كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّيْنَ مِيثَاقَهُمْ﴾ ؛ أي واذْكُرْ إذ أخَذْنا مِن النَّبيِّينَ عُهودَهم ؛ أي يصدِّقُ بعضُهم بعضاً، ويبَشِّرُ الأولُ بالآخرِ، ويأخذُ كلُّ رسول منهم على قولهِ بما أمرَ اللهُ به، وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمِنْكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ ؛ قِيْلَ : إنَّ الواو مقحمةٌ ؛ وتقديره : منكَ ومِن نوحٍ، فيكونوا (مِنْكَ) ما بعدَهُ تفسيرُ (النَّبيِّيْنَ).
والفائدةُ في تخصيصِ هؤلاء الأنبياءِ الخمسة بالذِّكر ؛ لأنَّهم أهلُ الشرائعِ والكتب، وأُوْلُو العَزْمِ من الرُّسُلِ، ولَهم الأُمَمُ والتَّبَعُ. وقَدَّمَ ذِكْرَ النبيِّ ﷺ لأن الخطابَ معه. وجاء في التفسيرِ : أنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ :" إنِّي خُلِقْتُ قَبْلَ الأَنْبيَاءِ وَبُعِثْتُ بَعْدَهُمْ ".
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِّيثَاقاً غَلِيظاً﴾ ؛ أي عَهْداً وَثِيقاً بأن يَعبدونِي ولا يُشرِكون بي شيئاً. وَقِيْلَ : وأخَذْنَا منهم عَهْداً شديداً على الوفَاءِ بما حُمِّلُوا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لِّيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ﴾ ؛ أي لكَي يسألَ الْمُبَلِّغِيْنَ عن تبلِيغِهم وهو قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿مَاذَآ أَجَبْتُمُ﴾[القصص: ٦٥].
وفائدةُ سؤالِ الرُّسُلِ وهم صادِقُون ؛ لتكذيب الذينَ كفَرُوا بهم فيكون هذا السؤالُ احْتِجَاجاً على الكاذِبين، وإذا سُئِلَ الصَّادِقُونَ، فكيفَ يُظَنُّ بالكاذِبين؟! وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً أَلِيماً﴾ ؛ أي أعَدَّ للَّذين كفَرُوا بالرُّسُلِ عذاباً شَديداً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى