بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كالذين آذَوْاْ موسى﴾ يعني : لا تؤذوا رسول الله ﷺ كما آذى بنو إسرائيل موسى عليه السلام.
قال الفقيه أبو الليث رحمه الله : أخبرني الثقة، بإسناده عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال :«كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً، يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إلى سَوْأَةِ بَعْضٍ، وَكَانَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ يَغْتَسِلُ وَحْدَهُ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ : والله مَا يَمْنَعُ مُوسَى أَنْ يَغْتَسِلَ مَعَنَا إلاّ بهُ أدرة. فَذَهَبَ مُوسَى عليه السلام مَرَّةً يَغْتَسِلُ. فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى حَجَرٍ. فَفَرَّ الحَجَرُ بِثَوْبِهِ. فَخَرَجَ مُوسَى بِأَثَرِهِ يَقُولُ : حَجَرْ ثَوْبِي، حَجَرْ ثَوْبِي حَتَّى نَظَرَتْ بَنُو إسْرَائِيلَ إلَى سَوْأَةِ مُوسَى. فَقَالُوا : وَالله ما بِمُوسَى مِنْ بَأْسٍ. فَقَامَ الحَجَرُ وَأَخَذَ ثَوْبَهُ، فَطَفِقَ بِالحَجَرِ ضَرْباً ». فقال أبو هريرة : ستة أو سبعاً. والله إن بالحجر لندباً سبعة بضرب موسى، وذلك قوله :﴿فَبرَّأَهُ الله مِمَّا قَالُواْ﴾ ويقال : إن موسى وهارون وابني هارون خرجوا فتوفي هارون في تلك الخرجة، فلما رجع موسى إلى قومه قالت السفهاء من بني إسرائيل لموسى : أنت قتلت هارون. فخرج موسى مع جماعة من بني إسرائيل. فأحيا الله تعالى هارون عليه السلام فأخبر أنه لم يقتله أحد، وأنه مات بأجله فذلك قوله تعالى :﴿فَبرَّأَهُ الله مِمَّا قَالُواْ﴾ ﴿وَكَانَ عِندَ الله وَجِيهاً﴾ يعني : مكيناً وكان له جاه عنده منزلة وكرامة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى