التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال﴾ :﴿الأمانة﴾ هي التكاليف الشرعية من التزام الطاعات وترك المعاصي، وقيل : هي الأمانة في الأموال، وقيل : غسل الجنابة، والصحيح العموم في التكاليف، وعرضها على السموات والأرض والجبال يحتمل وجهين :
أحدهما : أن يكون الله خلق لها إدراكا فعرضت عليها الأمانة حقيقة فأشفقت منها وامتنعت من حملها.
الثاني : أن يكون المراد تعظيم شأن الأمانة، وأنها من الثقل بحيث لو عرضت على السموات والأرض والجبال، لأبين من حملها وأشفقن منها، فهذا ضرب من المجاز كقولك عرضت الحمل العظيم على الدابة فأبت أن تحمله، والمراد أنها لا تقدر على حمله.
﴿وحملها الإنسان﴾ أي : التزم الإنسان القيام بالتكاليف مع شدة ذلك وصعوبته على الأجرام التي هي أعظم منه، ولذلك وصفه الله بأنه ظلوم جهول، والإنسان هنا جنس، وقيل : يعني آدم، وقيل : قابيل الذي قتل أخاه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى