المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
ثم أمره تعالى بالتذكير، واختلف الناس في معنى قوله تعالى ﴿إن نفعت الذكرى﴾ فقال الفراء والزهراوي معناه : وإن لم تنفع، فاقتصر على القسم الواحد لدلالته على الثاني، وقال بعض الحذاق : إنما قوله ﴿إن نفعت الذكرى﴾، اعتراض بين الكلامين على جهة التوبيخ لقريش، أي ﴿إن نفعت الذكرى﴾ في هؤلاء الطغاء العتاة، وهذا نحو قول الشاعر :[ الوافر ]
وهذا كله كما تقول لرجل : قل لفلان وأعد له إن سمعك، إنما هو توبيخ للمشار إليه.
| لقد أسمعت – لو ناديت حيا- | ولكن لا حياة لمن تنادي(١) |
١ فالجملة الاعتراضية في البيت تفيد معنى التوبيخ، وتفيد أن الإرشاد والنصح ينفعان من يستحق أن يوصف بالحياة، أما من لا يستفيد من النصيحة فكأنه ميت وإن كان في صورة الأحياء..