المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿إن هذا﴾ قال الضحاك : أراد القرآن، وروي أن القرآن انتسخ من ﴿الصحف الأولى﴾ وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس : الإشارة إلى معاني السورة، وقال ابن زيد : الإشارة إلى هذين الخبرين «إفلاح من تزكى » وإيثار الناس للدنيا مع فضل الآخرة عليها، وهذا هو الأرجح لقرب المشار إليه بهذا. وقوله تعالى :﴿لفي الصحف الأولى﴾ أي لم ينسخ هذا قط في شرع من الشرائع فهو في الأولى وفي الأخيرات، ونظير هذا قول النبي ﷺ إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى :«إذا لم تستحي فاصنع ما شئت (١) » أي أنه مما جاءت به الأولى واستمر في الغي.
١ أخرجه البخاري في الأنبياء والأدب، وأبو داود في الأدب، وابن ماجه في الزهد، ومالك في موطئه، باب السفر، وأحمد في مسنده (٤/١٢١، ١٢٢، ٥/٢٧٣)..