محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦٩ من سورة الأحزاب في ١٠١ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٢٠ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦٩ من سورة الأحزاب

١٠١ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالّذِينَ آذَوْاْ مُوسَىَ فَبرّأَهُ اللّهُ مِمّا قَالُواْ وَكَانَ عِندَ اللّهِ وَجِيهاً﴾.
يقول تعالى ذكره لأصحاب نبيّ الله ﷺ : يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله لا تؤذوا رسول الله بقول يكرهه منكم، ولا بفعل لا يحبه منكم، ولا تكونوا أمثال الذين آذوا موسى نبيّ الله، فرموه بعيب كذبا وباطلاً فَبرّأهُ اللّهُ مِمّا قالُوا فيه من الكذب والزور بما أظهر من البرهان على كذبهم وكانَ عِنْدَ اللّهِ وَجِيها يقول : وكان موسى عند الله مشفعا فيما يسأل، ذا وجه ومنزلة عنده بطاعته إياه.
ثم اختلف أهل التأويل في الأذى الذي أوذي به موسى الذي ذكره الله في هذا الموضع، فقال بعضهم : رموه بأنه آدَر. ورَوَي بذلك عن رسول الله ﷺ خبرا. ذكر الرواية التي رويت عنه، ومن قال ذلك :
حدثني أبو السائب، قال : حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، وعبد الله بن الحارث، عن ابن عباس، في قوله : لاَ تَكُونُوا كالّذِينَ آذَوْا مُوسَى قال : قال له قومه : إنك آدر، قال : فخرج ذات يوم يغتسل، فوضع ثيابه على صخرة، فخرجت الصخرة تشتدّ بثيابه، وخرج يتبعها عريانا حتى انتهت به إلى مجالس بني إسرائيل، قال : فرأوه ليس بآدر، قال : فذلك قوله : فَبرّأهُ اللّهُ مِمّا قالُوا.
حدثني يحيى بن داود الواسطي، قال : حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، عن سفيان، عن جابر، عن عكرمة، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ :«لاَ تَكُونُوا كالّذِينَ آذَوْا مُوسَى قال : قالُوا : هُوَ آدَرُ، قال : فذهب موسى يغتسل، فوضع ثيابه على حجر، فمرّ الحجر بثيابه، فتبع موسى قفاه، فقال : ثيابي حجر، فمرّ بمجلس بني إسرائيل، فرأوه، فبرأه الله مما قالوا » وكانَ عِنْدَ اللّهِ وَجِيها.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لاَ تَكُونُوا كالّذِينَ آذَوْا مُوسَى. . . إلى وَجِيها قال : كان أذاهم موسى أنهم قالوا : والله ما يمنع موسى أن يضع ثيابه عندنا إلا أنه آدر، فآذى ذلك موسى فبينما هو ذات يوم يغتسل وثوبه على صخرة فلما قضى موسى غسله وذهب إلى ثوبه ليأخذه، انطلقت الصخرة تسعى بثوبه، وانطلق يسعى في أثرها حتى مرّت على مجلس بني إسرائيل وهو يطلبها فلما رأوا موسى ﷺ متجرّدا لا ثوب عليه قالوا : ولله ما نرى بموسى بأسا، وإنه لبريء مما كنا نقول له، فقال الله : فَبرّأهُ اللّهُ مِمّا قالُوا وكانَ عِنْدَ اللّهِ وَجِيها.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لاَ تَكُونُوا كالّذِينَ آذَوْا مُوسَى. . . الآية، قال : كان موسى رجلاً شديد المحافظة على فرجه وثيابه، قال : فكانوا يقولون : ما يحمله على ذلك إلا عيب في فرجه يكره أن يُرَى فقام يوما يغتسل في الصحراء، فوضع ثيابه على صخرة، فاشتدّت بثيابه، قال : وجاء يطلبها عريانا، حتى اطلع عليهم عريانا، فرأوه بريئا مما قالوا، وكان عند الله وجيها. قال : والوجيه في كلام العرب : المحبّ المقبول.
وقال آخرون : بل وصفوه بأنه أبرص. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، قال : قال بنو إسرائيل : إن موسى آدر وقالت طائفة : هو أبرص من شدّة تستّره، وكان يأتي كلّ يوم عينا، فيغتسل ويضع ثيابه على صخرة عندها، فعدت الصخرة بثيابه حتى انتهت إلى مجلس بني إسرائيل، وجاء موسى يطلبها فلما رأوه عريانا ليس به شيء مما قالوا، لبس ثيابه ثم أقبل على الصخرة يضربها بعصاه، فأثرت العصا في الصخرة.
حدثنا بحر بن حبيب بن عربي، قال : حدثنا روح بن عبادة، قال : حدثنا عوف، عن محمد، عن أبي هريرة في هذه الاَية لاَ تَكُونُوا كالّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبرّأهُ اللّهُ مِمّا قالُوا. . . الاَية، قال رسول الله ﷺ :«إنّ مُوسَى كانَ رَجُلاً حَيِيّا سِتّيرا، لا يَكادُ يُرَى مِنْ جِلْدهِ شَيْءٌ اسْتِحْياءً مِنْهُ، فآذَاهُ مَنْ آذَاهُ مِنْ بَني إسْرَائِيلَ، وَقالُوا : ما تَسَتّرَ هَذَا التّسَتّرَ إلاّ مِنْ عَيْبٍ فِي جِلْدِهِ، إمّا برصٌ، وإمّا أُدْرَةٌ، وإمّا آفَةٌ، وَإنّ اللّهَ أرَادَ أنْ يُبَرّئَهُ مِمّا قالُوا، وَإنّ مُوسَى خَلا يَوْما وَحْدَهُ، فَوَضَعَ ثِيابَهُ عَلى حَجَرٍ، ثُمّ اغْتَسَلَ فَلَمّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ أقْبَلَ عَلى ثَوْبهِ لِيأْخُذَهُ، وَإنّ الحَجَرَ عَدَا بثَوْبِهِ، فأخَذَ مُوسَى عَصا وَطَلَبَ الحَجَرَ، وَجَعَلَ يَقُولُ : ثَوْبِي حَجَرُ، حتى انْتَهَى إلى مِلإٍ مِنْ بَني إسْرائِيلَ، فَرأَوْهُ عُرْيانا كأحْسَنِ النّاسِ خَلْقا، وَبَرّأهُ اللّهُ مِمّا قالُوا، وَإنّ الحَجَرَ قامَ، فأخَذَ ثَوْبَهُ وَلَبِسَهُ، فَطَفِقَ بالحَجَرِ ضَرْبا بذلكَ، فوَاللّهِ إنّ فِي الحَجَرِ لَنَدْبا مِنْ أثَرِ ضربه ثَلاثا أوْ أرْبَعا أوْ خَمْسا ».
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن عوف، عن الحسن، قال : بلغني أن رسول الله ﷺ قال :«كانَ مُوسَى رَجُلاً حَيِيّا سِتيرا » ثم ذكر نحوا منه.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : حدّث الحسن، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال :«إنّ بَنِي إسْرَائِيلَ كانُوا يَغْتَسِلُونَ وَهُمْ عُرَاةٌ، وكانَ نَبِيّ اللّهُ مُوسَى حَيِيّا، فكانَ يَتَسَتّرُ إذَا اغْتَسَلَ، فَطَعَنُوا فِيهِ بعَوْرَةٍ، قال : فَبَيْنا نَبِيّ اللّهِ يَغْتَسلُ يَوْما، إذْ وَضَعَ ثِيابَهُ على صَخْرَةٍ، فانْطَلَقَتِ الصّخْرَةُ وَاتّبَعَها نَبِيّ اللّهِ ضَرْبا بِعَصَاهُ : ثَوْبِي يا حَجَرُ، ثَوْبِي يا حَجَرُ، حتى انْتَهَتْ إلى ملإٍ مِنْ بَنِي إسْرائِيلَ، أوْ تَوَسّطهُمْ، فَقامَتْ، فأخَذَ نَبِيّ اللّهُ ثِيابَهُ، فَنَظَرُوا إلى أحْسَنِ النّاسِ خَلْقا، وأعْدَلِهِ مُرُوءَةً، فقالَ المَلأُ : قاتَلَ اللّهُ أفّاكي بَنِي إسْرائِيلَ، فَكانَتْ بَراءَتَهُ التي بَرّأَهُ اللّهُ مِنْها ».
وقال آخرون : بل كان أذاهم إياه ادّعاءهم عليه قتل هارون أخيه. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ بن مسلم الطوسي، قال : حدثنا عباد، قال : حدثنا سفيان بن حبيب، عن الحكم، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، عن عليّ بن أبي طالب، رضي الله عنه، في قول الله : لاَ تَكُونُوا كالّذِينَ آذَوْا مُوسَى. . . الاَية، قال : صعد موسى وهارون الجبل، فمات هارون، فقالت بنو إسرائيل : أنت قتلته، وكان أشدّ حبا لنا منك، وألين لنا منك، فآذوه بذلك، فأمر الله الملائكة فحملته حتى مرّوا به على بني إسرائيل، وتكلّمت الملائكة بموته، حتى عرف بنو إسرائيل أنه قد مات، فبرأه الله من ذلك فانطلقوا به فدفنوه، فلم يطلع على قبره أحد من خلق الله إلا الرخم، فجعله الله أصمّ أبكم.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن بني إسرائيل آذوا نبيّ الله ببعض ما كان يكره أن يؤذي به، فبرأه الله مما آذوه به. وجائز أن يكون ذلك كان قيلهم إنه أبرص، وجائز أن يكون كان ادّعاءهم عليه قتل أخيه هارون. وجائز أن يكون كلّ ذلك، لأنه قد ذكر كلّ ذلك أنهم قد آذوه به، ولا قول في ذلك أولى بالحقّ مما قال الله إنهم آذوا موسى، فبرأه الله مما قالوا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
يقول تعالى ذكره: وقال الكافرون يوم القيامة في جهنم: ربنا إنا أطعنا أئمتنا في الضلالة وكبراءنا في الشرك (فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَ) يقول: فأزالونا عن محجة الحق وطريق الهدى والإيمان بك والإقرار بوحدانيتك وإخلاص طاعتك في الدنيا (رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَينِ مِنَ الْعَذَابِ) يقول: عذبهم من العذاب مثلي عذابنا الذي تعذبنا (وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا) يقول: واخزهم خزيًا كبيرًا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة قوله (رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا) أي: رءوسنا في الشر والشرك.
حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد في قوله (إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا) قال: هم رءوس الأمم الذين أضلوهم، قال: سادتنا وكبراءنا واحد. وقرأت عامة قراء الأمصار (سَادَتَنا) وروي عن الحسن البصري (سَادَاتِنا) على الجمع، والتوحيد في ذلك هي القراءة عندنا؛ لإجماع الحجة من القراء عليه.
واختلفوا في قراءة قوله (لَعْنًا كَبِيرًا) فقرأت ذلك عامة قراء الأمصار بالثاء (كَثِيرًا) من الكثرة، سوى عاصم فإنه قرأه (لَعْنًا كَبِيرًا) من الكبر. والقراءة في ذلك عندنا بالثاء لإجماع الحجة من القراء عليها.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا (٦٩)﴾
يقول تعالى ذكره لأصحاب نبي الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: يا أيها الذين
آمنوا بالله ورسوله لا تؤذوا رسول الله بقول يكرهه منكم، ولا بفعل لا يحبه منكم، ولا تكونوا أمثال الذين آذوا موسى نبي الله فرموه بعيب كذبًا وباطلا (فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا) فيه من الكذب والزور بما أظهر من البرهان على كذبهم (وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا) يقول: وكان موسى عند الله مشفعًا فيما يسأل ذا وجه ومنزلة عنده بطاعته إياه.
ثم اختلف أهل التأويل في الأذى الذي أوذي به موسى الذي ذكره الله في هذا الموضع؛ فقال بعضهم: رموه بأنه آدر، وروَى بذلك عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم خبرا.
* ذكر الرواية التي رويت عنه، ومن قال ذلك:
حدثني أَبو السائب قال ثنا أَبو معاوية عن الأعمش عن المنهال عن سعيد بن جبير وعبد الله بن الحارث عن ابن عباس في قوله (لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى) قال: قال له قومه: إنك آدر، قال: فخرج ذات يوم يغتسل فوضع ثيابه على صخرة فخرجت الصخرة تشتد بثيابه وخرج يتبعها عريانًا حتى انتهت به إلى مجالس بني إسرائيل، قال: فرأوه ليس بآدر، قال: فذلك قوله (فَبَرَّأَهُ الله مِمَّا قَالُوا).
حدثني يحيى بن داود الواسطي قال ثنا إسحاق بن يوسف الأزرق عن سفيان عن جابر عن عكرمة عن أَبي هريرة عن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: (لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى) قال: قالوا هو آدر قال: فذهب موسى يغتسل، فوضع ثيابه على حجر فمر الحجر بثيابه فتبع موسى قفاه، فقال: ثيابي حجر. فمر بمجلس بني إسرائيل، فرأوه؛ فبرأه الله مما قالوا (وَكَانَ عِنْدَ الله وَجِيهًا).
حدثني محمد بن سعد قال: ثني أَبي قال ثني عمي قال ثني أَبي عن أبيه عن ابن عباس (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى... ) إلى (وَجِيهًا) قال: كان أذاهم موسى أنهم قالوا والله ما يمنع موسى أن يضع ثيابه
عندنا إلا أنه آدر، فآذى ذلك موسى، فبينما هو ذات يوم يغتسل وثوبه على صخرة، فلما قضى موسى غسله وذهب إلى ثوبه ليأخذه انطلقت الصخرة تسعى بثوبه وأنطلق يسعى في أثرها حتى مرت على مجلس بني إسرائيل وهو يطلبها، فلما رأوا موسى صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم متجردا لا ثوب عليه قالوا: ولله ما نرى بموسى بأسًا، وإنه لبريء مما كنا نقول له فقال الله (فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا).
حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد في قوله (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى... ) الآية قال: كان موسى رجلا شديد المحافظة على فرجه وثيابه، قال: فكانوا يقولون: ما يحمله على ذلك إلا عيب في فرجه يكره أن يرى، فقام يوما يغتسل في الصحراء فوضع ثيابه على صخرة، فاشتدت بثيابه، قال: وجاء يطلبها عريانًا حتى اطلع عليهم عريانًا، فرأوه بريئًا مما قالوا، وكان عند الله وجيهًا، قال: والوجيه في كلام العرب: المحب المقبول.
وقال آخرون: بل وصفوه بأنه أبرص.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد قال ثنا يعقوب عن جعفر عن سعيد قال: قال بنو إسرائيل إن موسى آدر، وقالت طائفة: هو أبرص، من شدة تستره، وكان يأتي كل يوم عينًا، فيغتسل ويضع ثيابه على صخرة عندها، فعدت الصخرة بثيابه حتى انتهت إلى مجلس بني إسرائيل، وجاء موسى يطلبها فلما رأوه عريانًا ليس به شيء مما قالوا لبس ثيابه ثم أقبل على الصخرة يضربها بعصاه، فأثرت العصا في الصخرة.
حدثنا بحر بن حبيب بن عربي قال ثنا روح بن عبادة قال ثنا عوف عن محمد عن أَبي هريرة في هذه الآية (لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا
قَالُوا... ) الآية قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: "إن موسى كان رجلا حييًّا سِتِّيرًا لا يكاد يرى من جلده شيء استحياء منه فآذاه من آذاه من بنو إسرائيل، وقالوا: ما تستر هذا التستر إلا من عيب في جلده؛ إما برص، وإما أدرة، وإما آفة، وإن الله أراد أن يبرئه مما قالوا، وإن موسى خلا يومًا وحده فوضع ثيابه على حجر ثم اغتسل فلما فرغ من غسله، أقبل على ثوبه ليأخذه وإن الحجر عدا بثوبه، فأخذ موسى عصًا وطلب الحجر، وجعل يقول: ثوبي حجر، حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل، فرأوه عريانًا كأحسن الناس خلقًا وبرأه الله مما قالوا، وإن الحجر قام فأخذ ثوبه ولبسه فطفق بالحجر ضربًا بذلك، فوالله إن في الحجر لندبًا من أثر ضربه ثلاثًا أو أربعًا أو خمسًا".
حدثنا ابن بشار قال ثنا ابن أَبي عدي عن عوف عن الحسن قال: بلغني أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: "كان موسى رجلا حييًّا ستيرا"ثم ذكر نحوًا منه.
حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة قال حدث الحسن عن أَبي هريرة أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: "إن بني إسرائيل كانوا يغتسلون وهم عراة وكان نبي الله موسى حييًّا؛ فكان يتستر إذا اغتسل، فطعنوا فيه بعورة قال: فبينا نبي الله يغتسل يومًا إذ وضع ثيابه على صخرة فانطلقت الصخرة واتبعها نبي الله ضربًا بعصاه: ثوبي يا حجر ثوبي يا حجر، حتى انتهت إلى ملإ من بني إسرائيل، أو تَوَسَّطَهُم، فقامت فأخذ نبي الله ثيابه، فنظروا إلى أحسن الناس خلْقًا وأعدله مروءة فقال الملأ قاتل الله أفَّاكي بني إسرائيل، فكانت براءته التي برأه الله منها".
وقال آخرون: بل كان أذاهم إيَّاه ادعاءهم عليه قتل هارون أخيه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني علي بن مسلم الطوسي قال ثنا عباد قال ثنا سفيان بن حبيب عن

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال البخاري عند تفسير(١) هذه الآية : حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا عوف، عن الحسن [ ومحمد ](٢) وخلاس، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ : إن موسى كان رجلا حَيِيا، وذلك قوله :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾(٣).
هكذا أورد هذا الحديث هاهنا مختصرًا جدًا، وقد رواه في أحاديث " الأنبياء " بهذا السند بعينه، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" إن موسى، عليه السلام، كان رجلا حَيِيا سِتِّيرا، لا يُرَى من جلده شَيء استحياء منه، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل، فقالوا : ما يتستر هذا التستر إلا من عيب بجلده، إما برص وإما أدْرَة وإما آفة، وإن الله، عز وجل، أراد أن يُبرئَه مما قالوا لموسى عليه السلام، فخلا يوما وحده، فخلع ثيابه على حجر، ثم اغتسل، فلمَّا فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها، وإن الحجر عدا بثوبه، فأخذ موسى عصاه وطلب الحجر، فجعل يقول : ثوبي حَجَر، ثوبي حَجَر، حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل، فرأوه عُريانا أحسن ما خلق الله، عز وجل، وأبرأه مما يقولون، وقام الحجر، فأخذ ثوبَه فلبسه، وطَفقَ بالحجر ضربًا بعصاه، فوالله إن بالحجر لَنَدبًا من أثر ضربه ثلاثًا أو أربعًا أو خمسًا - قال : فذلك قوله تعالى :﴿يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها﴾.
وهذا سياق حسن مطول، وهذا الحديث من أفراد البخاري دون مسلم(٤)
وقال الإمام أحمد : حدثنا روح، حدثنا عوف، عن الحسن، عن النبي ﷺ - وخلاس، ومحمد، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال في هذه الآية :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا﴾ قال : قال النبي ﷺ :" إن موسى كان رجلا حَيِيا ستِّيرا، لا يكاد يُرَى من جلده شَيء استحياء منه " (٥).
ثم ساق الحديث كما رواه البخاري مطولا ورواه في تفسيره(٦). عن روح، عن عوف، به. ورواه ابن جرير من حديث الثوري، عن جابر الجعفي، عن عامر الشعبي، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بنحو هذا(٧). وهكذا رواه من حديث سليمان بن مِهْرَان الأعمش، عن المنْهَال بن عمرو، عن سعيد بن جُبَيْر، وعبد الله بن الحارث، عن ابن عباس في قوله :﴿لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى﴾ قال : قال قومه له : إنك آدر. فخرج ذات يوم يغتسل، فوضع ثيابه على صخرة، فخرجت الصخرة تشتد بثيابه، وخرج يتبعها عريانا حتى انتهت به مجالس بني إسرائيل، قال : فرأوه ليس بآدر، فذلك قوله :﴿فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا﴾.
وهكذا رواه العوفي، عن ابن عباس سواء.
وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا روح بن حاتم وأحمد بن المعلى الآدميّ قالا حدثنا يحيى بن حماد، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أنس، عن النبي ﷺ قال :" كان موسى، عليه السلام، رجلا حَيِيا، وإنه أتى - أحسبه قال : الماء - ليغتسل، فوضع ثيابه على صخرة، وكان لا يكاد تبدو عورته، فقال(٨) بنو إسرائيل : إن موسى آدر - أو : به آفة، يعنون : أنه لا يضع ثيابه - فاحتملت الصخرة ثيابه حتى صارت بحذاء مجالس بني إسرائيل، فنظروا إلى موسى كأحسن الرجال، أو كما قال، فذلك قوله :﴿فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾(٩).
وقال ابن أبي حاتم، حدثنا أبي، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين، حدثنا الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس(١٠) عن علي بن أبي طالب، رضي الله عنهم، في قوله :﴿فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا﴾ قال : صعد موسى وهارون الجبل، فمات هارون، عليه السلام، فقال بنو إسرائيل لموسى، عليه السلام : أنت قتلته، كان ألين لنا منك وأشد حياء. فآذوه من ذلك، فأمر الله الملائكة فحملته، فمروا(١١) به على مجالس بني إسرائيل، فتكلمت بموته، فما عرف موضع قبره إلا الرَّخَم، وإن الله جعله أصم أبكم.
وهكذا رواه ابن جرير، عن علي بن موسى الطوسي، عن عباد بن العوام، به(١٢).
ثم قال : وجائز أن يكون هذا هو المراد بالأذى، وجائز أن يكون الأول هو المراد، فلا قول أولى من قول الله، عز وجل.
قلت : يحتمل أن يكون الكل مرادا، وأن يكون معه غيره، والله أعلم.
قال(١٣) الإمام أحمد : حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن شَقيق، عن عبد الله قال : قسم رسول الله ﷺ ذات يوم قسما، فقال رجل من الأنصار : إن هذه القسمة(١٤) ما أريد بها وجه الله. قال : فقلت : يا عدو الله، أما لأخبرن رسول الله ﷺ بما قلت. قال : فذكر(١٥) ذلك للنبي ﷺ فاحمرَّ وجهه، ثم قال :" رحمة الله على موسى، فقد أوذي بأكثر من هذا فصبر ".
أخرجاه في الصحيحين(١٦) من حديث سليمان بن مهران الأعمش، به(١٧).
طريق أخرى : قال الإمام أحمد : حدثنا حجاج، سمعت إسرائيل بن يونس، عن الوليد بن أبي هاشم(١٨) - مولى الهمداني، عن زيد بن زائد، عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله ﷺ لأصحابه :" لا يبلِّغني أحد من أصحابي عن أحد شيئا، فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا [ سليم الصدر ] " (١٩). فأتى رسول الله ﷺ مالٌ فقسمه، قال : فمررت برجلين وأحدهما يقول لصاحبه : والله ما أراد محمد بقسمته وجه الله ولا الدار الآخرة. قال : فَتَثَبَّتُ حتى سمعت(٢٠) ما قالا ثم أتيت رسول الله ﷺ فقلت : يا رسول الله، إنك قلت لنا :" لا يبلغني أحد عن أصحابي شيئا "، وإني مررت بفلان وفلان، وهما يقولان كذا وكذا. فاحمر وجه رسول الله ﷺ وشَقَّ عليه، ثم قال :" دعنا منك، لقد أوذي موسى بأكثر من هذا، فصبر " (٢١).
وقد رواه أبو داود في الأدب، عن محمد [ بن يحيى الذُّهْلي، عن محمد بن يوسف الفريابي، عن إسرائيل عن الوليد ](٢٢) بن أبي هاشم(٢٣) به مختصرًا :" لا يبلغني أحد [ من أصحابي ](٢٤) عن أحد شيئا ؛ إني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر " (٢٥)
وكذا رواه الترمذي في " المناقب "، عن الذهلي سواء، إلا أنه قال :" زيد بن زائدة ". ورواه أيضا عن محمد بن إسماعيل، عن عبد الله بن محمد، عن عبيد الله بن موسى وحسين بن محمد كلاهما عن إسرائيل، عن السدي، عن الوليد بن أبي هاشم، به مختصرا أيضا، فزاد في إسناده السدي، ثم قال : غريب من هذا الوجه(٢٦).
وقوله :﴿وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ أي : له وجاهة وجاه عند ربه، عز وجل.
قال الحسن البصري : كان مستجابَ الدعوة عند الله. وقال غيره من السلف : لم يسأل الله شيئا إلا أعطاه. ولكن منع الرؤية لما يشاء الله، عز وجل.
وقال بعضهم : من وجاهته العظيمة [ عند الله ] (٢٧) : أنه شفع في أخيه هارون أن يرسله الله معه، فأجاب الله سؤاله، وقال :﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾ [مريم: ٥٣].
١ - في ت: "روى البخاري عند تفسيره"..
٢ - زيادة من ت، أ، والبخاري..
٣ - صحيح البخاري برقم (٤٧٩٩)..
٤ - صحيح البخاري برقم (٣٤٠٤)..
٥ - المسند (٣/٥١٤)..
٦ - في أ: "ورواه عنه في تفسيره"..
٧ - تفسير الطبري (٢٢/٣٦).
٨ - في ف، أ: "فقالت"..
٩ - مسند البزار برقم (٢٢٥٢) "كشف الأستار" وقال الهيثمي في المجمع (٧/٩٢): "وفيه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة وهو متروك"..
١٠ - في ت: "وروى ابن أبي حاتم بإسناده"..
١١ - في أ: "فمرت"..
١٢ - تفسير الطبري (٢٢/٣٧)..
١٣ - في ت: "وروى"..
١٤ - في أ: "لقسمة"..
١٥ - في ت، أ: "فذكرت"..
١٦ - في ت: "أخرجه البخاري ومسلم"..
١٧ - المسند (١/٣٨٠) وصحيح البخاري برقم (٣٤٠٥) وصحيح مسلم برقم (١٠٦٢)..
١٨ - في أ: "هشام"..
١٩ - زيادة من ت، ف، أ، والمسند..
٢٠ - في أ: "فقلت حين سمعت"..
٢١ - المسند (١/٣٩٥)..
٢٢ - زيادة من ت، ف، أ، وأبي داود..
٢٣ - في ف، أ: "هشام"..
٢٤ - زيادة من ت، ف، أ، وأبي داود..
٢٥ - سنن أبي داود برقم (٤٨٦٠)..
٢٦ - سنن الترمذي برقم (٣٨٩٦)..
٢٧ - زيادة من ت..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الْحِجْرِ: ٢]، وَهَكَذَا أَخْبَرَ عَنْهُمْ فِي حَالَتِهِمْ (١) هَذِهِ أَنَّهُمْ يَوَدُّونَ أَنْ لَوْ كَانُوا أَطَاعُوا اللَّهَ، وَأَطَاعُوا الرَّسُولَ فِي الدُّنْيَا.
﴿وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا﴾. وَقَالَ طَاوُسٌ: سَادَتَنَا: يَعْنِي الْأَشْرَافَ، وَكُبَرَاءَنَا: يَعْنِي الْعُلَمَاءَ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.
أَيِ: اتَّبَعْنَا السَّادَةَ وَهُمُ الْأُمَرَاءُ وَالْكُبَرَاءُ مِنَ الْمَشْيَخَةِ، وَخَالَفْنَا الرُّسُلَ وَاعْتَقَدْنَا أَنَّ عِنْدَهُمْ شَيْئًا، وَأَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ فَإِذَا هُمْ لَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ.
﴿رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ أَيْ: بِكُفْرِهِمْ وَإِغْوَائِهِمْ إِيَّانَا، ﴿وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا﴾ (٢). قَرَأَ بَعْضُ الْقُرَّاءِ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ. وَقَرَأَ آخَرُونَ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ، وَهُمَا قَرِيبَا الْمَعْنَى، كَمَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي. قَالَ: "قُلِ: اللَّهُمَّ، إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ". أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ (٣)، يُروى "كَبِيرًا" وَ"كَثِيرًا"، وَكِلَاهُمَا بِمَعْنًى صَحِيحٍ.
وَاسْتَحَبَّ بَعْضُهُمْ أَنْ يَجْمَعَ الدَّاعِي بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ فِي دُعَائِهِ، وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ، بَلِ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ هَذَا تَارَةً، وَهَذَا تَارَةً، كَمَا أَنَّ الْقَارِئَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ أَيَّتُهُمَا قَرَأَ فَحَسَن، وَلَيْسَ لَهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ضِرَار بْنُ صُرَد، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ [مُحَمَّدِ بْنِ] (٤) عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ (٥)، فِي تَسْمِيَةِ مَنْ شَهِدَ مَعَ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الْحَجَّاجُ بْنُ عَمْرِو بْنِ غَزيَّة، وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَقُولُ عِنْدَ اللِّقَاءِ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَتُرِيدُونَ أَنْ تَقُولُوا لِرَبِّنَا إِذَا لَقِينَاهُ: ﴿رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا﴾ ؟ (٦).
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا (٦٩)﴾.
قَالَ الْبُخَارِيُّ عِنْدَ تَفْسِيرِ (٧) هَذِهِ الْآيَةِ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ [وَمُحَمَّدٍ] (٨) وَخِلَاسِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ مُوسَى كَانَ رَجُلًا حَيِيا، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ (٩).
(١) في ت، ف، أ: "حالهم".
(٢) في ت: "كثيرا كبيرا أو كلاهما" وفي ف، أ: "كبيرا".
(٣) صحيح البخاري رقم (٨٣٤) وصحيح مسلم برقم (٢٧٠٥).
(٤) زيادة من المعجم الكبير للطبراني.
(٥) في ت: "وروى أبو القاسم الطبراني بإسناده عن أبي رافع".
(٦) المعجم الكبير (٣/٢٢٣).
(٧) في ت: "روى البخاري عند تفسيره".
(٨) زيادة من ت، أ، والبخاري.
(٩) صحيح البخاري برقم (٤٧٩٩).
هَكَذَا أَوْرَدَ هَذَا الْحَدِيثَ هَاهُنَا مُخْتَصَرًا جِدًّا، وَقَدْ رَوَاهُ فِي أَحَادِيثِ "الْأَنْبِيَاءِ" بِهَذَا السَّنَدِ بِعَيْنِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَانَ رَجُلًا حَيِيا سِتِّيرا، لَا يُرَى مِنْ جِلْدِهِ شَيء اسْتِحْيَاءً مِنْهُ، فَآذَاهُ مَنْ آذَاهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَالُوا: مَا يَتَسَتَّرُ هَذَا التَّسَتُّرَ إِلَّا مِنْ عَيْبٍ بِجِلْدِهِ، إِمَّا بَرَصٌ وَإِمَّا أدْرَة وَإِمَّا آفَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ، أَرَادَ أَنْ يُبرئَه مِمَّا قَالُوا لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَخَلَا يَوْمًا وَحْدَهُ، فَخَلَعَ ثِيَابَهُ عَلَى حَجَرٍ، ثُمَّ اغْتَسَلَ، فلمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ إِلَى ثِيَابِهِ لِيَأْخُذَهَا، وَإِنَّ الْحَجَرَ عَدَا بِثَوْبِهِ، فَأَخَذَ مُوسَى عَصَاهُ وَطَلَبَ الْحَجَرَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: ثُوبِي حَجَر، ثُوبِي حَجَر، حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَلَأٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَرَأَوْهُ عُريانا أَحْسَنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، وَأَبْرَأَهُ مِمَّا يَقُولُونَ، وَقَامَ الْحَجَرُ، فَأَخَذَ ثوبَه فَلَبِسَهُ، وطَفقَ بِالْحَجَرِ ضَرْبًا بِعَصَاهُ، فَوَاللَّهِ إِنَّ بِالْحَجَرِ لَنَدبًا مِنْ أَثَرِ ضَرْبِهِ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا -قَالَ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾.
وَهَذَا سِيَاقٌ حَسَنٌ مُطَوَّلٌ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَفْرَادِ الْبُخَارِيِّ دُونَ مُسْلِمٍ (١)
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا رُوحٌ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -وَخِلَاسٌ، وَمُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا﴾ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ مُوسَى كَانَ رَجُلًا حَيِيا ستِّيرا، لَا يَكَادُ يُرَى مِنْ جِلْدِهِ شَيء اسْتِحْيَاءً مِنْهُ" (٢).
ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مُطَوَّلًا وَرَوَاهُ فِي تَفْسِيرِهِ (٣). عَنْ رَوْحٍ، عَنْ عَوْفٍ، بِهِ. وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِ هَذَا (٤). وَهَكَذَا رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَان الْأَعْمَشِ، عَنْ المنْهَال بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْر، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى﴾ قَالَ: قَالَ قَوْمُهُ لَهُ: إِنَّكَ آدَرُ. فَخَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ يَغْتَسِلُ، فَوَضَعَ ثِيَابَهُ عَلَى صَخْرَةٍ، فَخَرَجَتِ الصَّخْرَةُ تَشْتَدُّ بِثِيَابِهِ، وَخَرَجَ يَتْبَعُهَا عُرْيَانَا حَتَّى انْتَهَتْ بِهِ مَجَالِسُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، قَالَ: فَرَأَوْهُ لَيْسَ بِآدَرَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا﴾.
وَهَكَذَا رَوَاهُ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ سَوَاءً.
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ حَاتِمٍ وَأَحْمَدُ بْنُ الْمُعَلَّى الْآدَمِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "كَانَ مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، رَجُلًا حَيِيا، وَإِنَّهُ أَتَى -أَحْسَبُهُ قَالَ: الْمَاءَ -لِيَغْتَسِلَ، فَوَضَعَ ثِيَابَهُ عَلَى صَخْرَةٍ، وَكَانَ لَا يَكَادُ تَبْدُو عَوْرَتُهُ، فَقَالَ (٥) بَنُو إِسْرَائِيلَ: إِنَّ مُوسَى آدَرُ -أَوْ: بِهِ آفَةٌ، يَعْنُونَ: أَنَّهُ لَا يضع ثيابه -
(١) صحيح البخاري برقم (٣٤٠٤).
(٢) المسند (٣/٥١٤).
(٣) في أ: "ورواه عنه في تفسيره".
(٤) تفسير الطبري (٢٢/٣٦).
(٥) في ف، أ: "فقالت".
فَاحْتَمَلَتِ الصَّخْرَةُ ثِيَابَهُ حَتَّى صَارَتْ بِحِذَاءِ مَجَالِسِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَنَظَرُوا إِلَى مُوسَى كَأَحْسَنِ الرِّجَالِ، أَوْ كَمَا قَالَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ (١).
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (٢) عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا﴾ قَالَ: صَعِدَ مُوسَى وَهَارُونُ الْجَبَلَ، فَمَاتَ هَارُونُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَنْتَ قَتَلْتَهُ، كَانَ أَلْيَنَ لَنَا مِنْكَ وَأَشَدَّ حَيَاءً. فَآذَوْهُ مِنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ فَحَمَلَتْهُ، فَمَرُّوا (٣) بِهِ عَلَى مَجَالِسَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَتَكَلَّمَتْ بِمَوْتِهِ، فَمَا عَرَفَ مَوْضِعَ قَبْرِهِ إِلَّا الرَّخَم، وَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ أَصَمَّ أَبْكَمَ.
وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الطُّوسِيِّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ، بِهِ (٤).
ثُمَّ قَالَ: وَجَائِزٌ أَنَّ يَكُونَ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالْأَذَى، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ هُوَ الْمُرَادُ، فَلَا قَوْلَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ.
قُلْتُ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْكُلُّ مُرَادًا، وَأَنْ يَكُونَ مَعَهُ غَيْرُهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ (٥) الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقيق، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ قَسْمًا، فَقَالَ رَجُلٌ مَنَّ الْأَنْصَارِ: إِنَّ هَذِهِ الْقِسْمَةَ (٦) مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهَ اللَّهِ. قَالَ: فَقُلْتُ: يَا عَدُوَّ اللَّهِ، أَمَا لَأُخْبِرَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا قُلْتَ. قَالَ: فَذَكَرَ (٧) ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فاحمرَّ وَجْهُهُ، ثُمَّ قَالَ: "رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى مُوسَى، فَقَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرِ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ".
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ (٨) مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ الْأَعْمَشِ، بِهِ (٩).
طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، سَمِعْتُ إِسْرَائِيلَ بْنَ يُونُسَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ (١٠) -مَوْلَى الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ زَائِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ: "لَا يبلِّغني أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِي عَنْ أَحَدٍ شَيْئًا، فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ وَأَنَا [سَلِيمُ الصَّدْرِ] " (١١). فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مالٌ فَقَسَمَهُ، قَالَ: فَمَرَرْتُ بِرَجُلَيْنِ وَأَحَدُهُمَا يَقُولُ لِصَاحِبِهِ: وَاللَّهِ مَا أَرَادَ مُحَمَّدٌ بِقِسْمَتِهِ وَجْهَ الله ولا الدار الآخرة. قال: فَتَثَبَّتُ حَتَّى سَمِعْتُ (١٢) مَا قَالَا ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقلت: يا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا: "لَا يُبَلِّغُنِي أَحَدٌ عَنْ أَصْحَابِي شَيْئًا"، وَإِنِّي مَرَرْتُ بِفُلَانٍ وَفُلَانٍ، وَهُمَا يَقُولَانِ كَذَا وَكَذَا. فَاحْمَرَّ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وشَقَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "دَعْنَا مِنْكَ، لَقَدْ أُوذِيَ موسى بأكثر من هذا، فصبر" (١٣).
(١) مسند البزار برقم (٢٢٥٢) "كشف الأستار" وقال الهيثمي في المجمع (٧/٩٢) :"وفيه إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ وهو متروك".
(٢) في ت: "وروى ابن أبي حاتم بإسناده".
(٣) في أ: "فمرت".
(٤) تفسير الطبري (٢٢/٣٧).
(٥) في ت: "وروى".
(٦) في أ: "لقسمة".
(٧) في ت، أ: "فذكرت".
(٨) في ت: "أخرجه البخاري ومسلم".
(٩) المسند (١/٣٨٠) وصحيح البخاري برقم (٣٤٠٥) وصحيح مسلم برقم (١٠٦٢).
(١٠) في أ: "هشام".
(١١) زيادة من ت، ف، أ، والمسند.
(١٢) في أ: "فقلت حين سمعت".
(١٣) المسند (١/٣٩٥).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٦٩ } ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾
يحذر تعالى عباده المؤمنين عن أذية رسولهم، محمد صلى اللّه عليه وسلم، النبي الكريم، الرءوف الرحيم، فيقابلوه بضد ما يجب له من الإكرام والاحترام، وأن لا يتشبهوا بحال الذين آذوا موسى بن عمران، كليم الرحمن، فبرأه اللّه مما قالوا من الأذية، أي : أظهر اللّه لهم براءته. والحال أنه عليه الصلاة والسلام، ليس محل التهمة والأذية، فإنه كان وجيها عند اللّه، مقربًا لديه، من خواص المرسلين، ومن عباده المخلصين، فلم يزجرهم ما له، من الفضائل عن أذيته والتعرض له بما يكره، فاحذروا أيها المؤمنون، أن تتشبهوا بهم في ذلك، والأذية المشار إليها هي قول بني إسرائيل لموسى(١)  لما رأوا شدة حيائه وتستره عنهم : " إنه ما يمنعه من ذلك إلا أنه آدر " أي : كبير الخصيتين، واشتهر ذلك عندهم، فأراد الله أن يبرئه منهم، فاغتسل يومًا، ووضع ثوبه على حجر، ففر الحجر بثوبه، فأهوى موسى عليه السلام في طلبه، فمر به على مجالس بني إسرائيل، فرأوه أحسن خلق اللّه، فزال عنه ما رموه به.
١ - في ب: عن موسى..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦٩} ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾.
يحذر تعالى عباده المؤمنين عن أذية رسولهم، محمد صلى الله عليه وسلم، النبي الكريم، الرءوف الرحيم، فيقابلوه بضد ما يجب له من الإكرام والاحترام، وأن لا يتشبهوا بحال الذين آذوا موسى بن عمران، كليم الرحمن، فبرأه الله مما قالوا من الأذية، أي: أظهر الله لهم براءته. والحال أنه عليه الصلاة والسلام، ليس محل التهمة والأذية، فإنه كان وجيها عند الله، مقربًا لديه، من خواص المرسلين، ومن عباده المخلصين، فلم يزجرهم ما له، من الفضائل عن أذيته والتعرض له بما يكره، فاحذروا أيها المؤمنون، أن تتشبهوا بهم في ذلك، والأذية المشار إليها هي قول بني إسرائيل لموسى (١) لما رأوا شدة حيائه وتستره عنهم: "إنه ما يمنعه من ذلك إلا أنه آدر" أي: كبير الخصيتين، واشتهر ذلك عندهم، فأراد الله أن يبرئه منهم، فاغتسل يومًا، ووضع ثوبه على حجر، ففر الحجر بثوبه، فأهوى موسى عليه السلام في طلبه، فمر به على مجالس بني إسرائيل، فرأوه أحسن خلق الله، فزال عنه ما رموه به.
(١) في ب: عن موسى.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠١ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَجِيهًا
عَظِيمَ القَدْرِ.

إعراب الآية ٦٩ من سورة الأحزاب

من كتاب: إعراب القرآن

وقرأ عاصم وابن عامر وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً و (كثيرا) «١» في هذا أشبه كما قال جلّ وعزّ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ [البقرة: ١٥٩] وهذا اللعن كثير.

[سورة الأحزاب (٣٣) : آية ٦٩]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً (٦٩)
وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً خبر كان. ولو قلت: كان عبد الله عندنا جالسا، كان في نصبه وجهان: يكون خبر كان ويكون على الحال. والوجيه عند العرب العظيم القدر، الرفيع المنزلة، ويروى أنه كان إذا سأل الله شيئا أعطاه إياه.

[سورة الأحزاب (٣٣) : آية ٧٠]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (٧٠)
قال الحكم بن أبان عن عكرمة «قولوا قولا سديدا» قال: لا إله إلا الله وما أشبهها من الصدق والصواب. قال أبو جعفر: الاسم من هذا السّداد بفتح السين وقد استدّ فلان، القياس من فعله سدّ والأصل سدد. فأما السّداد بكسر السين فما غطّي به الشيء، وهو سداد من عوز.

[سورة الأحزاب (٣٣) : آية ٧٢]

إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً (٧٢)
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها قد ذكرناه. ومن حسن ما قيل في معناه أنّ معنى عرضنا أظهرنا كما تقول: عرضت الجارية على البيع، والمعنى: أنّا عرضنا الأمانة وتضييعها على أهل السموات وأهل الأرض من الملائكة والجنّ والإنسان فأبين أن يحملنها أي أن يحملن وزرها، كما قال جلّ وعزّ وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ [العنكبوت: ١٣] «وحملها الإنسان» قال الحسن يراد به الكافر والمنافق، قال: إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً لنفسه جَهُولًا بربّه فيكون على هذا الجواب مجازا، مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ، وفيه جواب آخر على أن يكون حقيقة أنه عرض على السموات والأرض والجبال الأمانة وتضييعها وهي الثواب والعقاب أي أظهر لهن ذلك فلم يحملن وزرها وأطعن فيما أمرن به وما سخّرن له، وحملها الإنسان على ما مر من الجواب الذي تقدم.

[سورة الأحزاب (٣٣) : آية ٧٣]

لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (٧٣)
(١) انظر تيسير الداني ١٤٥، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٥٢٣.
لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ أي بالحجج القائمة عليهم من عرض الأمانة عليهم، وهي إظهار ما أظهر لهم من الوعيد. قال عبد الله بن مسعود:
الأمانة: الصلاة والصيام وغسل الجناية، وعن أبيّ بن كعب قال: من الأمانة أنّ المرأة اؤتمنت على فرجها. وفي حديث مرفوع «الأمانة الصلاة» «١» إن شئت قلت صليت، وإن شئت قلت لم أصلّ وكذا الصيام وغسل الجنابة. وقرأ الحسن ويتوب الله «٢» بالرفع يقطعه من الأول أي يتوب عليهم بكل حال. وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً خبر بعد خبر لكان، ويجوز أن يكون نعتا لغفور، ويجوز أن يكون حالا من المضمر.
(١) انظر تفسير الطبري ٢٢/ ٢٣. [.....]
(٢) انظر البحر المحيط ٧/ ٢٤٤، مختصر ابن خالويه ١٢١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٦٩ من سورة الأحزاب

من كتاب: المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

١٤٧ - قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا (٦٩)
* سَبَبُ النُّزُولِ:
أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (إن موسى كان رجلاً حييًا ستيرًا، لا يرى من جلده شيء استحياءً منه، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل، فقالوا: ما يستتر هذا التستر إلا من عيب بجلده: إما برص وإما أُدرة، وإما آفة، وإن الله أراد أن يبرئه مما قالوا لموسى، فخلا يومًا وحده، فوضع ثيابه على الحجر، ثم اغتسل، فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها، وإن الحجر عدا بثوبه، فأخذ موسى عصاه، وطلب الحجر، فجعل يقول: ثوبي حجر، ثوبي حجر، حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل فرأوه عريانًا أحسن ما خلق اللَّه، وأبرأه مما يقولون وقام الحجر فأخذ ثوبه فلبسه، وطفق بالحجر ضربًا بعصاه، فوالله إن بالحجر لنَدَبًا من أثر ضربه ثلاثًا أو أربعًا أو خمسًا) فذلك قوله: ؟ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا).
ولفظ مسلم ونزلت: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا).
* دِرَاسَةُ السَّبَبِ:
هكذا جاء في تفسير هذه الآية الكريمة. وقد أورد جمهور المفسرين هذا الحديث عند تفسيرها ولم يذكروا أن الحديث سبب نزولها منهم الطبري والبغوي وابن العربي وابن عطية والقرطبي وابن كثير والسعدي وابن عاشور.
قال الطبري: (يقول تعالى ذكره لأصحاب نبي اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يا أيها الذين آمنوا باللَّه ورسوله لا تؤذوا رسول اللَّه بقول يكرهه منكم ولا بفعل لا يحبه منكم، ولا تكونوا أمثال الذين آذوا موسى نبي الله فرموه بعيب كذباً وباطلاً فبرأه الله مما قالوا فيه من الكذب والزور بما أظهر من البرهان على كذبهم) اهـ.
وقال القرطبي: (لما ذكر اللَّه تعالى المنافقين والكفار الذين آذوا رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والمؤمنين حذر المؤمنين من التعرض للإيذاء ونهاهم عن التشبه ببني إسرائيل في أذيتهم نبيهم موسى) اهـ.
وقال السعدي: (يحذر تعالى عباده المؤمنين عن أذية رسولهم محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لئلا يقابلوه بضد ما يجب له من الإكرام والاحترام وأن لا يتشبهوا
بحال الذين آذوا موسى بن عمران كليم الرحمن فبرأه الله مما قالوا من الأذية أي أظهر اللَّه لهم براءته) اهـ.
* النتيجة:
أن الحديث المذكور ليس سبباً لنزول الآية الكريمة؛ لأن التصريح بالنزول شاذ غير محفوظ كما أنه غير ممكن أن تكون قصة موسى سبباً للنزول لأنها لم تحدث وقت نزول القرآن ولهذا لم يذكر هذا أحد من المفسرين واللَّه أعلم.
* * * * *
سورة يس

الموضوعات القرآنية للآية ٦٩ من سورة الأحزاب

موضوعانِ تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٠ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٧ قولًا
١
عن الحسن البصري، وقتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمّا قالُوا﴾، قال: إنّ بني إسرائيل كانوا يغتسلون عراةً فلا يستترون، وكان موسى رجلًا حَيِيًّا لا يفعل ذلك، فكانوا يقولون: ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدَرُ. فاغتسل يومًا، ووضع ثوبه على حجر، فسعى الحجر بثوبه، فأتبعهموسى يسعى خلفه، ويقول: ثوبي، يا حجر، ثوبي، يا حجر. حتى مرَّ على بني إسرائيل، فنظروا إليه، فرأوه بريئًا مما كانوا يقولون، فأدرك الحجرَ، فأخذ ثوبه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٢٤.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمّا قالُوا﴾ كما آذت بنو إسرائيل موسى؛ فزعموا أنه آدَرُ، وذلك أن موسى عليه السلام كان فيه حياء شديد، وكان لا يغتسل في نهر ولا غيره إلا وعليه إزار، وكان بنو إسرائيل يغتسلون عُراة، فقالوا: ما يمنع موسى أن يتجرد كما نتجرد إلا أنه آدر. فانطلق موسى عليه السلام ذات يوم يغتسل في عين بأرض الشام، واستتر بصخرة، ووضع ثيابه عليها، ففرَّت الصخرة بثيابه، وأتبعها موسى عليه السلام متجرِّدًا، فلحقها، فضربها بعصاه، وكان موسى عليه السلام لا يضع العصا من يده حيث ما كان، وقال لها: ارجعي إلى مكانك. فقالت: إنما أنا عبد مأمور، لِمَ تضربني؟! فردها إلى مكانها. فنظرت إليه بنو إسرائيل فإذا هو مِن أحسن الناس خلقًا، وأعدلهم صورة، وكان سليمًا ليس كالذي قالوا، فذلك قوله عز وجل: ﴿فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمّا قالُوا﴾ إنه آدر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥١٠.
٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى﴾، قال: كان موسى رجلًا شديد المحافظة على فرجه وثيابه، قال: فكانوا يقولون: ما يحمله على ذلك إلا عيبٌ في فرجه يكره أن يُرى. فقام يومًا يغتسل في الصحراء، فوضع ثيابه على صخرة، فاشتدت بثيابه، قال: وجاء يطلبها عريانًا، حتى اطلع عليهم عريانًا، فرأوه بريئًا مما قالوا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٩١.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في تأويل الأذى الذي أوذي به موسى المذكور في هذا الموضع على أربعة أقوال: أولها: أنهم رموه بأنه آدر. والثاني: أنهم وصفوه بأنه أبرص. والثالث: أنهم ادَّعَوا عليه قتل هارون أخيه. والرابع: أن قارون أرسل بغيًّا لتدعي عليه. وذَهَبَ ابنُ جرير، وكذا ابنُ كثير إلى جواز ذلك كله لعدم دليل التخصيص، فقال ابنُ جرير (١٩/١٩٤-١٩٥): «أولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إنّ بني إسرائيل آذوا نبي الله ببعض ما كان يكره أن يؤذى به، فبرأه الله مما آذوه به. وجائز أن يكون ذلك كان قيلهم: إنه أبرص. وجائز أن يكون كان ادعاءهم عليه قتل أخيه هارون. وجائز أن يكون كل ذلك؛ لأنه قد ذُكِرَ كل ذلك أنهم قد آذوه به، ولا قول في ذلك أولى بالحق مما قال الله إنهم آذوا موسى، فبرأه الله مما قالوا». وقال ابنُ كثير (١١/٢٤٨): «يحتمل أن يكون الكل مرادًا، وأن يكون معه غيره».
٤
قال عبد الله بن عباس: ﴿وكانَ عِنْدَ اللَّهِ وجِيهًا﴾ كان حظيًّا عند الله، لا يسأل الله شيئًا إلا أعطاه١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏٣٧٨.
٥
عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وكانَ عِنْدَ اللَّهِ وجِيهًا﴾، قال: مستجاب الدعوة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكانَ عِنْدَ اللَّهِ وجِيهًا﴾، يعني: مَكِينًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥١٠.
٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وكانَ عِنْدَ اللَّهِ وجِيهًا﴾، قال: والوجيه في كلام العرب: المُحَبُّ المقبول١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٩١.
٨
عن سنان، عمَّن حدَّثه، في قوله: ﴿وكانَ عِنْدَ اللَّهِ وجِيهًا﴾، قال: ما سأل موسى ربَّه شيئًا قطُّ إلا أعطاه إياه، إلا النظر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وقوله: «إلا النظر»: يعني: النظر إلى الله عز وجل، كما في سورة الأعراف.
٩
عن عبد الله بن عباس، قال: أنزل الله: ﴿لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمّا قالُوا﴾، قال: لا تؤذوا محمدًا كما آذى قومُ موسى موسى١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمّا قالُوا﴾، وذلك أنّ الله عز وجل وعظ المؤمنين ألّا يؤذوا محمدًا فيقولون: زيد بن محمد، فإن ذلك للنبي ﷺ أذًى، كما آذت بنو إسرائيل موسى١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥١٠.
١١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ موسى كان رجلًا حَيِيًّا ستِّيرًا، لا يُرى مِن جلده شيءٌ استحياءً منه، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل، وقالوا: ما يستتر هذا الستر إلا مِن عيب بجلده؛ إما برص، وإما أُدْرَة١، وإما آفة. وإنّ الله أراد أن يبرئه مما قالوا، وإن موسى عليه السلام خلا يومًا وحده، فوضع ثيابه على حجر، ثم اغتسل، فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها، وإن الحجر عدا بثوبه، فأخذ موسى عصاه، وطلب الحجر، فجعل يقول: ثوبي حجر، ثوبي حجر. حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل، فرأوه عريانًا أحسن ما خلق الله وأبرأه مما يقولون، وقام الحجر، فأخذ ثوبه فلبسه، وطفق بالحجر ضربًا بعصاه، فواللهِ، إن بالحجر لنَدَبًا من أثر ضربه؛ ثلاثًا، أو أربعًا، أو خمسًا، فذلك قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمّا قالُوا﴾»٢
التخريج
  1. ١الأدرة: عظم الخصيتين. غريب الحديث لابن الجوزي ١‏/‏١٥.
  2. ٢أخرجه البخاري ١‏/‏٦٤ (٢٧٨)، ٤‏/‏١٥٦-١٥٧ (٣٤٠٤)، ٦‏/‏١٢١ (٤٧٩٩)، ومسلم ١‏/‏٢٦٧ (٣٣٩)، وعبد الرزاق ٣‏/‏٥٣ (٢٣٨٣)، وابن جرير ١٩‏/‏١٩٢-١٩٣، والثعلبي ٨‏/‏٦٦.
١٢
عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ، قال: «كان موسى رجلًا حييًّا، وإنه أتى الماء ليغتسل، فوضع ثيابه على صخرة، وكان لا يكاد تبدو عورته، فقالت بنو إسرائيل: إن موسى آدَرُ، أو به آفة. يعنون: أنه لا يضع ثيابه، فاحتملت الصخرة ثيابه، حتى صارت بحذاء مجالس بني إسرائيل، فنظروا إلى موسى كأحسن الرجال، فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمّا قالُوا وكانَ عِنْدَ اللَّهِ وجِيهًا﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار ١٤‏/‏٢٢ (٧٤٢١). قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد، ولا نعلم رواه عن حماد إلا يحيى بن حماد وعبيد الله بن عائشة». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٩٤ (١١٢٨٤): «وفيه علي بن زيد، وهو ثقة سيئ الحفظ، وبقية رجاله ثقات».
١٣
عن علي بن أبي طالب -من طريق ابن عباس- في قوله: ﴿لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى﴾، قال: صعد موسى وهارون الجبل، فمات هارون، فقالت بنو إسرائيل لموسى: أنت قتلتَه، كان أشد حبًّا لنا منك وألين. فآذوه من ذلك، فأمر الله الملائكة فحملته، فمروا به على مجالس بني إسرائيل، وتكلمت الملائكة بموته، حتى علموا بموته، فبرَّأه الله من ذلك، فانطلقوا به، فدفنوه، ولم يعرف قبره إلا الرَّخَم١، وإنّ الله جعله أصمَّ أبكمَ٢
التخريج
  1. ١الرخم: نوع من الطير معروف، واحدته: رخمة، وهو موصوف بالغدر. النهاية في غريب الحديث والأثر ٢‏/‏٢١٢.
  2. ٢أخرجه ابن منيع -كما في المطالب العالية (٣٨١٩، ٤٠٦٦)، وابن جرير ١٩‏/‏١٩٤، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦‏/‏٤٧٤-٤٧٥-، والحاكم ٢‏/‏٥٧٩، وابن مردويه -كما في فتح الباري ٦‏/‏٤٣٨-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى﴾، قال: قال له قومه: إنه آدَرُ. فخرج ذات يوم يغتسل، فوضع ثيابه على صخرة، فخرجت الصخرة تَشْتَدُّ بثيابه، فخرج موسى يتبعها عريانًا، حتى انتهت به إلى مجالس بني إسرائيل، فرأوه، وليس بآدَرَ، فذلك قوله: ﴿فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمّا قالُوا وكانَ عِنْدَ اللَّهِ وجِيهًا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١١‏/‏٥٣٣-٥٣٤، وابن جرير ١٩‏/‏١٩٠-١٩١ بنحوه، وأخرجه أيضًا بنحوه من طريق عبد الله بن الحارث، وعطية العوفي. وأخرجه الحاكم ٢‏/‏٤٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
١٥
عن أنس بن مالك -من طريق علي بن زيد- قال: كان موسى أراد أن يغتسل، فدخل الماء يومًا، ووضع ثوبه على صخرة، وكانت بنو إسرائيل تقول: إن موسى آدَرُ. فلما أراد أن يخرج يتناول ثوبه تدهدهت١ الصخرة، فتبعها، وهو يقول: ثوبي، ثوبي. فمرَّ بملأ من بني إسرائيل، فرأوه، ﴿فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمّا قالُوا وكانَ عِنْدَ اللَّهِ وجِيهًا﴾٢
التخريج
  1. ١أي: تدحرجت. غريب الحديث لابن الجوزي ١‏/‏٣٥٥.
  2. ٢أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٤١.
١٦
قال أبو العالية الرياحي: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمّا قالُوا﴾، هو أنّ قارون استأجر مُومِسَةً لتقذف موسى بنفسها على رأس الملإ، فعصمها الله، وبرأ موسى من ذلك، وأهلك قارون١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏٦٧، وتفسير البغوي ٦‏/‏٣٧٩.
١٧
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- قال في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمّا قالُوا﴾: قال بنو إسرائيل: إنّ موسى آدر. وقالت طائفة: هو أبرص. من شدة تستره، وكان يأتي كل يوم عينًا، فيغتسل، ويضع ثيابه على صخرة عندها، فعَدَت الصخرة بثيابه حتى انتهت إلى مجلس بني إسرائيل، وجاء موسى يطلبها، فلما رأوه عريانًا ليس به شيء مما قالوا لبس ثيابه، ثم أقبل على الصخرة يضربها بعصاه، فأثرت العصا في الصخرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٩٢.

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ موسى بن عمران كان إذا أراد أن يدخل الماء لم يُلْقِ ثوبه حتى يواري عورتَه في الماء»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢١‏/‏٢٩٣-٢٩٤ (١٣٧٦٤). ضعّفه النووي في خلاصة الأحكام ١‏/‏٢٠٥ (٥١٧). وقال ابن رجب في تفسيره ٢‏/‏٩٤: «وعلي بن زيد، هو: ابن جدعان، متكلم فيه». وقال الهيثمي في المجمع ١‏/‏٢٦٩ (١٤٥٨): «رجاله موثقون، إلا أن علي بن زيد مختلف في الاحتجاج به».
٢
عن عبدالله بن مسعود، قال: قَسَمَ رسول الله ﷺ قَسْمًا، فقال رجل: إن هذه لَقسمة ما أُريد بها وجه الله. فذُكر ذلك للنبي ﷺ، فاحمرَّ وجهه، ثم قال: «رحمة الله على موسى؛ لقد أُوذِي بأكثر مِن هذا فصبر»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏٩٥ (٣١٥٠)، ٤‏/‏١٥٧ (٣٤٠٥)، ٥‏/‏١٥٩-١٦٠ (٤٣٣٥، ٤٣٣٦)، ٨‏/‏١٨ (٦٠٥٩)، ٨‏/‏٢٥-٢٦ (٦١٠٠)، ٨‏/‏٦٥ (٦٢٩١)، ٨‏/‏٧٣-٧٤ (٦٣٣٦)، ومسلم ٢‏/‏٧٣٩ (١٠٦٢).
٣
عن عبد الله بن مسعود، وناس من الصحابة -من طريق السُّدِّيّ، عن مرة-، وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك-: أنّ الله أوحى إلى موسى: إنِّي مُتَوَفٍّ هارون، فائْتِ به جبلَ كذا وكذا. فانطلقا نحو الجبل، فإذا هم بشجرة وبيتٍ فيه سريرٌ عليه فرشٌ وريح طيب، فلما نظر هارون - عليه السلام - إلى ذلك الجبل والبيت وما فيه أعجبه، قال: يا موسى، إنِّي أُحِبُّ أن أنام على هذا السرير. قال: نمْ عليه. قال: نمْ معي. فلما ناما أخذ هارونَ الموتُ، فلما قُبض رُفع ذلك البيت، وذهبت تلك الشجرة، ورُفع السرير إلى السماء، فلما رجع موسى إلى بني إسرائيل قالوا: قتَل هارونَ، وحسده حبُّ بني إسرائيل له. وكان هارون أكفَّ عنهم وألْيَنَ لهم، وكان موسى فيه بعض الغلظة عليهم، فلمّا بلغه ذلك قال: ويحكم، إنّه كان أخي، أفتروني أقتله! فلما أكثروا عليه قام يصلي ركعتين، ثم دعا الله، فنُزِل بالسرير، حتى نظروا إليه بين السماء والأرض، فصدَّقوه١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢/ ٥٧٨ - ٥٧٩.
التفسير بالمأثور لسورة الأحزاب كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦٩ من سورة الأحزاب

١٦ وقفةً في هذه الآية

  • ﴿آذوا موسى فبرأه الله﴾ أيها المظلوم لا تحزن فأنت على خطى خير البشر وستنتصر يوما ما .  

    — إبراهيم العقيل

  • (وكان عند الله وجيها) الوجاهة التي ﻻ يصنعها (نفاق وتزلف).

    — عقيل الشمري

  •   (وكان عند الله وجيهـا ) المهم .. من أنت عـند الله.

    — نايف الفيصل

  • ( فبرأه (الله) مما قالوا ) حين يعجز الخلق كلهم عن تبرئتك أو يتواطؤوا على تهمتك سيتولى الله  الله وحده  براءتك.

    — عبدالله بلقاسم

  • لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا " آذوه بأخص الأشياء أما الصحابة فيقول عمرو بن العاص والله ما ملئت عيني من النبي منذ أسلمت.

    — اشراقة آية

  • ﴿ فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا ۚ وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا ﴾.. بقدر ما ينال منك السفهاء في سبيل الله.. بقدر ما يمنحك الله الوجاهة.

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿ فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا ۚ وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا ﴾ السخرية من الأخيار تزيدهم عند الله وجاهة.. ما الذي يضرهم ما يحدث هنا؟!

    — عبدالله بلقاسم

  • مرافئ قرآنية سنابات تدبرية ج1 مع آية 69 من سورة الأحزاب سورة الأحزاب أية 69

    — عمر المقبل

  • (وكان عند الله وجيها) عند الله هذا هو المهم !

    — بدون مصدر

  • "لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا " آذوه بأخص الأشياء أما الصحابة فيقول عمرو بن العاص والله ما ملئت عيني من النبي منذ أسلمت

    — طواري محمد الطواري

  • ما يقوله الآخرون فيك لبس مهما!! فموسى عند فرعون (هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ ) لكنه عند ربه (وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا ) القيمة : المهم من أنت عند ربك

    — بلقيس الغامدي

  • (وكان عند الله وجيها) الأحزاب الوجاهة التي ﻻ يصنعها (نفاق وتزلف)

    — عقيل الشمري

و٤ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٦٩ من سورة الأحزاب

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(69) O you who have believed, be not like those who abused Moses; then Allāh cleared him of what they said. And he, in the sight of Allāh, was distinguished.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال