تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
وقوله :( وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ) الميثاق : العهد الغليظ، وأشد العهد هو التحليف بالله.
وقوله :( ومنك ومن نوح ) اختلف القول في تقديم النبي ﷺ، فأحد القولين : ما رواه أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال :«أنا أول النبيين خلقا وآخرهم بعثا »(١).
وعن قتادة قال : بدأ به في الخلق، وختم به في البعث، والقول الثاني : أن الواو توجب الجمع، ولا توجب تقديما ولا تأخيرا، فكأنه قال : أخذنا من هؤلاء النبيين ميثاقهم، وخص هؤلاء لأنهم كانوا أصحاب الشرائع وهم : نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى [ ابن مريم ] (٢)، ومحمد. وأما معنى الميثاق : قال أهل التفسير : أخذ عليهم أن يعبدوا الله ويدعوا إلى عبادة الله، ويصدق بعضهم بعضا، وينصحوا الناس، ويقال : أخذ على نوح أن يبشر بإبراهيم، وعلى إبراهيم أن يبشر بموسى، [ وعلى موسى أن يبشر بعيسى ] (٣)، وهكذا إلى محمد ﷺ.
وقوله :( وأخذنا منهم ميثاقا غليظا ) قد بينا من قبل.
وروى عن أبي بن كعب أنه قال : أخذ ذرية آدم من ظهر آدم، والنبيون فيهم، كأنهم سُرُج تزهو، وأخذ عليهم الميثاق. وعن بعضهم : خلق الأرواح قبل الأجساد، وأخذ الميثاق على الأرواح.
١ - رواه ابن عدي في الكامل (٣/٤٩، ٣٧٣)، وابن أبي حاتم (٣/٤٦٩ – تفسير ابن كثير)، وأبو نعيم في الدلائل (٦) والبغوي في تفسيره (٣/٥٠٨)، وتمام في فوائده (٢/١٥ رقم ١٠٠٣)، والديلمي في الفردوس (٣/٢٨٢ رقم ٤٨٥٠)، وقال الحافظ ابن كثير: سعيد بن بشير فيه ضعف. وقد رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة مرسلا هو أشبه وقال الشيخ ناصر في الضعيفة (٦٦١): ضعيف، وانظر كلامه على الحديث هناك..
٢ - من "ك".
٣ - نفسه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى