التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ساق - سبحانه - ما يدخل البهجة والسرور على النفوس، عن طريق بيان حسن عاقبة السعداء، فقال :﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تزكى. وَذَكَرَ اسم رَبِّهِ فصلى﴾.
أى : قد أفلح وفاز وانتفع بالتذكير، من حاول تزكية نفسه وتطهيرها من كل سوء
ومن ذكر اسم ربه بقلبه ولسانه، فصلى الصلوات الخمس التى فرضها الله - تعالى - عليه. وأضاف إليها ما استطاع من نوافل وسنن.
وعبر - سبحانه - بقوله :﴿قَدْ أَفْلَحَ﴾ ليجمع فى هذا التعبير البليغ، كل معانى الخير والنفع، لأن الفلاح معناه : وصول المرء إلى ما يطمح إليه من فوز ونفع.
وجاء التبعير بالماضى المسبوق بقد، للدلالة على تحقيق هذا الفلاح بفضل الله - تعالى - ورحمته.
وقد اشتملت هاتان الآيتان على الطهارة من العقائد الباطلة ﴿تزكى﴾ وعلى استحضار معرفة الله - تعالى - ﴿وَذَكَرَ اسم رَبِّهِ﴾ وعلى أداء التكاليف الشرعية التى على رأسها الصلاة ﴿فصلى﴾.
وهذه المعانى هى التى وصلت صاحبها إلى الفلاح الذى ليس بعده فلاح.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى