مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿ياأيها النبى قُل لأزواجك وبناتك وَنِسَاء المؤمنين يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جلابيبهن﴾ الجلباب : ما يستر الكل مثل الملحفة عن المبرد. ومعنى ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جلابيبهن﴾ يرخينها عليهن ويغطين بها وجوههن وأعطافهن. يقال : إذا زلّ الثوب عن وجه المرأة أدنى ثوبك على وجهك. و «من » للتبعيض أي ترخي بعض جلبابها وفضله على وجهها تتقنع حتى تتميز من الأمة، أو المراد أن تتجلببن ببعض ما لهن من الجلابيب وأن لا تكون المرأة متبذلة في درع وخمار كالأمة ولها جلبابان فصاعداً في بيتها، وذلك أن النساء كنّ في أول الإسلام على هجّيراهن في الجاهلية متبذلات تبرز المرأة في درع وخمار لا فضل بين الحرة والأمة، وكان الفتيان يتعرضون إذا خرجن بالليل لقضاء حوائجهن في النخيل والغيطان للإماء، وربما تعرضوا للحرة لحسبان الأمة فأمرن أن يخالفن بزيهن عن زي الإماء بلبس الملاحف وستر الرؤوس والوجوه فلا يطمع فيهن طامع وذلك قوله ﴿ذلك أدنى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ﴾ أي أولى وأجدر بأن يعرفن فلا يتعرض لهن ﴿وَكَانَ الله غَفُوراً﴾ لما سلف منهن من التفريط ﴿رَّحِيماً﴾ بتعليمهن آداب المكارم

تفسير هذه الآية من كتب أخرى