تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ أي : مبدع السموات والأرض وخالقهما ومنشئهما و[ محدثها ](١) على غير مثال سبق، كما قال(٢) مجاهد والسُّدِّي. ومنه سميت البدعة بدعة ؛ لأنه لا نظير لها فيما سلف.
﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ﴾ أي : كيف يكون له ولد، ولم تكن له صاحبة ؟ أي : والولد إنما يكون متولدا عن شيئين متناسبين، والله لا يناسبه ولا يشابهه شيء من خلقه ؛ لأنه خالق(٣) كل شيء، فلا صاحبة له ولا ولد، كما قال تعالى :﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا [ تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ * هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا * وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا ] (٤) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ [مريم: ٨٨ - ٩٥].
﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ فبين تعالى أنه الذي خلق كل شيء، وأنه بكل شيء عليم، فكيف يكون له صاحبة من خلقه تناسبه ؟ وهو الذي لا نظير له فأنى يكون له ولد ؟ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
١ زيادة من أ..
٢ في أ: "قاله"..
٣ في أ: "خلق"..
٤ زيادة من م، أ، وفي هـ: "إلى قوله".
.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى