الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
فإن قلت : كان الرسول ﷺ مأموراً بالذكرى نفعت أو لم تنفع، فما معنى اشتراط النفع ؟ قلت : هو على وجهين، أحدهما : أنّ رسول الله ﷺ قد استفرغ مجهوده في تذكيرهم، وما كانوا يزيدون على زيادة الذكرى إلا عتوّاً وطغياناً، وكان النبي ﷺ يتلظى حسرة وتلهفاً ويزداد جداً في تذكيرهم وحرصاً عليه، فقيل له :﴿وَمَا أَنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكّرْ بالقرءان مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾ [ق: ٤٥]، ﴿فاصفح عَنْهُمْ وَقُلْ سلام﴾ [الزخرف: ٨٩]، ﴿فَذَكّرْ إِن نَّفَعَتِ الذكرى ( ٩ )﴾ وذلك بعد إلزام الحجة بتكرير التذكير. والثاني : أن يكون ظاهره شرطاً، ومعناه ذمّا للمذكرين، وإخباراً عن حالهم، واستبعاداً لتأثير الذكرى فيهم، وتسجيلاً عليهم بالطبع على قلوبهم، كما تقول للواعظ : عظ المكاسين إن سمعوا منك. قاصداً بهذا الشرط استبعاد ذلك، وأنه لن يكون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى