البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
ولما أخبر أنه يقرئه وييسره، أمره بالتذكير، إذ ثمرة الإقراء هي انتفاعه في ذاته وانتفاع من أرسل إليهم.
والظاهر أن الأمر بالتذكير مشروط بنفع الذكرى، وهذا الشرط إنما جيء به توبيخاً لقريش، أي ﴿إن نفعت الذكرى﴾ في هؤلاء الطغاة العتاه، ومعناه استبعاد انتفاعهم بالذكرى، فهو كما قال الشاعر :
لقد أسمعت لو ناديت حياًولكن لا حياة لمن تنادي
كما تقول : قل لفلان وأعد له إن سمعك ؛ فقوله : إن سمعك إنما هو توبيخ وإعلام أنه لن يسمع.
وقال الفراء والنحاس والزهراوي والجرجاني معناه : وإن لم ينفع فاقتصر على القسم الواحد لدلالته على الثاني.
وقيل : إن بمعنى إذ، كقوله :﴿وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين﴾ أي إذ كنتم ؛ لأنه لم يخبر بكونهم الأعلون إلا بعد إيمانهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى