التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله - تعالى - :﴿الذى عَلَّمَ بالقلم﴾ أي : علم الإنسان الكتابة بالقلم، ولم يكن له علم بها، فاستطاع عن طريقها أن يتفاهم مع غيره، وأن يضبط العلوم والمعارف، وأن يعرف أخبار الماضين وأحوالهم، وأن يتخاطب بها مع الذين بينه وبينهم المسافات الطويلة.
ومفعولا " علَّم " محذوفان، دل عليهما قوله ﴿بالقلم﴾ أي : علم ناسا الكتابة بالقلم. وتخصيص هذه الصفة بالذكر للإِيماء إلى إزالة ما قد يخطر بباله ﷺ من تعذر القراءة بالنسبة له، لجهله بالكتابة، فكأنه - تعالى - يقول له : إن من علم غيرك القراءة والكتابة بالقلم، قادر على تعليمك القراءة وأنت لا تعرف الكتابة، ليكون ذلك من معجزاتك الدالة على صدقك، وكفاك بالعلم فى الأمة معجزة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى