المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿إلا ما شاء الله﴾، قال الحسن وقتادة وغيره مما قضى الله تعالى بنسخه، وأن ترفع تلاوته وحكمه. وقال الفراء وجماعة من أهل المعاني : هو استثناء صلة في الكلام على سنة الله تعالى في الاستثناء، وليس ثم شيء أبيح نسيانه، وقال ابن عباس :﴿إلا ما شاء الله﴾ أن ينسيكه لتسن به على نحو قوله عليه السلام «إني لأنسى أَو أُنَسَّى لأسنَّ (١) » وقال بعض المتأولين :﴿إلا ما شاء الله﴾ أن يغلبك النسيان عليه ثم يذكرك به بعد، ومن هذا قول النبي ﷺ حين سمع قراءة عباد بن بشر يرحمه الله :«لقد أذكرني كذا في سورة كذا وكذا(٢) ».
قال القاضي أبو محمد : ونسيان النبي ﷺ ممتنع فيما أمر بتبليغه، إذ هو معصوم فإذا بلغه ووعي عنه، فالنسيان جائز على أن يتذكر بعد ذلك وعلى أن يسنَّ، أو على النسخ، ثم أخبر تعالى ﴿إنه يعلم الجهر﴾ من الأشياء ﴿وما يخفى﴾ منها، وذلك لإحاطته بكل شيء علماً، وبهذا يصح الخبر بأنه لا ينسى شيئاً إلا ذكره الله تعالى به
قال القاضي أبو محمد : ونسيان النبي ﷺ ممتنع فيما أمر بتبليغه، إذ هو معصوم فإذا بلغه ووعي عنه، فالنسيان جائز على أن يتذكر بعد ذلك وعلى أن يسنَّ، أو على النسخ، ثم أخبر تعالى ﴿إنه يعلم الجهر﴾ من الأشياء ﴿وما يخفى﴾ منها، وذلك لإحاطته بكل شيء علماً، وبهذا يصح الخبر بأنه لا ينسى شيئاً إلا ذكره الله تعالى به
١ أخرجه الإمام مالك في الموطأ باب السهو..
٢ أخرجه البخاري في الشهادات، ومسلم في المسافرين، وأحمد في مسنده (٦/٦٢، ٥/١٥٣)، ولفظه كما في البخاري: عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمع النبي ﷺ رجلا يقرأ في المسجد فقال: رحمه الله، لقد أذكرني كذا وكذا آية أسقطتهن من سورة كذا وكذا، وزاد عباد بن عبد الله عن عائشة: تهجد النبي ﷺ في بيتي، فسمع صوت عباد في المسجد، فقال: يا عائشة، أصوت عباد هذا؟ قلت: نعم، قال: اللهم ارحم عبادا.
هذا وعباد بن بشر من قدماء الصحابة، أسلم قبل الهجرة، وشهد بدرا، وأبلى يوم اليمامة فاستشهد بها، رحمه الله..
٢ أخرجه البخاري في الشهادات، ومسلم في المسافرين، وأحمد في مسنده (٦/٦٢، ٥/١٥٣)، ولفظه كما في البخاري: عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمع النبي ﷺ رجلا يقرأ في المسجد فقال: رحمه الله، لقد أذكرني كذا وكذا آية أسقطتهن من سورة كذا وكذا، وزاد عباد بن عبد الله عن عائشة: تهجد النبي ﷺ في بيتي، فسمع صوت عباد في المسجد، فقال: يا عائشة، أصوت عباد هذا؟ قلت: نعم، قال: اللهم ارحم عبادا.
هذا وعباد بن بشر من قدماء الصحابة، أسلم قبل الهجرة، وشهد بدرا، وأبلى يوم اليمامة فاستشهد بها، رحمه الله..