الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿وإذا أخذنا من النبيئين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم﴾.
المعنى عند الطبري :﴿كان ذلك في الكتاب مسطورا﴾ أي كتبنا ما هو كائن في اللوح المحفوظ، ﴿وإذا أخذنا من النبيئين ميثاقهم﴾ كان ذلك أيضا، في الكتاب مسطورا يعني العهد والميثاق(١).
فالعامل في " إذ " على هذا : " كان "
والعامل فيها عند أبي إسحاق / " اذكر " مضمرة أي : واذكر إذ أخذنا(٢).
قال ابن عباس : أخذ منهم الميثاق على قومهم(٣).
وقال ابن أبي بن كعب : هو مثل :﴿وإذا أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم﴾ الآية(٤) فأخذ ميثاقهم على الأنبياء منهم الذين كانوا كالسراج، ثم أخذ ميثاق النبيئين خاصة على الرسالة(٥).
روى قتادة أن النبي ﷺ قال : " كنت أول الأنبياء في الخلق وآخرهم في البعث " (٦).
فلذلك وقع ذكره هنا مقدما قبل نوح وغيره لأنه أولهم في الخلق.
وقيل : المعنى : إن الله جل ذكره أخذ الميثاق على النبيئين أن يصدق بعضهم بعضا(٧).
قال مجاهد :﴿ومنك ومن نوح﴾ : في ظهر آدم(٨)، فالمعنى أخذ الله عليهم الميثاق إذ أخرجهم من ظهر آدم عليه السلام كالذر.
١ انظر: جامع البيان ٢١/١٢٥.
٢ انظر: معاني الزجاج ٤/٢١٦.
٣ انظر: تفسير سفيان الثوري ٢٤١، والدر المنثور ٦/٥٧٠.
٤ الأعراف: آية ١٧٢.
٥ انظر: المحرر الوجيز ١٣/٥٢.
٦ أورده ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٣/٩١٩، وعلي المتقي في كنز العمال (٣٢١٢٦) والطبري في جامع البيان ٢١/١٢٦، والبغوي في تفسيره ٥/٢٣١، والقرطبي في الجامع ١٤/١٢٧، وابن كثير في تفسيره ٣/٤٧٠، والخازن في تفسيره ٥/٢٣١، والألباني في السلسلة الضعيفة ٦٦١..
٧ هو قول الطبري في جامع البيان ٢١/١٢٦، وفي الدر المنثور ٦/٥٦٨ نسبة هذا القول إلى قتادة.
٨ انظر: جامع البيان ٢١/١٢٦، والدر المنثور ٦/ ٥٦٨ وتفسير مجاهد ٥٤٧.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى