تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وكذلك قوله تعالى :﴿علم الإنسان ما لم يعلم﴾ فهو يخرج على وجهين :
أحدهما : أن يكون أضاف ذلك إلى نفسه لما يخلق منهم فعل تعلمهم.
﴿والثاني﴾(١) : إضافته إليه للأسباب التي جعلها لهم في التعليم، والله أعلم.
ثم ذلك التعليم بالقلم لأمته ( لا )(٢) لرسول الله ﷺ ؛ لأنه علمه إياه بلا كتابة ولا خط حين(٣) قال :﴿وما كنت نتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك﴾ ( العنكبوت : ٤٨ ).
ثم في تعليم رسول الله ﷺ بلا قلم ولا كتابة آية عظيمة لرسالته حين(٤)جعله بحال يحفظ بقلبه بلا إثبات، ولا كتابة، ولا خط خطه.
ثم قوله تعالى :﴿علم الإنسان ما لم يعلم﴾ يحتمل رسول الله ﷺ كقوله :﴿وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما﴾ ( النساء : ١١٣ ) وكقوله تعالى :﴿تلك من أنباء الغيب نوحيها ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا﴾ ( هود : ٤٩ ) وقوله تعالى :﴿ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان﴾ ( الشورى : ٥٢ ).
ويحتمل قوله تعالى :﴿علم الإنسان ما لم يعلم﴾ كل إنسان كقوله تعالى :﴿والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا﴾ ( النحل : ٧٨ ).
١ في الأصل وم: ويحتمل.
٢ من م، ساقطة من الأصل.
٣ في الأصل وم: حيث.
٤ في الأصل وم: حيث.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى