّ يَحِلُّ لَكَ النساء مِن بَعْدُ﴾ قال : إنما أحلّ له ضرباً من النساء، ووصف له صحته، فقال :﴿يا أيها النبي إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أزواجك﴾ إلى قوله :﴿وامرأة مُّؤْمِنَةً﴾ ثم قال : لا يحلّ لك النساء من بعد هذه الصفة. وأخرج عبد بن حميد والترمذي وحسنه، وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس قال : نهي رسول الله ﷺ عن أصناف النساء إلاّ ما كان من المؤمنات المهاجرات قال :﴿لاَّ يَحِلُّ لَكَ النساء مِن بَعْدُ وَلاَ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ فأحلّ له الفتيات المؤمنات ﴿وامرأة مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيّ﴾ وحرّم كل ذات دين غير الإسلام، وقال :﴿يا أيها النبي إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أزواجك﴾ إلى قوله :﴿خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ المؤمنين﴾ وحرّم ما سوى ذلك من أصناف النساء. وأخرج ابن مردويه عنه قال : نهي النبيّ ﷺ أن يتزوّج بعد نسائه الأول شيئاً. وأخرج ابن مردويه عنه أيضاً في الآية قال : حبسه الله عليهن كما حبسهن عليه. وأخرج أبو داود في ناسخه، وابن مردويه، والبيهقي في سننه عن أنس قال : لما خيرهنّ فاخترن الله ورسوله قصره عليهن، فقال :﴿لاَّ يَحِلُّ لَكَ النساء مِن بَعْدُ﴾. وأخرج ابن سعد وابن أبي حاتم عن أم سلمة قالت : لم يمت رسول الله ﷺ حتى أحلّ الله له أن يتزوّج من النساء ما شاء إلاّ ذات محرم، وذلك قول الله :﴿تُرْجِي مَن تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَاء﴾.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن سعد وأحمد وعبد بن حميد، وأبو داود في ناسخه، والترمذي وصححه، والنسائي وابن جرير وابن المنذر، والحاكم وصححه، وابن مردويه والبيهقي من طريق عطاء عن عائشة قالت : لم يمت رسول الله ﷺ حتى أحلّ الله له أن يتزوّج من النساء ما شاء إلاّ ذات محرم لقوله :﴿تُرْجِي مَن تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَاء﴾.
وأخرج ابن سعد عن ابن عباس مثله. وأخرج سعيد بن منصور وابن سعد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي رزين ﴿لاَّ يَحِلُّ لَكَ النساء مِن بَعْدُ﴾ قال : من المشركات إلاّ ما سبيت فملكت يمينك. وأخرج البزار وابن مردويه عن أبي هريرة قال : كان البدل في الجاهلية أن يقول الرجل للرجل : بادلني امرأتك وأبادلك امرأتي، أي تنزل لي عن امرأتك، وأنزل لك عن امرأتي، فأنزل الله ﴿وَلاَ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾ قال : فدخل عيينة بن حصن الفزاري إلى النبيّ ﷺ وعنده عائشة، فدخل بغير إذن، فقال له رسول الله ﷺ :«أين الاستئذان ؟» قال : يا رسول الله، ما استأذنت على رجل من الأنصار منذ أدركت، ثم قال : من هذه الحميراء إلى جنبك ؟ فقال رسول الله :«هذه عائشة أم المؤمنين»، قال : أفلا أنزل لك عن أحسن خلق الله ؟ قال :«يا عيينة، إن الله حرّم ذلك»، فلما أن خرج قالت عائشة : من هذا ؟ قال :«أحمق مطاع، وإنه على ما ترين لسيد قومه».

تفسير هذه الآية من كتب أخرى