بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿يا أَيُّهَا النبي قُل لأزواجك وبناتك﴾ وذلك أن المهاجرين نزلوا في ديار الأنصار، فضاقت الدور عليهم. وكن النساء يخرجن بالليل إلى التخلي يقضين حوائجهن. كان الزناة يرصدون في الطريق المؤمنات، وكانوا يطلبون الولائد، ولم يعرفوا المرأة الحرة من الأمة بالليل. فأمر الحرائر بأخذ الجلباب. وقال الحسن : كن النساء والإماء بالمدينة. يقال لهن : كذا وكذا يخرجن، فيتعرض لهن السفهاء فيؤذونهن، فكانت الحرة تخرج فيحسبون أنها أمة ويؤذونها، فأمر الله تعالى المؤمنات ﴿أن يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جلابيبهن﴾. وقال القتبي : يلبسن الأردية. ويقال : يعني يرخين الجلابيب على وجوههن. وقال مجاهد :﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جلابيبهن﴾ يعني : متجلببين ليعلم أنهن حرائر، فلا يتعرض لهن فاسق بأذى من قول ولا ريبة. ﴿ذلك أدنى﴾ يعني : أحرى ﴿فَلاَ يُؤْذَيْنَ﴾ ﴿وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً﴾ إذا تابوا ورجعوا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى