البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿كالذين آذوا موسى﴾، قيل : نزلت في شأن زيد وزينب، وما سمع فيه من قاله بعض الناس.
وقيل : المراد حديث الإفك على أنه ما أوذي نبي مثل ما أوذيت.
وفي حديث الرجل الذي قال لقسم قسمه رسول الله : إن هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله، فغضب وقال : رحم الله أخي موسى، لقد أوذي أكثر من هذا فصبر.
وإذاية موسى قولهم : إنه أبرص وآدر، وأنه حسد أخاه هارون وقتله.
أو حديث المومسة المستأجرة لأن تقول : إن موسى زنى بها، أو ما نسبوه إليه من السحر والجنون، أقوال.
﴿مما قالوا﴾ : أي من وصم ما قالوا، وما موصولة أو مصدرية.
وقرأ الجمهور :﴿وكان عند الله﴾ : الظرف معمول لوجيهاً، أي ذا وجه ومنزلة عند الله تعالى، تميط عنه الأذى وتدفع التهم.
وقرأ عبد الله، والأعمش، وأبو حيوة : عبد من العبودية، لله جر بلام الجر، وعبداً خبر كان، ووجيهاً صفة له.
قال ابن خالويه : صليت خلف ابن شنبوذ في شهر رمضان فسمعته يقرأ : وكان عبد الله، على قراءة ابن مسعود.
قال ابن زيد :﴿وجيهاً﴾ : مقبولاً.
وقال الحسن : مستجاب الدعوة، ما سأل شيئاً إلا أعطي، إلا الرؤية في الدنيا.
وقال قطرب : رفيع القدر ؛ وقيل : وجاهته أنه كلمه ولقبه كليم الله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى