السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
﴿ليسأل﴾ أي : الله تعالى يوم القيامة ﴿الصادقين﴾ أي : الأنبياء الذين صدقوا عهدهم ﴿عن صدقهم﴾ أي : عما قالوه لقومهم تبكيتاً للكافرين بهم، وقيل : ليسأل المصدقين للأنبياء عن تصديقهم ؛ لأن من قال للصادق : صدقت كان صادقاً في قوله، وقيل : ليسأل الأنبياء ما الذي أجابتهم به أممهم، وقيل : ليسأل الصادقين بأفواههم عن صدقهم بقلوبهم وقوله تعالى :﴿وأعد للكافرين عذاباً أليماً﴾ أي : مؤلماً معطوف على أخذنا من النبيين ؛ لأن المعنى : أن الله تعالى أكد على الأنبياء الدعوة إلى دينه لأجل إثابة المؤمنين، وأعد للكافرين عذاباً أليماً، ويجوز أن يعطف على ما دل عليه ليسأل الصادقين، كأنه قال : أثاب المؤمنين وأعد للكافرين، وقيل : إنه قد حذف من الثاني ما أثبت مقابله في الأول، ومن الأول ما أثبت مقابله في الثاني والتقدير : ليسأل الصادقين عن صدقهم فأثابهم ويسأل الكافرين عما كذبوا به رسلهم وأعد لهم عذاباً أليماً.