التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
ثم أمره - تعالى - بدوام التذكير بدعوة الحق بدون إبطاء أو يأس فقال :﴿فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذكرى سَيَذَّكَّرُ مَن يخشى. وَيَتَجَنَّبُهَا الأشقى. الذى يَصْلَى النار الكبرى. ثُمَّ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَا﴾.
والفاء فى قوله ﴿فذكر﴾ للتفريع على ما تقدم، والأمر مستعمل هنا فى طلب المداومة على التذكير بدعوة الحق التى أرسله - سبحانه - بها، والذكرى : بمعنى التذكير.
والمعنى : إذا كان الأمر كما أخبرناك - أيها الرسول الكريم - فداوم على تذكير الناس بالهدى ودين الحق، واتبع فى ذلك الحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتى هى أحسن اهتم فى تذكيرك بمن تتوقع منهم قبول دعوتك، وأعرض عن الجاحدين والمعاندين والجاهلين.
قال صاحب الكشاف : فإن قلت : كان الرسول ﷺ مأمورا بالذكرى نفعت أو لم تنفع.. فما معنى اشتراط النفع ؟..
قلت : هو على وجهين : أحدهما. أن رسول الله ﷺ قد استفرغ مجهوده فى تذكيرهم، وما كانوا يزيدون على زيادة الذكرى إلا عتوا وطغيانا، وكان النبى ﷺ يتلظى حسرة وتلهفا، ويزداد جدا فى تذكيرهم، وحرصا عليه، فقيل له :﴿وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بالقرآن مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾ وذلك بعد إلزام الحجة بتكرير التذكير.
والثانى : أن يكون ظاهره شرطا، ومعناه ذَمّاً للمذكِّرين - بتشديد الكاف المفتوحة - وإخبارا عن حالهم، واستبعادا لتأثير الذكرى فيهم، وتسجيلا عليهم بالطبع على قلوبهم، كما تقول للواعظ : عظ المكاسين إن سمعوا منك، قاصدا بهذا الشرط، استبعاد ذلك، وأنه لن يكون..
وقال الإِمام الرازى ما ملخصه : جاء التعليق بالشرط فى قوله - تعالى - :﴿فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذكرى﴾ مع أنه ﷺ مطلوب منه أن يذكر الناس جميعا، نفعتهم الذكرى أم لم تنفعهم - للتنبيه على أشرف الحالين، وهو وجود النفع الذى من أجله شرعت الذكرى، كقوله - تعالى - :
﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الحر﴾ وللإِشعار بأن المراد من الشرط : البعث على الانتفاع بالذكرى، كما يقول الإِنسان لغيره بعد أن بين له الحق، قد أوضحت لك الأمر إن كنت تعقل، فيكون مراده الحض على القبول..
ويبدو لنا أن المقصود بالآية الكريمة، تحريض النبى ﷺ على المداومة على دعوة الناس إلى قبول الحق الذى جاء به، فإن هذا التذكير إن لم ينفع الناس جميعا، فسينفع بعضهم، فقد اقتضت سنة الله - تعالى - أن لا تخلو الأرض ممن يستمع إلى الحق، ويستجيب له.
ويدل على هذا المعنى قوله - تعالى - بعد ذلك :﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يخشى﴾
والفاء فى قوله ﴿فذكر﴾ للتفريع على ما تقدم، والأمر مستعمل هنا فى طلب المداومة على التذكير بدعوة الحق التى أرسله - سبحانه - بها، والذكرى : بمعنى التذكير.
والمعنى : إذا كان الأمر كما أخبرناك - أيها الرسول الكريم - فداوم على تذكير الناس بالهدى ودين الحق، واتبع فى ذلك الحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتى هى أحسن اهتم فى تذكيرك بمن تتوقع منهم قبول دعوتك، وأعرض عن الجاحدين والمعاندين والجاهلين.
قال صاحب الكشاف : فإن قلت : كان الرسول ﷺ مأمورا بالذكرى نفعت أو لم تنفع.. فما معنى اشتراط النفع ؟..
قلت : هو على وجهين : أحدهما. أن رسول الله ﷺ قد استفرغ مجهوده فى تذكيرهم، وما كانوا يزيدون على زيادة الذكرى إلا عتوا وطغيانا، وكان النبى ﷺ يتلظى حسرة وتلهفا، ويزداد جدا فى تذكيرهم، وحرصا عليه، فقيل له :﴿وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بالقرآن مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾ وذلك بعد إلزام الحجة بتكرير التذكير.
والثانى : أن يكون ظاهره شرطا، ومعناه ذَمّاً للمذكِّرين - بتشديد الكاف المفتوحة - وإخبارا عن حالهم، واستبعادا لتأثير الذكرى فيهم، وتسجيلا عليهم بالطبع على قلوبهم، كما تقول للواعظ : عظ المكاسين إن سمعوا منك، قاصدا بهذا الشرط، استبعاد ذلك، وأنه لن يكون..
وقال الإِمام الرازى ما ملخصه : جاء التعليق بالشرط فى قوله - تعالى - :﴿فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذكرى﴾ مع أنه ﷺ مطلوب منه أن يذكر الناس جميعا، نفعتهم الذكرى أم لم تنفعهم - للتنبيه على أشرف الحالين، وهو وجود النفع الذى من أجله شرعت الذكرى، كقوله - تعالى - :
﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الحر﴾ وللإِشعار بأن المراد من الشرط : البعث على الانتفاع بالذكرى، كما يقول الإِنسان لغيره بعد أن بين له الحق، قد أوضحت لك الأمر إن كنت تعقل، فيكون مراده الحض على القبول..
ويبدو لنا أن المقصود بالآية الكريمة، تحريض النبى ﷺ على المداومة على دعوة الناس إلى قبول الحق الذى جاء به، فإن هذا التذكير إن لم ينفع الناس جميعا، فسينفع بعضهم، فقد اقتضت سنة الله - تعالى - أن لا تخلو الأرض ممن يستمع إلى الحق، ويستجيب له.
ويدل على هذا المعنى قوله - تعالى - بعد ذلك :﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يخشى﴾