زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَإِذْ أَخَذْنَا﴾ المعنى : واذكر إذ أخذنا ﴿مِنَ النَّبِيّيْنَ مِيثَاقَهُمْ﴾ أي : عهدهم ؛ وفيه قولان :
أحدهما : أخذ ميثاق النبيين : أن يصدق بعضهم بعضا، قاله قتادة.
والثاني : أن يعبدوا الله ويدعوا إلى عبادته، ويصدق بعضهم بعضا، وأن ينصحوا لقومهم، قاله مقاتل. وهذا الميثاق أخذ منهم حين أخرجوا من ظهر آدم كالذر، قال أبيّ بن كعب : لما أخذ ميثاق الخلق خص النبيين بميثاق آخر.
فان قيل : لمَ خص الأنبياء الخمسة بالذكر دون غيرهم من الأنبياء ؟.
فالجواب : أنه نبه بذلك على فضلهم، لأنهم أصحاب الكتب والشرائع ؛ وقدم نبينا ﷺ بيانا لفضله عليهم. قال قتادة : كان نبينا أول النبيين في الخلق.
وقوله :﴿مّيثَاقاً غَلِيظاً﴾ أي : شديدا على الوفاء بما حملوا. وذكر المفسرون أن ذلك العهد الشديد : اليمين بالله عز وجل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى