مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أعمالكم﴾ يقبل طاعتكم أو يوفقكم لصالح العمل ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ أي يمحها. والمعنى راقبوا الله في حفظ ألسنتكم وتسديد قولكم فإنكم إن فعلتم ذلك أعطاكم ما هو غاية الطلبة من تقبل حسناتكم والإثابة عليها ومن مغفرة سيئاتكم وتكفيرها. وهذه الآية مقررة للتي قبلها بنيت تلك على النهي عما يؤذي رسول الله ﷺ، وهذه على الأمر باتقاء الله في حفظ اللسان ليترادف عليهم النهي والأمر مع اتباع النهي ما يتضمن الوعيد من قصة موسى عليه السلام وإتباع الأمر الوعد البليغ فيقوي الصارف عن الأذى والداعي إلى تركه. ولما علق بالطاعة الفوز العظيم بقوله ﴿وَمَن يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ أتبعه قوله.