جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله :﴿كَلاّ﴾ يقول تعالى ذكره : ما هكذا ينبغي أن يكون الإنسان أن يُنْعِمَ عليه ربّه بتسويته خَلقه، وتعليمه ما لم يكن يعلم، وإنعامه بما لا كُفؤَ له، ثم يكفر بربه الذي فعل به ذلك، ويطغى عليه، أن رآه استغنى.
وقوله : إنّ الإنْسانَ لَيَطْغَى أنْ رآهُ اسْتَغْنَى، يقول : إن الإنسان ليتجاوز حدّه، ويستكبر على ربه، فيكفر به، لأنْ رأى نفسه استغنت. وقيل : أن رآه استغنى لحاجة «رأى » إلى اسم وخبر، وكذلك تفعل العرب في كل فعل اقتضى الاسمَ والفعلَ، إذا أوقعه المخبر عن نفسه على نفسه، مكنيا عنها فيقول : متى تراك خارجا ؟ ومتى تحسبك سائرا ؟ فإذا كان الفعل لا يقتضي إلا منصوبا واحدا، جعلوا موضع المكنى نفسه، فقالوا : قتلت نفسك، ولم يقولوا : قتلتك ولا قتلته.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى