المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
واللام في قوله ﴿ليسأل﴾ متعلقة ب ﴿أخذنا﴾، ويحتمل أن تكون لام كي، أي بعثت الرسل وأخذت عليها المواثيق في التبليغ لكي يجعل الله خلقه فرقتين، فرقة صادقة يسألها عن صدقها على معنى إقامة الحجة والتقرير كما قال لعيسى عليه السلام «أأنت قلت للناس » ؟(١) فتجيبه بأنها قد صدقت الله في إيمانها وجميع أفعالها فيثيبها على ذلك، وفرقة كفرت فينالها ما أعد لها من العذاب الأليم ويحتمل أن تكون اللام في قوله ﴿ليسأل﴾ لام الصيرورة، أي أخذ المواثيق على الأنبياء ليصير الأمر إلى كذا والأول أصوب، والصدق في هذه الآية يحتمل أن يكون المضاد للكذب في القول، ويحتمل أن يكون من صدق الأفعال واستقامتها، ومنه عود صدق وصدقني السيف والمال، وقال مجاهد ﴿الصادقين﴾ في هذه الآية أراد بهم الرسل، أي يسألهم عن تبليغهم، وقال أيضاً أراد المؤدين المبلغين عن الرسل وهذا كله محتمل.
١ من الآية(١١٦) من سورة (المائدة)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى