تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان

عن الكتاب
﴿يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى﴾ وذلك أن الله عز وجل وعظ المؤمنين ألا يؤذوا محمدا فيقولون زيد بن محمد، فإن ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم أذى كما آذت بنو إسرائيل موسى وزعموا أنه آدر. وذلك أن موسى، عليه السلام، كان فيه حياء شديد وكان لا يغتسل في نهر، ولا غيره إلا عليه إزار، وكان بنو إسرائيل يغتسلون عراة، فقالوا : ما يمنع موسى أن يتجرد كما نتجرد إلا أنه اذر، فانطلق موسى، عليه السلام، ذات يوم يغتسل في عين بأرض الشام، واستتر بصخرة، ووضع ثيابه عليها ففرت الصخرة بثيابه، وأتبعها موسى، عليه السلام، متجردا، فلحقها فضربها بعصاه، وكان موسى، عليه السلام، لا يضع العصا من يده حيث ما كان، وقال لها : ارجعي إلى مكانك، فقالت : إنما أنا عبد مأمور لم تضربني فردها إلى مكانها، فنظرت إليه بنو إسرائيل، فإذا هو من أحسن الناس خلقا وأعدلهم صورة، وكان سليما ليس الذي قالوا، فذلك قوله عز وجل :﴿فبرأه الله مما قالوا﴾ إنه آدر ﴿وكان عند الله وجيها﴾ آية يعني مكينا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى