التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله - سبحانه - :﴿وَنُيَسِّرُكَ لليسرى﴾ معطوف على قوله ﴿سَنُقْرِئُكَ﴾ وجملة :﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ الجهر وَمَا يخفى﴾ معترضة.
والتيسير بمعنى التسهيل والتخفيف، وهو جعل العمل يسيرا على عامله بأن يهيئ الله - تعالى - للعامل الأسباب التى تهون له العسير، وتقرب له البعيد.
واليسرى : مؤنث الأيسر، بمعنى الأسهل، والموصوف محذوف.
والمعنى : سنجعلك - أيها الرسول الكريم - صاحب ذاكرة قوية تحفظ القرآن ولا تنساه. وسنوفقك توفيقا دائما للطريقة اليسرى فى كل باب من أبواب الدين : علما وعملا، واهتداء وهداية - وسنرزقك الأمور الحسنة التى تجعلك تعيش سعيدا فى دنياك، وظافرا برضواننا فى أخراك.
ولقد أنجز الله - تعالى - لنبيه ﷺ وعده، حيث أعطاه شريعة سمحة، ومنحه أخلاقا كريمة، من مظاهرها أنه ﷺ ما خير بين الأمرين إلا اختار أيسرهما، ودعا أتباعه إلى الأخذ بمبدأ التيسير، فقال : " يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا.. ".
فهاتان بشارتان عظيمتان للرسول ﷺ أولاهما : تتمثل فى إلهامه الذاكرة الواعية الحافظة لما يوحى إليه. وثانيتهما : توفيقه ﷺ إلى الشريعة اليسرى، وإلى الأخلاق الكريمة وإلى الأخذ بما هو أرفق وأيسر فى كل أحواله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى