تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
يقول تعالى آمرا رسوله، ﷺ تسليما، أن يأمر النساء المؤمنات - خاصة أزواجه وبناته لشرفهن - بأن يدنين عليهن من جلابيبهن، ليتميزن عن سمات نساء الجاهلية وسمات الإماء. والجلباب هو : الرداء فوق الخمار. قاله ابن مسعود، وعبيدة، وقتادة، والحسن البصري، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، وعطاء الخراساني، وغير واحد. وهو بمنزلة الإزار اليوم.
قاله الجوهري : الجلباب : الملحفة، قالت امرأة من هذيل ترثي قتيلا لها :
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : أمر الله نساء المؤمنين(٢) إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب، ويبدين عينًا واحدة.
وقال محمد بن سيرين : سألت عَبيدةَ السّلماني عن قول الله تعالى :﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ﴾، فغطى وجهه ورأسه وأبرز عينه اليسرى.
وقال عكرمة : تغطي ثُغْرَة نحرها بجلبابها تدنيه عليها.
وقال(٣) ابن أبي حاتم : أخبرنا أبو عبد الله الظَّهراني(٤) فيما كتب إليّ، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن ابن خُثَيْم، عن صفية بنت شيبة، عن أم سلمة قالت : لما نزلت هذه الآية :﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ﴾، خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من السكينة، وعليهن أكسية سود يلبسنها(٥).
وقال(٦) ابن أبي حاتم، حدثنا أبي، حدثنا أبو صالح، حدثني الليث، حدثنا يونس بن يزيد قال : وسألناه(٧) يعني : الزهري - : هل على الوليدة خمار متزوجة أو غير متزوجة ؟ قال : عليها الخمار إن كانت متزوجة، وتنهى عن الجلباب لأنه يكره لهن أن يتشبهن بالحرائر إلا محصنات(٨). وقد قال الله تعالى :﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ﴾.
وروي عن سفيان الثوري أنه قال : لا بأس بالنظر إلى زينة نساء أهل الذمة، إنما ينهى عن ذلك لخوف الفتنة ؛ لا لحرمتهن، واستدل بقوله تعالى :﴿وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
وقوله :﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ﴾ أي : إذا فعلن ذلك عُرِفْنَ أنَّهن حرائر، لسن بإماء ولا عواهر، قال السدي في قوله تعالى :﴿[ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ ] قُلْ لأزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ﴾(٩) قال : كان ناس من فساق أهل المدينة يخرجون بالليل حين يختلط الظلام إلى طرق المدينة، يتعرضون للنساء، وكانت مساكن أهل المدينة ضَيِّقة، فإذا كان الليل خرج النساء إلى الطرق يقضين حاجتهن، فكان أولئك الفساق يبتغون ذلك منهن، فإذا رأوا امرأة عليها جلباب قالوا : هذه حرة، كفوا عنها. وإذا رأوا المرأة ليس عليها جلباب، قالوا : هذه أمة. فوثبوا إليها(١٠).
وقال مجاهد : يتجلببن فيعلم أنهن حرائر، فلا يتعرض لهن فاسق بأذى ولا ريبة.
وقوله :﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ أي : لما سلف في أيام الجاهلية حيث لم يكن عندهن علم بذلك.
قاله الجوهري : الجلباب : الملحفة، قالت امرأة من هذيل ترثي قتيلا لها :
| تَمْشي النُّسور إليه وَهْيَ لاهيةٌ | مَشْيَ العَذَارى عَلَيْهِنَّ الجَلابيبُ(١) |
وقال محمد بن سيرين : سألت عَبيدةَ السّلماني عن قول الله تعالى :﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ﴾، فغطى وجهه ورأسه وأبرز عينه اليسرى.
وقال عكرمة : تغطي ثُغْرَة نحرها بجلبابها تدنيه عليها.
وقال(٣) ابن أبي حاتم : أخبرنا أبو عبد الله الظَّهراني(٤) فيما كتب إليّ، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن ابن خُثَيْم، عن صفية بنت شيبة، عن أم سلمة قالت : لما نزلت هذه الآية :﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ﴾، خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من السكينة، وعليهن أكسية سود يلبسنها(٥).
وقال(٦) ابن أبي حاتم، حدثنا أبي، حدثنا أبو صالح، حدثني الليث، حدثنا يونس بن يزيد قال : وسألناه(٧) يعني : الزهري - : هل على الوليدة خمار متزوجة أو غير متزوجة ؟ قال : عليها الخمار إن كانت متزوجة، وتنهى عن الجلباب لأنه يكره لهن أن يتشبهن بالحرائر إلا محصنات(٨). وقد قال الله تعالى :﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ﴾.
وروي عن سفيان الثوري أنه قال : لا بأس بالنظر إلى زينة نساء أهل الذمة، إنما ينهى عن ذلك لخوف الفتنة ؛ لا لحرمتهن، واستدل بقوله تعالى :﴿وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
وقوله :﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ﴾ أي : إذا فعلن ذلك عُرِفْنَ أنَّهن حرائر، لسن بإماء ولا عواهر، قال السدي في قوله تعالى :﴿[ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ ] قُلْ لأزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ﴾(٩) قال : كان ناس من فساق أهل المدينة يخرجون بالليل حين يختلط الظلام إلى طرق المدينة، يتعرضون للنساء، وكانت مساكن أهل المدينة ضَيِّقة، فإذا كان الليل خرج النساء إلى الطرق يقضين حاجتهن، فكان أولئك الفساق يبتغون ذلك منهن، فإذا رأوا امرأة عليها جلباب قالوا : هذه حرة، كفوا عنها. وإذا رأوا المرأة ليس عليها جلباب، قالوا : هذه أمة. فوثبوا إليها(١٠).
وقال مجاهد : يتجلببن فيعلم أنهن حرائر، فلا يتعرض لهن فاسق بأذى ولا ريبة.
وقوله :﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ أي : لما سلف في أيام الجاهلية حيث لم يكن عندهن علم بذلك.
١ - الصحاح (١/١٠١)..
٢ - في ت، ف، أ: "المؤمنات"..
٣ - في ت: "وروى"..
٤ - في أ: "الطبراني"..
٥ - تفسير عبد الرزاق (٢/١٠١) ورواه الحسن بن مسلم عن صفية بنت شيبة عن عائشة مثله، وأخرجه البخاري في صحيحه برقم (٤٧٥٩)..
٦ - في ت: "وروى"..
٧ - في ت: "سئل"..
٨ - في أ: "بالحرائر المحصنات"..
٩ - زيادة من أ..
١٠ - في ت، ف: "عليها".
٢ - في ت، ف، أ: "المؤمنات"..
٣ - في ت: "وروى"..
٤ - في أ: "الطبراني"..
٥ - تفسير عبد الرزاق (٢/١٠١) ورواه الحسن بن مسلم عن صفية بنت شيبة عن عائشة مثله، وأخرجه البخاري في صحيحه برقم (٤٧٥٩)..
٦ - في ت: "وروى"..
٧ - في ت: "سئل"..
٨ - في أ: "بالحرائر المحصنات"..
٩ - زيادة من أ..
١٠ - في ت، ف: "عليها".