اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذكرى﴾. أي : فعظ قومك يا محمد بالقرآن ﴿إِن نَّفَعَتِ الذكرى﴾ أي : الموعظة، و«إن » شرطية، وفيه استبعاد لتذكرهم ؛ ومنه قوله :[ الوافر ]
وقيل :«إن » بمعنى :«إذا » كقوله :﴿وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٩] أي : إذا كنتم مؤمنين.
وقيل : هي بمعنى :«قد » ذكره ابن خالويه، وهو بعيد.
وقيل : بعده شيء محذوف، تقديره : إن نفعت الذكرى، وإن لم تنفع، كقوله :﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الحر﴾ [النحل: ٨١]، قاله الفراء والنحاس والجرجاني والزهراوي.
وقيل : إنه مخصوصٌ في قوم بأعيانهم.
وقيل :«إن » بمعنى :«ما » أي : فذكر ما نفعت الذِّكرى، فتكون «إن » بمعنى :«ما » لا بمعنى : الشرط ؛ لأن الذكرى نافعة بكل حال. قاله ابن شجرة.
قال ابنُ الخطيب(٢) : إنه صلى الله كان مبعوثاً إلى الكل، فيجب عليه تذكيرهم سواء إن نفعت الذكرى، أو لم تنفعهم، فما فائدة هذا الشرط، وهو قوله :﴿إِن نَّفَعَتِ الذكرى﴾ والجواب من وجوه : إمَّا أن يكون المراد : التنبيه على أشرف الحالين، وهو وجود النفع الذي لأجله شرعت الذكرى، قال : والمعلق ب «إن » على الشيء لا يلزمُ أن يكون عدماً عند عدم ذلك الشيء، ويدل عليه آيات منها هذه الآية، ومنها قوله تعالى :﴿واشكروا للَّهِ إِن كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [البقرة: ١٧٢]، ومنها قوله تعالى :﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصلاة إِنْ خِفْتُمْ﴾ [النساء: ١٠١]، فإن القصر جائز عند الخوف وعدمه، ومنها قوله تعالى :﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يَتَرَاجَعَآ إِن ظَنَّآ أَن يُقِيمَا حُدُودَ الله وَتِلْكَ حُدُودُ الله﴾ [البقرة: ٢٣٠]، والمراجعة جائزة بدون هذا الظنِّ، وإن كان كذلك، فهذا الشرط فيه فوائد منها ما تقدم، ومنها : تعقل، وهو تنبيه للنبي ﷺ على أنهم لا تنفعهم الذكرى، أو يكون هذا في تكرير الدعوة، فأما الدعاء الأول فعام.
فإن قيل : الله - تعالى - عالم بعواقب الأمور بمن يؤمن، ومن لا يؤمن، والتعليق بالشرط، إنما يحسن في حق من ليس بعالم.
فالجواب : أن أمر البعثة والدعوة شيء، وعلمه تعالى بالمغيبات، وعواقب الأمور غيره، ولا يمكن بناء أحدهما على الآخر، كقوله تعالى لموسى وهارون - عليهما الصلاة والسلام - :﴿فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يخشى﴾ [طه: ٤٤]، وهو تعالى عالم بأنه لا يتذكر ولا يخشى.
فإن قيل : التذكير المأمور به، هل هو مضبوط بعدد أو لا ؟ وكيف يكون الخروج عن عهدة التذكير ؟.
والجواب أن المعتبر في التذكير والتكرير هو العرف.
| ٥١٨٠- لَقدْ أسْمعْتَ لوْ نَاديْتَ حَيًّا | ولكِنْ لا حَياةَ لِمَنْ تُنَادِي(١) |
وقيل : هي بمعنى :«قد » ذكره ابن خالويه، وهو بعيد.
وقيل : بعده شيء محذوف، تقديره : إن نفعت الذكرى، وإن لم تنفع، كقوله :﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الحر﴾ [النحل: ٨١]، قاله الفراء والنحاس والجرجاني والزهراوي.
وقيل : إنه مخصوصٌ في قوم بأعيانهم.
وقيل :«إن » بمعنى :«ما » أي : فذكر ما نفعت الذِّكرى، فتكون «إن » بمعنى :«ما » لا بمعنى : الشرط ؛ لأن الذكرى نافعة بكل حال. قاله ابن شجرة.
فصل في فائدة هذا الشرط
قال ابنُ الخطيب(٢) : إنه صلى الله كان مبعوثاً إلى الكل، فيجب عليه تذكيرهم سواء إن نفعت الذكرى، أو لم تنفعهم، فما فائدة هذا الشرط، وهو قوله :﴿إِن نَّفَعَتِ الذكرى﴾ والجواب من وجوه : إمَّا أن يكون المراد : التنبيه على أشرف الحالين، وهو وجود النفع الذي لأجله شرعت الذكرى، قال : والمعلق ب «إن » على الشيء لا يلزمُ أن يكون عدماً عند عدم ذلك الشيء، ويدل عليه آيات منها هذه الآية، ومنها قوله تعالى :﴿واشكروا للَّهِ إِن كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [البقرة: ١٧٢]، ومنها قوله تعالى :﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصلاة إِنْ خِفْتُمْ﴾ [النساء: ١٠١]، فإن القصر جائز عند الخوف وعدمه، ومنها قوله تعالى :﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يَتَرَاجَعَآ إِن ظَنَّآ أَن يُقِيمَا حُدُودَ الله وَتِلْكَ حُدُودُ الله﴾ [البقرة: ٢٣٠]، والمراجعة جائزة بدون هذا الظنِّ، وإن كان كذلك، فهذا الشرط فيه فوائد منها ما تقدم، ومنها : تعقل، وهو تنبيه للنبي ﷺ على أنهم لا تنفعهم الذكرى، أو يكون هذا في تكرير الدعوة، فأما الدعاء الأول فعام.
فإن قيل : الله - تعالى - عالم بعواقب الأمور بمن يؤمن، ومن لا يؤمن، والتعليق بالشرط، إنما يحسن في حق من ليس بعالم.
فالجواب : أن أمر البعثة والدعوة شيء، وعلمه تعالى بالمغيبات، وعواقب الأمور غيره، ولا يمكن بناء أحدهما على الآخر، كقوله تعالى لموسى وهارون - عليهما الصلاة والسلام - :﴿فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يخشى﴾ [طه: ٤٤]، وهو تعالى عالم بأنه لا يتذكر ولا يخشى.
فإن قيل : التذكير المأمور به، هل هو مضبوط بعدد أو لا ؟ وكيف يكون الخروج عن عهدة التذكير ؟.
والجواب أن المعتبر في التذكير والتكرير هو العرف.
١ ينظر: البحر ٨/٤٥٤، والدر المصون ٦/٥١٠..
٢ ينظر الفخر الرازي ٣١/١٣١..
٢ ينظر الفخر الرازي ٣١/١٣١..