تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان
عن الكتاب
﴿يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن﴾ يعني القناع الذي يكون فوق الخمار وذلك أن المهاجرين قدموا المدينة ومعهم نساؤهم، فنزلوا مع الأنصار في ديارهم فضاقت الدور عنهم، وكان النساء يخرجن بالليل إلى النخل فيقضين حوائجهن، يعني البراز، فكان المريب يرصد النساء بالليل، فيأتيها فيعرض عليها ويغمزها، فإن هويت الجماع أعطاها أجرها، وقضى حاجته، وإن كانت عفيفة صاحت فتركها، وإنما كانوا يطلبون الولاية، فلم تعرف الأمة في الحرة بالليل، فذكر نساء المؤمنين ذلك لأزواجهن، وما يلقين بالليل من الزناة، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل :﴿يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن﴾ يعني القناع فوق الخمار ﴿ذلك أدنى﴾ يعني أجدر ﴿أن يعرفن﴾ في زيهن أنهن لسن بمربيات، وأنهن عفافي، فلا يطمع فيهن أحد ﴿فلا يؤذين﴾ بالليل ﴿وكان الله غفورا﴾ في تأخير العذاب عنهم ﴿رحيما﴾ آية حين لا يعجل عليهم بالعقوبة.