محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٠١ من سورة الأنعام في ١٠٦ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٧ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٠١ من سورة الأنعام

١٠٦ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿بَدِيعُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ أَنّىَ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾
يقول تعالى ذكره : الله الذي جعل هؤلاء الكفرة به له الجنّ شركاء وخرقوا له بنين وبنات بغير علم، بَدِيعُ السّمَواتِ والأَرْضِ يعني مبتدعها ومحدثها وموجدها بعد أن لم تكن. كما :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : بَدِيعُ السّمَوَاتِ والأرْضِ قال : هو الذي ابتدع خلقهما جلّ جلاله فخلقهما ولم تكونا شيئاً قبله.
أنّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلمْ تَكُنْ لَهْ صَاحِبَةٌ والولد إنما يكون من الذكر من الأنثى، ولا ينبغي أن يكون لله سبحانه صاحبة فيكون له ولد وذلك أنه هو الذي خلق كل شيء. يقول : فإذا كان لا شيء إلاّ الله خلقه، فأنى يكون لله ولد ولم تكن له صاحبة فيكون له منها ولد

القول في تأويل قوله تعالى : وَخَلقَ كُلّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.


يقول تعالى ذكره : والله خلق كلّ شيء ولا خالق سواه، وكلّ ما تدّعون أيها العادلون بالله الأوثان من دونه خلقه وعبيده، ملكاً كان الذي تدعونه ربّا وتزعمون أنه له ولد أو جنيّا أو إنسيّا.
وَهُوَ بِكُلّ شَيْءٍ عَلِيمٌ يقول : والله الذي خلق كلّ شيء، لا يخفى عليه ما خلق ولا شيء منه، ولا يعزب عنه مثقال ذرّة في الأرض ولا في السماء، عالم بعددكم وأعمالكم وأعمال من دعوتموه ربّا أو لله ولداً، وهو محصيها عليكم وعليهم حتى يجازي كلاّ بعمله.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
"سبحانه وتعالى عما يصفون"، عما يكذبون.
* * *
وأحسب أن قتادة عنى بتأويله ذلك كذلك، أنهم يكذبون في وصفهم الله بما كانوا يصفونه به، من ادعائهم له بنين وبنات= لا أنه وجه تأويل"الوصف" إلى الكذب.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: الله الذي جعل هؤلاء الكفرة به له الجنَّ شركاءَ، وخرقوا له بنين وبنات بغير علم="بديع السماوات والأرض"، يعني: مبتدعها ومحدثها وموجدها بعد أن لم تكن، (١) كما:-
١٣٦٩٣- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله:"بديع السماوات والأرض"، قال: هو الذي ابتدع خلقهما جل جلاله، فخلقهما ولم يكونا شيئًا قبله.
* * *
=" أنّى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة"، والولد إنما يكون من الذكر والأنثى، ولا ينبغي أن يكون لله سبحانه صاحبة، فيكون له ولد. وذلك أنه هو الذي خلق كل شيء. يقول: فإذا كان لا شيء إلا اللهُ خلقه، فأنّى يكون لله ولد، ولم تكن له صاحبة فيكون له منها ولد؟
(١) انظر تفسير ((بديع)) فيما سلف ٢: ٥٤٠.

القول في تأويل قوله: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٠١)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: والله خلق كل شيء، ولا خالق سواه. وكلُّ ما تدَّعون أيها العادلون بالله الأوثان من دونه، خلقُه وعبيده، مِلكًا، كان الذي تدعونه ربًّا وتزعمون أنه له ولد، أو جنيًّا أو إنسيًّا="وهو بكل شيء عليم"، يقول: والله الذي خلق كل شيء، لا يخفى عليه ما خلق ولا شيء منه، ولا يعزب عنه مثقالُ ذرة في الأرض ولا في السماء، عالم بعددكم وأعمالكم، وأعمال من دعوتموه ربًّا أو لله ولدًا، وهو محصيها عليكم وعليهم، حتى يجازي كلا بعمله. (١)
* * *
(١) انظر تفسير ((عليم)) فيما سلف من فهارس اللغة (علم)

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ أي : مبدع السموات والأرض وخالقهما ومنشئهما و[ محدثها ](١) على غير مثال سبق، كما قال(٢) مجاهد والسُّدِّي. ومنه سميت البدعة بدعة ؛ لأنه لا نظير لها فيما سلف.
﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ﴾ أي : كيف يكون له ولد، ولم تكن له صاحبة ؟ أي : والولد إنما يكون متولدا عن شيئين متناسبين، والله لا يناسبه ولا يشابهه شيء من خلقه ؛ لأنه خالق(٣) كل شيء، فلا صاحبة له ولا ولد، كما قال تعالى :﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا [ تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ * هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا * وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا ] (٤) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ [مريم: ٨٨ - ٩٥].
﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ فبين تعالى أنه الذي خلق كل شيء، وأنه بكل شيء عليم، فكيف يكون له صاحبة من خلقه تناسبه ؟ وهو الذي لا نظير له فأنى يكون له ولد ؟ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
١ زيادة من أ..
٢ في أ: "قاله"..
٣ في أ: "خلق"..
٤ زيادة من م، أ، وفي هـ: "إلى قوله".
.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنْهُ: ﴿وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ قَالَ: جَعَلُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ﴾ قَالَ: كَذَبُوا. وَكَذَا قَالَ الْحَسَنُ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: وَضَعُوا، وَقَالَ السُّدِّي: قَطَعُوا.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذًا: وَجَعَلُوا لِلَّهِ الْجِنَّ شُرَكَاءَ (١) فِي عِبَادَتِهِمْ إِيَّاهُ، وَهُوَ الْمُنْفَرِدُ بِخَلْقِهِمْ بِغَيْرِ شَرِيكٍ وَلَا ظَهِيرٍ ﴿وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ﴾ يَقُولُ: وَتَخَرَّصُوا لِلَّهِ كَذِبًا، فَافْتَعَلُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ بِحَقِيقَةِ مَا يَقُولُونَ، وَلَكِنْ جَهْلًا بِاللَّهِ وَبِعَظَمَتِهِ، وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي إِنْ كَانَ إِلَهًا أَنْ يَكُونَ لَهُ بَنُونَ وَبَنَاتٌ وَلَا صَاحِبَةٌ، وَلَا أَنْ يُشْرِكَهُ فِي خَلْقِهِ شَرِيكٌ.
وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ﴾ أَيْ: تَقَدَّسَ وَتَنَزَّهَ وَتَعَاظَمَ عَمَّا يَصِفُهُ هَؤُلَاءِ الْجَهَلَةُ الضَّالُّونَ مِنَ الْأَوْلَادِ وَالْأَنْدَادِ، وَالنُّظَرَاءِ وَالشُّرَكَاءِ.
﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٠١)﴾
﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ أي: مبدع السموات والآرض وخالقهما ومنشئهما و [محدثها] (٢) عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سَبَقَ، كَمَا قَالَ (٣) مُجَاهِدٌ والسُّدِّي. وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الْبِدْعَةُ بِدَعَةً؛ لِأَنَّهُ لَا نَظِيرَ لَهَا فِيمَا سَلَفَ.
﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ﴾ أَيْ: كَيْفَ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ، وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ؟ أَيْ: وَالْوَلَدُ إِنَّمَا يَكُونُ مُتَوَلِّدًا عَنْ شَيْئَيْنِ مُتَنَاسِبَيْنِ، وَاللَّهُ لَا يُنَاسِبُهُ وَلَا يُشَابِهُهُ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ؛ لِأَنَّهُ خَالِقُ (٤) كُلِّ شَيْءٍ، فَلَا صَاحِبَةَ لَهُ وَلَا وَلَدَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا [تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ * هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا * وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا *] (٥) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ [مَرْيَمَ: ٨٨ -٩٥].
﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ فَبَيِّنَ تَعَالَى أَنَّهُ الَّذِي خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ، وَأَنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ، فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ صَاحِبَةٌ مِنْ خَلْقِهِ تُنَاسِبُهُ؟ وَهُوَ الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ فَأَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ؟ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
(١) في م: "وجعلوا لله شركاء الجن".
(٢) زيادة من أ.
(٣) في أ: "قاله".
(٤) في أ: "خلق".
(٥) زيادة من م، أ، وفي هـ: "إلى قوله".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي : خالقهما، ومتقن صنعتهما، على غير مثال سبق، بأحسن خلق، ونظام وبهاء، لا تقترح عقول أولي الألباب مثله، وليس له في خلقهما مشارك.
﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ﴾ أي : كيف يكون لله الولد، وهو الإله السيد الصمد، الذي لا صاحبة له أي : لا زوجة له، وهو الغني عن مخلوقاته، وكلها فقيرة إليه، مضطرة في جميع أحوالها إليه، والولد لا بد أن يكون من جنس والده ؛ والله خالق كل شيء وليس شيء من المخلوقات مشابها لله بوجه من الوجوه.
ولما ذكر عموم خلقه للأشياء، ذكر إحاطة علمه بها فقال :﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ وفي ذكر العلم بعد الخلق، إشارة إلى الدليل العقلي إلى ثبوت علمه، وهو هذه المخلوقات، وما اشتملت عليه من النظام التام، والخلق الباهر، فإن في ذلك دلالة على سعة علم الخالق، وكمال حكمته، كما قال تعالى :﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ وكما قال تعالى :﴿وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ﴾ ذلكم الذي خلق ما خلق، وقدر ما قدر.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٠٠ - ١٠٤} ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ * بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.
يخبر تعالى: أنه مع إحسانه لعباده وتعرفه إليهم، بآياته البينات، وحججه الواضحات -أن المشركين به، من قريش وغيرهم، جعلوا له شركاء، يدعونهم، ويعبدونهم، من الجن والملائكة، الذين هم خلق من خلق الله، ليس فيهم من خصائص الربوبية والألوهية شيء، فجعلوها شركاء لمن له الخلق والأمر، وهو المنعم بسائر أصناف النعم، الدافع لجميع النقم، وكذلك "خرق المشركون" أي: ائتفكوا، وافتروا من تلقاء أنفسهم لله، بنين وبنات بغير علم منهم، ومن أظلم ممن قال على الله بلا علم، وافترى عليه أشنع النقص، الذي يجب تنزيه الله عنه؟!!.
ولهذا نزه نفسه عما افتراه عليه المشركون فقال: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ﴾ فإنه تعالى، الموصوف بكل كمال، المنزه عن كل نقص، وآفة وعيب.
﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ أي: خالقهما، ومتقن صنعتهما، على غير مثال سبق، بأحسن خلق، ونظام وبهاء، لا تقترح عقول أولي الألباب مثله، وليسله في خلقهما مشارك.
﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ﴾ أي: كيف يكون لله الولد، وهو الإله السيد الصمد، الذي لا صاحبة له أي: لا زوجة له، وهو الغني عن مخلوقاته، وكلها فقيرة إليه، مضطرة في جميع أحوالها إليه، والولد لا بد أن يكون من جنس والده؛ والله خالق كل شيء وليس شيء من المخلوقات مشابها لله بوجه من الوجوه.
ولما ذكر عموم خلقه للأشياء، ذكر إحاطة علمه بها فقال: ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ وفي ذكر العلم بعد الخلق، إشارة إلى الدليل العقلي إلى -[٢٦٨]- ثبوت علمه، وهو هذه المخلوقات، وما اشتملت عليه من النظام التام، والخلق الباهر، فإن في ذلك دلالة على سعة علم الخالق، وكمال حكمته، كما قال تعالى: ﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ وكما قال تعالى: ﴿وَهُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ﴾ ذلكم الذي خلق ما خلق، وقدر ما قدر.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٦ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
بَدِيعُ
خَالِقُ، وَمُبْدِعُ.

إعراب الآية ١٠١ من سورة الأنعام

من كتاب: إعراب القرآن

الأعمش إِلى ثَمَرِهِ بضمّ الثاء وإسكان الميم، حذفت الضمة لثقلها. ويجوز أن يكون جمع ثمر مثل بدنة وبدن، وقرأ محمد بن السميفع اليماني ويانعه «١» أي ومدركه، وقرأ ابن محيصن وابن أبي إسحاق وينعه «٢» بضمّ الياء. قال الفراء: الضم لغة بعض أهل نجد.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٠٠]

وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ (١٠٠)
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ «الجنّ» مفعول أول وشُرَكاءَ مفعول ثان والتقدير وجعلوا لله الجن شركاء ويجوز أن يكون الجن بدلا من شركاء والمفعول الثاني لله، وأجاز الكسائي رفع الجنّ بمعنى هم الجن. وقرأ ابن مسعود وهو خلقهم وقرأ يحيى بن يعمر وَخَلَقَهُمْ «٣» بإسكان اللام. قال: أي وجعلوا خلقهم لأنهم كانوا يخلقون الشيء ثم يعبدونه.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٠١]

بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٠١)
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بمعنى هو بديع وأجاز الكسائي خفضه على النعت لله عزّ وجلّ ونصبه بمعنى بديعا السموات والأرض. قال أبو جعفر: وذا خطأ عند البصريين لأنه لما مضى. أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ اسم «تكن» أي من أين يكون له ولد؟
وولد كلّ شيء شبيهه ولا شبيه له.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٠٢]

ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)
ذلِكُمُ في موضع رفع بالابتداء. اللَّهُ رَبُّكُمْ على البدل. خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ خبر الابتداء ويجوز أن يكون ربكم الخبر و «خالق» خبرا ثانيا أو على إضمار مبتدأ وأجاز الكسائي والفراء النصب فيه.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٠٤]

قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (١٠٤)
قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ أي آيات وبراهين يبصّر بها ويستدلّ وبصائر مهموز لئلا
(١) وهي قراءة ابن أبي عبلة أيضا، انظر البحر المحيط ٤/ ١٩٥، وتيسير الداني ٨٧.
(٢) وهي قراءة الضحاك أيضا، انظر البحر المحيط ٤/ ١٩٥.
(٣) انظر مختصر ابن خالويه ٣٩.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٠١ من سورة الأنعام

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَنَّى

بالإمالة

الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة إسحاق عن خلف خلف عن حمزة

بالتقليل

ورش عن نافع الدوري عن أبي عمرو

بالفتح

روح عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قالون عن نافع حفص عن عاصم رويس عن يعقوب شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع

وَخَلَقَ كُلَّ

إدغام القاف في الكاف إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار القاف مفتوحة

رويس عن يعقوب حفص عن عاصم روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر إسحاق عن خلف ابن وردان عن أبي جعفر إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٠١ من سورة الأنعام

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٧ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٧ أقوال
١
عن أبي العالية الرِّياحي -من طريق الربيع- قوله: ﴿بديع السموات والأرض﴾، قال: ابتَدَع خَلْقَهما، ولم يشركه في خلقهما أحد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٦٢.
٢
عن الربيع بن أنس، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٦٢.
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿بديع السموات والأرض﴾، يقول: ابتدعهما، فخلقهما، ولم يخلق قبلهما شيئًا فيتَمَثَّل عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٦٢.
٤
عن مجاهد بن جبر، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٦٢.
٥
قال مقاتل بن سليمان: فعظَّم نفسه، وأخبر عن قدرته، فقال: ﴿بديع السماوات والأرض﴾ لم يكونا، فابتَدَع خلقَهما١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٨١-٥٨٢.
٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿بديع السموات والأرض﴾، قال: هو الذي ابتدع خلقهما جل جلاله، فخلقهما، ولم تكونا شيئًا قبله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٥٧.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أنى﴾ يعني: مِن أين ﴿يكون له ولد ولم تكن له صاحبة﴾ يعني: زوجة، ﴿وخلق كل شيء﴾ يعني: من الملائكة، وعزير، وعيسى، وغيرهم، فهم خلقُه، وعبادُه، وفي ملكه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٨١-٥٨٢.
التفسير بالمأثور لسورة الأنعام كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٠١ من سورة الأنعام

٥ وقفات في هذه الآية

  • تأمل كيف ذكر الله ميثاق الزوجية عندما سمى الزوجة صاحبة (ولم تكن له صاحبة) بمثيل هذا الوصل يسكن الزوجان"

    — ابتسام الجابري

  • آية (١٠١) : (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) * قال (صَاحِبَةٌ) ولم يقل زوجة: القاعدة العامة التي نجدها في القرآن الكريم أنه عندما يذكر الصاحبة يذكر معها الولد. ورد في أربعة مواطن فقط: (١٠١) الأنعام) (مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (٣) الجن) (.. لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (١١) وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (١٢) المعارج) (وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (٣٦) عبس) فكأن هذا الاستعمال يشير إلى أن الزوجة التي تسمى صاحبة ينبغي أن تكون قد صحبته مدة بحيث حصل منها ولد لأن مجرد الزواج الزوجة قد لا تكون صاحبة أصلاً يعني يعقد عليها ثم لا يدخل بها ولا يراها ويطلقها. مع ملاحظة أن القرآن الكريم لم يستعمل لفظ زوجة بالتاء بتاتاً وإنما استعمل كلمة زوج.

    — مختصر لمسات بيانية

  • * لماذا اختار كلمة صاحبة في قوله تعالى (وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (3) الجن)؟ وهل كل امرأة تعد صاحبة؟(د.حسام النعيمي) القاعدة العامة التي نجدها في القرآن الكريم أن القرآن الكريم عندما يذكر الصاحبة يذكر معها الولد. الآيات: (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (101) الأنعام) (وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (3) الجن) (يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (12) المعارج) (وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) عبس) لم يرد إلا في هذه المواطن الأربعة صاحبة. لما يقول صاحبة يذكر معها الولد فكأنما هذا الاستعمال يشير إلى أن الزوجة التي تسمى صاحبة ينبغي أن تكون قد صحبته مدة بحيث حصل منها ولد حتى تسمى صاحبة لأن مجرد الزواج الزوجة قد لا تكون صاحبة أصلاً يعني يعقد عليها ثم لا يدخل بها ولا يراها ويطلقها. لأنه بمجرد العقد هي زوجة. فالزوجة قد تكون صاحبة وقد لا تكون. مع ملاحظة أن القرآن الكريم لم يستعمل لفظ زوجة بالتاء بتاتاً وإنما استعمل كلمة زوج. والزوج هو أحد شيئين. نحن نقول دائماً نظرية ابن جنّي في الاشتقاق الكبير التي لا توجد في لغة أخرى مسألة التقليب ارتباط المعنى العام. فلما نقول الفقه حُسن الإدراك لأن عندنا فهق الإناء إذا امتلأ وفاض فالفقيه يمتلئ بالعلم ويفيض على الآخرين. فهنا الزوج عندنا زوج وجوز: الجوزة تتكون عادة من فلقتين، هاتان الفلقتان تشكلان جوز. الزوج والزوج كلاهما يشكلان زوجاً والعرب صارت تستعمل الزوج للواحد من الإثنين المتلازمين وتستعمل الزوج لهما. تقول عندي زوجا حمام وتريد ذكراً وأنثى وتقول عندي زوج حمام. طبعاً القرآن استعمل الصورة الأولى استعمل كلمة زوج للمفرد الذي يكون معه نظيره (في سورة الأنعام ذكر ثمانية أزواج (ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ) (وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ) يحسبها تكون ثمانية أفراد ملتصقة ببعضها: من الضأن اثنين ومن المعز اثنين.ومن البقر اثنين ومن الإبل اثنين) ذكر أربعة أجناس وقال ثمانية أزواج. هي زوجه وهو زوجها والقرآن استعمل بهذه الصيغة واستعمل كلمة زوج للمذكر والمؤنث (وَقُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) هنا المرأة و(فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) رجل. فالمرأة زوج والرجل زوج. كلمة زوج وأزواج استعمل معها الذرية والأبناء والبنين والحفدة إذن كلمة زوج أشمل من كلمة صاحبة. الزوج قد تكون منجبة وقد لا تكون وقد تكون مصاحبة وقد لا تكون تطول صحبتها وتقصر بينما إذا أراد أن يذكر المرأة الزوج التي لها إنجاب بذكر الولد يقول صاحبة وولد يذكرها وهي في القرآن كله في أربع آيات في أماكن متفرقة ونقول هذا من دلائل النبوة وليس كلام بشر وإنما كلام الله سبحانه وتعالى.

    — حسام النعيمي

  • قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) [الأنعام: 60]. إن المتأمل هذه الآية يرى أن الله تعالى خص الوفاة بالليل مع أنها تحدث في الليل والنهار، وأنه خص العمل بالنهار مع أنه يحدث في النهار والليل ، والسر في ذلك . والله أعلم- أن أكثر أعمال الناس تحدث في النهار ، وأما الوفاة خصت بالليل ؛ لأن كل نفس تنام يعد نومها موتة، كما قال الله تعالى ) اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [الزمر: 4۲]. قوله تعالى : قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ» [الأنعام: ۱۰۱]. جعل سبب قتل الأولاد ما يعيش فيه الآباء من الفقر، ولذلك أخبر الله - سبحانه وتعالى - أنه سيرزق الآباء، فقال: ونحن نرزقكم ، ثم ذكر بعدهم رزقه أولادهم، فقال : هو وإياهم ، فكان رزقهم أهم عندهم من رزق أولادهم، فقدم الوعد برزقهم على الوعد برزق أولادهم ؛ لأن الخطاب للفقراء، وكأن السياق يشعر بتشفيع الأولاد في رفع فقر الآباء القاتلين، فكأن قد قيل لهم : إنما ترزقون بهم، فلا تقتلوهم). وجاء الترتيب بخلاف هذا في سورة الإسراء فقال : وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا[الإسراء : ۳۱]، فالخطاب في هذه الآية لأغنياء ؛ لأن الخشية خوف من شيء لم يقع، فهم إن قتلوا أولادهم فذلك بسبب خوفهم من أن تؤدي كثرة الأولاد إلى الفقر، فكان رزق أولادهم هو المطلوب دون رزقهم هم، فهو حاصل قبلا، ولذلك قدم الوعد برزق الأولاد على الوعد برزق الآباء، فقال : ونحن نرزقهم وإياكم . . ولله در القائل : كلوا اليوم من رزق الإله وأبشروا فإن على الرحمن رزقكم غدا وروي أن أعرابية من طيئ كثر عياله، وقل ماله ، ولسان حاله يقول كما قال خالد بن صفوان التميمي: (الثلاثون من العيال في مال أسرع من السوس في الصوف في الصيف)) فقال الأعرابي : سأنتجع خیبر؛ عسى أن يخفف عني ثقل هؤلاء، وكأنه يرى أن (قلة العيال أحد اليسارين)، وخيبر مشهورة بحماها التي يضرب بها المثل ، فيقال: به الوری، وحمى خيبري) ، فلما شارفها الأعرابي قال : قلت لحمى خيبر استعدي هاك عيالي فاجهدي وجدي وباكري بصالب وورد أعانك الله على ذا الجد فلما دخلها ځم، ولحم حمامه، وعاش أيتامه . وقال منصور بن محمد الكريزي :

    — صالح العايد

  • قوله تعالى: (بَدِيعُ السَّموَاتِ وَالأرْضِ أنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) . فائدة ذكر قوله: " خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعبدُوهُ " فيها بعد قوله " وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ " جعلُه توطئةً لقوله تعالى: " فَاعْبُدُوهُ " وأمَّا قولُه " وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ " فإنما ذُكر استدلالًا على نفي الولد.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ١٠١ من سورة الأنعام

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(101) [He is] Originator of the heavens and the earth. How could He have a son when He does not have a companion [i.e., wife] and He created all things? And He is, of all things, Knowing.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال